أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - استقبال/ قصة قصيرة جدًّا














المزيد.....

استقبال/ قصة قصيرة جدًّا


محمود شقير
الحوار المتمدن-العدد: 5416 - 2017 / 1 / 29 - 13:57
المحور: الادب والفن
    


يأتينا الخبر ونحن نغطّ في نوم الضحى بعد سهرة صاخبة، ننهض على عجل نحن وعقائلنا المصونات، لأنه يتعين عليهن أن يذهبن معنا إلى المطار مثلما تقتضي أصول المجاملات، نرتدي نحن وهن ما يليق بالمناسبة من أفخر الأزياء، خصوصاً وأن الزائرة الكريمة هي أشهر خبيرات التجميل في العالم على الإطلاق.
ننطلق إلى المطار في موكب عرمرم من السيارات، نرقب خضرة الربيع التي تمتد في السهول المكشوفة، نحلم بمشاريع لا حصر لها، ثم نعلن في عجب عجاب: كيف يعيش الفلاحون من زرع أخضر لا يجلب لهم في آخر العام إلا خبزهم كفاف عيشهم! وعقائلنا يعجبن أيضاً ويطلقن تساؤلات عديدة تجعل السامع يعتقد أنههن سائحات في هذه البلاد، فنجيب عن أسئلتهن بما يشبه الفكاهة، ثم نضحك ويضحكن، وتنتشر في الجو روائح عطورهن الزكية ممزوجة بالنكهة الخفية للضحكات.
تهبط الزائرة من الطائرة وخلفها كلبها الظريف، نتأمل في لهفة جسدها الممشوق وجيدها الأتلع فنقول: يا سبحان الخالق كم أبدع وكم أجاد! نرمق عقائلنا خفية، فنراهن مرتبكات واجفات أمام سطوة الجمال الفتّان. نقبّل يد المرأة في تلذّذ واهتمام، نحتضن الكلب بمودة زائدة، وعقائلنا يصافحن المرأة ويتبادلن معها كلمات تليق بنساء متحضرات.
نتقدم خلف المرأة على السجاد الأحمر، ثم نتوقف لأن الكلب توقف، رفع ساقه الخلفية وبال، نبتسم من قرارة أعماقنا، ونقول: إن خيراً كثيراً سيطالنا، ونقترح – احتراماً للزائرة – أن يكون العنوان الرئيس في صحف الغد على النحو التالي: ثورة في عالم التجميل. ونقول: إن هذا سيبعث الفرح في قلوب الناس.
نُنزل الزائرة في فندق فخم يطل على المدينة التي كفرت بأنعم الله، والزائرة التي أعجبها المقام بيننا، فلم تغادرنا حتى الآن، أصبح الفندق مقراً دائماً لها، تصرّف منه العديد من قضايانا، وتستقبل كل ليلة صفاً طويلاً من النساء الحسان اللواتي يخرجن من عندها، وعلى ذراع كل واحدة منهن طفل أشقر ولدته للتوّ، ويتبعها مثل ظلها كلب أو كلبان.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,007,422,813
- كنبة قديمة/ قصة قصيرة جدًّا
- سوق اللحامين/ قصة قصيرة جدًّا
- فراق/ قصة قصيرة جدًّا
- عناق/ قصة قصيرة جدا
- حلم/ قصة قصيرة جدًّا
- سائل فاتر/ قصة قصيرة جدًّا
- اشتباه/ قصة قصيرة جدًّا
- هي المدينة/ قصة قصيرة جدًّا
- رغبة/ قصة قصيرة جدًّا
- نشرة الأخبار/ قصة قصيرة جدًّا
- وجع/ قصة قصيرة جدًّا
- خان تنكز/ قصة قصيرة جدًّا
- أجراس المدينة/ قصة قصيرة جدًّا
- مشي/ قصة قصيرة جدًّا
- معطف الحفيد/ قصة قصيرة جدًّا
- الإبنة الصغرى/ قصة قصيرة جدًّا
- ملعقة/ قصة قصيرة جدًّا
- على الشاشة/ قصة قصيرة جدًّا
- سوق الدباغة/ قصة قصيرة جدًّا
- موطئ قدم/ قصة قصيرة جدًّا


المزيد.....




- خوليو إيغليسياس في موسكو.. هل هي رسالة وداع؟
- - الدياليز - يجر غضب البرلمانيين على وزير الصحة
- خاتم خطوبة -ليدي غاغا- بـ 400 ألف دولار أمريكي
- المجلس الجماعي للمحمدية يصوت على قرار إقالة الرئيس
- -مخلص العالم- والموناليزا.. هل كانا إبداعا لفنان أحول؟
- وفاة توفيق العشا.. أبرز نجوم سلسلة -مرايا-
- لجنة المالية بمجلس النواب تعد لمناقشة قانون المالية وفق أسلو ...
- #ملحوظات_لغزيوي: قراء كبار ومتشنج ومشرملون
- بورتريه: خاشقجي..مالاتعرفونه عن جمال المختفي !!
- البام يطالب بتشكيل لجنة برلمانية استطلاعية للمكتب الوطني للس ...


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - استقبال/ قصة قصيرة جدًّا