أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناجح شاهين - الاقتصاد السياسي للشعوذة والتخريف في عصر السيسي














المزيد.....

الاقتصاد السياسي للشعوذة والتخريف في عصر السيسي


ناجح شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 5204 - 2016 / 6 / 25 - 20:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الاقتصاد السياسي للشعوذة والتخريف في عصر السيسي
ناجح شاهين
تخبرنا قنوات كايرو ونايل المتعددة أن نقابة الروحانيين، نعم نقابة الروحانيين مهما بدا الأمر غريباً أو مضحكاً، تحذرنا من الوقوع فريسة النصابين والدجالين الذين يدعون ما لا يستطيعون. وفي المقابل هناك الشيخ التميمي المغربي الذي يستطيع أن "يجلب الحبيب في سبع دقائق، وأن يرد المطلقة، ويضمن الوظائف، وربح المسابقات، وجلب الرزق، وطرد الجن والعفاريت..الخ".
ربما يستغرب المواطن العربي من الخليج الى المحيط مما يحدث وقد بدا لمعظمنا أن تحركاً شعبياً علمانياً قد وقع ضد حكم الإخوان ومرسي المتكئ على الغيب والتسليم لمصلحة رؤية مختلفة تمثل فكر نخبة تؤمن بقيم العلم والوطن والأمة.
الصحيح أن المرء يصاب بدهشة حقيقية، إذ ما هي الفوارق بين مرسي والسيسي المتشابيهن اصلاً في الأسماء قبل الأفعال؟ مثلاً نعرف أن السياسة الخارجية لمصر لم تتغير كثيراً، باستثناء أن هوى مرسي كان قطرياً بينما هوى السيسي سعودي. بالطبع الفروق بين السعودية وقطر أهون من أن نذكرها. التحالف مع الولايات المتحدة وحتى "إسرائيل" ضد إيران وسورية وحزب الله كان وما زال قائماً. أما الاقتصاد المصري فإنه يمر بحالة انحدار متواصلة منذ انفتاح السادات في حدود 1975 وحتى اليوم.
يعسر علينا أن نجد فروقاً حقيقية بين التمثيل الإخواني للبرجوازية الكولونيالية في مصر وبين تمثيل السيسي للطبقة ذاتها أو لجناح آخر منها. ولكي نضع الأمر في صيغة مبسطة نقول إن الفرق هو بين من يروج للمتع الحلال مثل مرسي وبين ما يبيح المتع الحرام مثل السيسي.
البرجوازية المدينية في القاهرة أصيبت بالذعر من امتلاء الحيز الرسمي والإعلامي والعام بمظاهر الإسلام التركي، من قبيل الحجاب واللحى والجلابيب للنساء والرجال على السواء. ولذلك خرج الناس في القاهرة واستعانوا بالجيش الذي يمثل في واقع الحال أيديولوجية الجناح ذاته الذي قاده السادات ومبارك وقتاً طويلاً.
ليس هناك من حلول لمشاكل مصر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والصحية...الخ بل لا يوجد طريقة لمواجهة احتمال الموت عطشاً بسبب مشروع اثيوبيا لتجفيف النيل. وقد ازدادت البطالة والفقر والبؤس والمرض والمشاكل الاجتماعية كماً ونوعاً. وليس هنالك من معين. ولذلك فلا بد من اللجوء إلى طلب المعونات التي تتجاوز الفعل البشري العادي. لا بد من اللجوء إلى الكرامات وأولياء الله. فهذا هو الرد الوحيد الذي يستطيعه السيسي على أكوام المشاكل التي لا تكفي أموال الرشوة السعودية لتزيل قشة منها. لكن لنلاحظ أن هذا بالطبع استثمار للبرجوازية المصرية الإعلامية التي تستغل الوسائل المعقولة وغير المعقولة لسرقة ما يوجد من نقود قليلة في جيوب البسطاء مع بيعهم الأوهام. فمن البدهي أن الشيوخ المشعوذين "المرخصين من النقابة" يتقاضون آلياً أثناء المكالمة الهاتفية المال الوفير لقاء رد الحبيب وشفاء المرضى وجلب الرزق.
وقد لاحظنا شكلاً آخر من نشاط الفضائيات المصرية السيسية القائم على الاحتيال وهو برامج المسابقات الوهمية التي تسأل المشاهد عن فرق واضح بين صورتين مثلاً صورة لعادل إمام بنظارة وأخرى بدون نظارة. ثم يبدأ المذيع الشاب في حث المواطنين من البلاد العربية كافة على الاتصال ليربحوا الجائزة. بالطبع يتم سلب الناس أموالهم أثناء المحاولات العبثية للاتصال. ومن المثير للغضب بالفعل تبجح المذيع الشاب بأن هناك إشاعات أن الاتصال صعب مع أنه سهل ...الخ بالطبع يتم هنا الاحتيال على المواطن البسيط بطريقة فجة ومباشرة. ولا بد أن يضاف إلى ذلك بيع الناس أوهام القوة الجنسية ومنتجاتها المقرة من قبل دائرة الدواء والغذاء الأمريكية ووزارة الصحة ....الخ .
إنه اقتصاد سياسي قائم لا على غياب الإنتاج فحسب، ولكنه قائم على أساس إقرار ضمني من النخبة القيادية بأنها غير قادرة على مواجهة المشاكل أو مساعدة الناس في حلها، وبالتالي نشر الخرافات مثلما كان يفعل أئمة اليمن في الزمن السحيق الذين كانوا يستعينون بالجان لحل مشاكل البلاد والعباد. وفي سياق عجز البرجوازية عن بيع أي شيء لتحقيق الربح، فإنها تلجأ إلى الاحتيال شبه المباشر عبر برامج المسابقات المشار إليها آنفاً.
ليس نظام البرجوازية التبعية المصرية نظاماً علمانياً، وإنما هو نظام ينشر الإباحية والفساد، والفكر التخريفي لأنه عاجز بنيوياً عن فعل أي شيء في المستوى الدنيوي الواقعي. ولا بد أن حزب الله وقناة المنار الموقوفة عن البث من قبل نايل سات أكثر علمانية بكثيييير، فهنا في المنار خطاب يتحرى الأسباب والوقائع ويحللها ويربطها مع سياقها الفعلي بغرض مواجهة الواقع السياسي والاقتصادي والعسكري بما يتطلبه من منطق وعلم. وفي نهاية التحليل العلمي المنطقي الصارم الذي يمارسه السيد حسن نصر وتمارسه "المنار" تأتي الاستعانة بالله وبالحسين. أما في مصر برجوازية السيسي العميلة للاستعمار العالمي والمتحالفة مع الكيان العبري والسعودية، فإن مهام الحرب والاقتصاد والسياسة إلى جانب جلب الحبيب والرزق وشفاء المرضى فتلقى على عاتق الشيخ المشعوذ بمباركة نقابة السيسي وسلمان وتميم بن حمد ومن لف لفهم، وذلك لا يجب ان يثير الدهشة لأنه لا يوجد في مصر مشفى أو مصنع أو عمل منتج أو عقل مفكر. إنها برجوازية عميلة باعت كل شيء وصولاً إلى الارتداد التام إلى ايديولوجية القرون الوسطى.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,639,591,245
- رامز يلعب بالنار
- اسرائيل والخليج العربي وحماية القانون الدولي
- المثلية (اللوطيون والسحاقيات) والتحالف الكوني-الاقليمي ضد سو ...
- الدول الفاشلة، الدول الريعية، والدول الوظيفية في الوطن العرب ...
- لماذا تفشل الدولة السورية في القضاء على الإرهاب؟
- الطب والمشافي بين الإهمال ونقص المعرفة
- الديمقراطية= حكم الأغنياء عن طريق الهيمنة الناعمة
- تدمير العراق وتفجير محل العجولي
- حزب الله ليس إرهابياً
- أسئلة الامتحانات في المدارس الفلسطينية
- الديمقراطية الأمريكية والدكتاتورية السورية
- الخبز وفوضى السوق ودلال رأس المال
- الاقتصاد السياسي للطقس وكرة القدم
- كوريا الشمالية والسعودية: مقارنة
- فن الحب وعلم الثورة
- أوقفوا تعليم اللغة الإنجليزية
- بحلم يسكن في هافانا ، بفكر انو فرنسا معانا: ما الذي يجري في ...
- قراءة في خلفيات جنون الإرهاب
- -التهجيص- في السياسة والإعلام
- عريقات/نتانياهو وأزمة القيادة


المزيد.....




- ترامب يبتز اليهود هذه المرة: عليكم التصويت لي وإلا..
- ترامب لليهود: أنا أكثر رئيس أمريكي صداقة لإسرائيل وعليكم الت ...
- الفتح: المقاومة الاسلامية تمر بمنعطف خطير
- اعتقال شاب بزعم محاولة طعن قرب المسجد الإبراهيمي
- محافظ نينوى يفتتح كنيسة البشارة بالتزامن مع عودة 80 عائلة مس ...
- قنوات الإخوان تروج لبيان مزيف عن البرلمان الليبي بشأن إتفاق ...
- حلب تحتفي بنهوض كاتدرائية -أم المعونة- من ركام الحرب... صور ...
- الناطق العسكري باسم كتائب القسـام: ما حدث ويحدث في المسجد ال ...
- ظريف: اطلقنا سراح الجاسوس الاميركي وفقا للرأفة الاسلامية
- افتتاح كنيسة البشارة مع عودة 80 عائلة مسيحية إلى الموصل


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناجح شاهين - الاقتصاد السياسي للشعوذة والتخريف في عصر السيسي