أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - الطائفية الرقمية















المزيد.....

الطائفية الرقمية


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 4882 - 2015 / 7 / 30 - 21:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



بلغة الأرقام يؤكد البعض على أن جميع الأنظمة العراقية التي تعاقبت على الدولة العراقية الحديثة كانت طائفية وضد الشيعة وبداية من النظام الملكي, وهم صادقون حتما فيما إذا إستعملنا لغة الأرقام المجردة لتأسيس نظريات سياسية نهائية. ولو أننا إعتمدنا هذا التجريد الرقمي لوجدنا أن النظام الحالي قد حسب أرقامه بجودة عالية وأمانة مشهودة, وسيدعونا ذلك لكي نصدق انه أبعد الأنظمة جميعها عن المسألة الطائفية.
لكن هل هذا هو الصحيح, هل أن النظام الحالي هو أقل الأنظمة العراقية طائفية. الجواب لا بكل تأكيد, فكل أرقامه (العادلة !!) لن تجعله منزها من الطائفية ولو بمقدار شعرة, لا بل ان زجه في مقارنة رقمية مع كل الأنظمة التي سبقته هو غير صائب بالمرة, ففي حين نراه أكثرها حقا للتأكيد على (لاطائفيته الرقمية) فهو أشدها إلتصاقا بـ (الطائفية السياسية) وهذا سيفرض العودة الأكيدة إلى مفهوم (طائفية المنهج والقانون) لا (طائفية الأرقام والنسب).
ومن هذا نستطيع أن نقول أن النظام الملكي كان طائفيا بلغة الأرقام المستقطعة, لكنه لم يكن طائفيا بلغة المنهج, وكذلك نظام الزعيم عبدالكريم قاسم وما تلته من أنظمة (مع ضرورة التمييز أيضا بين مرحلتين اساسيتين من عهد صدام : قبل غزو الكويت وبعد الغزو) إذ ان لي إقترابا خاصا من قضية الطائفية هنا مترافقا مع ظرف كل مرحلة على حدة, لكن بلغة الأرقام المجردة سوف تكون كل هذه الأنظمة طائفية في حين يكون (النظام الحالي) لاطائفيا !!!!!.. أليس ذلك عجيب حقا. لا أعتقد أن الأمر مثيرا للعجب او الدهشة فيما إذا إستخدمنا المنهج الرقمي لعقد المقارنات وتأسيس النظريات السياسية.
والرقم المستقطع من زمانه ومكانه هو في إعتقادي مثل السمكة التي تخرج من الماء, فهي ستواجه خطر الموت والتفسخ وإصدار الروائح الكريهة وتصبح مركزا لجذب الحشرات والحيوانات. والأرقام أيضا مثل الأسماك, بعضها يعيش في الماء المالح وبعضها يموت إذا ترك الماء النقي. الرقم كذلك إذا أُخْرِج من زمانه ومكانه وعزل عن مكانته بين مقومات المرحلة الأخرى وعناوينها الرئيسة.
وهكذا فإنني اجد ان الأستاذ حنا بطاطو, قد إرتكب خطأ من النوع الثقيل حينما إستخدم لغة الجداول للتنويه على صلاحيتها كدليل على طائفية النظام الملكي, وكذلك فعل الأستاذ حسن العلوي في كتابه (الشيعة والدولة القومية) حينما أعاد علينا قصة الجداول التي احصت عدد رؤوساء الوزراء من الشيعة وقارنتهم بعدد الوزراء من السنة في كل وزارات العهد الملكي. المطلوب إذن هو ان نعيد الأسماك إلى أنهارها لكي تعيش ولا تموت وتتفسخ وتصبح مضرة وبروائح كريهة, ومن هنا سأقول : عودوا بأرقامكم وجداولكم إلى المراحل التي جاءت فيها كتغبير عن سياقات مرحلية متداخلة ما بين السياسي والإجتماعي, ولنناقش تلك الأرقام على ضوء صلتها بطبيعة المناهج والعناوين السياسية لمراحلها وبعدها تعالوا لنتناقش, وليس غريبا ان نكتشف بعد ذلك أن نظاما (طائفيا) بلغة الأرقام هو غير طائفي بلغة المنهج, ونظاما (غير طائفي) بلغة الأرقام هو طائفي بلغة المنهج, وأن السمكة ستكون لذيذة ومفيدة حينما تؤكل طازجة لكن نفس السمكة ستكون سامة وقاتلة حينما تكون متفسخة, وكذلك هي الحال مع الرقم إذا تفسخ.
على الجانب الآخر هناك من يستعمل لغة الأرقام المجردة وبطريقة خاطئة لكي يشن هجمة مضادة يدلل فيها على لا طائفية الأنظمة العراقية السابقة, اي أنه يسلك ذات الطريق ولكن بشكل عكسي, فبينما يؤكد باحثون من أمثال السادة حنا بطاطو وحسن العلوي على أرقام جداولهم التي تقلل من الوجود الشيعي على صعيد قيادات الدولة الأساسية لكي يستنبطوا منها نظرية تؤكد على وجود موثق للطائفية في العراق نرى أخرين على الجانب الآخر وهم يأتون لنا بجداول عكسية تشير إلى وجود مكثف للشيعة على صعيد قيادات الجيش مثلا أو على صعيد عدد الكوادر الوسطية في حزب البعث.
وفي هذا الصدد هناك رسالة متداولة تحمل إحصائية بعدد القيادين الشيعة في الجيش العراقي الذي قاتل إيران في حرب الثمانية سنوات هي تحمل أيضا أرقاما تشير إلى عدد الوزراء والمدراء العامين من الشيعة الذين كانوا ضمن أجهزة الدولة. هؤلاء يقعون في فخ الأرقام ذاته, فلا الزيادة صالحة لتأكيد غياب الطائفية ولا صِغَر الرقم دليل على ذلك أيضا, فالأمر في النهاية خاضع إلى فحص طبيعة وعمل ومنهجية الدولة قبل ان يكون خاضعا للغة الأرقام تلك, والذين يناقشون الأمر بالطريقة الثانية سيسمعون من يذكرهم بأن الرقم الحقيقي الذي يعتمد عليه هو ذلك الذي يتمثل بالقيادات التشريعية والتنفيذية العليا وليس برقم الكوادر الوسطية التي تقوم بدور التنفيذ, رغم أن ذلك أيضا يجب أن يوضع في الإطار العام لمناقشة شكل الدولة ومنهجيتها القانونية والسياسية والإجتماعية.
لنأخذ الدولة الأمريكية كمثال على تهافت إستعمال الرقم لتاسيس نظريات سياسية وسنجد أن جميع رؤساء أمريكا كانوا من طائفة البروتستانت إلا رئيسا كاثوليكيا واحدا هو الرئيس جون أف كنيدي, فهل يمكن القول أن الدولة الأمريكية هي دولة بروتستانتية ثم نذهب تدريجيا لحساب نسب المكونات المذهبية والدينية على صعيد المناصب الأخرى ونضع الأرقام في النهاية لكي نشتق منها نظريات سياسية بمنأى عن إعادتها إلى بحر الدولة المدنية الديمقراطية العلمانية التي تسبح فيه, وهل سيعطينا لون رئيس وزرائها الحالي أوباما قدرا من الظن بأن امريكا ستقع تحت هيمنة السود .
إن قراءة الرقم وطريقة إستخدامه, تتأثر إلى حد كبير بالغاية من القراءة أو الإستذكار, وهنا يكمن مصدر الخطأ والخطر, فحينما يكون هناك تعمد للدفاع عن الوضع الطائفي الحالي سيوضع الرقم في خدمة هذا المنحى ويقرأ بالتالي بعيون طائفية, وحينما تكون غايته الوقوف ضد الحكم الحالي والدفاع المستميت والأعمى عن الأوضاع السابقة فسيوضع الرقم أيضا في خدمة هذا الدفاع لكي تتأسس قراءات تقول ان جميع الأنظمة السابقة كانت خالية تماما من أي مشهد طائفي ولو بحجم رأس دبوس.
لكن حينما يكون الهدف هو القضاء على هذه الآفة الطائفية المارقة, أو حتى حينما يكون الهدف أكاديميا بحتا, فإن العودة إلى قراءة الرقم ستكون عودة عادلة وموفقة




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,825,266,994
- المالكي والسعودية
- العدو الآجل والعدو العاجل .. تركيا وداعش إنموذجا
- نووية إيران
- الصفوية إيرانيا .. الصفوية عراقيا
- الصفوية .. فارسية المولد عراقية بالتبني
- علي غيدان وتبرئة المالكي من وزر إحتلال نينوى .. (عصفور كفل ز ...
- البحث عن قاتل علي بن أبي طالب
- علي بن أبي طالب .. شر القتلتين هي الثانية
- مصطفى الصوفي في رحلتة الى ايران .. قراءة أولى
- دوا كحة
- يا للعجب, أنا طائفي شيعي دون أن أدري .. من رسالة إلى صديق شي ...
- كما في الطبيعة, كذلك في السياسة : الوباء وباء
- ثورة سنية ضد الشيعة .. هذا ما قاله المالكي
- قراءة في حادثة إختطاف جثمان طارق عزيز
- كذبة إسمها المصالحة الوطنية
- بوش يعتذر
- الأحزاب الشيعية العراقية وقضية الدولة والسلطة
- المشكلة الطائفية والقومية في العراق
- السنة العراقيون والعلاقة مع داعش.
- دوران الأرض .. عراقيا


المزيد.....




- بعد صورة ترامب قرب الكنيسة.. استقالة مستشار عسكري في البنتاغ ...
- بعدة صورة ترامب قرب الكنيسة.. استقالة مستشار عسكري في البنتا ...
- الشيخ خالد الملا: المشروع الاسلامي في إيران ساعد في حل العدي ...
- الشيخ خالد الملا: الجمهورية الاسلامية دعمت المسلمين بالدماء ...
- الشيخ خالد الملا: بعض دعاة الاسلام طبعوا مع الاحتلال بشكل عل ...
- الشيخ خالد الملا: سر نجاح الحشد الشعبي هو أنه مبني على أساس ...
- الشيخ خالد الملا: ثورة الجمهورية الاسلامية اليوم ليست فقط إس ...
- الشيخ خالد الملا: أقولها صريحا بأن المستقبل للاسلام وللجمهور ...
- مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى والاحتلال يهدم مساكن با ...
- كبار الأساقفة ينتقدون ترامب لاستغلاله الإنجيل


المزيد.....

- باسل و مغوار انت يا اباجهل! كيف لا وانت تقاتل رجالا بلا سلاح ... / حسين البناء
- مقدمة في نشوء الإسلام (3) ما الإسلام ؟ / سامي فريد
- إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة / محمد شيخ أحمد
- مؤدلجو الدين الإسلامي يتحدون دولهم، من أجل نشر وباء كورونا ف ... / محمد الحنفي
- دراسات في الدين والدولة / هاشم نعمة فياض
- نوري جعفر رجل النهضة والاصلاح / ياسر جاسم قاسم
- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد
- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي
- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - الطائفية الرقمية