أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - دوا كحة














المزيد.....

دوا كحة


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 4850 - 2015 / 6 / 27 - 16:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لم أجد وصفا يعبر بدقة عن مأزق العقل السياسي العربي وهو يحاول تعبا البحث عن تفسير لما يجري في منطقتنا سوى أنه تحت التاثير الشديد لدواء السعال. ربما توجد أدوية بتاثيرات هلوسية أشد لكن (دوا الكحة) الذي كنت قد جلبته معي إحتياطا, وأنا في طريقي من واشنطن إلى عمان, والذي اخذت أكثر من نصفه في طيارة العودة محاولا أن أخفف على المحيطين بي بعضا من نشاز سعالي المتواصل, إضافة إلى تأثير صداع الإثني وعشرين ساعة التي قضيت أكثرها معلقا في الجو, جعلاني أشعر بحالة شديدة من تشتت الذهن والتفكير وعدم القدرة على التجميع.
أعترف أن تاثير الدواء كان ناجحا, فبعد جرعات من سائله الأسود لم اشعر إلا والطائرة تحط بي في مطار هيثرو في لندن بينما راحت المضيفة الإنكليزية تساعدني على النهوض ثم تهمس في إذني عند بوابة الطائرة, أقترح عليك يا سيدي ان تجد حلا لمشكلة الشخير الذي تعاني منه. إذ يؤسفني أن أخبرك أن أكثر المحيطين بك لم يستطيعوا النوم ولو للحظة. لهذا شعرت وهي تودعني وكأنها تقول لي أرجو ان تكون هذه هي رحلتك الأخيرة على متن طائرات الخطوط الجوية البريطانية.
إذن هذا الشراب الملعون قلل من سعالي لكنه زاد من شخيري والنتيجة كانت عكس ما أردته, لقد سعيت أن أتصرف بشكل حضاري, أن لا ينزعج الآخرون من سعالي لكني سلطت عليهم شخيرا من النوع الثقيل.
لكن ذلك لم يكن لوحده ما رافقني وأنا أستند إلى ذراع إبني وهو يساعدني على صعود سيارته بعد وصولي إلى مطار دالاس في واشنطن, فلقد شعرت وكانني ما زلت معلقا بين السماء والأرض, أما التفسير فقد كان جاهزا .. دوا الكحة يا ولدي هو السبب وليس حكم السنين. أما هو فقد ذكرني بإرشاداته قبل السفر, عندما تحس بحاجتك إلى هذا الدواء فأفضل ان تأخذ من نوعه الأصفر وليس الأسود, فالأخير يجعلك تنام ولكن على حساب الآخرين.
كيف رأيت المنطقة يا ابي ؟ سألني وهو يحاول أن يشعرني بوجوده.
رأيتها تماما مثلما تراني أنت الآن. يا ولدي المنطقة جميعها تحت تأثير دوا الكحة من النوع الأسود. أشعر بأنني مثلهم صار صعبا علي التجميع. تصور أنهم صاروا عاجزين عن تحديد العدو من الصديق. خذ مثلا موقفهم من داعش, أكثرية (السنة) وبالأخص العراقيون منهم يعتبرون أن داعش هي صناعة إيرانية خالصة, بينما يعتقد الشيعة أنها صناعة سعودية وتركية وقطرية بإمتياز, أما أمريكا فهي غالبا ما تكون في مقدمة المصنعين لأنها تريدها مؤامرة على الإسلام والمسلمين. هكذا هي المنطقة يا ولدي, لقد شربت مثلي (دوا كحة) من النوع الأسود, داخت كما دخت ولم تعد قادرة على التجميع.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا للعجب, أنا طائفي شيعي دون أن أدري .. من رسالة إلى صديق شي ...
- كما في الطبيعة, كذلك في السياسة : الوباء وباء
- ثورة سنية ضد الشيعة .. هذا ما قاله المالكي
- قراءة في حادثة إختطاف جثمان طارق عزيز
- كذبة إسمها المصالحة الوطنية
- بوش يعتذر
- الأحزاب الشيعية العراقية وقضية الدولة والسلطة
- المشكلة الطائفية والقومية في العراق
- السنة العراقيون والعلاقة مع داعش.
- دوران الأرض .. عراقيا
- فائق الشيخ وعاصفة الحزم
- هوامش على دفتر النزوح الأنباري
- مقتل عزت الدوري خسارة فادحة لنظام بغداد وليس مكسبا لها
- الشيوعيون العراقيون وإنحيازاتهم الطائفية
- الحاجة إلى ثقافة سياسية ودينية ضد الإرهاب والتطرف.
- في السياسة والعقيدة وما بينهما
- رسالة من شيعي عراقي إلى حوثي يمني
- المالكي حينما يعترف
- في المأزق اليمني : لا يكفي أن يكون خصمك على باطل لكي تكون ان ...
- إنسانية الشيعي هي في علمانيته


المزيد.....




- تركيا تصادق على اتفاق مع السعودية لتطوير مشاريع طاقة متجددة ...
- بارون ترامب.. لماذا يختبئ ابن رئيس أمريكا داخل -شرنقة- أمنية ...
- أين وصلت المفاوضات الإيرانية الأمريكية؟ وما شروط طهران لفتح ...
- بعد إلغاء حفله في دمشق.. شادي جميل يعتذر مجددا للسوريين عن ت ...
- لقطات توثق لحظات مميتة.. عمدة لوس أنجلوس تطالب بمراجعة أداء ...
- الجيش الجزائري يتدخل جوا وبرا للمساهمة في إخماد حرائق جيجل و ...
- زيارة شي جين بينغ لمصر تقلق إسرائيل.. ماذا يخشى الإعلام العب ...
- التعليم العالي:قطاع التعليم يوجه طلاب وخريجي المعاهد الخاصة ...
- نتانياهو يندد بالعنف في الضفة الغربية في استنكار نادر لأعمال ...
- شبكة إعلامية كندية تتراجع عن مذكرة لموظفيها بعدم وصف -11 سبت ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - دوا كحة