أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - حكاية حنّا وعبد السلام














المزيد.....

حكاية حنّا وعبد السلام


فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن-العدد: 4814 - 2015 / 5 / 22 - 15:00
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حين يلتقي داعشيٌّ، مسيحيًّا، يذبحُه بدم بارد، ثم يركلُ رأسَه في البحر، بعدما يُلبسُه حُلّةً الإعدام حمراءَ قانيةً بلون الدم، ثم يخرُّ لله ساجدًا، شكرًا وقُربانًا. وحين يلتقيّ إنسانٌ مسلمٌ، إنسانًا مسيحيًّا، يصافحُه، ثم يفكرّان معًا كيف يُفيدان الإنسانيةَ، ثم ينظران معًا إلى السماء، يحتسبان عند الله ما قدّمت يداهما البيضاوان إلى بني الإنسان.
ما الفارقُ بين الحالتين؟ الأولى تُغيِّمُ على العقل والقلب سحابةٌ من انعدام المنطق والبغضاء والاستقواء بنصلٍ تافه من الحديد في قبضة أحدهما، مستغّلاً غياب القانون والعدالة، وأما الثانية فالعقلُ والقلبُ يقظانِ حُرّان طليقان نقيّان، زاخران بمحبة الله واحترام قيم الإنسانية والعدالة والتحضّر والقانون.
تعبنا من سرد وقائع من الحال الأولى المقززة، وتهفو نفوسُنا إلى سماع قصّة من قصص الحالة الثانية الراقية. إليكم إحداها.
ذُهني حنّا، وطارق عبد السلام، مصريّان قرّرا أن يقدّما نموذجًا متحضّرًا يُحتذَى. وعلامَ التقيا؟ على أرقى ما يجمعُ إنسانًا بإنسان. على الكتاب. وأين التقيا؟ في مهد الثقافة والتنوير الأول والأعرق في العالم. عروس البحار وقِبلة الفلاسفة والفنانين والزعماء والغُزاة. تلك الآسرة الجميلة التي أغرت الإسكندر الأكبر بسِحرها وفتنتها فدخلها ومنحها اسمَه: الإسكندرية.
التقيا، يحمل كلٌّ منهما حُلمًا طيبًا. والتقى الحُلمان. فكانت المصافحة، وكان المشروعُ المحترم. أما الحلمُ، فهو نشر الثقافة العربية إلى شتّى بقاع الأرض. وأما المشروعُ، فمنحاه اسمَ: “كتاب"، وهي شركة مساهمة تعمل على تحويل الإصدارات العربية الورقية، إلى نسخ إلكترونية قيمة، يقتنيها المصريون والعرب المقيمون خارج أوطانهم، لظروف العمل أو الدراسة أو الهجرة، أو غيرها، ممَن يتوقون إلى تغذية قلوبهم وعقولهم بشرايين فكرية وثقافية تربطهم بأوطانهم التي تعيش داخل أرواحهم، بعدما غادروها، ولم تغادرهم، لكنهم يجدون صعوبة في الحصول على إصدارات كُتّاب أوطانهم ورقيةً من مكتبات المهجر، فيقتنونها إلكترونيةً عبر الأثير من موقع دار http://k-tab.net الذي تعاقد مع الكتّاب ودور النشر لتوزيع أعمالهم في كل دول العالم، ويضمُّ حتى الآن ما يربو على الأربعة آلاف عنوان، سوف تزيدُ مع نهاية هذا العام عشرةَ آلاف عنوان أخرى، ما بين الإبداع والفلسفة والسياسة والاجتماع والفكر والعلوم والآداب والنقد والتشكيل والتاريخ وغيرها من فروع المعارف وعصارات العقول الإنسانية المصرية والعربية، سوف تُضخُّ في مكتبات جامعات أمريكا وأوروبا، ليعرف العالمُ أجمع أننا أهلُ علم ومعرفة، لا أهل إرهاب وتخريب وفوضى.
اجتمع المصريان القبطيان، المسلم والمسيحي، على عشق الوطن وهوى الكتاب ومحبة المعرفة والتَّوق إلى نشرها، فكان قرارٌ بالتعاون وتقديم صورة متحضرة لأبناء أولى حضارات الأرض، أرض طِيِبَة، مصر الطيبة التي لا نعرف قيمتها كما يليق بها وبتاريخها العريق الضارب في عمق فجر الضمير الإنساني.
لم يفكّر أحدُ الصديقين في انتماء صاحبه العَقَديّ، لأن العقيدة شأنُ الله وحده وعنده يجتمع الفرقاءُ، إنما فكّر كلاهما في المشتركات الكثيرة التي تجمعهما. الإنسانيةُ: الِمظلّة الشاسعة التي تضمُّ تحت رحابها ستة مليار إنسان، العروبة: المظلة المترامية التي تضمُّ تحت جناحيها نصف مليار مواطن عربي، الوطن: المظلة الواسعة التي تضمُّ تحت رحابها تسعين مليون مواطن مصري، الثقافة: المظلة التي نتمنى أن تترامى أطرافُها لتضمَّ تحت رحابها كل البشر، الكتاب: المظلمة التي تتآكل، بكل أسف، ونرجو أن يعود لمجده الآفل ليضمَّ بين دفتيه الحزينتين كلَّ مَن فرَّ منهما إلى عالم التغييب والشعوذة والإرهاب والضلال.
العنصريةُ تمزّقُ نسيجَ الإنسانية وتُثقل الأوطان بالترهّل والبلادة، والثقافةُ والفنون والآدابُ والمعرفة، تعلو بالإنسانية وترسمُ على السماء ابتسامةً الرضا.
شكرًا لكلّ من نبذ قوقعة التشرنق الطائفيّ العنصري، وانفتح من كُوّته الضيقة على رحاب الإنسانية، لنثبت للسماء أننا أهلٌ لثقة الله فينا حين خلقنا لنكون بشرًا صالحين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,109,677,441
- هل تحب الغُراب؟
- “بَسّ- اللي فيها كل العِبر
- هل قرأ وزيرُ العدل -أفلاطون-؟
- ميكي يجيدُ العربية
- والله وبكّيت فاطنة يا عبدُ الرُحمن
- سَحَرةُ الكُرة … وفرسانُها
- النسخةُ الأجمل منك... في المرآة
- المايسترو صالح سليم
- لستُ يهوديًّا ولا مسيحيًّا ولا مسلمًا
- هل جئتَ في الزمن الخطأ؟
- أصول داعش في جذور مصر
- هاني شاكر، الطائر الحزين
- الراقدةُ في غفوتِه
- أيام الإرهاب الوسطي الجميل
- غدًا تتحرر سيناء
- الذهبُ الزائفُ على قمم التلال
- العروس
- هل أنت واحد أم كثير؟!
- هل تذكرون راتشيل كوري؟
- درسُ الثراء للصغار


المزيد.....




- نيابة مصر تحيل شرطيا للمحاكمة العاجلة لقتله مسيحيين اثنين في ...
- السيسي يُحْيي التراث اليهودي في مصر
- ??الرئيس السوداني يؤكد موقف بلاده الثابت تجاه قضايا الأمة ال ...
- ليبيا... سيف الإسلام الأقوى شعبيا وفق الاستطلاعات
- إغلاق مدرسة سرية -سلفية- في فرنسا
- ملك الأردن: -سنحمي المقدسات الدينية في القدس من منطلق الوصاي ...
- «الإسلامية المسيحية» لنصرة القدس: اقتحام منطقة «دير مار سابا ...
- اعتقال صومالي في إيطاليا بعد تعليقات عن شن هجوم على الفاتيكا ...
- اعتقال صومالي في إيطاليا بعد تعليقات عن شن هجوم على الفاتيكا ...
- واشنطن تهنئ الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - حكاية حنّا وعبد السلام