أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - حقائق من فلسفة النبوة والإرسال














المزيد.....

حقائق من فلسفة النبوة والإرسال


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4749 - 2015 / 3 / 15 - 23:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فلسفة النبوة

الذين يظنون أن الله إنما بعث الرسل والأنبياء ليعلموا البشر كيف يعبدونه ومتى يقدسونه وأين يجدونه بموجب كتب ورسالات وضع كل قداسته فيها وملئها بالوعد والوعيد وأغراهم بالجنة والنار ,وأن هؤلاء البشر(الانبياء والرسل) قد منحهم الله كل الأمكانيات والقدرات الخارقة والمعحزات فقط ليقيموا حكم الله في الأرض ويبسطوا الدين على وجه الطبيعة بمقتضى قاعدة "قبل من قبل وأبى من أبى" واهمون ولا يعرفون الله تماما ولا يقتربون أصلا من حدود الفكرة الربانية في البعث والإرسال ,ولو كان الله قد أراد ذلك وسعى لها يكفيه نبي واحد وأمر واحد وأنتهى كل شيء بقوله كن فيكون .
الرسل والانبياء مشاريع الله ودروسه للبشر يعلمهم كيف يصنعون الحياة وكيف يساهمون في أنضاج فكرة الإصلاح الذاتي بمنتهى الحرية وفق قاعدة وماتشاؤون إلا أن يشاء الله ,الفعل للإنسان والمثال التوجيهي من الرب ,هكذا أختار بشرا من عامة الناس لا يتميزون عن باقي الناس بمميزات هرقلية بل من النموذج الأعتيادي بالنسبة للطاقة البدنية لكنهم يملكون قوة نفسية وروح تواقة للتفاضل والتكامل ووضعهم موضع الإبتلاء ليس ليمتنحنهم فقط كما يتوهم البعض ,بل ليزيدهم من نتاج التجربة قدرة على المقاومة وصقل الذات والتخلص تدريجيا من حكم الأنا ,ليتطهروا منها أولا وليتحول وجودهم إلى نماذج في مطلق الإيجابية يمكنها أن تنمو في أنا الأخر الذي هوكيان "هو" فيعيد فيها دورته الأولى ويحاول تخليصهم من أحكام الأنا الذاتية (ولكم في رسول الله أسوة حسنة).
لو أختار الله عناصر بشرية فوق النموذجية بمعنى أنها كنماذج منفردة ومتفردة بخصوصيات تستند للمعايير المادية وحدها للمفاضلة كما توهم في ذلك بني إسرائيل لأفرغ الله بفعله هذا جوهر الرسالة وقيمتها الأساسية من القيمة الفعلية ,وكذلك لو منحهم الكثير من الإعجاز والتفوق فيما بعد خارج الضرورات التكيفية لأفسد مفهوم الرسالة التربوي خاصة والاخلاقي والقيمي عامة ,الله يتعامل مع الوجود بنظره حسية يخضعها العقل البشري دوما للتعقل والتجربة ويقايسها أيضا بالواقع ,لأن الإنسان مع حقيقة الوعي الذاتي له ليس ذلك الكائن الغبي الذي يسلم بالأشياء الغيبية دائما دون جدال ,لذلك كان المنطق العقلي والعملي هو من خطط وصاغ مفهوم النبوة وحدد الأهداف الجعلية والغائيات من مدرسة عمادها العقل والتبصر والتدبير .
في قضية البعث والإرسال أراد الله أن يضرب للإنسان مثل حي وعملي في كيفية الإرتقاء الإنساني للكمالات البشرية وصولا للكمال المطلق ,فجعل من حياة الأنبياء صورة مجسدة للمثال من صبر وثقة وجد وعمل مخلص للمجموع وليس لبناء المجد الفردي , وسلك بهذه الوسائل مسالك الجمال والتواضع والبساطة ليقول للإنسان (أيها الكائن تعلم من رسولك كيف يمكنك أن تكون أكثر جمالا وأصدق محبة وأنعم بالحرية من غيرك) ,مع أن كل ما في المجتمع يصارعه وأخيرا أنتصر ,ليس لأنه نبي ورسول فقط ولكن لأنه عاش في المجموع ولأجل المجموع وأبعد الحس الأناني عن سيرورته وفاز بالأخر على كل القوى السلبية ,الله لا يريد منا أن نجعل من الرسول مثال للعبادة والتعبد ولكن يطلب منا أن نخطو إلى أمام بكل وسيلة يمكنها أن تطهر الأنا والذات من حب فردي إلى حب الوجود وأحد هذه الوسائل أن نتعبد لنخلوا مع الله في وضع شعوري وروحي يمدنا بأسباب التشجيع والمثابرة على المسير .
من الحقائق المجهولة عن معنى النبوة والرسالة هي مسألة الأصطفاء التي وردت مثلا في القرأن الكريم مثلا في عدة آيات بينات ,فقد فهمها البعض أن الأصطفاء هو الأختيار من بين عدة قيم أو مواضيع كلها صالحة لأن تكون موضوعا للمراد الإصطفائي , والحقيقة التي ألتبست على الجميع هي ((أن مفهوم الإصطفاء يتعلق بالتصفية الذاتية للمصطفى والخضوع للمعيار الرباني المؤهل لذلك)) ,فكلما كان هذا الأخير مستجيبا للتصفية ومتفاعلا معها بدرجة أعلى وقادرا على الإيفاء بشروطها العامة والخاصة بشكل أفضل ,كان مع القدر الرباني في الأختيار والأجتباء ,فعملية الإصطفاء تتعلق بالمصطفى أولا وقدرته على أن يحوز ما يمكنه أن يكون كذلك وليس على قرار الله وحده دون أن يكون المصطفى جاهز أساسا ومستجيب للعملية برمتها .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,395,492
- يا عمال العالم قبلوا يد السيد وصلوا وراء الشيخ.
- ما هي مشكلة الاقتصاد؟ .ح1
- ما هي مشكلة الاقتصاد؟ .ح2
- جغرافية الطين وتاريخ النار
- مقولات التسليم وثقافة التبرير ح1
- الوعي وصورة المستقبل من خلال الأجتماعية التاريخية الجدلية ح1
- الوعي وصورة المستقبل من خلال الأجتماعية التاريخية الجدلية ح2
- قوة المصالح ومصالح القوة ح1
- قوة المصالح ومصالح القوة ح2
- السياسة والحد الأخلاقي
- عندما تتحول العقيدة الدينية إلى سياسة ميكافيلية
- الشعر والشعراء
- من يمسك مفاتيح عالم الفلسفة المتجدد ح1
- من يمسك مفاتيح عالم الفلسفة المتجدد ح2
- وجدانيات ..... أخرى
- المشروع السياسي العراقي بين الإخفاق المستمر وضرورات التصحيح ...
- المشروع السياسي العراقي بين الإخفاق المستمر وضرورات التصحيح ...
- هل العقل قادر على ممارسة القيادة الوجودية
- أزمة فكر أم أزمة تفكير ؟.
- القراءة بوصفها هدف


المزيد.....




- لبنان… مذكرة توقيف ضد سيف الإسلام القذافي 
- إيهود باراك يعتذر عن قتل 13 عربيا عام 2000
- "مشروع ليلى" تقسم لبنان والكنيسة تهدد باللجوء إلى ...
- "مشروع ليلى" تقسم لبنان والكنيسة تهدد باللجوء إلى ...
- خان: الجاسوس الذي ساعد الأمريكيين في تصفية بن لادن أحرج باكس ...
- في لبنان: متطرّفون مسيحيون يهدرون دمّ «مشروع ليلى»
- الاحتلال الإسرائيلي يبعد «مرابطة» مقدسية عن المسجد الأقصى 15 ...
- ما القصة وراء -طرد مدون سعودي- من المسجد الأقصى؟
- 80 مستوطنا وطالبا تلموديا يقتحمون المسجد الأقصى
- باكستان تغير روايتها الرسمية حول دورها في عثور الأمريكيين عل ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - حقائق من فلسفة النبوة والإرسال