أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الطيب آيت حمودة - هل السُّنة وحي كالقرآن ؟ [ج1]














المزيد.....

هل السُّنة وحي كالقرآن ؟ [ج1]


الطيب آيت حمودة
الحوار المتمدن-العدد: 4726 - 2015 / 2 / 20 - 00:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



***كثيرا ما تناهى إلى سمعي أن الإسلام بوحيين ، وحي إلهي (القرآن ) وآخر سني (السنة) ، فانتابني نزع تساؤلي أيعقل أن يكون أمرُ الحاكِم (الله) كأمر المحكُوم (الرسول) ؟ ،وأن يُصبح المُرسِلُ (الله) كالمرسَل (الرسول) والمُخاطِبُ الآمر كالمُخَاطَب المأمور في قوة الزجر والنهي والتشريع، فأين اسم الفاعل واسم المفعول في هذه المعمعة ؟

***تصفحت كتبا ، و فتحت صفحات تلو الصفحات فما وجدت وفاقا ، فمن قائل بأن السنة وحي من رب العالمين ، والسنة محفوظة كالقرآن ، ومن قائل بأن السنة غايتها تبيان وشرح الوحي القرآني دون تجاوزه ، وآخرون تنكروا للسنة بالمطلق واكتفوا بالقرآن وهم جماعة القرآنيين .

السمة البارزة في فكر الإسلام ، أن لا وفاق بينهم في غالب القضايا المطروحة على طاولة النقاش ، فكثير من المعتقدات محل جدل وجدال منذ بدايات الإسلام إلى الآن ، فنحن نجتر المجتر ، ونعيد اجتراره تكرارا ومرارا بلا وفاق ولا إجماع ، ومن بين القضايا الجوهرية التي لا وفاق فيها هي مرتبة السنة بالنسبة للقرآن ، هل هي أدنى ؟أم مساوية ؟ أم هي أعلى وقاضية على القرآن كما قال يحيى بن أبي كثير : « السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب قاضيا على السنة » أو مكحول الذي فسر أن: القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن » ؟ .

***……حديث التاريخ

*لا يمكن فهم (واقع السنة ومرتبتها) إلا بمساءلة التاريخ ، كيف كان الحال في بدايات الإسلام وكيف صار بعده بثلاثة قرون ؟
في زمن الخلفاء الراشدين لم يكن لوحي السنة ذكرٌ ، فالخليفتان الأول والثاني نهيا عن تدوين الحديث وحرقاه ،
ومن مراسيل بن أبي مليكة ، أن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أحاديث* تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافا فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه( ذكرة الحفاظ – الذهبي ـ جزء1* الصفحة2) ، أو كما ورد في مسند أحمد ،

*
*عن ‏ ‏عبد الله بن عامر اليحصبي ‏ ‏قال : ‏ [‏سمعت ‏ ‏معاوية ‏ ‏يحدث وهو يقول : إياكم وأحاديث رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏إلاّ حديثٌا كان على عهد ‏ ‏عمر ‏ ‏وإن ‏ ‏عمر ‏ ‏(رضي الله عنه) ‏ ‏كان أخاف الناس في الله عز وجل ……].*(مسند أحمد *- مسند الشاميين - حديث معاوية.. - رقم الحديث : 16305)


أنّ الخليفة عمر بن الخطّاب زجر أبا هريرة، وضربه بالسوط، ومنعه من رواية الحديث ونقله عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقال له:
لقد أكثرت نقل الحديث عن النبي وأحرى بك أن تكون كاذباً على رسول الله!! وإذا لم تنتهِ عن الرواية عن النبي لأنفينّك الى قبيلتك دَوس، أو اُبعدك الى أرض القردة ( أنظر شيخ المضيرة أبو هريرة، محمود أبو ريّة: 103، سير أعلام النبلاء للذهبي: 2 / 433 و 8/106.) .

هذا التوجس من الرواية الحديثية تلاشى تدريجيا زمن الأمويين والعباسيين لحاجات سياسية و اجتماعية وعنصرية …. ، فانبرى القوم على الوضع ، فكثر الوضع [1] والكذب عن رسول الله صلوات الله عليه في التأسيس لمنظومة حديثية حبلى بالكذب والمناورة ، يصعب على القاريء العادي التمييز بين ما قاله الرسول فعلا ، وما قيل عنه وهو لم يقله ، فعرفت المنظومة الحديثية تضخما مفرطا ، فإن كانت السنة في البداية محدودة المعالم فإنها أركانها توطدت وقاعدتها اتسعت خاصة بعد نجاح أهل الحديث بإزاحة شوكة المعتزلة من الساحة إثر الإنقلاب المتوكلي العباسي عاشر خلفاء ابن العباس الذي آثر على نفسه مسايرة العامة الساذجة على النخبة العاقلة المعروفة بالمعتزلة لدهماء السياسة .
**عرفت منظمة المرويات السنية تضخما مفرطا ، فقد كانت شبه منعدمة زمن الخلافة الراشدة ، غير أنها بدأت في الإنبعاث والتزايد في الكم ، ففي الوقت الذي كان الإمام أبا حنيفة النعمان لا يوظف سوى عشرات الأحاديث ، فإن موطأ الإمام مالك دوّن قرابة الألف من الأحاديث ، وقبل نهاية القرن الثالث الهجري أصبحت الحمولة الحديثية التي اصطلح عليها (بالسنة ) تزيد عن 4.000 حديث كما هو الشأن في صحيحي البخاري ومسلم ومبلغ التضخم مداه في مسند الإمام أحمد ب 10.000 حديث ، وهل من مزيد ،فقد استولى النقل على العقل ، ولم يصبح للعقل مجال سوى النظر في النقل وفي متاهة محدودة لا مخرج لها البتة .


……………………………………………………………………………………………………..
[1] يرجى الإطلاع على كتاب مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي ، خالد علال كبير .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,108,534,468
- هل السُّنة وحي كالقرآن ؟ [ج2]
- هل السُّنة وحي كالقرآن ؟ [ج3]
- المستشرقون و الإساءة للقرآن .
- آية الرجم التي أكلها العنز ؟!
- الصدام بين الإسلام والغرب [2]
- الصدام بين الإسلام والغرب [1]
- كيف الرد على المسيئين لديننا ونبينا ؟ .
- بأي ذنب سيُعدم ( ولد امخيطير ) .
- محمد الشيخ وخطر الإعدام .
- كمال داود ودواعش الجزائر .
- كمال داود والهوية الجزائرية .
- يناير الأمازيغي ، بين الترسيخ والتفسيخ .
- مالم يقله القرآن .
- الإسلام بنظرتين…. تقليدية وحديثة .
- حول الأمازيغية…. وترسيمها القاتل ؟
- هل اكتشف الأمازيغ أمريكا قبل كريستوف كولمبس ! ؟
- لماذا التضييق على خبر انتكاساتنا ؟
- الحرب على طوبونيميا (Toponymie )الأمازيغ .
- ما ستخسره العربية بعد ترسيم الأمازيغية ؟ .
- ترسيم الأمازيغية لن يكون غدا .


المزيد.....




- «الإسلامية المسيحية» لنصرة القدس: اقتحام منطقة «دير مار سابا ...
- اعتقال صومالي في إيطاليا بعد تعليقات عن شن هجوم على الفاتيكا ...
- اعتقال صومالي في إيطاليا بعد تعليقات عن شن هجوم على الفاتيكا ...
- واشنطن تهنئ الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية
- #إسلام_حر - الإسلام والعلوم بين الأمس واليوم
- استطلاع رأي.. 90% من الليبيين يوافقون على سيف الإسلام القذاف ...
- برلمانية إيطالية تطالب بإدراج -الأصولية الإسلامية- في قانون ...
- الفن زمن الحرب.. كيف قاومت سوريا أوجاعها بالجمال الروحي؟
- 62 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة من الاحتلال الإسرائي ...
- رجل دين -يؤكد- أن الأرض هي الكوكب الوحيد في الكون نقلا عن -ع ...


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الطيب آيت حمودة - هل السُّنة وحي كالقرآن ؟ [ج1]