أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عباس علي العلي - محددات الأستقامة















المزيد.....



محددات الأستقامة


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4617 - 2014 / 10 / 28 - 21:37
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


لقد ورد في النص السابق موضوع البحث عبارة (كَمَا أُمِرْتَ) والكاف من لفظه كما تشير الى المثلية أو الوفقية فتعني مثل بما أمرت أو وفق ما أمرت وكليهما يدلان على حيثية مسبقة ومعلومة,فأما كونها مسبقة فلا يستقيم القول لا عقلا ولا منطقا أن نشير إلى غير موجود وهو العبث بعينه والله متنزه عن العبث عقليا وحقيقة {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ }المؤمنون115 .
الخلق بدويا لم يكن عبثيا من جهتة الصانع ولا يستدل على وجوده إلا بما هو موجود حقيقة {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ }ص27,فالحق خلق الخلق بالحق وهو ما يتحقق أصلا وجودا ولا يبنى على الظن بل على اليقين,هذا في مقام المسبوقية.
أما مايشير الى المعلومية فقد بينا في المبحث السابق إن الإنسان لم يكن جاهلا عما أراد الله فهو متكون بالفطرة أولا {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }الروم30,وفيها علم تكويني بديهي التحصيل,ومن ثم علمه ما لم يعلم {عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }العلق5,ثم أردف في الرسل والكتب {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ }البقرة151,ثم تدخل بغير ذلك ليزيدهم من علمه {فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً }الكهف65, ليس هذا فحسب بل مكن تكوينيا أوليا لآن يكون عالما بما سوف يعلم من خلال أوعية مسئولة ناشطة قائمة بوظيفتها {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }النحل78,فتكون المعلومية متوافرة أساسا كما توافرت المسبوقية من قبل ,فالأمر كما يعني شيئين هما.
1. إن الأستقامة المقصودة هنا تعني كما كونكم بما سبق وما علمتم وتعلمتم فتكون الأشارة إلى تحصيل وإكتساب وفق العلم السابق بكل الصور التي أوردناها وهو معنى عام وشامل ومثاله الجزئي النص التالي {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }النحل78, والوسطي{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }التوبة16,أما الكلي فهو{ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ{285} لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ{286}سورة البقرة.
2. أن يكون خط الأستقامة محصور في خط مستقيم محدد واضح بين لا لبس فيه وهو في تضيق المعنى وحصره وإن أفضى هذا الطريق ألى واسع من الدلالات السلوكية الإيمانية {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153, ولكن السؤال هنا ما هو مدلول صراطي,هنا دور النصوص المبينة فهو:
أ‌- {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ }الفاتحة7.
ب‌- {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً }النساء175.
ت‌- {يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }المائدة16.
ث‌- {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }الأنعام161.
ج‌- {وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25.
ح‌- {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }هود56.
خ‌- {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ }إبراهيم1.
د‌- {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }النحل76.
ذ‌- {شَاكِراً لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }النحل121.
ر‌- {وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ }مريم36.
ز‌- {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً }مريم43.
س‌- {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ }الحج24.
ش‌- {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }الحج54.
ص‌- {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ }سبأ6.
ض‌- {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }الشورى52.
ط‌- {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }الملك22.
كل الصور النصية السابقة تفسر معنى الصراط المستقيم ومجملها في قول الله تعالى{وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الأنعام155.
القرأن هو كتاب الله الحق الذي جعل الله خاتما للكتب ومهمينا عليها وبه أنزل الله أحكامه الإيمانية كدين كامل سماه الإسلام فمن تمسك به نجى ومن تسلك وتعلم وتأدب وتدين بغيره فهو في ضلال ولا يقبل الله عمله ولا يرتضية والدليل نص الكتاب {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}آل عمران85,الكاف في كما تعني الأسلام بالدلالة الأجمالية وهي مؤدى النص وإليه تشير { الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المائدة3.
كيفية الأستقامة
نرجع إلى نفس النص وتحديدا جملة(كما أمرت) وقد شرحنا المحدد الذي تقاس به الأستقامة أي الوفقية أو المثلية وإن كان حرف الكاف يشير إلى الكيفية وقد لحقه صيغة الوصل (ما) لتبين الكيفية بالماهية تماما كمدلول النص التالي {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }الأعراف27,فالنص يشير الى الكيفية((فتنة الشيطان)) والماهية ((الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا)),فالكيفية هو الفعل والماهية أسلوبه.
البحث عن الماهية في هذا المبحث نقصد به الأسلوب والمنهج ولا نقصد به ذات الفعل المستقيم { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }المائدة48,المنهج هو الذي يحدد للشرعة أطارها الكاشف ليميزبينها وبين ما يقابلها من أشباه.
المسألة تتعلق بالمنهج الذي يوصل إلى الأستقامة هو هدف البحث والمدار الذي يدور علية,فعلينا أبتداءًً أن نبحث عن المنهج من خلال النصوص ومن ثم تفكيك النصوص كمفردات ومجموعات وكل لنرى مم يتكون المنهج؟وماهي ملامحه؟وأخيرا ما هو هدف المنهج الأستقامي,لدينا الكثير من النصوص التي تقارن بين منهجين الأول المنهج الرباني الأصلي الذي تستقيم به النفوس ونجده في حيثيات النص التالي{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ }الشورى13,فهذا هو المنهج القويم و الصراط المستقيم الذي يدعو الى تعزيز البناء المستقيم فالنفس الانسانية .
في المقابل هناك نص اخر يبين المنهجية المناقضة والتي تحرف الخط الاستقامي كونه لا يطابق اصلا منهجية الاستقامة فالنص التالي يشرح هذه المخالفة {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }الشورى21.
نلاحظ اول ما نلاحظ فرق المصدرية , فالخط المستقيم خط الحق الذي أشرنا إليه سابقاً الذي يبتغي الخير و الصلاح للإنسان أما خط المغايرة ومن قراءة النص فأنه يستهدف الميل و الانحراف بأنه يصدر من (( شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ )) وشركاء متساوون بالكيفية و الشيئية مع من يريدون ان يشرعوا لهم ونحن نعرف و من خلال النصوص أن الإنسان خلق ضعيف و الضعيف لا يرتجى منه القوة و القوة الحقيقية هي قوة الله {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ }البقرة165.
إذاً العيب في منهج الشركاء كونه أولاً منهج ضعيف وثانياً كونه قاصراً عن ادراك الحاجة الحقيقية لذات المشرع الوضعي فكيف يكون الوضعي مدركاً و قادراً على تلبية حاجاتهم .
نعود للنص الأول ونحاول أن نفهم المنهجية القرآنية الإيمانية من خلال البحث في ثنايا النص و زواياه , فنلاحظ النقاط التالية:
• ((شَرَعَ لَكُم ))وهذا اللفظ يدل على الجعلية الربانية من جهة الشارع المقدس ومن مفهوم الجعلية في النصوص الأخرى نتبين منه الهدف في الجعل فهو يقوم على عدم الأحراج بالممارسة التي يستهدف منها أتيان الشهادة لله وعلى الخلق فالنص التالي يبين هذه الصورة من الجعل {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }الحج78.
وثانيا المخصوصية في التشريع فهي مخصوصة بالمؤمنين بها فلا يمكن أن نتصور لفرد ما أن يستقيم بمنهج لايؤمن أصلا بمباده ولا مستلزماته ولا أصوله فالمنهج إذن مخصوص وموجه للذي يؤمن بالرسالة ويريد أن يستقيم على خطها ووفق الأصول التي يفرضها الإيمان.
• ((من الدين)) هنا نتبين بجلاء على أن خطوط المنهج وقواعده تستقي من الدين وليس مما شُرع لهم شركائهم ,فلا منهجية ولا أستقامة إلا بمعرفة الدين فالذي يبني بناء ما لابد أن يعرف على ماذا يبني ,هذه المعرفة ضرورية لرسم طريق الأستقامة لا بمعنى الرسم الفعلي فهو مرسوم بالكتاب والدين ولكن الأرتسام الذهني الذي يسبق الفعل السلوكي ويتطابق بالضرورة مع الصورة والرسمة الحقيقية المطلوب السير عليها وهي{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ}آل عمران19,ولما كان الدين بنفس النصوص هو الأسلام فلابد أن تكون الأستقامة ومنهجها هو منهج الإسلام.
• ((مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى)) نلاحظ من النص إن المنهجية ليست جديدة ولا مستحدثة فهي سلسلة متتالية من الوصايا والبلاغات كما أمُرنا بها فقد سبق لله تعالى أن أمر بها غيرنا,فتكون المنهجية واحدة ممتدة ومتكررة مع تغير الأزمان والأشخاص وهذا يعني أن المنهجية الدينية من الثوابت المستقرة في الأرض ومتعلقة بوجود الأنسان وهو ما يعبر عنها النص القرآني بسنة الله {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً }الأحزاب62.
هذا التأكيد على مقامية الثبوت وعدم التحول والتغير مع تغير المستهدف والظرف الزماني والمكاني يدل على أن المنهجية مستوفية لشروط التمامية والكمال ,والتام والكامل لا يتغير كما يتغير الشركاء وزوال ما شرعوا بزوال المشرعين المزعومين ولذلك نلاحظ أن الفلسفات والأفكار والرؤيا الإنساية في حالة قلق وأضطراب طالما أن قواعدها المنشئة غير كاملة وغير تامة وغير ثابتة ونشاهد بالنتيجة هذا الكم من التناقضات والتضادات والزيف في كل الفكر البشري مع بلوغ الإنسان درجات عالية من الرقي العلمي والفكري والتكنلوجي ولكنه صورة زائفة لأنها أصلا مبنية على مضطرب عقلي من الأساس.
• ((أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ)) ترابط الأستقامة بترابط الأقامة هو الحقيقة الجدلية التي لا يمكن لأحد أن ينفي صحتها,وتأسيسا على ما قلنا سابقا أن المنهجية هي من الدين فلكي نبني المنهجيى لابد لنا أن نبني الأساس التي تقوم عليه وهو أقامة الدين,هناك أفتراظ على سبيل المماحكة وهو لو أن شخصا ما تمكن من كشف منهج الأستقامة وحدد خطوطها وسار بمقتضى هذه الخطوط وهو بالأساس ليس بمسلم ولكنه أقام سلوكه وفق منهجية الأسلام .ألا يكفي له أن يستقيم ويصبح سلوكه مستقيما؟,الجواب البديهي من ضروريات الأستقامة ومنهجها أن يكون أولا مؤمنا بمقتضيات المنهج وغايته وهذه المقتضيات والغايات تتلخص في أخلاص العبادة لله من خلال تخليص السلوك من الشوائب الكفرية والشركية والألحادية .
وهذا يقتضي أن يكون الإنسان مؤمنا بالله تعالى وبما أرسل وبما يريد {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الحجرات14,هذا من باب أما من باب أخر وبدون أطالة وأسهاب فالمنهجية تحتاج إلى مرشد ضابط ومصحح وقد بين هذه الضوابط في مباحثنا السابقة والتي منها {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ }آل عمران92, {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }آل عمران179, {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} الأنعام 152, {وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ }الأعراف87,وغيرها الكثير من النصوص التي تحدد الضوابط ,فأن أراد أن يكون منضبطا بها ومسترشدا بها لابد أن يكون وبالضرورة مؤمنا بها ,والأيمان كما قال الإمام علي عليه السلام على ثلاث شعب هي((وَ قَدْ سُئِلَ عَنِ اَلْإِيمَانِ فَقَالَ اَلْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ)),فلابد إذا من العمل بالأركان ومن عمل بالأركان كان مسلما وهو مقتضى حق الأستقامة ومنهجها.
• ((وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)) والتفرق على وجهين التفرق على أساس المأخذ والتفرق على أساس الوسيلة ففي الأولى يعني يجب على من يطلب الأستقامة ويسير وفق منهجها أن يقيم الدين كله وحدة واحدة لا تبعيض ولا تخصيص فالدين واحد والمنهج واحد فلا تفريق بين حكم وأخر ولا تفضيل مورد على مورد كما في النص التالي { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }البقرة85.
لان المراد المطلوب يكون وفق مفهوم النص التالي {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153,ولأن النتيجة تكون {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ }الشورى14,
أما التفرق على أساس الوسيلة فيكون مؤداه هو أكتفاء الإنسان وبأختيارة لوسيلة معينة لأقامة الدين أختراعا دون أن يتبع الوسيلة المطلوبة المنصوص عليها أصلا وهي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59.
الدين وإن كان غير حرج ولا فيه مشقة ولكنه فيه ما لايفهم تأويله إلا عن طريق من هو معلوم ومنصوص عليه بالتأويل والتفسير والشرح فالنص الدال يؤكد هذا الأتجاه ويصر عليه {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ }آل عمران7,فالأختلاف بالتأويل هو أختلاف في الأستدلال على المتشابهات التي فيهن أطار من عدم الظهور الكامل الذي يؤدي الخبط في أنتزاع معانيها إلى التشتت والتشرذم الذي هو في متناقض مع منهجية الأستقامة التي وردت في النص((وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)).
• ((كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ)) والكبر هو الأنزعاج والتبرم وأدعاء الفضل ومجمله المكابرة, الأستقامة كما أمر الله لابد لها من أثران أولهما على المؤمن الذي يرى فيها الخلاص والنجاة ويستدل بها من عقله وقلبه ونفسه فيخبت ويستقر ويركن إليها ويسلم بها على أساس الرضا الذي يولد الطاعة {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }الحج54.
أما أثرها على الذي لا يؤمن بها فيكون مضطربا مشوشا غير مستقر تاءه ضال لا يعرف للهدى سبيلا وهذا ناتج من مرض القلب والنفس الذي يمنع العقل من التسليم والرضا ويركن ضميره في خانة الأماني ولو كان راغبا بالأستقامة,فيصف الإمام عليه السلام ومحلل الكبر سلوكيا على أنه((لما عرف أهل النقص حالهم عند أهل الكمال استعانوا بالكبر ليعظم صغيرا و يرفع حقيرا و ليس بفاعل )).
العاجز عن الفعل من عوامل الفجور التكوينية تمنعه من قبول منهجية الأستقامة والتسلك بها والأسترشاد بها {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }المائدة81, {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ }الحجر2,فالتكبر والكبرياء الزائف مانع من الأهتداء والأقتداء بمنهجية الأستقامة{قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ } يونس78,فهي منازعة على الكبرياء والعزة المزعومة فالكبرياء لله وحدة والعزة لله وللمؤمنين {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً }النساء139.
• ((اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ)) هنا تفصيل في مسألتين الأولى الأجتباء وهو على نوعين أجتباء جعلي(منه)وأخر تحصلي كسبي ((إليه)),فمن الأول نجد نصوص كثيرة تشير إليه وهو حق رباني بالأرادة المطلقة لا بالعمل ولا بالتمني {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }آل عمران179.
هو من مستلزمات أرادة الأستخلاف والخلق ومن مؤديات الشأن الرباني الذي لا مرد منه ومتعلق بالأبلاغ والأنذار {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }يوسف6.
أما الأجتباء التحصلي وهو مفهوم الجملة اللفظية موضوع البحث فهو يجتبي إليه أي يجعلهم محل إجتباء له من خلال عملهم وسلوكهم وأستقامتهم على أساسية أختيارهم الحر بين الحدين والنجدين فهو يجتبي من ألتزم الصراط المستقيم وأمن وأطاع وسلم ورضى بما أمر الله به فتعلق لفظ ((مَن يَشَاءُ)) بالناس والإنسان وليس بذات الله,أي من يشاء من عباده أن يستقيم فأن الله يجتبيه إليه وهذا هو مفهوم العدل الألهي وإن كان لا يمنع من الله أن يجتبي من يشاء بأرادته التقديرية من عباده تفضلا وتكرما بعلمه السابق.
أما الأمر الأخر والذي يعزز القول الأول فالأجتباء له مستلزم سواء أكان (من) أو (الى) وهو الهداية فمن كان مجتبى من الله فهو بالضرورة هاديا ومهديا {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً}الفتح 2, أو أن يكون مجتبى إليه فهو يهديه للتي هي أقوم فالمجتبى إلية مهتدي إلية لتلازم الأجتباء والمحصلة الهداية {وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً }الفتح20, فالمجتبى إلية قدوة وآية للمؤمنين {قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً }مريم21, {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء91, {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ} العنكبوت 15 .
المنهجية ومن خلال النص السابق وما تفرع منه من فهم هو التسليم والرضا والطاعة واليقين وهي من خصيصات النفس الكلية الألهية بما بنته من ضبط للنفوس السابقة فأستقامت قوتها مع قوة الله وحوله والرجوع والأنابه لله ومن الله وبذلك يكون الصراط المستقيم هو المستمسك به على سبيل الأختيار الحر الواعي لما هو وبما هو {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }الزخرف43.
بالعمل الصالح الذي يبنى على مراد الله نستظهر الطريق المستقيم الذي لا عوج فيه ولا اعوجاج وقد بينها الإمام علي عليه السلام بقوله((لَأَنْسُبَنَّ اَلْإِسْلاَمَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْهَا أَحَدٌ قَبْلِي اَلْإِسْلاَمُ هُوَ اَلتَّسْلِيمُ وَ اَلتَّسْلِيمُ هُوَ اَلْيَقِينُ وَ اَلْيَقِينُ هُوَ اَلتَّصْدِيقُ وَ اَلتَّصْدِيقُ هُوَ اَلْإِقْرَارُ وَ اَلْإِقْرَارُ هُوَ اَلْأَدَاءُ وَ اَلْأَدَاءُ هُوَ اَلْعَمَلُ))فالأستقامة أولها الأسلام وأخرها العمل وبينهما مفردات محطات التزود ودلائل الأرشاد وعلامات المستقيم وليس بأخصر ما أختصر الإمام عليه السلام من قول.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,613,659,249
- في معنى التأدب
- أساسيات التأدب والتأديب
- لماذا نحب الحسين ؟.
- تنوع الدين ووحدة التدين البشري
- محمد وعيسى وعلي
- فلسفة ما بعد العولمة ح2
- فلسفة ما بعد العولمة ح1
- الأنا والهوية المجردة في المفهوم الغربي والشرقي لها
- تناقضات العولمة ج1
- تناقضات العولمة ج2
- لا يا مطر
- التأريخ يبدأ من آدم المتعلم
- لم يكن قبل آدم المتعلم إنسان
- هل حقيقي أن ابن آدم هو أول إنسان ؟.
- حقيقة الخلق الأول
- أبن آدم أول من زرع وحصد وسكن البيت
- الماء وأشياء أخرى
- الصلاة البعيدة _ قصة قصيرة
- الإنسان أبن آدم والحيوان شبيه الإنسان
- مفهوم قضية الخلق في النص الديني


المزيد.....




- ترامب: يوفانوفيتش رفضت تعليق صورتي في سفارتنا بأوكرانيا
- دراسة: الشعور بالشبع لا يحدث في المعدة
- الاتحاد الأوروبي يدين عمليات قصف "غير مقبولة" ضد م ...
- الاتحاد الأوروبي يدين عمليات قصف "غير مقبولة" ضد م ...
- الجيش الأمريكي: فقدان طائرة مسيرة تابعة لنا فوق العاصمة اللي ...
- لبنان.. احتفالان بالاستقلال
- اليونان يندد برفض الاتحاد الأوروبي استقبال 3 آلاف مهاجر قاصر ...
- واعدها عبر تطبيق -تدنر- ثم قتلها
- اليونان يندد برفض الاتحاد الأوروبي استقبال 3 آلاف مهاجر قاصر ...
- كيف تتصرف عند تعرضك لتنمر زميلك في العمل؟


المزيد.....

- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عباس علي العلي - محددات الأستقامة