أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - تنوع الدين ووحدة التدين البشري














المزيد.....

تنوع الدين ووحدة التدين البشري


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4613 - 2014 / 10 / 24 - 07:10
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في الديانات القديمة ونحن ندرس المظاهر العامة للتدين نجد أن هناك نوعين رئيسين من الأديان حسب ما يفهمه الإنسان من طبيعة العلاقة بينه وبين الرمز الديني وكيفية تجسيد هذه العلاقة كممارسة أو كيفية ترجمة هذا الفهم لممارسة , الطور الأول الذي يتصور الله أو الخالق أو المتعال بصورة بشر كامل الهيئة ممكن أن يحل في أي جسد يشابهه أو يرمز له أو أن تحل فيه الروح المقدسة لمجرد أن يمتلك الهيئة الرامزة للقداسة ,وبالتالي فإن القدسية لهذا الرب او الاله تنتقل طبيعيا أو بالمحتوى التصوري للمثال الذي صنعه الإنسان وأمن به فسجد له وعبده ثم تحول بالاعتياد إلى إله واجب التقديس وواجب الإيمان به لتنتقل الرمزية التصويرية إلى واقع حضوري لا يبتعد عن الملامسة الحسية وينتزع جزء من مكانة الرب , فيقولون نحن لا نعبد هذا الصنم أو الوثن إلا لأنه الطريق إلى الجوهر الحقيقي الذي نعبده ,إنهم يصنعون الواسطة ثم يقبلون بها كطريق للرب, هذه العبودية والتجسيد الديني هو ما نعبر عنه بالوثنية الشركية أو عبادة الأوثان والأصنام .
هناك طور أخر أكثر فهما وأقرب في ترجمة الفهم الديني هي عندما نسج بخياله البشري قصص الرب المتعال أو الإله المعبود أو حركته العامة والخاصة فنحت لهذه القصص والأحكام والأحداث وعبر جداريات أو منحوتات جمعية ليست على شكل نصب وأوثان وإنما على نمط لوحة ترسم ما يريد الرب أو ما فعله ولكن من غير أن يؤمن أن روح الإله أو قدسه يمكن أن تحل في هذه المنحوتات ,صورها وطبيعي أن يكون الرب هنا رمزا بشريا كاملا ذي مواصفات خاصة تعطي دلائل العيبة والضخامة والعظمة والقدسية الرمزية لكنها مقدسة ليس لذاتها بل لشيء أخر الحقيقة أن فيها قصة مقدسة , قصة تحكي عن الرب المتعال هويته وعظمته برمز حسي قريب من فهم الإنسان لكنه لا يغادر فكرة أن الرب شبيه به شبيه بالبشر , لذا نجدها تنتشر في الجدران وعلى المدرجات والمعابد دون أن تكون محل عبادة أو تقديس عبودي .
كلا النمطين جسد الله فعلا وتكوينا بالتصور وكلاهما مارس العبادة الحسية بقصد متخذا من صورة البشر الكامل القوي الخالي من الضعف ذي الهيبة والعظمة رمزا ,وبذلك أضعف الجانب الروحي للعلاقة الربانية البشرية وأبدل عالم الغيب الذي يفصلهما بواقع حاضر مجسد ,ولأن الإنسان القديم وبتأثيرات الفكر المادي في طور التعلم والتفسير يحاول أن يتقرب من كونية الأشياء من جوهرها المادي فهو ما زال يجرب ويجرب كل الأفكار بما فيها فكرة الدين ,وجعل من تعاط محسوس قريب عياني يمكنه أن يغير فيه حسب تجربته وليس من خلال الحس الروحي الذي يربط بينهما المعتمد على السمو والغيبية والبعد العميق .
الأديان السماوية تفترض أن الله أو الرب المتعال لا يمكن أن يكون محسوسا ولا مجسدا لأن ذلك ينفي القدرة الطبيعية للفعل الخارق فيها وينفي عن الرب المحدودية التي تتنافى منطقيا مع القدرة اللا محدودة , أصل النظرية السماوية تتمحور حول تحرر الرب من فكرة الزمان والمكان والحال حتى تحرره من حدود الفعل وشكله ومكانه وأنماطه وحدوده هكذا هو الله غير قابل للتحديد للتكييف للتصور فهو مطلق من جميع الجهات والمطلق يمكنه أن ينفذ في كل الأشياء دون حساب للحدود للزمن للمكان للحال وحتى للقدرة التي هي تفاعل كل هذه الأشياء معا ,هذا الأمر يعارض فكرة الرب المجسم الذي يريد الإنسان أن يتقرب منه طمعا في أن ينال منه شيئا من الصفات والقوة والفعل .
الشيء الغريب فعلا في عقل الإنسان هو إيمانه أن القوة المتحكمة فيه وفي حركة كل الأشياء من حوله والتي تمتلك نطاق من القدرة اللا محدودة والغير قابلة للتنبؤ بها أو قياسها وفق المنطق البشري هي بالحقيقة اليقينية لديه قوة غيبية ,وطالما أنها غيبية وغير مقدور على التحكم بها أو قياسها أو حتى التقرب منها لكنه في كل مرة يخرق هذا الاعتقاد ويحوله لمفردات تتناقض مع ما توصل له بالفطرة والتجربة الحسية معا , إنه يتشبث بفكرة بشرية الرب ولكن بشرية من طراز خارق أو شبيه بالبشر ولكنه خارج منطقه .
إن دراسة الأديان القديمة وروح التدين عند الأقوام الأولى برغم تلمس وجود بعض المؤثرات الحقيقية للفهم الديني السماوي لكن الغالب فيها ما نجده قد ترجم إلى صور عبادية حسية ملموسة ويمكن لها وحسب ظنه أن تستوعب فكرة الإنسان وتتفاعل معها ومع معنى القوة التي ينسبها الدين الرسالي للرب المتعال , هذا الأمر ليس قاصرا فقط على أهل الديانات القديمة حتى في الديانات التي نعرفها اليوم والتي نسميها الديانات الإبراهيمية الثلاث نجد الكثير من القواعد الحسية المادية يجردها الإنسان من روحيتها ليحولها المؤمن إلى سلوكيات ليعبر فيها عن انتماءه للسماء برغم من تأكيده القاطع والجازم أن السماء التي تعني عنده رمز الرب المتعال لا يمكن ان تكون حسية أو تقاس بمثل أو كيف.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد وعيسى وعلي
- فلسفة ما بعد العولمة ح2
- فلسفة ما بعد العولمة ح1
- الأنا والهوية المجردة في المفهوم الغربي والشرقي لها
- تناقضات العولمة ج1
- تناقضات العولمة ج2
- لا يا مطر
- التأريخ يبدأ من آدم المتعلم
- لم يكن قبل آدم المتعلم إنسان
- هل حقيقي أن ابن آدم هو أول إنسان ؟.
- حقيقة الخلق الأول
- أبن آدم أول من زرع وحصد وسكن البيت
- الماء وأشياء أخرى
- الصلاة البعيدة _ قصة قصيرة
- الإنسان أبن آدم والحيوان شبيه الإنسان
- مفهوم قضية الخلق في النص الديني
- قراءات في أساطير الخلق الأولى ح3
- المقومات المشتركة بين الأساطير
- قراءات في أساطير الخلق الأولى ح1
- قراءات في أساطير الخلق الأولى ح2


المزيد.....




- المطران حنا يدعو الكنائس الغربية إلى تبني وثيقة كايروس فلسطي ...
- محافظ طهران: تتولى المجموعات الجهادية والهيئات الدينية وأصحا ...
- باك نجاد: قائدنا العظيم كان قائدًا حكيمًا، ولم يلتف حوله الم ...
- المدعي العام في طهران: أبرز التهم الموجهة إلى بهلوي هي الإفس ...
- شئون الحرمين تواصل رفع جاهزية المسجد الحرام لاستقبال المعتمر ...
- إيران تبدأ مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق خامنئي اليوم
- جبلي: العالم يتابع مراسم التشييع... والجمهورية الإسلامية أكث ...
- مباشر: بدء مراسم تشييع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي رسم ...
- اللواء يحيى رحيم صفوي: إيران وكيان الاحتلال يخوضان حرب وجود ...
- بدء مراسم وداع قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيد علي الخامن ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - تنوع الدين ووحدة التدين البشري