أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تحسين كرمياني - ليالي المنسية (رواية)الجزء 21















المزيد.....

ليالي المنسية (رواية)الجزء 21


تحسين كرمياني

الحوار المتمدن-العدد: 4584 - 2014 / 9 / 24 - 22:37
المحور: الادب والفن
    


تحكي أميرة

القبلة الأولى مفتاح الجسد.
صمت.
الجسد حين يتحرر من مفاتيح الرقابة الأخلاقية يغدو سفينة بلا ربان في محيط هائج.
صمت.
ما زلت أتذكر القبلة الأولى،المفتاح الذي فتح مملكتي على عالم المسرات الوهمية.
صمت.
قبل تلك اللحظة لم أكن أمتلك الجرأة،رغم دغدغات القلب وحرارة العواطف،كانت الرغبة خجولة،ربما كانت خاضعة لـ فلسفة النضج.
صمت.
كانت الفرص العاطفية متاحة،لكن الخوف ظلّ حارساً يلغي أو يؤجل هذا العذاب الجميل.
صمت.
حصل ذلك يوم رافقت أبن الجيران إلى ـ بغداد ـ عندما أعلنوا أن دائرة القبول المركزي أعلنت عن أسماء خريجي وخريجات الأعداديات المركزية.
صمت.
كان يخطو أمامي ببطء،كان أكثر خجلاً مني،لم يتكلم،كنت أحترق لكلامه،لكن خجلي كان بحجم خجله.
صمت.
داخل المركبة كنت بلصقه،الرغبة تشجعني أن أعمل أي شيء،أن أحسسه بأنوثتي،كان تائهاً ينحت عينيه في الأشياء المارقة،لا أعرف هل كان يحدث نفسه ويفكر بمثل ما أفكر؟
صمت.
كنت كلما أنظر إليه وينتبه هو لنظراتي أحرر آهة ـ تشلع ـ صيحات غوري وتلقيه بوجهه،لكنه كان بريئاً
لا يحس بما أحس.
صمت.
قرأنا أسماءنا.
صمت.
ومضينا إلى شارع ـ السعدون ـ دخلنا المكتبات،كان متحمساً يقلِّب ويقتني الكتب،وكنت أسترق النظر إليه،سحرني وسكن كياني،خرجنا ودخلنا مطعم ـ نجمة السعدون ـ هناك في الطابق الفوقي كان يتناول بخجل وأنا أحاول أن أتناول بشكلٍ طبيعي،أنهينا الغداء،قمت وتوجهت نحو المغسلة،لا أعرف كيف نهض وكيف وصل ليقف وراءي،وضع يده على كتفي،وحين ألتفت،كانت الصرخة في عينيه،قال: ((أميرة أنا..أأ..أنا أحبكِ!)).
صمت.
لم أفه بشيء.
صمت.
دنا مني وأسقط فمه على فمي،كدت أذوب وأتراخى إلى الأرض،لكنه تركني وتوجه نحو الطاولة،تقدمت غارقة في فرحة كبيرة وتعرق مفاجئ،جلست،وجدته مرتبكاً،يحاول أن يقدم اعتذاره على ما بدر منه،كان ينظر إليّ ويبتسم،وكنت سعيدة كونه أقتحم مملكة خجلي،وأزاح كابوس الخوف من هذا العالم الغامض المدمر العذب الذي يشبهني إلاّ بـ شيء لا يشبه شيئي ولا شيئي يشبه شيئه.
صمت.
ليس كل حب يدوم.
صمت.
لا أعرف السبب،ربما الحب وليد الخوف والخجل لا يمكنه الصمود،قد أكون على خطأ،هذا ما نتج من حبّي الأوّل،أبن الجيران أرسل لي رسالة يعلن فيه عن تفاهته لحظة دنس قدسيتي في لحظة تعاسة أو غباء،ووصف نفسه بكثير من النعوت النكرة،بكيت وأنا أقرأ رسالته،لم أمتلك دافعاً أو جرأة أن أجري وراء السبب،ظلّ يمر من أمامي أيّام تواجده،كونه أصبح طالباً في كليّة الإدارة والاقتصاد،وأنا قبلت في معهد الفاشلين والفاشلات ـ عفواً ـ المعلمين والمعلمات.
صمت.
جاءت المصيبة يوم ذهب إلى عرس أحد أقرباؤه وعاد ميتاً بحادث أصطدام سيارة.
صمت.
بطبيعة الحال بكيته.
صمت.
أنا وحيدة أمّي،ورثت من موت أبي محال تجارية كثيرة،لم تنجب أمّي سواي،بعدما مات لها أطفال جرّاء إسقاطات متكررة،لم تنفعها تمائم السادة ولا عقاقير الأطباء،بقينا معاً نعيش في بحبوحة،كثيرون أرسلوا نساء لإسقاط أمّي في أحضانهن،لكنها بقيت بكامل وفاءها لأبي ولي،قالت لي مرة: ((تعاهدنا أنا وأبيك على أن نبقى أرامل لو سبق أحدنا الآخر في الموت!))، أبي مات بداء خبيث طرحه في الفراش لسنتين قبل أن يرحل عن دنيانا،وأمّي حافظت على العهد المبرم بينهما.
صمت.
في المعهد مررت بعلاقات عابرة،وجدت تلك العلاقات هي السعادة الكاملة،فمن يطرح بضاعة لسانه وخفقان قلبه لابد أنه كاذب،محتال يروم الصيد في مياه عكرة،كلما دنا مني شاب لا أردعه ولا أمنحه الأمل بحب فارغ وزواج مزعوم،كنت أرافق الجميع قبل أن يستدعيني ذات يوم مدير المعهد،أجلسني في غرفته،تحدث عن فلتان حريتي،قلت له: ((أنا طبيعية أستاذ!))،((كثر الحديث عنكِ،أنت بصدد التخرج وتمارسين مهنة مقدسة!))،لم أجد كلاماً أقنعه،ظلّ ينظر إليّ،قبل أن يتكلم: ((أميرة..هل يمكننا أن نقوم بجولة!))،((هذا يسعدني أستاذ!))،أخذني إلى ـ بحيرة الحبانية ـ وهناك وجدته ذئباً مفترساً،سمحت له أن يعمل ما يشاء،طرح عليّ فكرة أن يزوجني من سائقه،كان رجلاً بائساً،متواضع الشخصية،تأملته مدهوشة،قبل أن يتكلم: ((من أجلي أميرة وافقي الزواج منه!))،((لا أفهم كلامك أستاذ!))،((تزوجيه وأكون معك دائماً!))،((هذا شيء منافي للأخلاق أستاذ!))،((لو لم تكونِ بعمر بنتي لتزوجتك))،((إذا كنت تريدني سأوافق!))،((أنت تزوجي سائقي وسوف تجدينني زوجك الثاني!))،ظل يطرح بضاعته الكاسدة،يتوسل ويتنازل،راح يقبِّل يدي وكاد أن يسقط ليقبِّل قدمي،وجدته إنساناً تعيساً رغم مكانته الاجتماعية ودرجته الحزبية وشكله المحترم،بقينا في سفرتنا نهاراً كاملاً قبل أن نعود،وجد فكرته الـ سافلة تصطدم بـ صخرة شرفي،كان يريدني محضية على حساب رجل مسكين يسوق مركبته الحكومية.
صمت.
ليس بوسعي أن أشرح كل التفاصيل،سنوات عمري حفلت بالكثير من العلاقات المهشمة،كلها حفلت بالقبلات والعناق والنوم عرايا من غير تجاوزات.
صمت.
ها أنني هنا،من ـ البربوكة ـ (خولة)تعلمنا الـ سحاق،وتعلمنا كيف ننتشي من غير بغل ـ عفوا ـ فحل يركبنا.
صمت.
مجيء أستاذ ـ قضيب ـ عفوا ـ حبيب ـ أوقف موت عواطفي،بعدما دب اليأس وماتت الحياة وجف نهر الأمل.
صمت.
منحني ساعات المتعة،أشبعني،لبى لي ما كنت أحتاجه من سعادة جسد.
صمت.
ليت الحرب أكذوبة،ليت العمر يتوقف في هذا المكان،ليتنا ننقطع عن العالم إلى الأبد،يمكننا أن نؤسس دنيانا،وفق شهواتنا الثورية.
صمت.
بوسعنا أن نعيش،أن نقيم مملكتنا وفق ظرفنا،هو يكفينا،ما زال شاباً،طاقته حمارية كاملة،رغم أنه وفر لنا ما كنا فاقديه،بوسعه أن يستمر قبل أن تجف أغوارنا ونفقد مشاعرنا ونغدو قرب مهملة جوفاء.
صمت.
هل حقاً ستتعطل آليات أجسادنا،نعود للضياع بعدما تبتلع الحرب فحولنا،أحقاً سينفرط شملنا؟ونغدو أصناماً أو عبيداً أو قرابيناً بعد أيّام؟
صمت.
ليت هذه الليلة أتنفس هواء الحرية،وأغطس في وحل السعادة وأموت.
صمت.
آه أستاذ ـ قضيب ـ ست برمودا تناديك لحرب غير خاسرة،تعال وخضها وأضمن لك النصر المؤزر.
صمت.
آه لو جرّب هذا معي،سأسمي كل أملاكي بأسمه شرط أن يكون لي أبدياً.
صمت.
موافقة أنا لو أعلن الآن خطوبته عليّ،ونتزوج هنا بينكن من غير حياء.
صمت.
سأحرق كل أحلامي،سأذرو كل آمالي مع رياح هذه الرغبة العاتية،فقط رغبة واحدة هي كامل حياتي،أنها تدفعني وتشجعني بقوة أن أتحرر وأخوض حربي.
صمت.
أنها تصرخ! ألا تسمعن بركان رغبتي؟
صمت.
هذه ليلتي!تلك هي رغبتي الأخيرة في الحياة.
صمت.
ماذا قلتن،لم لا ترحمن صديقتكن ولو لمرة واحدة؟
صمت.
أم ألقي ثوبي العفيف البريء وأخرج بكامل زئيري ووحشيتي لأهدد وأتوعد بما لا يحتمل من مكاره.
صمت.
نعم ذلك الخيار مطروح،أن أهددكن لأرتكاب مصيبة لو منعتموني من ليلتي هذه.
صمت.












كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,601,525,826
- ليالي المنسية(رواية)الجزء العشرون
- ليالي المنسية(رواية)الجزء التاسع عشر
- ليالي المنسية (رواية) الجزء الثامن عشر
- ليالي المنسية(رواية)الجزء السابع عشر
- ليالي المنسية(رواية)الجزء السادس عشر
- ليالي المنسية(رواية)الجزء الخامس عشر
- ليالي المنسية(رواية)الجزء الرابع عشر
- ليالي المنسية(رواية)الجزء الثالث عشر
- ليالي المنسية(رواية)الجزء الثاني عشر
- ليالي المنسية(رواية)الجزء الحادي عشر
- ليالي المنسية/رواية/الجزء العاشر/
- ليالي المنسية/رواية/الجزء التاسع/
- ليالي المنسية/رواية/الجزء الثامن/منعتها الرقابة الأردنية/
- ليالي المنسية/رواية/القسم السابع/
- ليالي المنسية/رواية/القسم السادس/
- ليالي المنسيةمرواية/القسم الخامس/
- ليالي المنسية/رواية/القسم الرابع/
- ليالي المنسية/رواية/القسم الثالث/
- ليالي المنسية/رواية/القسم الأوّل/(منعت في الأردن من قبل الرق ...
- ليالي المنسية/ القسم اثاني


المزيد.....




- المصلي: نشتغل على إطلاق خدمة إلكترونية لتسليم شواهد الإعاقة ...
- بالصور: من داخل العالم السري لديانة -أهل الحق- في إيران
- نص كلمة الممثلة الخاصة للأمين العام في العراق أمام مجلس النو ...
- المغرب توافق على عرض فيلم جزائري -ممنوع من العرض-
- في أوبرا دبي.. ماجدة الرومي تقدم أغنية خاصة بتحدي القراءة ال ...
- بالفيديو... بكلمات رقيقة ماجدة الرومي تشكر محمد بن راشد
- بعد الكوت ديفوار.. جزر القمر تقرر افتتاح قنصلية عامة لها بال ...
- ماجدة الرومي تقدم أغنية خاصة بتحدي القراءة العربي في أوبرا د ...
- كتاب عرب وأجانب جنبًا إلى جنب في -طيران الإمارات للآداب-
- ماكي سال: محمد السادس بطل الوحدة بإفريقيا


المزيد.....

- في الأرض المسرة / آرام كربيت
- الخطاب الأيديولوجي في رواية سيرة بني بلوط / رياض كامل
- كيفما كنا فنحن ألوف المشاكل... / محمد الحنفي
- ديوان وجدانيات الكفر / السعيد عبدالغني
- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تحسين كرمياني - ليالي المنسية (رواية)الجزء 21