أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - القصد والأعتباط وخيارات عالم سبيط النيلي ح1














المزيد.....

القصد والأعتباط وخيارات عالم سبيط النيلي ح1


عباس علي العلي

الحوار المتمدن-العدد: 4571 - 2014 / 9 / 11 - 00:55
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


تميزت الفهمية القصدية عند المرحوم عالم سبيط النيلي بالفرادة والخروج عن المتعارف عليه في فقه اللسان العربي,وهو عندي مشروع لم يكتمل ولم تتوفر له المساحة الكافية من الدراسة والتأمل لمضمون هذه القصدية لأسباب كثيرة منها الموت الذي عالج صاحب القضية دون أن يمنحه القدر فرصة الكشف تماما عما يريده حقيقة,والتعتيم الذي مورس بحقها والظلم والمجافاة من قبل من هو أحق بها من غيره لأدراك ما يريد النيلي أن يقوله ويجهر به,ومن الأسباب الأخرى تلك الحدية العالية التي كتب بها النيلي كتاباته وطرح فيها مضمون نظريته ولو أني لا أرى فيها عيبا طالما الأمر لا يعدو أن يكون تجارة مع الله وفي سبيله.
القصدية كنظرية أو ما يسميها من أطلقها بالحل القصدي هي في جوهرها رجوع حقيقي لقواعد الميزان القرآني وليس بالضرورة خروج عن المنطق اللساني الذي أستحكم وسيطر على النص الإلهي الوارد في كتاب الله,فالميزان وهو منطلق الفهم ومنطق المنهج الرباني في فهم وأدراك معاني النصوص وطريقا أصيلا للوصول إلى العلم بمقاصد الله من قوله وحديثه وكلامه وقد نزل مقترننا بالقرآن بحقيقة الأمر وبدلالة النصوص نفسها{اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ}الشورى17.
فالميزان من الله هو المعيار الذي نستند إليه في كل ما يلزم لفهمه والدلالة والأستدلال على مقاصده وبدون الميزان يبقى فهمنا عاجزا عن إدراكها والغور في المعاني والمباني اللفظية للكتاب مما يجعلنا نخرج من موضوع القضية التي فيه لننتقل كما يقول المرحوم النيلي إلى عالم الذات البشرية ومقدماتها التمهيدية والمعطيات التي بنيت عليها وهي كلها من المتحولات والمتغيرات لنستكشف منها الثوابت الإلهية الواردة في البناء اللفظي للنص الرباني وبذلك نستعير من الخارجي للحكم على ما هو أصيل في الداخلي,أو نستعير من الحولية الخارجية لنستكشف ما في داخل النص من أهدافه ومراميه,وهذا ينافي حقيقة أن لكل شيء مفتاح من جنسه ومصنوع له بالكيف والكون الذي في قضية المنغلق ذاته,فهل لنا وكمثال أن نفسر الظاهرة العلمية الصرفة في جزئية من جزئياته مثلا الفيزياء بموجب قواعد ومنطق علم أخر لا يمت للفيزياء بصلة.
قد يقول قائل أن القضية لا تتناسب مع المثال المضروب,فالكتاب ما هو إلا لسان عربي يعبر عن أرادة الله من خلال كلامه وهذا يعني أننا نستعمل منطق اللسان وكيفية فهمنا للنصوص ومن خلاله فقط,فكلام الله لا يعدو أن يكون من نفس بناء وشكلية وتكوين اللسان العربي وكما ورد في الصريح من النصوص القرآنية{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}الشعراء195,فما وجه المثل بين المثال وبين ما نقوم به من كشف المعاني من هيكل المباني؟,
لا ينكر أحد أن القرآن نزل بلسان عربي مبين,ولا ننكر بأن المنطق اللساني المعمول به كأداة سليمة لفهم مقاصد المفردات والتراكيب البنائية في اللسان العربي أذا كان خارج النص القرآني,أما تطبيق قوانين المنطق على كلام الله فليس مقبولا كما أنه ليس بناجح في التعاطي لأسباب كثيرة منها ما أوردة المرحوم عالم سبيط النيلي وأكد عليه وخاصة في موضوع الذاتي والموضوعي,فالقضية القرآنية ككلام تختلف في أسها عن نفس المضمون المقابل ونقصد كلام البشر الموسوم بالذاتية المفرطة,فكلام الله واحد لنا ولغيرنا من الخلق ولكن البناء اللفظي وما يبنى عليه في كل لسان مختلف{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}إبراهيم4,فيكون الكلام الإلهي في موضوعه واحد ولكن فيما يتناوله الموضوع كشكل وكيفية مختلف تبعا لأختلاف الهياكل البنائية الملفوظية به,وتبقى المعاني تدور وتتمحور حول جوهر القضية الرسالية وحدها.
هناك مشكلة أن بعض العرب يعتقد أنه طالما نزل القرآن بلسان العرب(باللغة) العربية،فإنها(لغة) مقدسة،ولا يدخل في علمه أن هناك من الكتب السماوية الأخرى ما نزل(بلغات)أخرى غير اللسان العربي,أن كلمة (لغة) لم تاتي في القرآن والأصح أن نعبر عنها باللسان العربي,وأضيف أن القرآن نزل{بلسان عربي مبين}الشعراء195،فالله سبحانه وتعالى لم يقل بلسان عربي فقط وإنما قال بلسان عربي مبين ليضع الفارق بين (لغة)لسان القرآن وبين اللسان العربي,بإن القرآن لسانه عربي مبين من قبل الله سبحانه وتعالى,لقد تم تشويه اللسان العربي(لسان القرآن)على مر العصور،لذا لم أقل عن الفارق بينهما سوى الضبط فقط ،ولكن ضبط اللغة العربية حتى تعود إلى اللسان العربي المنضبط .
هذا من جهة ومن أخرى فأن الأرادة الربانية والعلم بها مناطة تخصيصا بالله تعالى وما بان منها أو يبين من خلال الرسل وأهل الذكر لم يكشف تمامها ولم يتوضح منها الكلية الكاملة ولذلك قال الله تعالى{هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ}آل عمران7,فالتيه والزيغ الذي يقع فيه من تبع أو تتبع المتشابه منه مرده ليس عجز المنطق فحسب بل ولأن ذلك ممتنع عليه أصلا لأن قواعده لا تحيط ولا تدرك ذلك وإن قاربنا بها موضوع المتشابه نخرج بنتيجة مخالفة للقصد الإلهي فنقع في التيه والزيغ المحذر منه في النص.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,386,987,283
- سلطان القوة وقوة السلطة ح2
- الفراق اللذيذ _ قصة قصيرة
- سلطان القوة وقوة السلطة ح1
- العقل وإشكالية صناعة المعرفة
- رؤية ... قصيدة للغائب الأتي والرحيل المزمع
- هل العقل موجود حقيقي ؟.
- ما هو التأريخ وكيف بدأ ح1
- ما هو التأريخ وكيف بدأ ح2
- ما هو التأريخ وكيف بدأ ح3
- قصاصة ضائعة _ قصة قصيرة
- معيار التمييز بين العقلي والديني
- العقلانية والدين
- مصطلح المنهج والطريقة في النص القرآني
- التاريخ بين الأسطورة والتزييف
- إشكالية غياب المنهج العلمي في كتابة التاريخ العربي والإسلامي ...
- إشكالية غياب المنهج العلمي في كتابة التاريخ العربي والإسلامي ...
- الممكن في حكومة اللا ممكن ..................... العبادي وتحد ...
- داعش خطيئة الدين والتاريخ 2
- داعش خطيئة الدين والتاريخ 1
- كيف نقرأ النص تأريخيا


المزيد.....




- السودان: نائب رئيس المجلس العسكري يتوعد -بإعدام- المسؤولين ع ...
- مصدر لـCNN: السعودي مرتجى قريريص أعفي من الإعدام
- نتنياهو يدشن -هضبة ترامب- في الجولان السوري المحتل
- البابا فرنسيس يدعو إلى الدبلوماسية في حل مشاكل الشرق الأوسط ...
- تعرض ضابط شرطة للطعن في غرب اليابان والأسباب لا تزال مجهولة ...
- رسالة إلى جيسيكا في عيد الأب: -ستظلين ابنتي دائما-
- البابا فرنسيس يدعو إلى الدبلوماسية في حل مشاكل الشرق الأوسط ...
- صيف حار ينذر بأزمة ساخنة في العراق
- نيويورك تايمز: طريق السودان غير الأكيد نحو الديمقراطية
- 45 أسيرا فلسطينيا يبدؤون إضرابا مفتوحا عن الطعام


المزيد.....

- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - القصد والأعتباط وخيارات عالم سبيط النيلي ح1