أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد المصباحي - إبداعية الأدب و سلطته














المزيد.....

إبداعية الأدب و سلطته


حميد المصباحي
الحوار المتمدن-العدد: 4388 - 2014 / 3 / 9 - 16:14
المحور: الادب والفن
    


الفكر في الآداب,مختلف عن كل أصناف الفكر الأخرى,إنه فكر المتعة,وأجمل المتع ما كان لعبا,وليس لعبة,أي ما لانرجوا منه أية منفعة مادية,فليس تجارة,ولايشبع بطون القراء,إنه فقط مصدر ابتهاج,وليس معنى ذلك أنه مفرح بالضرورة,فالمتعة الجمالية,لاتتحقق فقط بالفرحة,بل حتى بالحزن,عندما تكتئب حزنا على شخص أو من قضية ما,فإنك تجدد انتماءك إلى الإنسانية جمعاء,أليس هذا الشعور منتهى السعادة؟هذا ما أعتقد,إن الآداب,يحعل من لحظة المتعة وعيا,وربما من الوعي متعة,رغم أنه يخدش الوعي الفردي والجماعي,ويؤجج فيه الجموح والرفض للمعتاد,في القول والحياة,من هنا تبدأ سلطة الآداب,لكنها سلطة,لاتستمد وجودها من السلط المعتادة,ولا من عنفها,ولا من سطوة الفكر الرمزية,سلطة الآداب,إنصات عميق لحاجات لاأحد يريد الإعتراف بها,إن هذا المبتغى,ليس له درب واحد,بل هناك طرق اختلفت باختلاف الحضارات,و تفاعلت فيما بينها,بل تلاقحت,بدون أن تكرر ذاتها,بتقليد الغير فيما لا يمكن اعتباره إبداعا و ابتكارا,بل مجرد تشبه به,و إن كان التقليد يعتبر وسيلة للتعلم,فإنه في مجالا الإبداع يعتبر استيلابا,و تشبها روحيا بالنختلف أو محاولة للتماهي معه,فبأية حجة يمكننا الدفاع عن فكرة تقليد آداب الغرب و الإنتصار لنموذجه ,و اعتباره أقصى درجات التطور الإبداعي؟؟و هل رفض ذلك يعني العودة لماضينا الأدبي بغية تكراره و الحفاظ على فنياته؟
1إنسانية الأدب
فكرة صحيحة,فكل إبداع حتما هو موجه للإنسانية,إذ لم تعد اللغة عائقا بين المواطن الكوني,و قد فرضت العولمة تصور العالم كقرية صغيرة,و غدت حاجات الناس متشابهة بشكل غريب,فالمشتريات في العالم و المستهلكات صارت متطابقة,و النقل سهل إيصال هذه المتطلبات الحيوية لكل بقاع العالم بما فيها القرى النائية,فهل الإبداعات الأدبية سلعة,؟و هل تلبية الحاجات الفنية الروحية هي نفسها؟فإن كان الغرب نموذجا في الصناعة و الحرية و حتى الكرامة الإنسانية, و العلوم خصوصا,هل ذلك مبرر لأن نبدع كما أبدع روائيوه و أصحاب الفكر فيه؟أليست الأذواق باعتراف فلاسفته مختلفة حتى داخل الحضارة الواحدة,فكيف نريد افتراض قيم جمالية موحدة تبريرا لتكرار نماذجه الأدبية؟ألا ندرك أنه هو نفسه يساعد على ذلك,بتتويج أعمالنا الأدبية التي كتبت على مقاس مدارسه النقدية,بينما ترفض ثقافات الغرب المختلفة عن بعضها جزئييا تسويق نموذج فرنسي أو أمريكي بحجة انمحاء الحدود باسم القيم الإنسانية المشتركة,.
2ثقافية الأدب
ينتمي حتما للثقافة,و الحضارات تتمايز عن بعضها باختلاف ثقافاتها,,مع ضرورة عدم الوقوع في الخصوصية المغلقة,خصوصا بتبريراتها الدينية المتعصبة,و مادام الأمر كذلك,فالأدب تعبير عن حاجة وجدانية تختلف باختلاف العضور و الثقافات,و لم تستطع أية حضارة فرض نموذجها الثقافي إلا على الحضارات المنهارة و المجتثة بفعل عنيف عضف بتراثها الفكري و الفني و الأدبي,أما و هي موجودة و حية فلها حتما مقوماتها الأدبية,و بصيغة أخرى,فبدل أن أقرأ المقلد لغيره في الأدب الغربي,أفضل الذهاب للجذور بدل الفروع,مادامت اللغات لم تعد تشكل حاجزا,و إن حدث ذلك فهناك اكتشاف قديم إسمه الترجمة,و هي مرحلة تمر منه كل الحضارات حتى لا تسقط في التكرار الفج لما يبدعه الآخرون,و في هذه الحلة فإن الصور غير الحقيقية سرعان ما تنسى و تضمر حقيقتها بدون أن تخلف أي أثر يذكر,و لتلافي هذه الحالة,لابد من جهد نقدي يستحضر درجات حضور الغربي أدبيا في الإنتاجات العربية و التدقيق في قدرته على الإستفادة مما هو مغاير بدون تكراره مشوها أو مخفيا بسذاجة أدبية مضحكة.
3التفاعل التأصيلي
هي عملية واعية,يمارس بها الأديب قراءاته لما جد في عالم الإبداع العالمي,بدون اختزال ذلك في لغة أروبية واحدة,بل حتى بتجاوز مركزية الغرب نفسها,فهناك حضارات أخرى,لم تكتشف كليا إبداعاتها الأدبية,و الأدباء الغربيون أنفسهم يبحثون فيها أنتروبولوجيا و حتى أدبيا,فالأديب لا يخنق نفسه,لكنه يؤرقها بما يستشعره بعد أن ينهك نفسه أدبيا,و يشعر أن خياله ضاق,و عليه أن ينعشه بإضافات جديدة,و أصيلة,ولا ضير من إطلالات على ثارت الغير الأدبي بدون أي شعور بالدونية أو التفوقية المغايرة,التي نعاني منها خصوصا في المغرب مع الإشادة المفارقة بما ننعته بالآداب المغربية,رواية و قصة و حتى شعرا,بل هناك من يفاخر بمصادره الغربية التي استوحى منها نموذجه في الكتابة الأدبية بدون تمهل أو حتى خجل,.
خلاصات
التميز عندما نرغب في تحقيقه في زمن قياسي,و نعتقد بفكرة حرق المراحل,نسقط في تكرارية قاتلة,قد تعطل بناء الذات الأدبية,و تسقطها في عقم لا يبدع نموذجه الخاص,بل يحين لماضي منه أو يستورد الحديث ليؤثت به مشاهده,رغبة في تحقيق عالمية,مختزلة بدرجات تحنيط جديد أو دفن قديم حتى لو كان حيا.
حميد المصباحي كاتب روائي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,930,369,885
- الرواية و المعنى
- المثقف العربي و رهان التحديث
- الساسة و البطولة في المغرب
- الثقافة والمثقفون في المغرب
- حزبية الديني في المغرب
- العدالة و التنمية و النقابات في المغرب
- المعارضة و الحكومة في المغرب
- فكر التكفير
- سياسة الإضمار و سياسة الإعلان
- المثقفون المغاربة الجدد
- اللغة و اللهجة المغربية
- العدالة و التنمية,سياسية الديني
- سياسية المتدين
- الصراع الديني اندحار
- الديمقراطية و الديموسلامية
- أين الإقتصاد الإسلامي؟؟
- المدرسة المغربية و العنف
- المدرس و جودة التعلمات
- السلفية و حداثية الحزب
- استراتيجية الكفايات


المزيد.....




- العثماني يلزم أعضاء حزبه بعدم الرد على تصريحات الطالبي العلم ...
- إطلاق وتوقيع كتاب -حياة في عنق الزجاجة- للكاتب الفلسطيني هما ...
- مؤسسة عبدالحميد شومان تعلن أسماء الفائزين بجائزة أدب الأطفال ...
- الشارقة تهدي أبناء الإمارات 138 فيلماً عالمياً في مهرجان سين ...
- مصطَبة الآلهة السومرية: هل سترحل من لندن إلى أبو ظبي؟
- الشارقة تهدي أبناء الإمارات 138 فيلماً عالمياً في مهرجان سين ...
- -بديت أطيب-.. فضل شاكر يؤكد عودته للغناء بلون خليجي
- -يوم الدين- فيلم روائي بطابع إنساني يتطلع للعالمية
- المحامون يؤسسون هيئة للترافع دوليا حول القضية الوطنية
- فنانة خليجية ترد على قائل -يا رب وجهك ينفجر- بعد إصابتها ببك ...


المزيد.....

- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد المصباحي - إبداعية الأدب و سلطته