أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - حيدر حسين سويري - احجية الفكر عند حزب البعث















المزيد.....

احجية الفكر عند حزب البعث


حيدر حسين سويري
الحوار المتمدن-العدد: 4372 - 2014 / 2 / 21 - 03:18
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


أحجية الفكر عند حزب البعث
**************************
بين الفينة والأخرى نسمع من يبتكر أسلوبا أو رأيا ليدافع به عن حزب البعث ؛ ولطالما تبجح هؤلاء بأشياء كثيرة منها نسب الآخرين إلى العمالة والشعوبية والعنصرية وغير ذلك (وكم هم سريعون في إطلاق مثل هذه التسميات على مخالفيهم) ، كأنهم يريدون بذلك تطبيق نظرية " الهجوم خير وسيلة للدفاع " ، وبما إن البعث يهاجم دائما فلا يجد الأخر إلا الدفاع عن نفسه فان استطاع فهو وإلا زج في قائمة الخونة ، المتآمرين ، الطابور الخامس ..... الخ ، ولكنا اليوم نريد أن نناقش أفكار هذا الحزب الغبي ، الذي لا يرتكز إلى فكر ثابت أصلاً وليس لديه أيدلوجية مفهومة بل هي أحجية من أحجياته الكثيرة والمستمرة ، أعتقدُ أن البعثيين أنفسهم لا يستطيعون حلها أو فهمها ....
فبعد فشلهم الواضح على الساحة السياسية سابقا ولاحقا ، إلا إنني سمعت مؤخرا بأنهم يقولون : إن البعث نجح في النظرية ولكنه فشل في التطبيق . وعزوا فشله هذا إلى الفهم الضيق لأفكاره من قبل أعضاءه ، أحياناً الكبار وعلى الأغلب الصغار ، وضربوا لنا مثلا : هو فشل الإسلام الآن بعد أن كان في أوجه في العصور الأولى ، فقالوا : أكيد إن السبب ليس في الإسلام بل السبب هم المسلمون الذي ابتعدوا عنه بصورة عامة وعن قياداتهم بصورة خاصة ...
وبذلك خلطوا الأوراق ، وبهت الذي كفر بالبعث !!! ، ولم يرد احد على هذا القول والمقارنة الوضيعة ، رغم انه كما قيل " كلمة حق مراد بها باطل " فالعبثيون هم مسلمون على أعلى تقدير ولكن أينه البعث اللعين الكافر من الدين الإسلامي الحنيف؟ ......
بعد هذا الادعاء أحسَ البعثيون بنجاحهم لهذا الترويج ، ولكن مثل هذا الترويج لا ينجح مع من عاش ورأى بأم عينه تخبطات البعث بين جدران الأفكار الأخرى ومحاولة تطبيق ولو فكرة واحدة تسعفه في أيدلوجيته الغبية المبهمة .
والآن أريد أن أناقش بعض أفكار هذا الحزب الغبي ، وأتمنى من البعثيين ، الذين لازال منهم الكثير ، مابين إرهابي وطريد ، وأخر انزوى تحت قائمة الأحزاب الأخرى ، والبعث لازال يجري في دمه الأسود المحترق غضبا وحسدا من تحرر الشعب ، الذي لا يعرفون له معنى إلا العبودية التي اعتادوها ... أتمنى منهم أن يردوا عليَّ ما سأطرحه إن استطاعوا ، فان لم يستطيعوا فليعودوا إلى رشدهم وصوابهم هذا ان كان لهم رشدا وصواب ........
أولاً : من أهم مبادئ البعث : القضاء على الطائفية والعشائرية والعنصرية ........ ولكنا رأيناه متمثلا بقائده الارعن (صدام) ، لجأ إلى هذين الكيانين الاجتماعيين ( الطوائف والعشائر) واختار الثالث لنفسه المريضة ، خصوصا بعد حرب الخليج الأولى (عاصفة الصحراء) ، وفي ذلك الحين سالت احدهم : كيف يفعل البعث ذلك مخالفاً لأهم مبادئه ، فاغتم وقال : سأسأل رفيقي عن هذا ، والظاهر انه يعني برفيقه الأعلى سلطة منه في الحزب ، ولم يأتني بجواب ، وهكذا كثير ، حتى التقيت بأحدهم ويقولون عنه " بعثي مثقف "!!! (فاقروا على أنفسهم بالجهل والغباء من حيث لا يشعرون) ، والصراحة كان هذا " البعثي المثقف " لبقاً ويلوي لسانه وسفسط عليهم أفكاره وهم لجهلهم وغباءهم يصدقوه بل ويصفقون له ، ولهذا اقتنع بأنه مثقف!! ، حتى انه ينظر إليهم بتعالي واستحقار وهم أيضاً يحبون هذه النظرة منه (لاحساسهم الدائم بالدونية) !! فاسمع وأعجب!! ......
خالف هذا البعثي المثقف البعثيين في العنف المعروف لديهم وفق قاعدتهم المعروفة " نفذ ثم ناقش والأصح لا تناقش" فهم لا يتقبلون من يُشكل عليهم ويزجون به بتقرير واحد إلى قعر السجون ، ويشردون به وبأخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه وعشيرته التي تؤويه وكل ذلك منهم لا ينجيه ، فهم جهنم الدنيا التي أحرقتهم نيرانها أخر المطاف ..... فسألته السؤال نفسه ، ففتَّحت عيونهم وسكتت أفواههم عن النطق وولكنها فتحت كأنها تريد أن تلتهمني وكلهم آذان صاغية " كأن على رؤوسهم الطير " ينتظرون الإجابة ... فقال وبكامل ثقته : إن هنالك إستراتيجية يسير وفقها البعث ولكن هنالك مراحل يدخل فيها تكتيك ليغير تلك الإستراتيجية وفق ما تقتضيه المرحلة .
والصراحة إني سكت وأظهرت باني اقتنعت ، ولو لم افعل ذلك ، لما بقيت مني باقية ، فضحكوا فرحا ، ولسان حاهم يقول " يمعودين خل نسحله شكو مطولين وياه خلك " .......
هنالك موقف مر به (البعثي المثقف !!) وحكاه لي ، ولكن وفق رؤيته البعثية ، قال : كَثُر الجهلة في الحزب (كانوا يطلقون كلمة الحزب مجردة بدون إضافة البعث ، فلا يوجد حزب أخر ، لان " العراقي بعثي وان لم ينتمي ") ، وهم ذو مراتب عالية في الحزب ، فقد كنا قبل فترة في اجتماع كبير ، حيث اجتمع بنا مسؤول رفيع المستوى ، وشكا ما وصل إليه التردي في الساحتين السياسية والاقتصادية ، وطلب منا المناقشة ، فاستأذنت بالحديث وأذن لي (والكلام لازال للبعثي المثقف) ، فقلت : إذاً رفيقي فلابد لنا من ثورة ... ولم أتمُ كلامي بعد حتى أومأ إلي بالسكوت وأمرني بالخروج من قاعة الاجتماع ، وانتظرت حتى نهاية الاجتماع ، فذهب المسؤول إلى غرفة خاصة به واستدعاني ووجه لي استفسارا وهو متشنج الأعصاب يرمقني بنظرة حادة ، قال : كيف تفوهت بهذا الكلام ولماذا ؟ ، فأجبته : إن من مبادئ الحزب : الثورية والانقلابية!! ... فتنهد واسترخت أعصابه وأراد تلافي الجهل الذي وقع به ، وقال (أي المسؤول) : أنا وأنت نفهم ذلك ولكن غيرنا لا يفهم فلا تعد إلى ذلك أبداً . ويعلق هذا البعثي المثقف على الموضوع قائلاً : إن المسؤول لم يفهم جوابي ولكنه حين سمع بان هذا من مبادئ الحزب ارتاح ولكنه في نفس الوقت أوصى بان لا تصعد درجتي الحزبية على ما لمسته منهم فيما بعد !! .
اليوم أعود لاجيبهم لانني حرمت نفسي من الاجابة سابقا : قد نفهم إن التكتيك لا يلغي الحكم الأصلي أبداً وإنما يوقفه لفترة ، ولكي نفهم ذلك سأضرب مثالا من الإسلام (إتباعاً لأسلوبهم فهم من قارن بين فكر الإسلام والبعث وشتان مابين هذا وذاك) والمثال هي حادثة الحمير الأهلية : عن أبي جعفر الباقر(ع) عندما سُئل عن أكل لحوم الحمر الأهلية فقال " نهى رسول الله (ص) عن أكلها يوم خيبر ، وإنما نهى عن أكلها في ذلك الوقت لأنها كانت حمولة الناس ، وإنما الحرام ما حرّم الله في القران " . في هذه الحادثة وأمثالها الكثير من الحوادث يوضح لنا الإسلام معنى التكتيك بأنه إيقاف الحكم لفترة معينة ولسبب معين (كانت حمولة الناس) ولابد من العودة إلى الإستراتجية بعد زوال السبب (وإنما الحرام ما حرّم الله في القران) . ماذا نفهم من هذا المثال؟ سؤال سيطرحه القارئ البعثي وغيره ، إننا نفهم منه ، إن النظام البعثي لو كان اتبع تكتيكاً لأوقف هجومه على الطائفية والعشائرية والعنصرية ، تجاوزاً للمرحلة المزعومة!! .... لكنه تعاون واستأزر بهم ، بل وجعل عمله منوطاً بفتواهم !! ... إن الذي قام به النظام ليس تكتيكا بل تغييراً شاملاً للإستراتيجية ...... هذا ولنا أن نسال : هل ذاب البعثيون في تلك الإستراتيجية ؟ ونسوا طوائفهم وعشائرهم وطقوسهم؟! .. أجيب عنهم : نعم ، لقد كانت الفرقة الحزبية معبدهم وصدام الكافر اله لهم ، ولكن هذا يفضي إلى السؤال التالي : كيف يكون لهم أن يعودوا عما اعتنقوا؟! ألا يكون هذا رِدَّة حكم عليها البعث بالإعدام؟؟!!......
ثانياً : شعارهم " امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة " ........ فسَّر البعثيون المسلمون بأن الرسالة هي الإسلام ، وفسَّر غيرهم من الديانات الأخرى بأنها رسالة جميع الأنبياء أي رسالة السماء ، وفسَّر العلمانيون أو الملحدون (لان البعث لا يقر بأنه علماني) ، بأنها رسالة بعث الفكر الحي للإنسان من جديد ، وهكذا لم يحتج احدهم على الأخر " إنما البعثيون إخوة !! " .
لنبدأ بالشعار المبهم ونفسره ، أمة : تعني جماعة أو فكر متمثل بشخص ، ولا نعرف هل عنوا بالأمة ، العرب أم الإسلام أم البعث؟! ، وهل عنوا بالشخص محمد(ص) أم مشيل عفلق؟! ......
عربية : لا أعرف هل يقصدون الناطقين باللغة العربية؟ ، فإننا نلاحظ الكثير من العرب بل دول عربية (حسب ما نراه في خارطة الوطن العربي) لا تفقه العربية في شيء !! ، أم يقصدون العرق والنسب ، وقضية اليمن والحجاز وأسطورة عدنان وقحطان (على حد تعبير سليم مطر في الذات الجريحة)؟؟ ، إننا نلاحظ إن احدنا لا يحفظ من أسماء أجداده إلا عشرة أو خمسة عشر إن أسعفه الحظ ، كما ونلاحظ إن ائتلافات العشائر مستمرة والتداخلات وتغيير الألقاب بسبب النزاعات والصراعات القبلية الداخلية (أي بين أفراد القبيلة الواحدة) والخارجية (أي مع القبائل الأخرى) مستمرة أيضاً ، وهبنا فعلنا ذلك واستطعنا أن نكشف العرق والنسب ووافق البعثيون على هذا الحل أو المعنى ، أي إن المقصود بـ (عربية) هو العرق والنسب ، فلماذا نعترض إذن في المبدأ السابق على العنصرية ؟! أليست هذه عنصرية؟!! فلو إن شخصاً ألمانياً أراد أن ينتمي إلى هذا الحزب ، فكيف سيكون حاله تحت هذا الشعار؟!! ولماذا نعترض على الصهيونية في تعصبها؟!! .....
ولنا أن نسال : هل كان نبوخذ نصر عربياً أم مسلماً أم بعثياً ؟ طبعاً : لا ، لم نجد في أي تاريخ انه عربي وهو مشرك ، أما كونه بعثياً فالبعثيون أعلم!! ، فلماذا تشبث به البعثيون يا ترى؟!! ولم يتشبثوا بإبراهيم البابلي وبنيه مثلاً ؟!!.........

Asdhedr124@yahoo.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,011,957,866
- القراءة الخاطئة للنص الديني بحق المراة
- قصة - الفرس الأصيل -
- مرض الفقر
- السياسة فن وذوق واخلاق
- مغاوير الداخلية والحلوى
- مغاوير الداخلية وبائعات الهوى
- العلمانية اخر المطاف
- السياسيون والفطرة
- اليدري يدري والمايدري كضبة عدس
- منهج الفكر السياسي بين الايثار والحسد
- الاعلام والسياسة
- بحرٌ هاج
- هاجس البحث عن الخلود
- داعش والصحراء
- قصيدة - انا الحب -
- بخيت وعديلة في البرلمان العراقي
- الحب والزواج
- الرمز والرمزية
- عذر اقبح من فعل
- شعرة من جلد خنزير


المزيد.....




- مقتل 18 وإصابة 178.. لحظة خروج قطار بتايوان عن مساره
- قضية خاشقجي.. ما إجراءات تركيا في تحقيقها؟
- ترودو لا يستبعد إلغاء صفقة أسلحة للسعودية
- شاهد: مظاهرة لليمين المتطرف وأخرى مناوئة لها في شوارع درسدن ...
- شاهد: رقصوا وقفزوا فخرقوا أرضية الشقة التي كانوا فيها !
- التايمز: فضيحة تهز بيت آل سعود
- قصة وباء الأنفلونزا الذي غير ملامح القرن العشرين
- شاهد: مظاهرة لليمين المتطرف وأخرى مناوئة لها في شوارع درسدن ...
- شاهد: رقصوا وقفزوا فخرقوا أرضية الشقة التي كانوا فيها !
- انتبه.. ضغط الدم أهم مؤشر على حالتك الصحية


المزيد.....

- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان
- التعايش في مجتمعات التنوع / شمخي جبر
- كه ركوك نامه / توفيق التونجي
- فرانز فانون-مفاتيح لفهم الإضطهاد العنصري والثقافي عبر التاري ... / رابح لونيسي
- الجذور التاريخية للتوظيف السياسوي لمسائل الهوية في الجزائر / رابح لونيسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - حيدر حسين سويري - احجية الفكر عند حزب البعث