أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - وجها لوجه 1976(انغمار بيرغمان):بين بيرسونا ومواجهة النفس والعقدة الأخلاقية















المزيد.....

وجها لوجه 1976(انغمار بيرغمان):بين بيرسونا ومواجهة النفس والعقدة الأخلاقية


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 4053 - 2013 / 4 / 5 - 21:07
المحور: الادب والفن
    


وجها لوجه 1976(انغمار بيرغمان):بين بيرسونا ومواجهة النفس والعقدة الأخلاقية
بيرغمان يعيد صياغة نقاط حاسمة في أفلام سابقة له
نستطيع أن نقول ان هذا الفيلم ينتمي إلى تلك الحقبة السبعينية التي عمل فيها المخرج بنشاط في مجال الأفلام النفسية،إضافة إلى احتوائه على تلك العشيرة السينمائية التي تعودنا عليها عند بيرغمان السينمائي.
فبطلة الفيلم(ليف أولمان) بالإضافة إلى (ايرلند جوزفين) وهم أبطال فيلمه السابق الأفضل والمعروف على صعيد اكبر من هذا الفيلم على أي حال من الأحوال(مشاهد من الحياة الزوجية)،كما أن بيرغمان يعود بنا إلى تلك الفترة الرائعة الأولى والمتوسطة الأفضل في تاريخه السينمائي...مرحلة شجرة التوت والختم السابع ومن خلال زجاج معتم ) وبرسونا أيضا ومن خلال ظهور الايقونة السينمائية Gunnar Bjornstrandكضيف شرف في الفيلم.
بين برسونا ووجها لوجه مفارقات كثيرة تدعونا فعلا إلى وضع مقارنة ليست مطولة بينهما،فبطلت كلا الفيلمين هي ليف أولمان في أداء رائع في كلا الفيلمين،واذا كان موضوع بيرسونا هو (مواجهة النفس) ولكن فيلم بيرسونا-على الرغم من التساوي التقريبي في الاداء للممثلة في كلا الفيلمين-هو الأفضل طبعا وهذا الامر سوف ننوه إليه في حينه.
جيني تتحرك في منزل فارغ وتتحدث مع جدتها بانهم نقلوا آخر قطعة أثاث من منزلها،وهي ستنتقل للعيش مع جدتها،طبيبة نفسية المريضة الأساسية لها هي ماريا وهي فتاة معاقة في العشرينات من عمرها،تمسك صدرها بيديها وتضع عليه اللعاب من فمها،وإذا كان هذا الفيلم هو أول فيلم يضع فيه بيرغمان شخصية معاقة لأن شخصياته النسوية دائما شخصيات مريضة نفسيا وليست معاقة،ولكن هذه ليست بالملاحظة ذات الاهمية الكبيرة لأن موضوع الفيلم المركزي هو جين وليس ماريا.
تشاهد جين حلما مرعبا عن وجه جدتها..ذات وجه بشع بعين معطلة سوداء وأخرى غائرة،تحاول أن تنتزع عن وجها شيئا وكأنه قناع وهنا ينتهي الحلم.
هذا الفيلم الهادئ جدا من دون أي موسيقى تصويرية وتقشف عالي جدا في الكلام،نستطيع أن ندركه إذا وصلنا إلى النهايات فقط مما يظهر أن هذا الفيلم مشوش فعلا،وأحيانا ينقصه الترابط وهو (إذا كان فهمنا صحيحا) أسهل مما يبدو لذلك يبدو بيرغمان متسللا في طرحه إلى أفلام قديمة له كانت بحاجة فعلا إلى مثل هذا الطرح.
فموضوع الفيلم هو ليس إزالة الاقنعة،بل عن قناع متكون لكل شخصية في حياة جيني من ضمن وجهة نظر معقدة جدا وخاصة جدا ولها علاقة بعلم النفس من طبيبة نفسية طبعا...الموضوع ليس معقدا كما قلنا ولكن بيرغمان وربما متعمدا يجعلنا نتوه في البداية...
يتحدث أحد الأطباء قائلا:قبل عشرين عاما أدركت أساليبنا الوحشية المتعذر فهمها...الانصهار الكلي للتحليل النفسي ولا أعتقد أننا لا نستطيع أن نشفي أي انسان....
قد يقول المخرج هنا أشياء صحيحة بعيدة عن نظريات قد يكون اشتهر بها مسبقا،فهو كما يرى أن التحليل النفسي أحد أساليب ومعطيات العلم الحديث قد لا يفيد شيئا على الأقل في ظل تعقد العالم والنفس البشرية،ومن منا ينكر أن التحليل عبارة عن مهدأ فقط ليس إلا.
يلقي بيرغمان بظله على زميل جيني في العمل من خلال مشهد واحد فقط...
يعاني من مشاكل زوجية،فزوجته على ما يبدو متعددة العلاقات،وتذهب جيني إلى حفلة تقيمها هذه الزوجة المتأخرة في العمر فعليا فنجدها متعلقة بغرام شابين اثنين اصدقاء،ومشهد الحفلة برمته يأخذ أبعادا أكثر مجونا لو تابعنا التحليل.
وهناك نتعرف على توماس (ايرلند جوزفين) الذي يطوف في البلدان ليعلم الفتيات الوسائل الصحيحة لمنع الحمل.
الموضوع هنا وبالتاكيد ليس مشاهد من العلاقات الزوجية،ولكن يبدو أن بيرغمان-الذي لم يعمل أبدا كناقد اجتماعي-يريد أن يحيط بجزأ من المشكلة البشرية العامة....المشكلة الاخلاقية وتخبط هذه النفس البشرية في ظل منظومة جنسية متحررة،وهذا الكلام بالفعل يبدو غير منطقي،ولكن وفي نفس الوقت فالأمور بدون هذه النظرة العامة لازالت معقدة وغير مكشوفة المحور.
تتطور العلاقة بين جيني وتوماس المطلق منذ عامين اثنين وهو يعتقد أن الطلاق أفضل شيء يقوم به المرء،ومع تلميحاته الجنسية عن صدرها تسبقه بالكلام وتقول له:
إن صدري جميل جدا
يطلب منها أن يكونو أصدقاء ولكن بعد لحظة صمت تقول له:إني أتخيل كيف سيكون الأمر عندما تأخذني إلى غرفة نومك...نلاحظ الآن أن الفيلم يقترب من موضوع عالجه بيرغمان قبل ذلك،وعلة هذا الفيلم الأساسية هي اختلاط
المواضيع ودورانها حول نفسها حتى تصل متأخرة إلى موضوعها الرئيسي ألا وهو مواجهة النفس،وليس شيئا من قبيل احتقار الرجل....
تذهب جيني إلى منزلها المهجور..تجد ماريا ممدة على الأرض عارية من الاسفل ملتفة حول نفسها،تحاول جيني الاتصال بالمستشفى ولكن شخص ما يمنعها...
المشهد منقسم...هناك جدار يفصل بين ماريا الممدة على الأرض ومن ثم رجل وجيني يتحدثان...نحن نرى كل شيء ضمن هذا الانقسام ،ثم يظهر رجل آخر عاري ويحاول اغتصاب جيني ويساعده الرجل الآخر ولكنه لايستطيع لأنها مغلقة باحكام.
مع ابتعاد بيرغمان تقريبا عن تفاصيل هذا الحادث فنحن نفهم أن هذا المشهد عبارة عن مشهد اغتصاب،اي استغلال لسذاجة ماريا بطريقة ما ومن ثم تطورت الأمور إلى ما هي عليه ولكن المشهد برمته يبدو مقحما أو على الأقل تسلسله غير منطقي داخل قصة الفيلم...
هذا المشهد قد يلعب دور رئيسي من حيث:إبراز المعنى الأخلاقي إن قصد بيرغمان أن يبرزه،وشيئا آخر لا يقل أهمية هو أن جيني سوف تعود إلى هذا المشهد في مكان آخر من الفيلم...
تتجدد لقاءات جيني وتوماس،وكل ما اكتسبته هو زيادة في صمتها وتأملاتها،ونستطيع أن نستشف أن جيني تمتلك وجهات نظر معقدة ومشوشة حول الجنس والجنس الأخر والمعيار الأخلاقي للرجل برمته....
الفيلم هو عن أشياء كثيرة...عن التقدم في العمر وعن الرجل والمرأة وعن الفساد الأخلاقي وعن التحلف العقلي،ولكن المعالجة النهائية للفيلم تبدو كرابط ضعيف يربط بين كل هذه المواضيع وإذا كانت هناك ثيمة تظهر في الفيلم وهي الانتحار فهي تبدو متأخرة وغير مقنعة في الربط بين كل هذه المواضيع....
تتحدث لتوماس عن حادثة المنزل والرجل الذي حاول اغتصابها ولكنه لم يستطع لأنها مغلقة باحكام كما قلنا سابقا...
...أردت في البداية الصراخ ولكني وجدت أن هذا سخيف،وبعد أو وضع وجهه على صدري أحمر وجهه وحاول ان يدخل بي وفجأة أردته أن يفعل ذلك بشكل فاضح(So Badly
يسأل توماس:أليس ذلك غريبا...؟!
لا...الغريب بالرغم من كل ذلك بأني أردت أن يقعل ذلك ولكنه لم يستطع...ثم تهم بالبكاء بكاء مختلطا مع الضحك.
يحاول بيرغمان أن يصنع تكثيفا غير عادي من حول شخصية جيني بالتحديد بأداء لا يمكن وصفه للممثلة ولكن الموقف برمته لازال مضطربا وغير متماسك مقارنة مع برسونا،وهذه التجربة التي قلنا عنها قبل ذلك بأنها تبدو مقحمة ولن تضف شيئا كبيرا إلى معاني القصة سوى إذا نظرنا إليها من خلال البعد الأخلاقي...
جيني أصبحت ترى ذلك الوجه البشع الذي رأته ذات مرة في احلامها..يقترب المخرج بسرعة من ذلك الوجه المرعب والمخيف،تدير وجهها مرة اخرى ولكن ذلك الوجه لم يختفي لازال موجودا...
ونحن لانتحدث هنا عن حنكة سينمائية لبيرغمان وإن كان ينقصها شيئا من السابق،ولكننا نتحدث عن ضعف عام في القصة لم تستطع أن تتخلص منه حتى عندما أخرجها مخرج على شاكلة بيرغمان،وربما يكون الخلل في المخرج نفسه ولكنه بالتكيد ليس في (ليف أولمان) وتظهر (وربما تكون هذه الثيمة الأساسية للفيلم) عندما تتناول الممثلة جرعة كبيرة من الحبوب محاولة الانتحار وتبدأ في الحلم وهي في غيبوبة...
في هذه الغيبوبة وهذه الأحلام قد نفهم مضمون الفيلم...
تبدأ جيني بالحلم...تلبس رداء احمر كاملا تركض في باحة فارغة في شيء من الظلام...
موضوع الأحلام بالتحديد هو استرجاع الماضي أو بالأحرى استرجاع النقط السوداء من هذا الماضي أو بالأحرى مرة أخرى استرجاع عقد الماضي الذي هو السبب فيما هي عليه الآن...
(كم كنت أكره أن تضع جدتي يدها على كتفي وتريد مني أن اقبلها،ونكتشف بأنها تعاني من ذكريات سيئة عن هذه الجدة،وكل هذه العقد عالجها بيرغمان ضمن منطق الاحلام السريالي المتقن نوعا ما وبجرة قلم واحدة...
والمنطق يقول أيضا ضمن هذه المعطيات أن الجدة ليست سيئة بالمعنى الحرفي ولكن تصرفاتها اتجاه شخصية حساسة مثل جيني جعلها تبدو بهذه الصورة بالنسبة لها....
عندما تستيقظ ستعترف لتوماس وستبدأ بالاسترجاع واكتشاف العقد والصراخ مع نفسها واخراج خوفها في جلسة هي طبعا جلسة نفسية ولكننا لا نعرف إن كانت قد شفيت أم لا...
أما توماس فسوف يسافر إلى جامايكا لأنه سمع بأنه يستطيع الحياة هناك حياة لا أخلاقية....
الفيلم محمل بكتلة كبيرة من المشاعر والأحاسيس وأساس ذلك أن بيرغمان يلجأ إل التحليل والاستغراق في الحدث مما أبعد الفيلم عن الميلودراما ولكنه وفي نفس الوقت أكسب الفيلم نزعة نفسية قوية ومحسوسة جعلت من الفيلم أقرب منه إلى التحليل النفسي ومعنى الأحلام عن السردية السينمائية المعتادة وهذا بأي حال من الأحوال ليس غريبا على بيرغمان....
الفيلم يقف متوسطا فعليا في مسيرة بيرغمان ولايمكن له الصعود إلى درجة أكبر من ذلك على الرغم من انه حمل كل الثيمات التي كانت شاغل بيرغمان في السابق من الموت والانتحار والرجل والمرأة،وحتى إن حمل معه ممثلين كل تلك الحقبة التي أمتعنا بها بيرغمان في السابق....
بلال سمير الصدّر 20/1/2012





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,975,299
- النافذة الخلفية 1954(الفرد هيتشكوك):فيلم عن البطل الواحد...م ...
- نوتوريوس(سيء السمعة 1964)الفريد هيتشكوك:حبكة بوليسية مقدمتها ...
- ريبيكا 1940: ألفريد هيتشكوك
- كل هؤلاء النسوة 1964 للمخرج الكبير أنغمار بيرغمان :استراحة ب ...
- Devil’s Eye1960أنغمار بيرغمان:رواية مسرحية محملة بافكار صاغه ...
- الحي الصيني 1972(رومان بولونسكي):عندما تكاملت سينما الجريمة
- فيلم ربيع العذراء 1960(انغمار بيرغمان):المقدمة لثلاثية صمت ا ...
- طفل روزماري 1968 (رومان بولونسكي):تسلسل منطقي فانتازي خارج ن ...
- عيون مغلقة باتساع 1999 ستانلي كوبريك:رؤية خاصة لمشكلة عامة ف ...
- الساحر 1958(انغمار بيرغمان):سرد تقليدي لعبرة وفكرة وعناصر جع ...
- خزانة مليئة بالطلقات (ستانلي كوبريك 1987):خطاب صارم ضد الحرب ...
- الختم السابع أنغمار بيرغمان:عن الفارس الذي لعب الشطرنح مع مل ...
- احدهم يحلق بعيدا عن عش الوقواق1975 ميلوش فورمان:قصة فرد يحلق ...
- Firman Ball1967(ميلوش فورمان):كناية سياسية ساخرة عن أوضاع تش ...
- حب الشقراء 1965(ميلوش فورمان):مراجع فكرية كبيرة من دون رؤية ...
- التوت البري(انغمار بيرغمان)1957:البساطة عندما تصنع فيلما خال ...
- مانهاتن 1979(وودي الن): سيرة ذاتية مختصرة عن شخص مشوش ومضطرب ...
- Annie Hall 1977وودي الن): رومانسية عصبية عن شخص لا يقبل الان ...
- ابتسامة ليلة صيف 1955(انغمار بيرغمان):بحث في علاقات متشابكة ...
- آلام المسيح(ميل جيبسون)2004: تأمل لسلوك بشري يبدو معتما وغير ...


المزيد.....




- مهرجان الجونة السينمائي يستقبل مينا مسعود في دورته الثالثة
- قصة قصيرة من الأدب الياباني.. الأم المسنّة ماتسو باشو *
- الفنان محمود عجمي.. تجدّد جسد الأنثى في النحت
- تقـريــر...كاظم مرشد السلوم : نحتاج صالات عرض سينمائي أكثر ...
- أفنجرز يهزم أفاتار ويحقق أعلى إيرادات بتاريخ السينما
- معرض للمشغولات اليدوية للفنانات الإيرانيات في دار الازياء
- كاريكاتير العدد 4475
- نبأ وفاة الفنانة والإعلامية البحرينية صابرين بورشيد يجتاح مو ...
- فنانة سورية مشهورة تعلن دعمها للمثليين وتتعرض لهجوم شرس
- وفاة الفنانة البحرينية الشابة صابرين بورشيد


المزيد.....

- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - وجها لوجه 1976(انغمار بيرغمان):بين بيرسونا ومواجهة النفس والعقدة الأخلاقية