أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الوعي الفكري والسياسة في أمريكا














المزيد.....

الوعي الفكري والسياسة في أمريكا


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3906 - 2012 / 11 / 9 - 05:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



كان الأمريكيون نتاج هجرة الفقراء والمحكومين الجنائيين من أوروبا الغربية، ومن هنا لن نجد مستوى الوعي الفكري الأوروبي الغربي داخل أمريكا الشمالية عقودا طويلة، وعبّرتْ سيطرةُ المذهبيةِ التطهرية البيوريتانية )msinatiruP( عن تغييبِ النضالية الفكرية الأوروبية العميقة وتأطير الجمهور الأمريكي الشعبي بمحافظةٍ دينية قوية وبخصائصِ العمل المتقشف معا، فالتدينُ الطقوسي من جهة والعداء للفكر الحر العميق من جهةٍ أخرى، سيلازمان الجمهورَ المعلبَ الأمريكي ويؤطرانه بعيدا عن اليسار ويقربانهُ من اليمين ويفتحان أفقَ اليمين المتطرف له كذلك.
ولهذا فإن مؤسسي الولايات المتحدة والحزبين الكبيرين الجمهوري والديمقراطي، لن توجد فروقٌ طبقية عميقة بينهم، فهم يعبرون عن الطبقة البرجوازية الكبيرة العملية، التي تستثمرُ ما هو ممكن اقتصاديا وسياسيا، من دون وقوالب ايديولوجية مسبقة.
وان الآفاق الكبيرة من القارة الأمريكية غيرَ المستثمرة ووجود الحريات الخاصة الواسعة تحرك تلك الطبقة سواء بدوس الهنود الحمر واحتلال بلدهم، أو بتصعيد دور القوى المالية والصناعية الى الذروة.
ولهذا فإن نمو الأفكار والفلسفات يعتمد على هذه الضحالة الفكرية، فبدلا من التيارات الخصبة العميقة- كما هو الحال في فرنسا وانجلترا- ستنمو التيارات العملية البراجماتية، والوضعية المنطقية التي ستحددُ الحقيقةَ بفائدتِها، وبكيفيةِ ترجمتها اللغوية المحددة المنطبقةِ على أشياء عيانية، فليس غريبا هنا أن يبرز مفكرون مثل: بيرس وجيمس وديوي ركزوا في المثالية والدين والوقائع المفصولة عن القوانين الاجتماعية، التي تعتبرُ لديهم محض هراء.
ولم يكن بإمكان الوعي الأمريكي البرجوازي أن ينفصل عن المادية في أضيق حالاتها كنمو نظرية التطور لدارون لأهميتها في علوم الطبيعة، مع إتاحة الفرص للإيمان الديني الواسع، وتحويل العلوم والدين لخيارات شخصية، وهو أمر مكّن تطور الصناعة والاستعمار وعيش العمال في وجود شخصي ضيق وعدم قبولهم لليسار والثورة.
من هنا سنجدُ الحزبين الرئيسين: الديمقراطي والجمهوري كأنهما حزبٌ واحد يعبرُ عن طبقةٍ ذاتِ حراكٍ تاريخي وتبحثُ عن خياراتٍ عملية لهيمنتها وتطورها بحسب الكفاءات السياسية من هنا وهناك.
فالحزبُ الديمقراطي الحالي -على سبيل المثالي- ستجد تاريخه متسما بتقلبات مروعة كما تقول موسوعةُ ويكيبيديا:
«أصولُ الحزبِ تعود إلى ما كان يُسمى الحزب الجمهوري-الديمقراطي، الذي تأسس عام 1792 على يد توماس جيفرسون، وعُرفَ الحزبُ بعد ذلك بالفكر المحافظ وارتبط بحماية مؤسسة العبودية قبيل الحرب الأهلية الأمريكية التي نشبت عام 1862، لكنه تحول جذريا تحت قيادة الرئيس فرانكلين روزفلت عام 1932 فأصبح ممثلا لتيارات الليبرالية ومناصرا للنقابات العمالية، والتدخل الحكومي في الاقتصاد».
هنا لا توجد رؤية بقدر ما توجد خطوط سياسية فكرية عريضة، تكثفُ مصلحةَ الطبقة الحاكمة، فالحزب الديمقراطي- كما هو الجمهوري- يبتعد عن الظروف الاقتصادية والسياسية للخسائر، ويتبنى ما هو مربح مفيد من دون نظرٍ بعيد ومن دون الاهتمام بمصالح الشعب ككل.
ويغدو الحزب الديمقراطي كالجمهوري معاديا للحريات مؤيدا لمحاكم التفتيش الفكرية في الحرب الباردة وضرب «الشيوعية» أي رأسماليات الدول الوطنية في العالم الثالث، ويغدو الهدف الاستراتيجي للحزبين هو تفكيك الرأسماليات العامة وتحويل العالم لسوق موحّدة مُخترقة، وهو هدف تحقق الكثير منه لكونه يساير نمو التشكيلة الرأسمالية العالمية، من دون أن تغدو الرأسماليةُ الأمريكية هي الوحيدة الكبيرة بعد ظهورِ العمالقة الاقتصاديين الأوروبيين والآسيويين، بل هي تواجه مشكلات بنيوية عميقة عبر رأسماليةٍ كونيةٍ ذات شيخوخة اعتمدتْ على السلاح والهيمنة السياسية والطبقة الحاكمة فيها جامدة شمولية، لم تسمح للطبقة العاملة الأمريكية بالحضور السياسي الاجتماعي حتى الضئيل منه، وعبرتْ حركةُ (احتلوا وول ستريت) عن بعض هذه المشكلات العميقة مثل وقوف الطبقة الحاكمة وراء ارتفاع أسعار النفط بصور حادة لجني الأرباح، وكأزمةِ العقارات والمديونية المرتفعة المخيفة بسبب المصروفات العسكرية الأسطورية وبسبب مساعدة الرأسماليين المتعثرين والتلاعب بالدولار كعملةٍ نقدية عالمية وغيرها من المشكلات التي تحتاج الى إصلاح جذري والى تغيير فكري عميق لدى الطبقة الحاكمة الأمريكية عبر القبول بالديمقراطية والتعددية الحقيقية والسماح للجمهور العامل الأمريكي وأحزاب البيئة والسلام وممثلي القوميات والزنوج والفقراء عامة بالظهور على الساحة السياسية الحاكمة.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرحلة الانسلاخ من الفاشيات
- النضالُ المشتركُ بين العربِ والإيرانيين
- تنوع الأنظمة العربية الديمقراطي التعاوني
- الدساتيرُ والقلقُ السياسي
- السيناريوهاتُ الحادةُ واحدة
- الدساتيرُ والحراكُ الاجتماعي
- من أسبابِ الحروبِ الأهلية
- الأيديولوجيا والتكنولوجيا
- الطبقة الضائعة المنتجة
- العلمانيةُ بين المسيحيين والمسلمين
- الإخوانُ وولاية الفقيهِ
- موقفُ المتنبي (2-2)
- موقف المتنبي (1-2)
- الوعي الفكري عند ماوتسي تونغ (2-2)
- الوعي الفكري عند ماوتسي تونغ (1-2)
- الفرديةُ الحرةُ المفقودة
- المحور الإيراني - السوري يطحن بعنف
- الماوية وولاية الفقيهِ (2-2)
- الماويةُ وولايةُ الفقيهِ (1-2)
- قوى توحيديةٌ بين المعسكرين


المزيد.....




- تبادل إطلاق النار بين أمريكا وإيران وسط شكوك حول التوصل إلى ...
- أعنف تصعيد أمريكي – إيراني منذ وقف إطلاق النار… إليكم ما نعل ...
- مفاوضات لبنان وإسرائيل: روبيو يأمل في التوصل لبيان مشترك وخط ...
- جزيرة مهجورة تثير الجدل في ألبانيا، فما علاقة كوشنر وإيفانكا ...
- إيران تعلن مسؤوليتها عن قصف أستهدف البحرين والكويت والأخيرة ...
- قصة عاطفية هزّت ألمانيا.. النهاية الحزينة للحوت تيمي
- لبنان: دمار بمستشفى جبل عامل في مدينة صور جراء غارات إسرائيل ...
- تفاصيل جديدة تكشف كواليس تنفيذ عملية السطو على متحف اللوفر ب ...
- على رمال مخيم المواصي في غزة.. حياة قاسية تحت القصف وظلال ال ...
- من خلدة إلى صور… الغارات الإسرائيلية تحصد أرواح مدنيين ومسعف ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الوعي الفكري والسياسة في أمريكا