أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - رحمن خضير عباس - القضاء العراقي.. وقضية الهاشمي














المزيد.....

القضاء العراقي.. وقضية الهاشمي


رحمن خضير عباس

الحوار المتمدن-العدد: 3610 - 2012 / 1 / 17 - 01:45
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


حينما دب الخراب مفاصل بريطانيا اثناء الحرب الكونية الثانية , ابدى رئيس الوزراء البريطاني تشرشل قلقه على القضاء , فقيل له : إنه بخير , عند ذاك عبّر عن سعادته قائلا ( مادام القضاء بخير فبريطانيا بخير ) . وضمن هذا التصور فالعراق ليس بخير لأن القضاء فيه ليس مستقلا , ولايمثل سلطة كما يشاع عن السلطة القضائية , كما انه قضاء تابع للسلطة التنفيذية , تبعية ذليلة ومهينة . ولعل في مقدمة ذالك هو الأوضاع الأمنية غير المستقرة , وانتشار العنف والقتل , وتفشي العصابات والمليشيات . لذالك فالقاضي يلوذ بالسياسي كي يحميه . فكيف يمكن ان يكون نزيها ؟ وذالك ان النزاهة تقتضي ان يصدر القضاة احكامهم وفق مشيئة القانون , دون محاباة او تحيّز او مفاضلة . كما أنّ اغلب القضاة كانوا من مرحلة ما قبل التغيير وسقوط النظام . وقد كانوا مكبلين بأجواء السيطرة المطلقة للنظام , فأصبحوا جزءا من ماكنته القمعية وليس امامهم سوى ارضاء الحاكم , حتى على حساب الضمير المهني والقوانين الأنسانية . وحينما سقط النظام , لم تسقط معه التبعية للحاكم , ولم تسقط العوامل التي شلته , بل أنها تجلت بشكل واضح . فمن يحمي القاضي اذا قضى بعكس ما يريده السياسي والمتنفذ وقائد الميليشية او حتى شيخ العشيرة ؟ سيكون مصيره حجب الحماية عنه , ومن ثم سيصبح فريسة لكاتم صوت اوعبوة لاصقة . ولااريد ان اتجنى على الجميع . لأعتقادي الراسخ ان عددا غير قليل لم يتلوث , وبقي وفيا لضميره المهني . وضمن ضبابية هذا المناخ تنشأ اشكالية الهاشمي , التي تحولت الى مزيج من السياسي والقضائي . فقبل ان نتأكد من إدانته بالجرم من خلال الأدلة , فقد ادنّاه وجعلنا منه مجرما هاربا ونسينا بأن المحكمة فقط من تستطيع ان تثبت انه بريء اومجرم ..وقضية الهاشمي في منتهى الحساسية وذالك لأنه نائب لرئيس الجمهورية , اي انه يعتلي مكانا ساميا , كما انه يمثل مكونا من المكونات المهمة في العراق والذي اتت به هذه المحاصصة المقيتة التي هي نتاج لتصور طفولي , وهو ان الوطن كعكة نتقاسمها وفق مفهوم الغنيمة . ليس أن الوطن كيان كبير نصطف لآداء الواجب له , دون ان نعلن عن مذهبيتنا وادياننا وقبيلتنا .. الخ .
إنّ الرفض لطلب الهاشمي من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز بنقل المحكمة الى كركوك ,ماهو الا زيادة في تعقيد المشكلة وليس الى حلّها ..فإذا كان القضاء متأكدا من عدالته , فيمكن عقد المحكمة في اي مكان في العراق سواء كان في كركوك او في بغداد . إنّ الحكمة ومصلحة البلد تقتضي من القضاء ان يكون سيد القرار دون خوف او خشية او محاباة , كما عليه ان يتحلى بالمرونة ويوصل(الكذاب الى باب الدار) كما يقول المثل العراقي . اذا كانت الأدلة تدين الهاشمي في المحكمة التي طلب انعقادها في كركوك , فإن هذا سيعيد للقضاء عافيته . وستكون عقوبته اعلانا أن ليس ثمة ما يعلو على القانون . وسيعاد للضحايا حقهم ويطمئن الناس انهم يعيشون في دولة سمو القانون . واذا كان بريئا فإن حقه سيكون مصونا , وسيعود له اعتباره . وفي كلا الحالتين سيخرج العراقييون اقوى وانضج من خلالابراز الحقيقة . أمّا رفض الطلب فسيساهم في ابقاء المشكلة في مربعها الأول , وسيجعلها مشكلة مذهبية , وسيحرج الأخوة الأكراد الذين اصبحوا بين مطرقة امر المحكمة وسندان الأعراف العشائرية التي تفترض حمايةالضيف المستجير.
لاشك أنّ الشعب العراقي يعاني الأمرّين من سوء الخدمات ومن الأوضاع الأمنية المرعبة , بينما السياسيون يمارسون سياسة جر الحبل فيما بينهم , إنهم يلعبون على جراح الشعب . ولقد اثبتوا انهم دون مستوى الأحداث , وانهم مازالوا في طور المراهقة السياسية . ففي الوقت الذي يفترض ان يكونوا كفريق عمل واحد في غرفة العناية المركزة . تركوا هذه المهمة , وانشغلوا في صراعات جانبية , ادخلت البلد في ازمات لا اول لها ولا آخر .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,007,351
- المشي ..الى كربلاء
- طوب ابو خزّامة .. وقرط الشاعر
- كل عام .. وفشل حكومتنا بخير
- إنه زمن القتلة
- فجيعة لغياب آخر
- الذكرى العاشرة لرحيل الشاعر عبد الخاق محمود
- شموع كهرمانة وشيزوفرينيا الشعر
- إمرأة من اقصى المدينة
- أنامل ومخالب
- سوق النساء
- جرح ومنفى.. مرارة النأي عن النخل
- الكرة..وولاية الفقيه
- احزان على ضفاف الذاكرة
- ليس دفاعا عن علاوي
- الرجل الوحيد
- درعا تتألق
- فجيعة الغياب
- سيدات الفصول
- بين الشطرة وتارودانت ...... متاهة غربة
- الحجارة الثلجية


المزيد.....




- ابن سلمان العودة يغرد عن -تسريبات مفزعة حول نية إعدام والده- ...
- ابن سلمان العودة يغرد عن -تسريبات مفزعة حول نية إعدام والده- ...
- ترامب يعتزم العفو عن عسكريين ارتكبوا جرائم حرب
- نجل سلمان العودة: أخبار مفزعة تصل أسرتنا بشأن إعدام المشايخ ...
- ردا على رسالة الرئيس هادي امين عام الأمم المتحدة يجدد ثقته ف ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يرد على اتهامات الرئيس هادي
- المغرب ينشئ لجنة لتعزيز مكافحة الاتجار بالبشر
- الرئيس هادي يطالب الأمم المتحدة بضمانات للقبول باستمرار المب ...
- -شالوم- العبرية بشوارع مدينة الرسول.. ومغردون: إعدام الدعاة ...
- فريق سعودي يبتكر أول مصحف إلكتروني للمكفوفين في العالم


المزيد.....

- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح
- مبدأ اللامركزية الإدارية وإلغاء المجالس المحلية للنواحي في ض ... / سالم روضان الموسوي
- القانون والإيدلوجيا – موسوعة ستانفورد للفلسفة / / محمد رضا
- متطلبات وشروط المحاكمة العادلة في المادة الجنائية / عبد الرحمن بن عمرو
- مفهوم الخيار التشريعي في ضوء قرارات المحكمة الاتحادية العليا ... / سالم روضان الموسوي
- الحقوق الاقتصادية في المغرب / محسن العربي
- الموجز في شرح أحكام قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000 / سمير دويكات
- مفاهيم تنفيذ العقود في سورية بين الإدارة ونظرية الأمير ونظري ... / محمد عبد الكريم يوسف
- دور مجلس الأمن في حل المنازعات الدولية سلمياً دراسة في القان ... / اكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - رحمن خضير عباس - القضاء العراقي.. وقضية الهاشمي