أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبدالله خليفة - الربيع من دون يسار














المزيد.....

الربيع من دون يسار


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3554 - 2011 / 11 / 22 - 08:30
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الربيع العربي من دون يسار يعبر هذا عن ضخامة تأثير القوى الدينية والليبرالية، والمحدودية اليسارية، ولابد من معرفة أسباب هذه الظاهرة.
لقد كانت معظم برامج القوى اليسارية هي برامج قفزات اجتماعية وتاريخية كبرى، كان النموذج السوفيتي يمثل النموذج الحاضر القوي الفاعلية، حيث كان يجري بناء دولة هائلة في إنجازاتها الصناعية والثقافية.
هذا النموذج المبهر لم يكن اليسار يدرسه أو ينقده، كان يريد تطبيقه، ونقل العرب لمصاف الدول المتقدمة وإحداث نفس القفزات!
ولهذا فإن أي دولة عربية كانت تقترب من هذا النموذج، يتغير اليسار تجاهها، ويقيم علاقة تعاون وربما تحالف، بغض النظر عن بوليسية وقمعية هذه الدولة.
كانت الشعوب العربية تريد إنجازات مادية، إنجازات في بناء السدود كالسد العالي الجبار، كانت ومازالت تريد برامج كبرى في التحولات الاقتصادية الاجتماعية المترابطة في الصناعة والإصلاحات الزراعية والعمالة والإسكان وغيرها.
لقد عاشت ولاتزال الشعوب العربية على جوع في التنمية والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للخيرات المادية منذ سقوط حكومات الخلفاء الراشدين حتى الآن!
ولا عجب أن تتشبع بدعوات الأحزاب اليسارية وتؤيدها بقوة، لما وجدته من أمثلة عالمية صارخة بذلك في روسيا والصين وفيتنام وغيرها.
وتواكب هذا مع نضال عنيد ضد التدخلات الغربية وهو شيء غريزي في الشعوب العربية فمنذ أن تفتحت عيونها الحديثة وهي ترى الاحتلالات الأجنبية.
لكن الأنظمة العربية المؤيدة للسوفيت والصين لم تكن حتى بمستوى الإنجازات الصناعية المبهرة هناك، فلم تغير القوى العاملة الرثة والعاطلة وتحشدها في مؤسسات صناعية كبرى تحويلية، فهذه الجوانب كانت ستعطي لها بعض المصداقية لو قامت بها.
لكنها لم تقم بمثل تلك الانجازات وتغير التركيبة السكانية الإنتاجية العتيقة الحرفية الزراعية الغالبة، إضافة إلى تضخم الفساد والقمع فيها!
وكانت بعض الأحزاب اليسارية تؤمل أن يتحقق ذلك، وراحت تنتقل من السجون والمنافي والشوارع الخلفية المعتمة إلى قصور الحكم ووزارات الدول، مستندة فقط إلى جعل القطاعات العامة كقاعدة للتصنيع والثورة الاقتصادية العلمية، في مؤسسات سياسية ليست بمثل جبروت الوزارات السوفيتية في عهود مؤسسي تلك التجارب الصارمين المضحين المعتمدين على عمال شديدي التضحية وأحزاب تلقي بنفسها في المعارك المختلفة رغم كل التعثر الذي جرى لاحقاً من المركزية والشمولية!
اصطدم هذا بالمهمات الأولية غير المحققة في البلدان العربية: غياب المؤسسات الصارمة في الإنتاج والتنظيم وضخامة التسيب والفردية الحكومية والفساد والفوضى ودع عنك مسائل كبرى كالديمقراطية والنظام الوطني الحديث، فلم يحافظ اليسار على وهجه النضالي، واستقلاله الفكري، ويواصل عمله النضالي الأولي في تصعيد المؤسسات الديمقراطية والمدنية الأولى التي يفتقدها العرب، قافزاً لمهمات كبرى بلا أسس قاعدية صلبة. فلم يكسب من ماضيه واختلط كذلك مع قوى بيروقراطية متخلفة ودخلت هذه في معارك جانبية دمرت أشياء كثيرة، فتغلغلت الانتهازية في صفوف بعض هذا اليسار ورأينا بعضها يقيم علاقات مع أنظمة قمعية.
هنا فقدنا عمليةَ الترميز لليسار، عبر بقاء رموزه في وهجهم الوطني ونظافة أيديهم من التلوث بالمال الفاسد، وعدم قدراتهم على إنتاج المعرفة التحليلية الموضوعية للواقع، فتوجهت التنظيماتُ نحو السلطات والجري وراء سرابها.
وقد استفادت التنظيماتُ الدينية والليبرالية من عدم الدخول مع تلك الأنظمة، فذهبتْ للمهاجر والمنافي أو بقيت في الداخل المُحاصر واستمرت هذه القوى الصغيرة في دعم المؤسسات الاقتصادية والمذهبية المستقلة التابعة لها، وبقي بعضها بعيداً عن السلطات يعيش مع الناس العاديين وينظمهم فتراكم ذلك عبر العقود التي كانت فيها ما سُميت بالأنظمة الوطنية تتحلل من الداخل.
ولهذا يجب الاستفادة من هذا التاريخ وتجاربه وعدم الاسراع نحو الدخول في السلطات والأنظمة الجديدة، مع تأييد الخطوات الايجابية في الديمقراطية والتعددية والاقتراب من الحداثة والعلمانية.
فهذه الأنظمة تمشي في خطوات غامضة مع غياب البرامج الدقيقة للتغيير ولهث الكثيرين للكراسي والمناصب والفوائد، ولابد أن يعود اليسارُ للعامةِ ولدرس تجاربه وخططه، ويطرح مشروعات تغيير ممكنة التنفيذ ومغيرة للأوضاع الاقتصادية بشكل يفيد أغلبية السكان، وأن لا يدخل في صراعات مع القوى السياسية الطافحة في هذه التقلبات، خاصة القوى الدينية والليبرالية، وهذا لا يتناقض مع درس برامجها وأفكارها وتحليلها ونقدها.
ربما هذه الملاحظات تنطبق على بعض الدول العربية ذات التجارب المتبلورة وبأشكال مختلفة ومستويات متعددة، لكنها خطوط عريضة عامة تلامس العديد منها.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا لا تتشكل عقلانية سياسية؟
- الصراعاتُ الفكريةُ بدلاً من التغيير
- تناغمُ التطورِ بين المذهبين
- فشلُ الطائفيين المحافظين في صنعِ ثورة
- وجهانِ لميداليةٍ عتيقةٍ واحدة
- المتنبي أميرٌ منافسٌ
- الثورةُ السوريةُ واعترافٌ عربي واسع
- غيابُ هزيمةِ يونيو من الذاكرةِ الإيرانية
- تحولُ القضايا إلى أورام سرطانية
- الإخوانُ والرأسماليةُ الخاصة في مصر
- الفضائيات والبرجوازية الإسلامية في تونس
- منطقة تقليدية
- فرصة لقوى الوسط
- البرلمانات وغياب الطبقة الوسطى
- العولمةُ والسيطرة على الثوراتِ العربية
- جناحان يتصادمان
- مستويان من الحياة التقليدية
- مستقبلٌ كبيرٌ للرأسماليةِ الخاصة
- سقوط هارونَ الرشيد السياسي
- تقدمٌ بوعي متخلف


المزيد.....




- قبل 12 سنة غادرنا الرفيق امحمد تريدة
- Renewed Gulf Hostilities, Elevated Regional and Global Uncer ...
- Uranium Diets:  Nuclear Energy, Modi and Down Under Toadies ...
- Declaration of Independence 1776: Declaration of Abdication ...
- أزمة تضرب حزب الشعب الجمهوري.. أكبر أحزاب المعارضة في تركيا ...
- Srebrenica and the Hierarchy of Horror: Between Legal Classi ...
- Whitmer’s Data Center Push Isn’t Just Bad for Michigan — It’ ...
- Building an Economy That Works for Working Americans
- اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية تصادق بالإجماع على ت ...
- اكتشاف 59 عملة فضية من عهد الخلافة العربية في مقاطعة كالينين ...


المزيد.....

- عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال / المناضل-ة
- كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي
- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله
- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل
- بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة / كلاوديو كاتز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبدالله خليفة - الربيع من دون يسار