أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - التورط في التقليد














المزيد.....

التورط في التقليد


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 3545 - 2011 / 11 / 13 - 18:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد يغيب عن ذهن البعض ولكن المشهد لدينا حاضر وبقوة ، فمنذ بداية التحركات المتواضعة في مدينة درعا أخذ النظام على عاتقه إخماد أي تظاهرات تؤدي في المستقبل إلى ثورة تتوسع وتشمل المدن والقرى السورية ، بحيث وضع بين عينيه الحالة الإيرانية كنهج يقوده إلى غايته التى تتطلب من التلون الحربائي السريع ليتجنب عواقب المجتمع الدولي وضبط النفس والتعامل بأقصى الباطنية في ضرباته تحت جلد كي لا تظهر البقع الحمراء ، مما جعل الآلة الأمنية القمعية أن تكبد المحتجين ثمناً باهظاً ولكنه أتى ضمن إنتقائية في القتل لهذا نلاحظ الرصد اليومي لضحايا النظام منحصرَ بين 28 إلى 50 قتيل بإستثناء يوم الجمعة .
لقد تورط النظام السوري في التقليد المفرط فلجأ إلى إختيار الأسهل والأسرع في إدارة أزمته بينما هناك فارق لا يراه إلا من لديه البعد الثالث الذي يُمَكِن صاحبهُ من قراءة ما بين السطور والذي يجعله قادراً على التمييز بين الأفكار والحقائق ، فالنظام الإيراني والسيد أحمدى نجاد يختلفان كل الإختلاف من حيث الفكر والنهج كلياً عن نظيرهم السوري بينما الأول كان أستاذ جامعي معروف لدى الأوساط الشبابية وقد خدم لاحقاً كرئيس منتخب لبلدية العاصمة وترك بصمات راسخة لا يمكن تجاهلها من إصلاحات ملموسة والحد من تفاقم الفقر ونقلة في تقليص التلوث الصناعي لمدينة طهران الذي مكنه بشكل سلس الوصول إلى كرسي الرئاسة بأعلى الأصوات ، وقد أحرز بشهادة الدول الغربية التى أبديت تخوفها للتقدم المتعاظم والنوعي في إدارة البرنامج النووي فيما جاءت إجتهاداته الإقتصادية بالإعتماد على البدائل الوطنية ملفتَ للنظر ، السيد نجاد عندما يقف على المنصة الخِطاب مخاطباً الجماهير المؤيدة تكون قد حضرة نتيجة جهود تراكمت من خدمات وتواصل عبر قنوات خدماتية أو سياسية تلبي طموحات الحالمين وهي ليست أبداً مفبركة أو تنطوي تحت ضخ الأموال السوداء التى تبلل شِفاة التعب الحاضرين ، فالرجل لديه أتباع مقتنعين بقدراته ونزاهته التى يتمتع بهما وفي ذات الوقت لا يستطيع احد إنكار وجود معارضين وهم كثر لا يمكن الإستهانة بهم إطلاقاً .
القائم على النظام السوري يتصور بأن الماضي دائماً هو القادم ولا يرى مستقبل إلا إذا كان هو ذاته يمثله ، متمسكاً بما قاله العرب وقع الحافر على الحافر ، أي يعني إعادة تبني بطش الماضي وهي إشارة واضحة إلى الإفلاس الإستراتيجي بحيث يستحضر الماضي كي يستدين منه لأجل إنقاذ الحاضر ، وهي ايضاً أقرب إلى العقاب الذاتي التى لا يمكن أن يُكّتب لها النجاح ، هذه حقيقة لا تحتاج إلى إخفاء لأنها ليست عرجاء كي نستحي منها بل واقع أصبح قادراً أن يعبر عن ذاته أكثر من أي وقت مضى ، فديمومة الإستبداد التى نتجَ عنها التجهيل المقصود وضع الأغلبية في دائرة الصمت ، بحيث النظام يعتبرها الحالة الوحيدة لضمانة إستمراره على كرسي الحكم ، لقد أخطاء تماماً ولم يُصيب غايته عندما تبنى هذه النظرية التى ولت منذ زمن من غير رجعة والتى أكدها الشعب من خلال إستمراره للشهر الثامن على التوالي دون إنقطاع أو أي تراجع رغم حجم القتل والتشريد والتنكيل ، بقى على ذات العهد بأن لا مستقبل إلا مع الحرية الراسخة التى لا يمكن لها أن ترتحل لأي سبب من الأسباب .
هناك تخبط ملحوظ لدى النظام بدايةً من محاولات العيش بأربع قارات دون الخامسة ( الأوروبية ) ثم خروج مفتي الجمهورية كي يعلن للعالم بأن قوافل الشهداء بإنتظار ساعة الصفر وأخيراً التهديد بالتوقف التام للتعامل مع اليورو وتحويل سوريا إلى نموذج أسوأ من أفغانستان والعراق ، يبدو أن الإنزلاق بات يتسارع ليتحول إلى النفخ الكاذب كي يتضخم حجمه بشكل مبالغ لا يمكن لطفل رضيع أن يصدقه ، ما يجري الأن هو أشبه برفس الأقدام من دون إدراك للحركات أو الكلمات ليصبح سقفها غير محدود .
التاريخ محفوظ لا يمكن تدليسه في ظل مؤرخين طاعنين في المهنة ، ويخطىء من يظن أنه قادر على إمتلاك الشمس بمفرده دون الأخرين ، وأنه قد أبرمَ إتفاق معها لتشرق من أجله فقط ، لقد إنكسر حاجز الخوف وأصبح من الماضي المرير وإنما ما يحصل الأن هو أكبر من كسر بل تجاوز ليتطور إلى التهشيم مما قد شكل خوفاً مضاداً للنظام جعله يعيش حالة من التوتر والإرباك ، وبدأ يشعر بأن الشمس يمكن لها ان تتمرد وتخرج عن طوعه وتشارك الأخرين التى بدورها أحيت قلوباً قد توقف النبض عنها لزمن ، ليعاد ضخ الدم في عروق الشعب وتخضر الأرض بدماء الشهداء بعد أن جفت ليولد الحلم السوري في كل فجر ويقول الله أكبر على كل من طغى وتجبر .
سيشهد النظام السوري حالة من الإنشقاقات السريعة والكبيرة في الأيام القادمة لأنه أثقل كاهل الوطن بأحمال دموية ضخمة لا يمكن أن يتحملها من تبقى لديه ذرة ضمير أوعقل وأثبتت الأشهر الثمانية فشل جميع محاولات التقليد التى زعمَ بأنها تصلح لإخماد الإحتجاجات إلا أن نتجَ بمرور الوقت واقعاً تعاظمت الفجوة لإفراط بالقتل التى أدى إلى خسارة تحالفاته وهي الأهم من حيث الإستراتيجيات التى كان يبني عليها مستقبله ، مما جعل الإستمرار بالوقوف معه مهمة مستحيلة بل مراهنة بالتأكيد خاسرة ، كما أن القاعدة لا تقبل بحكم الإستئناف عند السقوط ولا تعترف بنظام قد أفقده الشعب عناصر الإستمرار ، وسيجبر من يقدم له أكسجين الحياة وبسخاء أن يتخلى عنه في أقرب فرصة ، بحيث الساخط سيجعل من الغاضب أعمى البصر والبصيرة أن ينتحر من على جبل قاسيون .
والسلام
كاتب عربي
عضو اللجنة الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,201,902
- إحتراف الخديعة
- كسر الجِرار هو تعبير عصري عن رجم الشيطان
- الضحية تبحث عن جلادها
- فيتو يحلل القتل ويؤخر الحرية ...
- من لا يؤتمن على أبيه لا يؤتمن على تراب بلاده
- التحالف بلغ ذروته بين الشقاء والشعور بحرقة القلب
- خطاب أسمع من في القبور
- هويات متناحرة
- لا الطفولة ولا الشيخوخة محصنة
- حنيناً إلى الحرية
- ذوي القربى أشد جوعاً
- أقذام إحتلوا حياتنا
- الديمقراطية الناقصة
- التلفح في الماضي
- أنت في عداد الهالكين
- موجات تتسابق نحو الشاطىء ... لا تمكث
- عصيّ على الخداع
- لا قوة كقوة الضمير
- ويمكرونَ ويمكرُاللهُ واللهُ خيرُ الماكِرِينَ
- ما حدا أحسن من حدا


المزيد.....




- الجزائر تغلق أجواءها أمام طائرات -بوينغ 737 ماكس-
- تونس: بلحسن الطرابلسي.. رجل الأعمال وصهر بن علي الذي يواجه ت ...
- مصادر لـRT: قناص من -جبهة النصرة- استهدف حافلة التلاميذ بحلب ...
- غواصة نووية أمريكية مجهزة بـ154 صاروخ توماهوك تجري دوريات شر ...
- شاهد.. متزلج يوثق لحظة إنهيار ثلجي في جبال الألب
- شاهد.. متزلج يوثق لحظة إنهيار ثلجي في جبال الألب
- شاهد.. سعودي يقود سيارته على حافة هاوية جبلية
- غضب بالأردن من تخلف شركة إماراتية عن دفع مستحقات بالملايين ...
- قانون جرائم المعلوماتية العراقي.. صفعة قاسية للحريات
- الجمعة المقبلة بالجزائر.. هل ستكون حاسمة لمسار الحراك؟


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - التورط في التقليد