أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - قاسم حسين صالح - مظفر النواب..من القلعة الخامسة الى هافانا (لمناسبة مربد 2011)














المزيد.....

مظفر النواب..من القلعة الخامسة الى هافانا (لمناسبة مربد 2011)


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 3343 - 2011 / 4 / 21 - 18:29
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


مظفر النواب..من القلعة الخامسة الى هافانا
(لمناسبة مربد 2011)
في المكان الذي يوجد عليه الآن مبنى وزارة الصحة العراقية ،كانت هنالك خمس قلاع ملأى بالشيوعيين والوطنيين ومحبي عبد الكريم قاسم من مختلف الأعمار والمهن (طبيب،ضابط ،عامل،فلاّح،طالب...) زجّ بهم منفذّو انقلاب 8 شباط الأسود 1963.وكان نصيبي أن أكون في القلعة الخامسة .وكنت محظوظا أن أكون أصغر سجين بين خمسة كبار بالعمر والسياسة بينهم الدكتور مكرم الطالباني وصباح خيري (شقيق زكي خيري)وقائد فرقة المظليّن المقدم عبد النبي. وكان السجناء السياسيون في سجون العراق الذين تستدعيهم المجالس العرفية ببغداد أيام حكم البعث الفاشي الأول " 963 " يأتون الى " قلعتنا " هذه . وفي عصر أحد الأيام ناداني عريف السجن ..أبو سكينة : " عمو...جايكم ضيف من نكرة السلمان" .
كان شابا طويل القامة أسمر بلون خاص ظننت أنه أفغاني أو هندي . قدّم نفسه وقال : مظفر النواب . تسمّرت عيناي بوجهه ، وامتزجت ارتعاشة الفرح بدهشة المفاجأة ، بأمنية كنت أحلم بها وها أنا أراها أمامي حقيقة واقعة !. سحبته اليّ من يمينه وقبلّته..فكانت أطعم من قبلّة حبيبة !. فنحن شباب الجنوب ، بخاصة شباب الشطرة وسوق الشيوخ ، كنا نحمل مظفرا في قلوبنا ، ونتبارى بحفظ قصائده .
كانت سهرتنا في ذلك " المخزن " الصغير بالقلعة الخامسة تبدأ منتصف الليل . وسألني ما اذا كنت سمعت أغنية " أنت عمري " . ما كان يدري أننا هنا،في القلعة الخامسة بوسط بغداد، كنا معزولين عن العالم!..سوى الشرطة الذين كانوا يأتون لنا بالأخبار والسجائر.
لم أكن سمعت " أنت عمري " فقال إنها آخر أغنية لأم كلثوم . وبدأ يعزف..بلسانه كما لو كان أمهر عازف عود !. وانطلق صوته : " رجعوني عينيك لأيام ..." . وجادت العين بالدمع . فصوته الرخيم وبحته الشجية وعزفه المدهش تمنحك فرصة ممتعة لدموع تغسل بها هموم روحك ، فكيف اذا كان الفاشست ذبحوا وطنك وشووا بالنار خيرة أبنائه وأودعوك القلعة الخامسة ؟!.
بعد عشرة أيام عاد مظفر الى نقرة السلمان..والتقيته ثانية في هافانا..ولكن بعد أربعة وأربعين عاما!.
وهافانا هذه ليست عاصمة كوبا بل مقهى في دمشق العاصمة يلتقي فيه المثقفون من الأدباء والفنانين على غرار مقهى (البرازيلية) في العاصمة بغداد أيام زمن الثقافة.جلست انتظره قبيل الموعد وعيناي تطلان على الشارع ترصدان الوجوه القادمة وبي شوق عارم لأن أرى مظفرا وخوف يرعبني ان اراه بالحال الذي وصفوه لي،وهاجس ان يموت غريبا كما الجواهري وكأن الموت والغربة صارا قدرا للمبدعين امثالهما..مع أن العراق تحرر كما يقولون!.
ودخل مظفر..واعترتني هزة. فأنا ارى فيه مسيرة ما يقرب من نصف قرن من تاريخ المناضلين من اجل الحرية وشاعرا يتغنى بقصائده العشاق ويلهج بالأخرى العراقيون والعرب الذي صفقوا له في أكثر من مناسبة ،وأهان بقصائده ،قبل أربعين عاما،قادة عرب أثبتت أحداث يناير وفبراير 2011أنهم يستحقون الاهانة ..والازاحة ايضا.
ودار بيننا حوار نشر في حينه.. كان جميلا في اجاباته، اللذيذة عن الحب والصريحة عن السياسة والموجعة ايضا. فبرغم ان ما فيه يكفيه فانه حزين ليس على نفسه بل على (الناس وعلى المبدعين وعلى الوضع العالمي..وأنه لا عتب لديه على أحد! ).وفاجأني بجواب غريب حين سألته لماذا لم تتزوج وفي مسبحة حبك أكثر من مائة حبيبة..قائلا بأنه يهرب من التي تبغي الزواج منه او تطلبه بلسانها!،وأن الزواج ،في قناعاته،صخب ووجع رأس ،غير أنه اسّر لي بقصة حب مميزة.غير ان حبه للعراق لا يزاحمه فيه بلد أو حبيبة .فبرغم اوجاع (باركنسون) فان وجعه العراق الذي يحن للعودة اليه: (يجي يوم انلم حزن الايام واثياب الصبر ونرد لهلنه..).وان اجبته :وان لم يأتي يامظفر؟ أجابك :( اذا ما جاش..ادفنوني على حيلي وكصتي لبغداد!)..مبارك لك هذا الحب يامظفر..فهل ستحتضنك بغداد؟!.
انها لمبادرة رائعة ان تحمل هذه الدورة لمهرجان المربد الثقافي المميز أسم مظفر النواب. لكن التكريم له وهو في محنته الصحية لا يكفي. فمن المفارقات،وأنتم تكرّمون مظفر، أن المرحوم الدكتور علي الوردي أقاموا له حفل تكريم وهو على فراش المرض فكلّف ابنه ان ينقل للحاضرين بيتا واحدا من الشعر لا غير:
(جاءت وحياض الموت مترعة...وجادت بوصل حيث لا ينفع الوصل).
فهل الدولة تنتظر موت مظفر ،الذي يعاني من مرض باركنسون من خمس سنوات، لتقوم بعدها بما سيعدّ اسقاط فرض ،ويهزج حينها المثقفون :"مظفر من يموت اقلامنا اتداعي؟!".
إن على الدولة واجب أن تكرّم رموزها الابداعية وهم أحياء ، ليهنأ المبدع قبل رحيله بسيكولوجية الشعور بحسن الختام و"تحقيق الذات " التي تمثل قمة هرم الحاجات عند المبدع ،كأن يسمى شارع أو قاعة ثقافية باسم مظفر النواب . أم أن، التقدميين ومن كانوا شيوعيين ( كانوا !) يبقون ليس لهم حصة في هذا الوطن حتى ولو في الذاكرة ، برغم أنهم بين شهدائه ..هم الأكثر في القافلة !.
ملحق: مرض باركنسون – علميا

مرض باركنسون ( او الشلل الرعاشي )يصنّف كخلل ضمن مجموعة اضطراب النظام الحركي ، ناجم عن نقص في عدد خلايا الدماغ المنتجة لمادة الدوبامين التي تساعد على نقل الايعازات او الرسائل العصبية الخاصة بالحركة ، وتتمثل اعراضه بالآتي :
- هزّة او رجفة في اليد او الذراع او الفك او الوجه
- تصلّب الأطراف
- صعوبة المشي
- صعوبة الكلام
- عدم استقرار الوقفة او التوازن
وله أعراض مصاحبة تتمثل بالآتي:
- تقطع النوم
- الاكتئاب
- تقلبات في المزاج
والمرض يصيب الرجال اكثر من النساء ، ولا يوجد له الآن علاج شاف واحد بل مجموعة أدوية . وفي الحالات التي لا تستجيب للعلاج فان المرض يتقدم بسرعة ويبدأ الاهتزاز يؤثر في معظم النشاطات اليومية .
ومن أشهر الأشخاص الذين اصيبوا به :
- هاري ترومان
- ماوتسي تونغ
- محمد علي كلاي
- رونالد ريغن
- سلفادور دالي
- سعود الفيصل
- ياسر عرفات
- ويضاف لهم الآن : مظفر النواب .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,521,807,502
- ثقافة القبح
- مهور الديمقراطية..وخطاياها
- تسونامي..للمثقفين العرب
- الأخصائيون النفسيون العرب ..والسياسة
- الحكّام أم الشعوب..مرضى نفسا؟!
- غباء السلطة ..وخطاياها
- تحليل سيكولوجي لشخصية ونهاية معمر القذافي
- قراءة أولية في مظاهرات جمعة الغضب العراقي
- الحقيقة..دائما عدوّة السلطة!
- في سيكولوجيا الثورة المصرية
- بيان عشرين شباط
- اذا اتحد الدين والفن.. ظهر الحق!
- لتكن صفقة واحدة: الحقوق، والمساءله، والاخلاق ايضا
- نصائح للمتظاهرين العراقيين
- المصريون..أهل نكته..حتى في المحنة!
- في زيارة أربعينية ألامام الحسين ..وتساؤلات مشروعة
- هل يأتي الدور على العراق؟
- بعد تونس.. مصر..وتحذير للعراق
- نحن والجيران والطائفية
- بعد العراق،تونس الحبيبة..وتساؤلات مشروعة


المزيد.....




- الأطفال حول العالم يتّحدون في مظاهرة من أجل التغير المناخي
- الجبير: إيران مسؤولة عن هجوم أرامكو.. ويجب أن يوقف المجتمع ا ...
- تونس تطوي صفحة الرئيس السابق بن علي مع مواراته الثرى في المد ...
- الشرطة اليونانية تعتقل مطلوبا في واقعة اختطاف طائرة
- مقتل 12 شخصا وجرح 5 آخرين بانفجار عبوة ناسفة في حافلة بمدينة ...
- مقتل 12 شخصا وجرح 5 آخرين بانفجار عبوة ناسفة في حافلة بمدينة ...
- غوتيريش يعرب قلقه من غارات التحالف في الحديدة ويحث على ضبط ا ...
- اشتراكي المعافر ينعي الرفيق عبدالفتاح السروري
- تحرص على حفظ القرآن.. رقية أصغر مؤلفة عراقية لقصص الأطفال
- في معرض بطهران.. 11 طائرة مسيّرة أميركية وبريطانية وإسرائيلي ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - قاسم حسين صالح - مظفر النواب..من القلعة الخامسة الى هافانا (لمناسبة مربد 2011)