أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير قوطرش - عاشوراء ,والحسين .ورفض التوريث














المزيد.....

عاشوراء ,والحسين .ورفض التوريث


زهير قوطرش
الحوار المتمدن-العدد: 3224 - 2010 / 12 / 23 - 16:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لا أدري ,لماذا يحّول المسلمون الأحداث السياسية الأساسية في مسيرة تاريخهم, والتي تركت بصمات هامة وعبّر وموعظة للإنسانية جمعاء إلى طقوس تعبدية تبتعد عن جوهر الحدث ,ليصبح الحدث فارغاً من محتواه ,يتحدث فقط عن دراما إنسانية ومأساة بكل معنى الكلمة .

صحيح أن الحسين قتل هو وأصحابه بطريقة تراجيدية ,لا يمكننا ونحن في هذا العصر تصور فظاعة ذاك الحدث ,وخاصة إذا كان الشهيد يمثل بشخصه رمزاً دينياً كبيراً ينتسب به إلى أهل البيت ,وينتسب إلى جده نبي ورسول الأمة ,يُقتل بأيدي أبناء الأمة ,لا لذنب اقترفه ,ولكن لغاية أرادها أن تكون عبرة للأجيال في التضحية بالنفس من أجل المبادئ التي تربى عليها ,ولا أقصد الدينية وحسب بل السياسية والتي لا يمكن فصلها عن الأخلاق الدينية التي بنيت عليها دولة النبي في الحرية والتعددية والشورى.
لم يكن يخطر ببال الأمام الحسين آنذاك عند تضحيته الكبرى أن مواقفه المبدئية ستتحول إلى ضرب وصراخ وتعصب لمذهب ما !!!!. على الرغم من أهمية الطقس لدى الطائفة والمذهب ,كونه الرابط الذي يتم استحضاره سنوياً , من أجل ربط العامة بعقل جمعي يجعلهم يعيشون الحدث ,ويتعصبون إليه إلى يوم الدين ,وبذلك يتم تأمين السلطة الزمنية ,لمن يقومون على الطائفة والمذهب .
وهذه الطقوس ليست حصراً على طائفة دون أخرى,فهي متواجدة في كل المذاهب والطوائف والديانات.

إن جوهر الحدث ,هو الخروج لهدف سياسي عظيم ,ألا وهو طلب الإصلاح السياسي في أمة نادت بالصلاح .الهدف في حقيقته هو رفع الظلم عن شريحة كبيرة في المجتمع الإسلامي بعد سنوات من معركة صفين .

الأمر الأخر والأهم والذي يعنينا في عصرنا الحاضر ,هو عدم الرضوخ لسلطة الطاغية ( يزيد, ومن يماثله من حكام كل عصر) ,الذي استولى على السلطة بالتوريث . وعدم القبول بهذا المبدأ جملة وتفصيلاً .
رفض الحسين من جهة أخرى إكراه الناس بالترهيب والقوة لمبايعة من لا يستحق أن يكون خليفة ,طالما لم يتم اختياره ومبايعته بشكل حر وديمقراطي .

ويومها قال مقولته الشهيرة .
"لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ,ولا أقر لكم إقرار العبيد".

واستشهد رحمه الله حراً هو وأصحابه ولم يرضخ لسلطة الطاغية(يزيد) ,وقدم للأمة وللعالم درساً ,طمسنا معالمه في طقوس تعبدية ,هذا الدرس علَّمنا ومازال يعلُّمنا ,بأن الرضوخ لسلطة الطغاة ,معناها القبول بالطغيان والتسلط .وعلينا تحمل نتائجه لأجيال متعاقبة .

علَّمنا أن التغير يبدأ من موقف سياسي وأخلاقي واضح ,يهدف إلى خدمة الإنسان ,يهدف إلى تحقيق حرية الإنسان كما أرادها رب الإنسان, حيث أراد أن يكون الإنسان حراً مكرماً ,لا أن تفرض عليه إرادات الطغاة.

وأراد أن يعلمنا درساً ,بأن الذي يتطوع لحمل المبادئ الإنسانية السامية مبادئ التغير لإحلال دولة الحرية والقسط والعدل ,عليه أن يكون جاهزاً حتى لتقديم دمه في المقدمة ثمناً لمبادئه .وإلا لا معنى لتصريحاته ومعارضته من خلف الحجاب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,053,154,619
- السلطة في السودان هي السبب
- الخوف من الثورة المخملية.
- تنظيم القاعدة ...الأمريكي
- جاسوس ومعارضين
- صدق الكاتب الحر ميشل كيلو
- رمضان بين اليوم والأمس
- الفقراء
- اتركوا لهنَّ ...الحجاب والنقاب والبرقع
- صورة حمار
- لا تقتلوا حرية الأطفال وكرامتهم.
- نفس الكلاب يقتل بكتريا الهيلوكوباكتر
- عيداً للحرية (في ذكرى سقوط شهداء قافلة الحرية ) معدل
- عيد للحرية ...(في ذكرى سقوط شهداء قافلة الحرية)
- طبيعة النظام المصري والتغير(رأي شخصي)
- الحب والوفاء
- خطيئة شرف
- الشهيد سردشت عثمان
- البعد الاجتماعي للتوحيد
- زوجة سعودية ذكية
- التبشير الإسلامي في الغرب


المزيد.....




- مقتل 40 شخصا في غارات جوية للتحالف الدولي على تنظيم الدولة ا ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- ينسحب من منطقة تلول الصفا في جنوب ش ...
- أردوغان: تجاوزنا مرحلة تحولت فيها المساجد إلى حظائر
- تعيين وزير يهودي في تونس يثير جدلا بين الأوساط السياسية
- شاهد: كبير الأساقفة في "البورش" والأطفال يجرّون ا ...
- فتوى بتحريم لعبة -البوبجي- في كردستان العراق
- شاهد: كبير الأساقفة في "البورش" والأطفال يجرّون ا ...
- مساعد خامنئي: المقاومة الإسلامية هزت حكومة إسرائيل
- ما الذي يعني تردي وتخلف القطاع التعليمي في السودان في ظل الح ...
- بالصور ..الكاتدرائية المرقسية تحتفل بعيد ميلادها الخمسين


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير قوطرش - عاشوراء ,والحسين .ورفض التوريث