أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عباس عبد الرزاق الصباغ - الديمقراطية وفوضى التعبير














المزيد.....

الديمقراطية وفوضى التعبير


عباس عبد الرزاق الصباغ

الحوار المتمدن-العدد: 3066 - 2010 / 7 / 17 - 10:40
المحور: الصحافة والاعلام
    



من نافلة القول ان حرية التعبير المكفولة دستوريا هي احدى السياقات الديمقراطية التي تتمتع بها الشعوب المتحضرة والمتقدمة في جميع الانساق الديمقراطية والليبرالية وحقوق الانسان وحق التعبير عن الرأي وعدم مصادرة او تهميش الرأي الآخر المقابل مهما كان وضمن مناخ التشارك الصحيح في مضمار المواطنة المتفاعلة ضمن آليات العقد الاجتماعي الذي تتبلور من حيثياته اواصر الوطنية التي تنتج المجتمع السياسي المتقدم والنزيه وتنتج ايضا مجتمعا اهليا متطورا وواعيا وفي هذا السياق يلعب الاعلام بجميع وسائله المتاحة الدور الاكبر في ممارسة هذا الحق الدستوري والمشروع بصيغه المهنية والموضوعية وان لا يخرج هذا الحق عن مساراته المرسومة له ولهذا السبب فإن الدستور العراقي الدائم قد اشار بوضوح لا لبس فيه في المادة (36) التي جاء فيها :- تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والآداب: اولاً :ـ حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.
ثانياً :ـ حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر.
ومن الطبيعي ان يشوب الانتقال من عهد ليس فيه أية فسحة لأية حرية في التعبير في اجواء لا مثيل لها في ظل ديكتاتورية شمولية احتكرت حق التعبير لنفسها فقط كما احتكرت جميع وسائل الاعلام في ظل رقابة مشددة وعقوبات صارمة تصل الى حد التغييب القسري او الموت الى عهد يتمتع فيه المواطن بحق التعبير والتظاهر وابداء الرأي دون خوف او وجل وضمن الدستور ، تشوبه بعض مظاهر الفوضى (جزء من الفوضى الخلاقة العارمة على المستويين السياسي والمجتمعي) ولايكمن الخلل في البنى التحتية الاخلاقية او المعرفية سيوسلوجيا او ديمغرافيا للمجتمع العراقي بل لكون هذا المجتمع عاش تحت هامش الحياة المدنية وخارج السياقات الدولتية الطبيعية وفي مناخ عائم من اللاإستقرار السياسي او الاقتصادي او المجتمعي مايقرب من تسعة عقود تلت قرونا من العيش في غياهب التخلف الحضاري المدقع وبالمقابل فإن جرعة الديمقراطية الزائدة التي أتت على دفعة واحدة وبدون مقدمات وبانتقال فجائي بعيدا عن جميع الانماط التاريخية والتيارات الراديكالية المعروفة التي تتخذ على عاتقها مهمة التغيير الجذري وبعيدا ايضا عن الفجاءة التي تحملها في طياتها النظم الانقلابية ، لذلك ساهم ايضا الانتقال الفجائي والمباشر الى الديمقراطية في تأسيس جو من الفوضى المعرفية والثقافية العارمة في ظل خلو الساحة الاعلامية من تشريعات تقنن العمل الاعلامي والصحفي وتضبط ايقاعاته وتوجهاته ومن دون مصادرة او تهميش لاي رأي او تعبير سيما ان الدستور العراقي ذاته جعل الباب مفتوحا في مجال حرية التعبير كإحدى الحريات الاساسية المكفولة قانونا ولايوجد مايحد من تلك الحرية الا بوجود قانون ضابط لها او مقنن اياها كما في المادة (44) التي جاء فيها :- لا يكون تقييد ممارسة أيٍ من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها الا بقانون أو بناءً عليه، على ان لا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية.

بيد اننا نجد في الكثير من الوسائل الاعلامية فضلا عن بعض المواقع الالكترونية انها اساءت استخدام هذا الحق المفتوح في حرية التعبير التي اتاحها الدستور العراقي وكفلها قانونيا ، وبعشوائية غير منضبطة تارة وبقصدية غير مهنية تارة اخرى وبتسييس القضايا والملفات لاجندات مغرضة تارة ثالثة من غير رادع قانوني تقره التشريعات وتلزمه الجهات القضائية والعدلية المعنية فضلا عن ممارسة الجهات التنفيذية واجهزتها دورها في تطبيق القوانين الملزمة في هذا المجال ما جعل بعض القنوات الاعلامية العراقية بكافة وسائلها تتميز عن نظيراتها الاقليمية والعالمية بفوضى النشر الذي لا يمتُّ الى حرية التعبير بأية صلة وانما هو سوء حق الاستخدام الدستوري للقوانين التي شرعت لغرض تنظيم العمل الاعلامي وفق الضوابط المهنية والاخلاقية لذا نجد الكثير من المواضيع التي تنشر او تبث تفقد الموضوعية والمهنية التي يجب ان يتحلى بها الكاتب او المعد وهي مليئة بالشوائب الفكرية والكيديات السياسية والمناكفات الحزبوية والإستغلال البشع لحرية التعبير من خلال توجيه التهم الجاهزة وتوجيه الشتائم القاذعة لمن يختلف في الرأي او التوجه الايديولوجي وفي بعض الاحيان تصل ذروة تلك العشوائية والتخبط المقصود الى درجة التعرض للرموز الوطنية والدينية والسياسية ناهيك عن السرقات الادبية في الافكار وفي المواضيع والاقتباس للكثير من المواضيع ذات المستوى الجيد دون رقيب او حسيب ما يستوجب تعديل بعض فقرات الدستور لتنظيم حرية التعبير كما هو معمول في دول العالم المتقدمة او تلك التي خطت مشوارا لأباس فيه في هذا المضمار لتكون اساءة استخدام حربية التعبير جريمة يعلقب عليها القانون او جنحة تستحق العقاب كونها تمس الحق العام للمجتمع وتتقاطع مع الآليات الديمقراطية وتشكل خطرا على الذوق العام .
إعلامي وكاتب عراقي a1_1964@yahoo.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,827,895
- تسييس الازمات
- الوطنية العراقية
- مسؤولية المجتمع الدولي تجاه العراق
- المعارضة ليست ترفا سياسيا
- العشائرية في المجتمع العراقي
- هل دخل العراق النفق مرة اخرى ؟
- المحلل السياسي
- الدولة العراقية وتحديات النجاح
- سلطة عراقية رابعة
- الانتخابات والمواطنة
- ثقافة التحزب وشخصنة الدولة
- بانوراما انتخابية
- الصدامية ... بين حلم العودة وكابوس الاجتثاث
- أصنام المالكي تغزو كربلاء
- عقدة الاستجواب
- هاجس المربع الأول
- الواقع المزري في كربلاء (2 2)
- العراق وفضاؤه الإقليمي
- هولوكوست عراقية !!!
- الواقع المزري في كربلاء المقدسة (1 2 )


المزيد.....




- أول تصريح لوزير الخارجية السعودي الجديد بعد تعيينه
- مسؤول أمريكي: الولايات المتحدة تدعم حق الشعب اللبناني في الت ...
- محامو غصن يطالبون القضاء الياباني بإلغاء محاكمته
- مسؤول أمريكي: الولايات المتحدة تدعم حق الشعب اللبناني في الت ...
- محامو غصن يطالبون القضاء الياباني بإلغاء محاكمته
- -تولى إدارة البحر والجو-... من هو وزير النقل السعودي الجديد؟ ...
- رد روسي على بروفة هجوم أمريكي
- السودان... النائب العام يبحث تسليم البشير للجنائية الدولية
- الشرطة العسكرية الروسية تسير دوريات في عين العرب على الحدود ...
- العثور على مركب قديم في قعر نهر الفولغا


المزيد.....

- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عباس عبد الرزاق الصباغ - الديمقراطية وفوضى التعبير