أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سهيل أحمد بهجت - بين جدّي و صدّام حسين














المزيد.....

بين جدّي و صدّام حسين


سهيل أحمد بهجت

الحوار المتمدن-العدد: 2587 - 2009 / 3 / 16 - 08:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(ملاحظة للقاريء الكريم: إذا ما ورد مصطلح شيعي أو سنّي في هذا المقال فذلك من باب الحديث عن التنوع الفكري و ليس الطائفية السياسية لأن كل العراقيين إخوة لا فضل لأحدهم على الآخر إلا بالقانون).
لا زالت أذكر تلك الأيام حينما جلس جدّي و بعض أقاربنا يتبادلون الحديث، و كان من جملة ما جرى الحديث عنه "مظالم و جرائم البعث و صدام حسين"، و أبدى جدي أمنيته في أن يشهد سقوط صدام و نظامه، فقال له أحدهم: لا تزعل يا أبو سعد.. حتى إذا لم يسقط صدام فهو حتما سيكون في جهنم.." فقال له جدّي و على وجهه ابتسامة ساخرة و مفعمة بالحسرة في الوقت نفسه: خـلّـي أشهد إعدام صدام و يوم القيامة ما يهمني لو يحشر صدام مع النبي"!! كان جدي متدينا معتدلا و كان يدرك أن صدام ارتكب ما يكفي لخلوده في جهنم و أكثر، لكنه بهذه الكلمات نبهني إلى فلسفة غفلت عنها مجتمعاتنا.
للأسف فقد حولت مجتمعات العالم الإسلامي "الظلامي" مسألة العقاب الآخروي و يوم القيامة و العدالة الإلهية إلى بديل لكل ما نحتاجه في هذه الحياة من قانون و عدالة اجتماعية و محاسبة المسيئين و مكافئة المحسنين، فصارت مجتمعاتنا على العكس تماما تكافيء المسيء و تعاقب المحسن و فاعل الخير و صار وعاظ "البطل القومي" و "موحد الأمة القومية" يأمرون بالمنكر و ينهون عن المعروف، و إذا ما شكى أحدُ من ظلم ظالم قالوا له: أسكت و خلي حسابه على الله.."!! و أنا هنا لا أنكر أهمية ثقافة "التسامح و العفو" بين الناس و المجتمع و أن لا يندفعوا إلى "الانتقام"، و لكن هل يجوز لنا أن نحول هذه الثقافة إلى بديل للعدالة و معاقبة الخارجين على القانون و مكافأة من يقدم الجميل و النافع إلى الشعب و الوطن؟
إن وعاظ الحاكم و الذين أسماهم المرحوم الكبير "علي الوردي" بوعاظ السلاطين هم باقون إلى الآن ينهشون في جسد الأمة العراقية، فانتقلوا من عصر السلطان إلى عصر "الرئيس الدكتاتور" و "رئيس الحزب القومي" و "أمين عام الحزب الفلاني و العلاني"، فقط لأن الوقف السني لا زال ـ و على عكس الوقف الشيعي ـ يعامل الخطباء و الملالي كموظفين "ناطقين باسم الحكومة" و بينما تجد الفقيه الشيعي ينفق على تحصيله الدراسي من وظيفة مدنية "كأن يكون موظفا أو معلما أو حتى خبازا" أو من تبرعات المواطنين، أما إذا استحصل الواعظ و الخطيب مالا من الدولة أو أي سلطة فإن هذا المال "السُّحْت" سيسخر هذا الخطاب الدّيني للهيمنة و الدكتاتورية و لنهب المال العام و الجريمة المنظمة.
لكي ننقذ الدين و نعيد استقلاليته، و لكي يكون الفقيه و الواعظ إلى جانب الفقراء و المواطنين و حقوقهم، كما كان أبو حنيفة و الشافعي و غيرهم ممن قالوا كلمة "لا" للسلطة، فإني أقترح على الوقف السّنّي أن يكون معتمدا على التبرعات ـ حاله حال الوقف الشيعي ـ و إيجاد وظائف مدنية لرجال الدين، فيكون معلما أو مدرسا أو طبيبا أو بروفيسورا ينفق على نفسه و عائلته من هذا الدخل و بالتالي يضيف إلى اختصاصه الديني خبرة في مجال آخر يوسع من أفقه الفكري و يتيح له حرية التواصل مع الناس و بالتالي فإن هذا النظام سيطهر و ينظف الوقف السّنّي من المرتزقين و المتاجرين بالدين و من الجهلاء الذين أصبحوا يسببون المشاكل الاجتماعية و حتى السياسية للوقف و للبلد.
مع رجائي من الإخوة في الوقف أن ينظروا إلى مقالي هذا صوتا عراقيا يريد تخليص الدين من الاستغلال و تخليص العراق و سنته أيضا من عبث دول الجوار.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,753,939,504
- معايير الإنسحاب من العراق بقلم دانييل بليتكا*
- أدباء و مثقفوا -هارون الرّشيد- في عراقنا الجديد
- العراقيون و ... ما وراء السفارة
- إلى الوزير خضير الخزاعي.. هل أنت غافل عن مناهج البعث؟
- أزمتنا السّكنيّة و -الصهيونيّة-!!
- الدبلوماسية وحدها لا تنفع مع إيران بقلم مايكل روبن
- أزمة العقل العراقي
- بعد الانتخابات... شبيك لبيك المرشح بين إيديك
- المجتمعات الحرة و مجتمعات التخلف
- الانتخابات بين الإخلاص و المتاجرين بالدين
- جلادوا آل سعود و صمت الحكومة العراقية
- إقليم الجنوب و -مجلس بني أمية-!!
- أحب بلدك و عارض حكومتك
- المالكي و الطالباني... و غزة و مزة!!
- -نصر الله- عروبي... و العراق لن يكون فلسطين
- مجتمعنا العراقي... و المسكوت عنه!!
- هيئة الإعلام العراقي و -ثقافة الحذاء-!!
- المواطن العراقي و الانتخابات القادمة
- شتان بين حذاء أبو تحسين و حذاء البعثي
- قناة الحرة ... من خان الأمانة؟


المزيد.....




- مجموعة ماعز تسيطر على بلدة وشوارعها وسط الإغلاق بسبب كورونا ...
- الحكومة البريطانية: أعداد وفيات كورونا صادمة جدا ولا نعرف مت ...
- العروض العسكرية الروسية تكشف عن منظومة Tornado-S الصاروخية
- ليبيا.. غارات جوية لقوات حفتر على القوات التركية شرقي مصراته ...
- الجزائر تستورد 100 مليون كمامة طبية
- الخارجية الجزائرية تستدعي السفير الفرنسي
- الجزائر: ارتفاع عدد مصابي كورونا إلى 716 وتسجيل 9 وفيات
- ارتفاع حصيلة وفيات كورونا في العراق إلى 50
- السجن حتى خمس سنوات لمن ينشر "أخبارا كاذبة" حول ك ...
- السجن حتى خمس سنوات لمن ينشر "أخبارا كاذبة" حول ك ...


المزيد.....

- داعشلوجيا / عبد الواحد حركات أبو بكر
- ديوان دار سعدى / قحطان محمد صالح الهيتي
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2019 - الجزء الثامن / غازي الصوراني
- فلسطين، خطة ترامب والاستعمار الصهيوني / زهير الصباغ
- تِلْكَ الدَّوْلَةُ المُسْتَقِيمَةُ: كِيَاسَةُ الإِفْشَاءِ أَ ... / غياث المرزوق
- دفاعا عن حزب العمال الشيوعى المصرى والمفكر الماركسي إبراهيم ... / سعيد العليمى
- القدرة التنافسية للدول العربية مع اشارة خاصة الى العراق دراس ... / د. عدنان فرحان الجوراني
- مستقبل الدولار وما يحدث حاليا / محمود يوسف بكير
- الصهيونية في دولة عربية . يهود العراق في أربعينات القرن العش ... / هشام الملاك
- الأبدية تبحث عن ساعة يد / أ. بريتون ترجمة مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سهيل أحمد بهجت - بين جدّي و صدّام حسين