أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جواد البشيتي - وخلقناكم -فصائل- لتحاوروا..!















المزيد.....

وخلقناكم -فصائل- لتحاوروا..!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 2583 - 2009 / 3 / 12 - 10:37
المحور: القضية الفلسطينية
    


"الفصائل" هي الآن مجتمعة في عاصمة "الوسيط العام الدائم"، والذي، على ما أثبتت التجربة وأكَّدت، لا شريك له، ولو آمن بذلك، على مضض، بعضٌ من هؤلاء المجتمعين، الذين توافقوا، حتى وهم في حوار بالحديد والنار، على أنْ لا حلَّ إلاَّ بالحوار.

وهذا الوسيط، الذي لديه وجهة نظر في كل القضايا التي هي مدار نزاع وحوار بين طرفي النزاع والحوار الفلسطينيين، تتعارض، قليلاً تارةً، وكثيراً طوراً، مع وجهة نظر أحد الطرفين، يتوسط، أيضاً، بينهم جميعاً وبين إسرائيل؛ ولقد اتَّحدت مهمَّتيه، واندمجتا، في شخصٍ واحدٍ هو عمر سليمان، وبصفة كونه رجل الأمن الأكثر شهرة، وأهمية، على ما يبدو، في مصر، فـ "السلام" بين الفلسطينيين، وفي قطاع غزة على وجه الخصوص، والسلام بينهم وبين إسرائيل، يبدوان همَّا أمنياً مصرياً في المقام الأول.

هذا الحوار، الذي ليس الأوَّل، ونتمنى أن يكون الأخير، هو في بعض منه حوار ضدَّ الذات، فـ "الفصائل" تتحاور، لتتوصل إلى اتفاق ضدَّ "الفصائل"؛ وهذا "الاتفاق ضد الذات" نقف على بعضٍ من معانيه في مواقف للمتحاورين من قبيل إنَّهم مع "حكومة توافقية؛ ولكن غير فصائلية"، ومع "إعادة بناء الأجهزة الأمنية؛ ولكن بعد، ومن خلال، هدم الفصائلية في تلك الأجهزة"، فـ "الفصائل"، إذا ما غَزَت واحتلت، مع روحها وطباعها وثقافتها، تلك الأجهزة، إنَّما هي، وبحسب إقرار بعض قادتها المتحاورين في القاهرة، "الميليشيات"، التي حان لعهدها أن يصبح أثرا بعد عين.

إنَّه "حلٌّ" يجترحه "الفصائليون"، ويقوم على النأي بـ "السلطة"، ومؤسساتها، عن "الفصائل"، وكأنَّها رجس من عمل الشيطان، ينبغي لـ "ملائكة الحوار" اجتنابه، وكأنَّها ليست بـ "أحزاب"، وكأنَّ الديمقراطية في النظام السياسي الفلسطيني لم تَعْرِف بعد الأحزاب، أو ينبغي لها أن تقوم على نبذ الأحزاب والحزبية!

إنني لا أريد أن أضيف مشكلة إلى المشكلات الكثيرة التي يتجشم المتحاورون في القاهرة، مع وسيطهم، مهمة حلها؛ ولكنني أريد أن أقول فحسب إنَّ في ذلك الحل تكمن مشكلة كبرى هي علاقة "النفي المتبادل" بين الأحزاب، أي "الفصائل"، وبين مؤسسات السلطة، مع أن النظم السياسية الديمقراطية لا تستقيم، معنى ووجودا وممارسة، إلاَّ بعلاقة حب، ينتهي بالزواج الشرعي، بين الحزبية والنظام السياسي.

وهذا إنَّما يعني ويؤكِّد أنَّ الفلسطينيين يحتاجون أيضا إلى ثورة في حياتهم الحزبية، فتستوفي "الفصائل" مفهوم ومعنى الأحزاب، فتنتفي، عندئذ، علاقة "النفي المتبادل" بين الحزبية والنظام السياسي، فالإصلاح الحزبي، وليس إقصاء "الفصائل" عن الحكومة، هو المهمة التي تتحدى الفلسطينيين أن ينجزوها.

ومع ذلك، أظهر بعض المتحاورين في القاهرة أنَّ بعضاً من الحكمة يمكن أن يَشُقَّ له طريقاً، وإنْ بشيء من الصعوبة، إلى عقولهم السياسية، فالمأساة التي صنعوها بأيديهم، لهم ولشعبهم، يمكن أن تعلِّمهم أموراً من قبيل أنَّ الحب الأفلاطوني لا ينجب أطفالا، وأنَّ القاهرة عاصمة مصر، ولم تكن قط عاصمة قطاع غزة أو الضفة الغربية.

لقد افتتحت "فتح" لـ "حماس" حلاًّ يشبه المساعدة لها في النزول من أعلى الشجرة، إذا ما رغبت في النزول، أو إذا ما كانت تشعر أنَّها في حال من هذا القبيل.

"فتح" قالت، في هذا الحل، لـ "حماس": نحن معكم، وضد الولايات المتحدة، واللجنة الرباعية، وغيرهما، إذا ما أنكروا، أو وقفوا ضد، "حقكم الحزبي" في عدم الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، فأمْرُ الاعتراف بإسرائيل (من عدمه) إنَّما يخصُّ الحكومة الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية، ولا يخصُّ أبدا أي حزب فلسطيني، ولا يخصُّ على وجه الخصوص حزب "حماس"، التي يحق لها أن تساهم، أو أن تكون لها مساهمة كبرى، في تأليف حكومة فلسطينية جديدة، توافقية، غير فصائلية، تستوفي شروط اعتراف المجتمع الدولي، واللجنة الرباعية الدولية، بها، في مقابل أن يظل حزب "حماس" مستمتعا، ولو إلى الأبد، بموقف رفض الاعتراف بإسرائيل.

ولقد تشجَّعت "فتح" كثيراً، على ما يبدو، بوجود حزب ليبرمان، وبما اكتسبه، عبر انتخابات الكنيست الثامنة عشر، من وزن سياسي كبير في حكومة نتنياهو المقبلة، فقالت: إذا أردتم من حزب "حماس" أن يعترف بإسرائيل فعليكم أن تطالبوا حزب ليبرمان بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية.

ولكن "حماس" تشعر بشيء من القلق، فـ "فتح" تقترح عليها حلاًّ يقوم على "الخروج معاً" من الحكومة والأجهزة الأمنية، من غير أن يتضمن هذا الحل ما يذلِّل ما تراه "حماس" عقبات من طريق انضمامها إلى منظمة التحرير الفلسطينية، ودخولها المنظمة من أوسع أبوابها.

وأحسب أنَّ "حماس" لن تقبل حلَّ "الخروج معاً"، والمقترِن باعتراف "فتح" بحق "حماس" في رفض "الاعتراف الحزبي" بحق إسرائيل في الوجود، قبل أن تطمئن إلى أن هذا الخروج سينتهي إلى دخول، أي إلى دخولها المنظمة من أوسع أبوابها.

وأحسب أيضا أنَّ مشكلة "الانضمام السياسي" لـ "حماس" إلى منظمة التحرير الفلسطينية تحتاج إلى حلٍّ مشابهٍ، فالمنظمة المعترفة بإسرائيل يمكن، ويجب، أن تتسع لـ "حماس" غير المعترفة بإسرائيل، ولكل حزب فلسطيني، ولكل فلسطيني، يعترف بالمنظمة ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني؛ ولكن من غير أن يكون مضطرا إلى الاعتراف بإسرائيل.

وإنَّ أخشى ما أخشاه أن يُضمَّن هذا الحل الذي لم يولد بعد فكرة من قبيل أنَّ لغير المعترفين بإسرائيل مكانا في كل مؤسسات وهيئات المنظمة باستثناء لجنتها التنفيذية، التي قد تُشبَّه علاقتها بـ "المجلس الوطني الفلسطيني" بعلاقة الحكومة بـ "المجلس التشريعي الفلسطيني".

قد يُنسب إلى حوار القاهرة الفضل في إنهاء النزاع بين الفلسطينيين الفصائليين؛ ولكن الفضل الأول والأخير يعود إلى "ضغوط الحاجة إلى إعادة إعمار قطاع غزة"، فوزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أوضح هذا الأمر إذ خاطب المتحاورين قائلا: إنَّ 90 في المئة من سكان قطاع غزة يعتمدون في عيشهم اليومي على المساعدات الغذائية والدوائية الدولية؛ وهذه الحال لا يمكن أن تستمر.

أجل، لا يمكن أن تستمر، فكيف لحكومة، أو سلطة، أن تستمر، أو تقوم لها قائمة، إذا ما كان 90 في المئة من مواطنيها يعتمدون على المساعدات الغذائية والدوائية الدولية؟!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,758,675
- -الغلاء الأردني-.. مات -سبباً- وبقي -نتيجةً-!
- أزمة -مقالة الرأي-!
- -العدالة الدولية- بين إقليمي غزة ودارفور!
- حلٌّ تتوفَّر على إبداعه -حكومة نتنياهو ليبرمان-!
- رواتب الوزراء والنواب في الأردن تعلو ولا يُعلى عليها!
- أزمة العلاقة بين -السياسة- و-المبادئ-.. فلسطينياً!
- -إعادة إعمار- من طريق -الهدم السياسي-!
- -تحرير- المصالحة بين الفلسطينيين!
- أهي بداية تعافٍ في السياسة العربية؟!
- على نتنياهو أولا أن يلتزم ما التزمه عباس!
- أوباما يطلب -الترياق- ولو في السويد!
- تهويد -مبدأ كلينتون- بدءاً من حي سلوان!
- جريمة الإنكار وإنكار الجريمة!
- نتنياهو يملك وليبرمان يحكم!
- -العبثية- في وجهيها!
- الفلسطينيون بين ليبرمان وأشباهه من العرب!
- خُبْث اولمرت!
- الرسالة الجوابية الفلسطينية!
- -المبادرة العربية- تتمخَّض عن ليبرمان!
- إذا ما -فازت- استطلاعات الرأي!


المزيد.....




- شاهد رد فعل رجل بعد معرفة قيمة ساعة اشتراها عام 1974
- بعد جدل حول استقالة رئيس الوزراء القطري.. والد الأمير يزوره ...
- سودانيون ينددون بـ-استدراج- ذويهم من شركة إماراتية وإرسالهم ...
- -صفقة أم صفعة القرن؟ ما مصير القدس، والدولة الفلسطينية الموع ...
- من أطول أنفاق العالم.. كيف تعتزم واشنطن الربط بين الضفة وغزة ...
- مراكز جديدة تنضم لمنظومة Gonets الروسية
- الصين: كل خطة لحل القضية الفلسطينية يجب أن تراعي مصالح جميع ...
- شاهد.. لحظة الإنفجار وإصابة مراسلة RT في معرة النعمان
- رصد جسم غامض في السماء فوق بركان مكسيكي لثوان بعد ثورانه
- في ذكراها العاشرة: الشرعي يتحدث عن ميدراديو


المزيد.....

- إميل توما والحل الديمقراطي للقضية الفلسطينية 1944-1947 (2-3) / ماهر الشريف
- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جواد البشيتي - وخلقناكم -فصائل- لتحاوروا..!