أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عدنان شيرخان - الثقافة السياسية















المزيد.....

الثقافة السياسية


عدنان شيرخان

الحوار المتمدن-العدد: 2524 - 2009 / 1 / 12 - 03:01
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


سواء اظهرت الانظمة ام اخفت معالم الثقافة السياسية التي تؤمن بها وترتكز عليها في ادارة الحكم واستخدام السلطة وتوزيع الثروات والمناصب، فأن مراقبة تشكيل وتكوين هذه الانظمة ومتابعة اوامرها ونواياها، والعقلية والفلسفة التي تهيمن على طريقة ادارتها للحكم، تظهر جليا الثقافة السياسية التي تؤمن بها وتتنباها وتفضلها على غيرها.
النظام السياسي الذي نشأ بعد العام 2003 ظاهره الرحمة وباطنه استمرار الالم والعذاب والمعاناة والتشوش الذي كان النظام السابق وفلسفة حكمه هي السبب. لاتحتاج الانظمة الديمقراطية بشكل مطلق الى اخفاء هويتها والتعتيم على ثقافتها السياسية، مثل هذا السلوك تمارسه وتجيده الانظمة الشمولية، تتدعى تبني افكارا ورؤى سياسية وتطبق نقيضها على ارض الواقع، انها انظمة متخصصة بالمرواغة والخداع ومكر السوء.
الدستور العراقي يحدثك عن العراق الجديد الذي ولد بعد العام 2003 بانه دولة فيدرالية ديمقراطية تحترم حقوق الانسان وتقدس الحريات، ولازلنا بعيدين عن ما يقوله الدستور، والسبب ان العديد من الذين يديرون مفاصل مهمة في الدولة لايؤمنون في صميم قلوبهم عما يتحدث به الدستور، فتأتي الخروقات هنا وهناك، تزلزل الصورة الجديدة التي من الممكن ان يظهر بها النظام، في اللحظات الحرجة التي تهان فيها حقوق المواطنين يكون الاستشهاد والتذكير بنصوص الدستور نكتة سمجة لا احد ينتبه اليها، لان الموروث السياسي بشأن الدستور والقوانين لا يشجع كثيرا على ابداء الاحترام، والقانون بالمفهوم الشعبي ما هو الا (جرة قلم).
القوة الدافعة لرسم صورة النظام تأتي غالبا من اجهزة الدولة التنفيذية، التي اختلطت عندها بسبب الاوضاع الامنية الحابل بالنابل، لاتزال حقوق الانسان وكرامته وحريته بعيدة للعاية ان يقال انها مصانة ومحترمة، ولايزال الاعتقال الكيفي موجودا، ويقبع في السجون محجوزون بلا تهمة او محاكمة. الشرطي او الجندي الذي يقف في نقطة تفتيش (كما كان في نظام صدام) هو الامر الناهي الحاكم والمنفذ للحكم، يستطيع بموجب (عرف) متوارث من ثقافة النظام السابق السياسية ان يفعل ما يشاء بالمواطن، يمارس (حسب اعتقاده) سلطة مفتوحة غير محددة بقانون، فله ان يؤخر سير المركبات ويجعلها طوابير امام نقطة التفتيش او يسرع سيرها، ولا يناقش في ذلك. والخوف الموروث من السلطة الغاشمة يجبر الناس المارين عبر (السيطرات) على اداء التحية، ولا تتم عادة رد هذه التحية (التقية) من مزاج المتواجدين فيها المتعكر دوما، وتوقع حدوث ما لايحمد عقباه، من اهانة الحقوق المدنية للمواطنين، التي لا يفقه الاخوان عنها شيئا.
على النظام السياسي ان يكون واضحا جليا في مفاصل الحياة المتنوعة، يطرح ثقافته السياسية الحقيقية بوضوح لا لبس فيه، ويطالب المعنيين بضرورة التعامل مع المواطنين بمهنية لا بمزاجية متقلبة، وان تتقلص خروقات حقوق الانسان والحريات في العراق الى اقصى الحدود، وان لايجد من ينتهك ويخرق هذه الحقوق والحريات من يهيئ له الاعذار، او من يضخم ويعظم حجم واجبه مقابل الاستهانة بكرامة المواطنين.
رئيس الوزراء نوري المالكي تحدث مؤخرا في مناسبات عديدة كلاما رائعا، ابتداء من ضرورة احداث اصلاح سياسي يفضي بالمحاصصة الى مزبلة التاريخ العراقي، وادخال تغييرات ضرورية على الدستور العراقي، وذكر بالفترة الحرجة التي كتب فيها، واهمية احترام حقوق الانسان والحريات، الى موضوع عدم بقاء اي مسؤول كبير في الدولة في منصبه اكثر من المدة المنصوص عليها في الدستور، وذكر مرة بضرورة تركيز الاعلام على المنجزات والمناسبات والاحداث والعملية السياسية، ويترك الكتاب والصحفيون التركيز على الاشخاص، هذا وغيره كلام مفيد للغاية، وقطاعات كبيرة من الشعب بحاجة ماسة الى مثل هذا الكلام الذي يثقف باتجاه حكم يتبنى الديمقراطية آلية وفلسفة لاستمراره.
للاعلام المهني الصادق دور مهم وحاسم في تسويق ثقافة النظام في شتى المجالات، نحن وبدون شك ازاء ازمة اقتصادية عالمية، واذا لم ترتقع اسعار النفط الخام الى ما فوق الخمسين دولارا للبرميل، فان العراق سيواجه ازمة اقتصادية حادة، وهذه حقيقة لا مفر منها، لا تخضع لشطارة او فذلكة احد، اذن لابد للحكومة(عبر اعلامها) ان تشرح ابعاد هذه الازمة العالمية اولا ثم اثارها على العراق، بدون مزايدات، كما كان يفعل النظام السابق، عندما فرض مجلس الامن الدولي الحصار الاقتصادي على العراق بعد غزو النظام الكويت العام 1990، ظهر يومها طه ياسين رمضان مذكرا العالم ان النظام في العراق لن يتاثر بهذا الحصار، وان الدول التي فرضته هي الخاسرة الوحيدة من فرضه، وضحك العالم يومها ملء شدقيه على هذا التصريح (العنتري) البعيد عن الحقيقة.
الاسبوع الماضي، ركزت احدى الفضائيات على ما اسمته بتناقض التصريحات فيما يخص امور العراق الاقتصادية، بين وزيري التخطيط والمالية، بشأن تخفيض او عدم تخفيض رواتب الموظفين والمتقاعدين، ومن هو صاحب الفضل بابقاء رواتبهم كما هي طوال العام 2009. وطرح الامر وكأن ثمة تسابق في بث روح تفائلية حذرة بين اوساط الطبقات الفقيرة من تداعيات الازمة المالية، في الوقت الذي تناقلت وكالات الانباء حديثا واقعيا للغاية للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة حذر شعبه من (سنوات عجاف بانتظاره) نتيجة طبيعية لاعتماد اقتصاد البلاد على النفط كمورد رئيس.
ثمة ملاحظات نقدية مهمة على الاعلام الحكومي الذي لم يفلح في شرح مضامين فلسفة وثقافة النظام الجديد، ولم يستطع القائمون عليه من وضع سياسة او تخطيط واضح له، بل على العكس اضر الاعلام الحكومي بقضايا البلاد الرئيسة دون ان يدري او يفقه، في الوقت الذي ناصر كتاب عراقيون وعرب وافادوا الحكومة وطروحاتها لمهنيتهم العالية وحسن تدبيرهم.
لا ريب ان النظام الجديد في العراق خسر معارك اعلامية مهمة، فالاميركان مثلا اظهروا رئيس النظام السابق في لقطات مدروسة بعناية رجلا عجوزا ضعيفا رثا اشعث الشعر، فاغرا فاه يستجدي الرحمة بعد القاء القبض عليه، وعندما جاء الدور على الاعلام الحكومي اظهره بطلا رعديدا في محاكمته وشهيدا مظلوما عند اعدامه، وهذا هو الفرق تماما بين اعلام مهني متخصص، وبين فوضى وتشوش وتخبط اعلامي.
يحتاج العراق الجديد الى اعلام يمتلك الخبرة والمهنية والذكاء وسرعة البديهة والمبادرة لمواجهة الاعلام المعادي للتغيير، الذي يعمل ليلا ونهارا ويستعين بجميع الخبرات والكفاءات الاعلامية لتشويه صورة النظام الذي ولد بعد نيسان 2003، انها حرب ضروس لاتقل اهمية عن الحرب الحقيقية، والنصر فيها يأتي اولا من الايمان بأهمية استخدام الاعلام امثل استخدام.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,725,759
- اشكالية المفهوم
- سيداو ياسيداو
- هل نحن ازاء ازمة اقتصادية ?
- كفاءة الناخبين
- اعداء المجتمع المدني
- الحكم الرشيد
- رياح الاصلاح
- الاحزاب السياسية
- مؤسسات
- العراقيون واوباما
- فوزه نصر للديمقراطية
- الوضوح المطلوب
- ازدواج الجنسية
- مسافر بلا طريق
- مصادر المعلومات
- ازمة اقتصادية
- ما بعد التغيير
- رد الاعتبار
- ثقة منهارة
- دعوات


المزيد.....




- نظام الأسد بعد دخول قواته خان شيخون: تركيا في طريقها لنجدة ا ...
- نظام الأسد بعد دخول قواته خان شيخون: تركيا في طريقها لنجدة ا ...
- انعقاد أولى جلسات محاكمة البشير وسط إجراءات أمنية مشددة
- بعد الجنائز والمساجد.. يدُ داعش تمتد لحفلات الزفاف في أفغانس ...
- -حريم السلطان- في لندن.. هنا يمنع دخول الرجال
- تحدث عن كنز.. هنية: حماس مستعدة لمفاوضات غير مباشرة
- الولايات المتحدة تدعو لإنشاء نظير -اليد الميتة- الروسية
- صلاح يقترب من -أعلى أجر- في الدوري الإنجليزي
- إلغاء 41 رحلة في مطار فرانكفورت
- كيف سترى الكائنات الفضائية كوكبنا لو وجدت؟


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عدنان شيرخان - الثقافة السياسية