أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - ترجمة جديدة ل - هاملت - تسترشد بالأنوار الكشّافة للشُرّاح والمحللين















المزيد.....

ترجمة جديدة ل - هاملت - تسترشد بالأنوار الكشّافة للشُرّاح والمحللين


عدنان حسين أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 2306 - 2008 / 6 / 8 - 05:38
المحور: الادب والفن
    


تتنافس الطبعات البريطانية فيما بينها في تقديم الشروح والهوامش والإيضاحات لكل الأعمال المسرحية التي كتبها وليم شكسبير، فما بالنا في مسرحية " هاملت " التي أثارت جدلاً واسعاً لم تنتهِ تداعياته حتى الآن. فهذه المسرحية كانت موجودة، وتُمثل على خشبات المسارح قبل أن يكتب شكسبير عام 1600 أو 1602 هذا النص المسرحي المعروف بصيغته الحالية. أما حجم الحذف والإضافة والتعديل فتلك قضية أخرى نتركها للباحثين والمتخصصين في هذا المجال. إن السؤال المهم الذي يثيره هذا المقال يكمن في السبب الذي يدفع بالمترجمين العرب الى إعادة ترجمة مسرحيات شكسبير، وتقليب وجهات النظر فيها. يا ترى، هل أن الترجمات السابقة قاصرة؟ وما سبب هذا القصور على رغمٍ من أن " هاملت " قد تُرجمت نحو عشر مرات؟ لا شك في أن صلاح نيازي مترجم محترف، شديد الإخلاص لهذه " المهنة الإبداعية "، ولا يجد ضيراً في أن يسترشد بآراء من سبقوه من المحللين والشرّاح والمفسرين البريطانيين، ولذلك فقد جاءت ترجمته لـ " هاملت " و " مكبث " من قبلها، دقيقة وأمينة وأقرب الى النص الأصلي على رغمٍ من الملاحظات والانتقادات الحادة التي يُبديها بعض المثقفين العراقيين على وجه التحديد! قد يتبادر الى ذهن القارئ الكريم سؤال آخر لا يقل أهمية عن السؤال السابق مفاده: هل أن المترجمين العرب لا يحبذون استعمال الأنوار الكشّافة التي تضئ لهم عتمة النص، وتفك مغاليقه المتعددة؟ يبدو أن الأمر كذلك لعدد من المترجمين العرب الذين ترجموا " هاملت " من دون الاعتماد على اشتراطات الترجمة المعروفة. فلا غرابة أن يعزز صلاح نيازي ترجمته الجديدة لـ " هاملت " بمقدمة طويلة بلغت " 48 " صفحة موضحاً فيها أسلوبه الخاص في ترجمة النص الشكسبيري. يعتقد نيازي أن " التقنية " هي أهم شرط من شروط الترجمة، وبالأخص حينما يتعلق الأمر بشكسبير. ويبدو أن المترجمين العرب السابقين، وعلى رأسهم جبرا إبراهيم جبرا، وعبد القادر القِط، ومحمود السمرة، لم يعيروا اهتماماً كبيراً لهذا الجانب، ولهذا فإن قصورهم بدا واضحاً في ترجمة المفهومات والمصطلحات المجازية. وأكثر من ذلك فإنهم ترجموا " هاملت " كعبارات وجملٍ منفصلة عن بعضها البعض، بينما تقتضي الترجمة الأمينة أن يأخذوا العمل بوصفه وحدة متضّامة وصفها نيازي بالعمل الموسيقي المتواشج، وشبهّها سدني بولت باللوحة الرصينة التي لا تقبل التجزئة. وبسبب هذا الرؤية التجزيئية القاصرة فهم لم ينتبهوا الى تقنية تكرار بعض الكلمات والمفهومات والصور الشعرية ودلالاتها في النص المسرحي، الأمر الذي أفضى بهم الى ارتكاب العديد من الأخطاء القاتلة التي لا تُغتفر حقاً. والأغرب من ذلك، كما يشير نيازي، أنهم، أي المترجمون العرب، قد ترجموا الكلمات المكررة بكلمات مغايرة للكلمات التي ترجموها في بداية النص أو في وسطه! ومن الجدير ذكره في هذا المضمار أن صلاح نيازي قد اعتمد، وبكل تواضع، على الشروحات والإيضاحات الموجودة في طبعات " هاملت " كلها، ومن دون استثناء، وتحتشد المقدمة بأسماء هؤلاء الشرّاح والمحررين أمثال سدني بولت، هارولد جنكينز، جون. أف. أندروز، ج. ويلسون نايت، ج.أرْ هيبارد وآخرين. لنتوقف عند بعض العيّنات التي تعزز رأي صلاح نيازي في هذا الجانب التجزيئي. يترجم جبرا الجملة التالية " The great man down, you mark, his favourite flies " كالآتي: " إن هوى الرجل العظيم حسبنا عليه ما دنا منه حتى ذباب ". تصور جبرا أن " flies " تعني " ذباب " ولو عاد الى شرح بيرنارد لوت لإكتشف بسهولة أنها تعني " يهرب أو يتخلى عن " والملاحظ أن " حتى " مُضافة من عنديات الراحل جبرا وهي ليست موجودة في النص الأصلي. وفي المقطع ذاته ترجم جبرا كلمة " Poor " بـ " الحقير " في حين أنها شائعة والكل يعرف أنها " فقير " كما ترجم " Fortune " بـ " الزمان " في حين أنها تعني " الحظ " وهي من الثيمات المتداولة في مسرحيات شكسبير. أما " Hollow friend " التي ترجمها بـ " الخل الأجوف " في حين أنها تعني " عدو محتمل " كما يذكر هارولد جينكينز، أو " رجل لا أهمية له " كما يشير أندروز، أو " فارغ، زائف، أو غير وفي " كما ترد في " قاموس ألفاظ شكسبير ". يؤكد نيازي على أن لغة شكسبير " هي لغة تلميح لا تصريح " أي أنها لغة مجازية تشطح بمخيلة القارئ الى التورية والاستعارة والدلالات المُوارِبة. أجد من المناسب هنا أن نتوقف عند المقطع التالي الذي يسخر فيه هاملت من لغة " أوسرك " المحشوة بالزيف حيث يقول: "ِA did comply with his dug before a suck it " يترجم جبرا هذا الجملة على الوجه التالي: " لا ريب أنه تمسّك بالآداب إزاء ثدي أمه قبل أن يرضع منه! " بينما يترجمها عبد القادر القط على الشكل التالي: " لا شك أنه كان يؤدي التحيات لثدي أمه قبل أن يرضعه " في حين أن المعنى المجازي هو " أن الذين ينشأون في محيط البلاط يتكلمون بهذه اللغة العقيمة مذ كانوا في بطون أمهاتهم" وفي المقطع ذاته يترجم جبرا كلمة " Bevy " بـ " الفصيل " بينما يترجمها القط " من هذا الطراز " ولو أن المُترجمَين نظرا الى النص كوحدة متواشجة لإكتشفا أن كلمة " سرب " هي الأنسب لأن " أوسرك " كان يتحدث عن طائر الزقزاق، وغراب الزاغ، ودجاجة الحرش، إضافة الى المثل الذي يقول " بأن الطيور على أشكالها تقع " فالمشهد كله كان معنياً بالطيور وحري بالمترجمَين أن يلتفتا الى أهمية الكلمات والعبارات التي ترد ضمن بيئتها. كان الراحل جبرا أسيراً للترجمة الحرفية في مواضع كثيرة سنختار منها الجملة المجازية التالية: " ِ A took my father grossly, full of bread " حيث ترجمها جبرا " لقد أتى أبي غرّة وهو ملئ بخبزه " بينما ترجمها نيازي " قُضي على أبي حينما كان منغمساً في ملذاته " ولا شك أن الفرق كبير في المعنيين. تكمن أهمية ترجمة نيازي في إستقرائه للقرائن، ومعرفته بالدلالات والإشارات المجازية ضمن النص كوحدة متكاملة يشببها غالباً بالعمل السمفوني المتواشج. قدَّم نيازي حفنة من الكلمات والمصطلحات التي ترجمها جبرا عشوائياً على الشكل التالي: ترجم حَسَك أو إبر القنفذ " الريش المزئبر " والفأرة " العصفور " ومالك الحزين " الكركي " و الضفدع " السلحفاة " و ودجاجة الحرش " العصفور " والنخلة " غصن الزيتون "والشعر الجنائزي " الشعر المُرسَل "، والسنونو " العصفور " والتراب الناعم " التراب المحترم، وكذلك فعل محمود السمرة. لا يجوز للمترجم، بحسب نيازي، المساس بثلاثة أشياء وهي " المصطلحات، والمفهومات، والإقتباسات " فلا يجوز لجبرا أن يحوّل " النخلة " الى " غصن زيتون " أو الى " الغار " كما فعل عبد القادر القط في المقتبس التالي: " A love between them like the palm might flourish ". ترجم جبرا " Woodcock " التي تعني دجاجة الحرش بالعصفور، بينما ترجمها عبد القادر القط بديك الغابة، وشتان ما بين الترجمتين! نستنتج من خلال هذه المقدمة الشاملة والعميقة أن صلاح نيازي كان معنياً بالتقنيات التي اعتمدها شكسبير في كتابة نصه المسرحي، كما كان معنياً بالمنظورية التي تساعد المترجم أو القارئ في متابعة مسارات النص، وحركته المشهدية المتوترة التي تعززها القرائن والأدلة ضمن بيئة النص وجوه العام كوحدة فنية متكاملة. لذلك فإن قارئ " هاملت " بترجمة صلاح نيازي سيشعر بانسيابية النص، ومعقولية المفهومات والإصطلاحات الواردة فيه. ومن المفيد أن نشير هنا الى أهمية " الوهج ودلالات النور الثابت والمتقطع، ومغزى النيران " التي تتبعها نيازي على وفق المنظورية، وتقنية الحواس وصراعها المحتدم في أعماق هاملت. في الختام يجب أن ننوِّه الى أهمية الهوامش والإحالات التي أوردها المترجم صلاح نيازي في نهاية كل فصل من فصول المسرحية الخمسة. ففيها فائدة جمّة لقارئ النص المترجَم الذي سيكتشف كل مكامن الغموض التي وردت في الترجمات السابقة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,295,431
- صلاح نيازي يعمل بروح الشاعر ومبضع الجرّاح
- ثنائية القامع والمقموع في - فندق رواندا - لتيري جورج
- الواقعية الإجتماعية وأهمية الإرتجال في فيلم - فيرا درَيك - ل ...
- القاص لؤي حمزة عباس: يتخلى عن الغموض، ولا يزال متشبثاً بشعرن ...
- القدس: قصة الجانب الشرقي للمخرج الفلسطيني محمد العطار: القدس ...
- علاء سريح في معرضه الشخصي الثالث: تكوينات متكررة على سطوح تص ...
- تلاقح الأجناس الأدبية في رواية - حبل السُرّة - لسميرة المانع
- الفنان علي النجار ل - الحوار المتمدن -: غرابة التشكيل المعاص ...
- متاهات اللون وجُزر الفراغ في ذاكرة الفنان علي النجار
- الشاعر أحمد الصافي النجفي بين غُربة الروح وغُربة الفكر
- السيرة الذاتية- الروائية: - غصن مطعم بشجرة غريبة - مثالاً
- التشكيلي الكردي صدر الدين أمين . . . من البكتوغرافي الى الشا ...
- - فهرس الأخطاء - والأنموذج المُحزِن للتيه العراقي:عبود الجاب ...
- هيمنة الشتاء النووي في - الطريق - الى العدم
- الروائي المصري رؤوف مسعد: أنا أقلية في المجتمع الهولندي، وأق ...
- الروائي المصري رؤوف مسعد: أنا متمرد بالسليقة على أسرتي، وطبق ...
- الروائي المصري رؤوف مسعد: ما أكتبه يثير القلق والحفيظة والضغ ...
- الديناصورات: عمالقة بتاغونيا: رسوم متحركة تحفِّز الخيال والر ...
- شعرية نزار قباني تحت مجهر صلاح نيازي: لماذا أحسَّ نزار بالشي ...
- كيت بلانشيت . .السمكة الصغيرة التي سقطت في نافذة العنكبوت


المزيد.....




- وزارة الثقافة تتحرك ضد واقعة جلوس أحد العازفين فوق بيانو يعد ...
- بفيلم استقصائي.. الجزيرة تكشف علاقة متطرفي -هوية الجيل- بالج ...
- ظنوا أنها مزحة.. ممثل كوميدي هندي يتوفى على خشبة المسرح في د ...
- -سيدة البحر- للمخرجة السعودية -شهد أمين- للعرض في مهرجان فين ...
- بعد استقالة الأزمي.. العثماني يجتمع ببرلمانيي المصباح
- علامات الممثل عند دينس ديدرو
- ثروة الفنون التشكيلية الجميلة
- فيلم يجمع بين أنجيلينا جولي وسلمى حايك
- الموسيقى تضيء شارع المتنبي
- كاريكاتير العدد 4474


المزيد.....

- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - ترجمة جديدة ل - هاملت - تسترشد بالأنوار الكشّافة للشُرّاح والمحللين