أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - الذي لا ينام














المزيد.....

الذي لا ينام


زهير دعيم
الحوار المتمدن-العدد: 2183 - 2008 / 2 / 6 - 07:35
المحور: الادب والفن
    



وقف والحيْرة تعصره, أيندفعُ أم يتقهقر ؟! أيتقدّم -والتقدُّم من شِيّمه-أم يتراجع ؟ لقد مرَّ بمواقف أشدّ وأقسى .
واندفع غير هيّاب لا يحسب للغيب حسابًا ولا للمستقبل ...وكيف يهاب ويتزعزع وهو يُتقن مهنته اتقانًا ما بعده اتقان؟!.... لا بل علّم غيره فنّ هذه المهنة, لقاء بعضٍ من مال يعبده بعض الناس.
لقد أسّس مدرسة نشطة أمَّها صبيةُ الأُسَر المُهلّهلة , فدرسوا وطبّقوا , وأجادوا واعترفوا لمعلّمهم بالفِطنة والجدارة وحُسن التصرّف , فحاز على صيت وصل الى ما بعد الحدود.
غريب...إنَّ في نفسه حربًا ضروسًا بين الإقدام والإحجام , ولكنه متأكد أنَّ الأمر هيّنٌ, فالهدف قريب وواهن الأسس , نعم واهن وانٍ ...إنها عجوزٌ عضّتها السنون بنابها , عجوزٌ جاثية عند أقدام المصلوب تناجيه :" إيه يا حَمَل الله ...إيه أيّها المعلّم الصّالح يا رافع خطايا العالم , نِذراً انذره لك , إنني وهبتك نفسي وكلّ ما أملك من مال ومتاع منذ هذه الساعة , هي لك ولقدّيسيكَ ولجمعياتك الخيرية , للجياع واليتامى والمُشَرَّدين , نعم ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسرَ نفسَه ؟...رباه ..أتضرّع اليكَ سائلةً أن تعيد كل مَنْ حادَ عن جادة الصّواب والإنسانية إلى حظيرتك الإلهية , لنأكل بشرف , ونشرب بشرف ونموت بإيمان .
واقترب وكُلّه آذان , والرعشة الغريبة تهزُّ أعصابه ...ماذا دهاه ؟ لقد سرق كاهنًا دون أن يهتزّ له عَصَب , ودون أن يرتعش إطلاقاً , فالأمر في مُنتهى الغرابة , لكن سأنتظر قالَ , سأنتظر لعلّها سحابة صيف وتمرّ , ويمُرّ معها كل شيء.
وفعلاً هدأ كلّ شيء الا شخير العجوز , فقد انطلق هذا الشخير يشقّ سكون الغرفة ..
ونظرَ اليها طويلاً, وأنعم النظر , انها تنام بهدوء , وابتسامة حييّة ترتسم على مُحيّاها .
ماذا يمنعني الآن من العمل؟!!-قال في نفسه-فالكلّ نيام , نعم نيام ....وأطرقَ هُنيهة وغاص في تفكير عميق .ورفع نظره إلى الحائط فإذا بالمصلوب يبتسم له بحنان , فانكمش قلبه وارتعش . ....آه نسيت , نعم لقد نسيت أنّ المصلوب لا ينام , وأنسلّ في هدوء وطواه الظلام والسكون العاصف!!.
وفي غرفة صغيرة, عند أقدام التلّة , ينفتح شُبّاكها لشعاع القمر , جثا رجلٌ عند أقدام المصلوب وصلّى بحرارة : " أيه يا سيّد , أنا وما املك منذ السّاعة لك , فماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه !!.
وسحّت من عينه دمعتان تلألأتا تحت الشُّعاع.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هل انقسمَ المسيح ؟
- وطني
- بلادي تتزيّن بالمصريين
- كَيْفَ ؟
- مَريَم ...نوَّرتِ مصر
- ألأقباط هذا الشّعبُ الحيّ
- الحُبُّ أقوى
- أعطنيها
- بائِعةُ الورد
- عامٌ جديدٌ وأملٌ جديدٌ
- المجد لله في العُلى
- بابا نويل ومحمود الصغير
- ما بين بيت لحم واورشليم
- الوقت من ذَهَب
- الراعي الصالح
- قصص قصيرة جداً
- لا تبعدي
- ما احوجنا لامثاله
- مُخيّم وسنونو
- الو.....عاصي الرّحباني


المزيد.....




- انعقاد المؤتمر الـ10 لوزراء الثقافة بالدول الإسلامية في الخر ...
- -فوق الحياة قليلا-، و-الحالة دايت-؛ روايتان للروائي والناقد ...
- جائزة ابن خلدون – سنغور للترجمة تختار الدكتور أنور مغيث لجائ ...
- صدر حديثا كتاب بعنوان “زوجي وأنا… القصة الداخلية لـ70 سنة من ...
- اعلان القائمة القصيرة لمسابقة التأليف المسرحي
- هل تعود اللاتينية إلى العربية في كتاب “الراجح في أصول اللغة ...
- أبو نواس: ترجمة إنجليزية لـ -خمريات- الشاعر الشهير
- العثور على مقتنيات مسروقة لجون لينون في برلين
- هاني أبو أسعد يفسد افتتاح -القاهرة السينمائي- لاعتراضه على ط ...
- نائب موغابي السابق يؤدي اليمين الدستوري رئيساً لزيمبابوي


المزيد.....

- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - الذي لا ينام