أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - حسن مدبولى - اين هو الاستاذ اسكندر المصرى الاصيل ؟














المزيد.....

اين هو الاستاذ اسكندر المصرى الاصيل ؟


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 1998 - 2007 / 8 / 5 - 05:50
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


لم تكن هيستريا تجميع وهبر الاموال قد استقرت وسيطرت على مقدرات الوطن , ولم تكن خرافات التطرف الدينى على كافة الاتجاهات قد اصبحت بديلا وطنيا مثاليا, ومرجعا اساسيا يحتزى به , ويضحى بالغالى من اجله , كان الوضع فى نهاية السبعينيات من القرن الماضى , افضل حالا مما حدث ويحدث فى هذه الايام , سواء على صعيد القيم الوطنية الحقيقية , او على مستوى الوضع الاقتصادى والسياسى والاجتماعى والثقافى والتعليمى , كانت لا زالت هناك بعض من مدخرات ثمينة تركتها لنا حقبة الستينيات , وكان هناك من لا يزال يحتفظ بالاصالة والقدوة والانتماء والجدعنة المصرية المتوارثة عبر سنوات ابعد من فترة الستينيات , وتاريخ اكبر من تواريخ عالمية متعددة , تاريخ كان لا يزال لم يأتى اليه بعد عصر العولمة والتطرف الارهابى الدينى المتحالفين والمدعومين بالغرب الامبريالى قولا وفعلا مهما حاول البعض تبييض وتنصيع الصفحات المشئومة القذرة ---
كان الاستاذ اسكندر مدرسا لمادة الطبيعة او الفيزياء فى احد المدارس الثانوية بمحافظة الجيزة المصرية العريقة , فى فترة السبعينيات من القرن الماضى كما اسلفنا , وكانت مادة الطبيعة او الفيزياء فى ذلك الوقت , قد طرأ عليها بعض التحديث والتطوير , مما جعلها اكثر صعوبة على الطلاب والمدرسين معا , لكن بالطبع فان المدرس النابه العالم كان يستطيع بالقليل من القراءة والاطلاع خارج المناهج ان يسيطر على المادة وييسرها ويبسطها لطلابه , وقد استغل الكثيرون من الاساتذة كل ذلك من أجل تكثيف عمليات الدروس الخصوصية للطلاب وتحقيق المكاسب المالية , اذ ان الدروس لم تكن قد توسعت كما يحدث حاليا, وكانت تقتصر على المواد الصعبة او تلك التى اعتراها بعض التحديث كمادة الفيزياء , لكن الاستاذ اسكندر رفض ان ينزلق الى هذا المنحدر الاستغلالى برغم كفاءته العلمية وشطارته فى تبسيط المادة واحترام الطلاب له والحاحهم على تلقى الدروس الخصوصية على يديه , بل قرر بدلا من ذلك , ان يقدم دروسا مجانية جماعية للطلاب فى مقر المدرسة , بعد انتهاء المواعيد الرسمية لمن يرغب , وبالطبع لم يخطر على باله فى ذلك الوقت ان تكون الدروس فى مقر دينى لطلاب طائفة محددة , بل كان العلم للجميع فقراء واغنياء , مسلمين ومسيحيين , واستمر فى ذلك برغم ما تعرض له من بعض المتاعب , من المنافسين المستغلين , وبرغم حالته الاقتصادية المعتمدة على راتبه فقط , لدرجة انه كان يأتى الى المدرسة بالاتوبيس المكتظ بالركاب , بينما زملاؤه من المدرسين يأتون فى تاكسى او سياراتهم الخاصة
هذا النموذج المحترم للمصرى الاصيل القدوة , لم يكتفى بالمساعدة العلمية التى كان يستطيعها , لكنه كان يأخذ بيد المظلومين من الطلاب حتى فى اكثر الامور حساسية بالنسبة له , فمثلا كانت هناك احتفالات سنوية بالاعياد الدينية الاسلامية فى المدرسة , وكان الرجل يحرص على الحضور لتكريم المتفوقين علميا ودينيا, حتى لو اقتصر الامر على المسلمين من الطلاب , وفى احد السنوات اقيم احتفال بمناسبة المولد النبوى الشريف , وتم اعداد بعض الكشوف باسماء العديد من الطلاب , لتلقى الهدايا المقدمة من ادارة المدرسة, واكتشف الاستاذ اسكندر ان الاسماء التى سوف تكرم فى المناسبة الدينية الاسلامية , هى اسماء لطلاب مشاغبين منحرفين لا مبرر لتكريمهم سوى انهم اما اقرباء للبعض او يتلقون دروسا لدى البعض الاخر , فانفجر الرجل ورفض هذا التكريم وطلب من مدير المدرسة اعادة دراسة الاسماء المطلوب تكريمها وقدم بنفسه كشفا باسماء من يستحقون التكريم بالفعل من الفقراء المتفوقين علميا ودينيا -وقام مدير المدرسة بلقاء الطلاب بنفسه , واخذ على الفور بالقائمة المقدمة من الاستاذ اسكندر لما ثبت له ان الطلاب المختارين بواسطته هم الاجدر بالتكريم
هكذا كانت مصر وهكذا كانت القدوة --فاين ذهب الان الاستاذ اسكندر المحترم الاصيل ؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,715,238,277
- بعض من اسباب انهيار القدرة على التغيير لدى القوى السياسية وا ...
- حزب الامة المصرية القبطية -تساؤلات مشروعة
- الى الملايين من جماهير مصر-الذين يشجعون ناديى الاسماعيلى وال ...
- الانحياز الطائفى -يجتاح اليسار القبطى المصرى
- لماذا نكره اسرائيل وامريكا -وعملائهم ايضا؟
- مايكل منير -ورضاع الصغير والكبير
- الانفجارات القادمة فى مصر العربية
- بعض الممارسات -الكنسية -والقبطية-التى تهدد الوحدة الوطنية فى ...
- الحل الواقعى الوحيد امام الفلسطينيين -ارفعوا راية بيضاء عليه ...
- هل تحتاج مصر--بناء كنائس جديدة--او اضافة مساجد عديدة ؟
- لن يخرج-جورباتشوف جديد--نحن فى انتظار هتلر العربى
- الحوار المتمدن-بين دونية وفاء سلطان-- وطائفية وتعصب وجهل فاي ...
- ما هو الفارق -بين احداث محافظة صعدة اليمنية-وبين اضطهاد الاق ...
- جهاز تشخيص مصلحة النظام -التركى
- أوهام الأهلى -المصرى-
- المسكوت عنه--وتزييف العلمانية
- من يتبنى الدفاع -عن شهيدات ومسحوقات الفقر -فى مصر ؟
- كيف يمكن قبول العلمانية فى العالم العربى ؟
- لماذا-سوف تسقط العلمانية-بوجهها الغربى الراسمالى -حتما فى مص ...
- نريد -احزابا اسلامية واحزابا شيوعية -فى مصر


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل فلسطيني حاول زرع عبوة قرب الحدود ...
- مصر: إعادة حبس طبيب ومحاكمته بعد إجرائه عملية ختان لطفلة أدت ...
- الأردن.. القضاء يرفع عقوبة شاب اغتصب والدته إلى السجن لمدة 2 ...
- جرافة إسرائيلية تنكل بجثمان شاب فلسطيني في قطاع غزة
- بعد اختطاف دام 27 عاما.. استقبال -أسطوري- لنايف قرادي في جاز ...
- الرئيس الصيني: ثغرات في جهود الاستجابة لفيروس كورونا والوباء ...
- الأردن يمنع دخول الصينيين والإيرانيين والكوريين الجنوبيين بس ...
- ساندرز يتقدم على منافسيه الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدي ...
- باكستان وأفغانستان وتركيا تغلق حدودها مع إيران لمنع انتشار ف ...
- قبر أبو مهدي المهندس في النجف يتحول إلى مزار زواره ينتظرون ا ...


المزيد.....

- قضايا فكرية (3) / الحزب الشيوعي السوداني
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - حسن مدبولى - اين هو الاستاذ اسكندر المصرى الاصيل ؟