أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - جهاد علاونه - السرعة والجمود في المجتمعات العربية














المزيد.....

السرعة والجمود في المجتمعات العربية


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 1993 - 2007 / 7 / 31 - 08:57
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


تمتاز العلاقات الإجتماعية والسياسية في الدول المتقدمة بين المجتمع المحلي والنخب الحاكمة تمتاز بالتطور السريع والملفت للإنتباه ويكاد أكثر ما يميز البنية السياسسية والإجتماعية وحركات النمو الديموغرافي للمجتمعات المدنية التقدمية يكاد أكثر ما يميزها هو أنها بدأت تدخل عصر السرعة في كل شيء ولسوف يطلق الخبراء الإجتماعيون على المجتمعات المتمدنة لقب مجتمعات السرعة .
لقد كان في الماضي يأكل القوي الضعيف وكان ميزان القوة لمن يملك أكثر من القوى العضلية أي أن معيار القوة هو القوة العضلية وكانت تمتاز المجتمعات القديمة بالجمود وعدم الإبتكار وكان يقاس نجاح المهندس بكم يملك من العبيد والأقنان ؟
ونجد أن هذه الظاهرة القديمة جدا هي أهم ما يميز المجتمعات العربية اليوم فالمجتمعات العربية اليوم هي مجتمعات جامدة في اللغة والسرعة !
فما زالت العلاقة بين رجل الشارع والحاكم اليوم هي نفس العلاقة بين الحاكم والمحكوم في زمن الرشيد وما زال الأدباء يكتبون بلغة ولهجات إكلاسيكية قديمة ومتعفنة .
ولما دخلت الآلة إلى المصانع اليدوية تبدلت حياة الناس والمجتمعات الحديثة فلم يعد العبيد والجمود ميزة تتميز بها الناس والحضارات عن بعضها البعض بل أن دخول الآلة أفرز مجتمعات حديثة فالسرعة اليوم هي أهم ميزة من ميزات المجتمعات الحديثة جدا فلم تعد مقاييس القوة تقاس بالقوة العضلية بل تقاس بالسرعة وزيادة حجم الإنتاج والإبتكار الخلاّق .
والعلاقة في المجتمعات المدنية بين الطبقة المحكومة والحاكمة تكاد أن تكون في مجموعها علاقة وضيفية تؤطر للنظام الحاكم أطره وخطوطه الحمراء بينما يكاد أو تكاد أن تكون العلاقة بين النظم العربية الإجتماعية والنظم الحاكمة تكاد أن تكون علاقة وصاية على ممتلكات النخب الحاكمة .

وتستمد النخبة الحاكمة في المجتمعات المدنية شرعيتها من إرادة الشعوب بينما تستمد النخب الحاكمة في المجتمعات العربية شرعيتها من الله الذي أراد لها أن تكون حاكمة للشعوب بالوراثة والإكراه .

وبهذا فالعلاقة بين الحاكم والمحكوم في المجتمعات العربية علاقة غير صحية وهي مناهظة لنمو المجتمعات العربية نفسها وإن أهم ما يميز المجتمعات العربية هذا اليوم هو :
البطء في النمو الديموغرافي للسكان وللثقافة المدنية وإن الروح القديمة بين صفوف الجماهير هي التي يستمد منها الحكام العرب شرعية بقائهم في مراكزهم ومقاعدهم وإن أهم ميزات المجتمعات العربية هي:
الجمود في كل شيء : في اللغة وااسياسة والحرية والديمقراطية والتعددية الحزبية والفكرية والدينية وإن أي مجتمع منغلق على نفسه سينهار آجلا أم عاجلا وبالتالي فأن نصف العمر المفترض للأنظمة العربية الإجتماعية والحاكمة سوف يزداد جمودا وتخلفا وبالتالي فإن نصف عمره المستقبلي سيأتي مصاب بعاهات وتشوهات خلقية ..
إننا ونحن نمارس حياتنا اليومية نبحث دائما عن السرعة وعن الأسرع من حيث إستعمال الأدوات الكهربائية والتقنية وغيرها ولكننا لا نبحث عن أنماط إجتماعية جديدة لأننا جامدون في اللغة والتغيير والديمو قراطية فالجمود هو أهم ميزة تتميز بها المجتمعات العربية فنحن ما زال الأموات يحكموننا وهم في قبورهم ومازالت البلاغة والتعقيد تسيطر على اللغة العربية فاللغة العربية هي كومة كبيرة من الخردوات القديمة فنحن نتفاهم مع بعضنا في الشارع العام بدون إستعمال محسنات بديعية ولفظية وتجنيسات وتطبيقات, ونتفاهم مع بعضنا دون أي مشكلة في الشارع العام ونحن نستخدم لغتنا العامية وكذلك نستمع للأغنية العربية اليوم بلهجة محكية ولكن كتابنا اليوم 99% منهم سلفيون وجامدون ويستخدمون لغة إكلاسيكية قديمة وحين يكتب الكتاب العرب فإنهم يتنكرون لحياتهم العامة وتصبح اللغة المميعة والمستخدمة بينهم تصبح حين يكتبون بلا قواعد وبلا روح عصرية وبالتالي فإنهم يستخدمون لغات إكلاسيكية قديمة .

وإن اللغة اليوم جامدة وطريقة الحكم جامدة والعلاقة بين الرجل والمرأة جامدة وبطيئة في التطور والفهم فالسرعة لا تتميز بها المجتمعات العربية وأن أهم ما يميزها عن غيرها هو : الجمود في كل شيء .
وما زال حكامنا على عقليات عمر بن الخطاب وما زال شعراؤنا على عقليات إمرأ القيس والمتنبي وكافور الإخشيدي وما زالت العلاقة بين الزوجة والزوج على نفس نمط العلاقة بين نساء ورجال القرن السادس الميلادي .
وإذا نحن بقينا على هذا الوضع فإننا حتما سنتلاشا وسيأكلنا الأسرع منا





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,834,567
- إلقاء القبض على مثقف أردني بتهمة تعاطي الديمو قراطية
- مستقبل العلاقة بين الحكام العرب والشعب مع توضيح شكل العلاقة ...
- رسالة من يساري عربي إلى بعض العرب
- الإثارة والنقد في المجتمع العربي
- بين كل مسجد ومسجد مسجد ,وبين كل مؤسسة إجتماعية ومؤسسة إجتماع ...
- مثقف أردني يشهد على النظام الديكتاتوري
- مثقف أردني يحكي قصة إظطهاده
- تجارة حرب الخليج
- حب وسموم
- غالي الثمن
- مثقف أردني يتحدث عن نفسه
- الشيوخ يزدادون ثراءا والمثقفون يزدادون جوعا
- الديانات السماوية
- فقدان البكاره موضوع تافه
- إنهم يتآمرون على العمال والشغيله
- إهداء إلى الزميله ماغي خوري
- الإعجاز القرآني
- الانسان يجهل حقيقته
- بدأوا حياتهم بخيانة وإنتهت بخيانة
- الأدب العربي الكاذب


المزيد.....




- 10 أسباب وعلاجات لرائحة الفم الكريهة
- السودان: -قوى الحرية والتغيير- تدعو للتصعيد ضد المجلس العسكر ...
- الحوثي يتحدث عن -استهداف مكة-.. ويعدد: خطران يهددان مكة والم ...
- اليونان تتهم تركيا بمحاولة تزوير التاريخ
- ابتكار أساليب جديدة لزيادة أعداد دجاج الكوندور في حديقة أمري ...
- هجوم كوري شمالي على جو بايدن بسبب انتقاد الزعيم
- شركات أميركية في الصين تعتزم نقل مقراتها
- هجوم كوري شمالي على جو بايدن بسبب انتقاد الزعيم
- جمعهم في قصر السلام... الملك سلمان يوجه الأمراء
- أسطول بحر قزوين طائرات مسيرة وسفن على وسائد هوائية


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - جهاد علاونه - السرعة والجمود في المجتمعات العربية