منعطف جديد في مسار الصراع ضد الصهيونيه


عدلي عبد القوي العبسي
الحوار المتمدن - العدد: 6473 - 2020 / 1 / 26 - 15:24
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

منعطف جديد في الصراع

في الايام القليله القادمه سيكون الشعب العربي الفلسطيني ومعه بقيه الشعوب العربيه والاسلاميه والثوريه الصديقه امام منعطف جديد في مسار الصراع ضد الصهيونيه يتمثل في الطرح الرسمي الاميركي لصفقه التآمر على القضيه الفلسطينيه او ما تعرف بصفقه القرن او خطه السلام الاميركيه
ويظهر الان بشكل واضح ان العصابه الاجراميه الصهيونيه باتت تسيطر على الإدارة داخل البيت الابيض بشكل كامل لم نشهد له مثيلا من قبل!! وان قاده اليمين الاميركي ومنهم هذا الرئيس البلطجي الوقح المدعو ترامب وعصابته المجرمه داخل البيت الابيض يبذلون جهدا محموما ومكثفا من اجل استماله تأييد اللوبي اليهودي الصهيوني النشط والذي يسعى منذ زمن للوصول الى هذه اللحظات التاريخيه في الصراع العربي الصهيوني والتي ينتقلون فيها الى مرحله محاوله تصفيه القضيه الفلسطينيه بشكل نهائي وطي الملف تماما
ويستعدون من اجل تحقيق ذلك لكل الاحتمالات بما فيها اللجوء الى العنف واشعال الحروب وضرب كل القوى الممانعه في المنطقه والتي تقف كظهير اسناد للشعب الفلسطيني ويستغلون ازمات ومآزق قاده اليمين الاميركي والاوروبي من اجل ابتزازهم وتحريضهم لاتخاذ قرارات عدائيه مجحفه بحق الشعب الفلسطيني ومستخفه بالإجماع الدولي.

وما موسم الانتخابات بالمزامنه مع موسم المحاكمات الا انسب توقيت لتحقيق كل هذا كفرصه تاريخيه سانحه
والان بتنا نفهم دلاله عمليه تصفيه القائد قاسم سليماني قبل وقت قليل من طرح الخطه الجهنميه لكونه احد القاده العسكريين الداعمين بشده لنضال الشعب الفلسطيني والرافضين لأي انتقاص من حقوقه العادله.

استغلال الظروف والتحولات الراهنه

لا يخفى علينا استغلال اللوبي اليهودي العالمي والقياده الصهيونيه والنخب الصهيو مسيحيه لمتغيرات ومستجدات الساحه العالميه وظروف احتدام الصراع الشرقي الغربي على المنطقه وصعود روسيا والصين وحلفائهم وتزايد نفوذهما السياسي والاقتصادي والعسكري في المنطقه و غيرها من المناطق الهامه في العالم
لهذا نجدهم يحرصون على اقناع صناع القرار السياسي والنخب السياسيه والفكريه والعسكريه واصحاب المصالح الكبرى في دول حلف الاطلسي باهميه تعضيد و دعم الكيان الصهيوني وتقويته كذراع امبرياليه ومساعدتها في مد نفوذها في المنطقه والذي تآكل كثيرا بفعل نشاطات محور المقاومه وبفعل متغيرات ومستجدات المرحله الراهنه مرحله الانتقال الى نظام عالمي جديد والتغير الحادث في موازين القوى وكذلك التطور الذي حدث لدى بعض دول المنطقه في عده مجالات وصعود دول يمكن تسميتها دو ل اقليميه عظمى تدخل في تنافس مع دويله الكيان الصهيوني بل وتتفوق عليها في بعض المجالات واكتشاف الثروات النفطيه والغازيه في دول عديده في المنطقه بعضها مجاوره لدويله الكيان
والخلاصه ان مواجهه حلفاء روسيا والصين واعاقه مشروعاتهما في المنطقه يتطلب بالمقابل دعم وتقويه الدويله الصهيونيه وحلفائها في المنطقه على جميع المستويات وهو ما يتطلب بالضروره اعاده الحياه الى المشروع التوسعي الاسرائيلي في المنطقه
واقامه حلف سياسي وعسكري وامني جديد يضم دويله الكيان الصهيوني وحلفائها في المنطقه
وهو ما يجري اعداده حاليا فيما يطلق عليه البعض (الناتو العربي ) !!

هناك ايضا مستجدات لا تقل خطوره ابرزها ظاهره صعود الجمهور وانتشار مخرجات الثوره المعلوماتيه الاتصاليه واندلاع الانتفاضات الشعبيه في كل مكان وتعاظم الحس العام والرأي العام (وهو ما اراه ان الظواهر الاخيره ك صعود الجمهور وتنامي الوعي الديموقراطي و الانفجار الاجتماعي المنتشر عالميا والذي ضرب المنطقه كموجه اجتماعيه اكبر واعمق من كونه نتاج مؤامره حركه سياسيه فاشيه دوليه يمينيه متطرفه كالحركه الصهيونيه وايضا اكبر واعمق من كونه نتاج عمل تخريبي تآمري سري طويل الامد تقوم به دوائر النفوذ الامبريالي
وهكذا نرى ان كل هذه العوامل قد استلزمت احداث تغيير كبير في الاستراتيجيه الصهيونيه والامبرياليه

اساليب وادوات جديده في النشاط الامبريالي والصهيوني

ظهرت افكار ومشاريع بخصوص استغلال هذه المتغيرات والتغيرات وتوظيفها في اطار اساليب وادوات جديده ( ناعمه وخشنه) للنشاط السياسي والعسكري والامني والاقتصادي الامبريالي والصهيوني الهادف الى تحطيم مقاومه الشعوب الرافضه والممانعه للمشروع الاميركي الصهيوني في المنطقه.
منها على سبيل المثال :
الهجوم والتشويه الاعلامي والثقافي
الحصار والحرب الاقتصاديه
الحرب النفسيه عبر التهديد بالحرب
فرض العقوبات على الخصوم
الهجمات السيبرانيه والتجسس على الافراد والحركات والدول
ممارسه الخداع والكذب السياسي والمناورات السياسيه
اثاره النزاعات العصبويه الضيقه محليا واقليميا
شن الهجوم البيولوجي ونشر الامراض والاوبئه
تمويل الجماعات الارهابيه لغرض تحطيم الانظمه والحركات الممانعه واحداث التدمير الداخلي للدول ومؤسساتها.
تنفيذ عمليات الاغتيال بحق القاده والرموز المقاومه
وهكذا يمكننا ملاحظه الكثير من هذه الاساليب المبتكره والتي لم تكن مستخدمه بهذه الكثافه ولم تكن ذات اولويه واهميه قصوى كما هي عليه الان في الاستراتيجيه الجديده

الوصول الى ذروه الافلاس في السياسه والفكر والاخلاق
مع اقتراب الطرح الرسمي لخطه صفقه القرن

وصل الافلاس الاخلاقي والعهر السياسي في البيت الابيض وادارته الفاسده الى اقصى مدى له
ولم تبق ذره واحده في الضمير لديهم لتصل الغطرسه والغرور الى ذروه التبجح والوقاحه والوحشيه
حيث نراهم الان يضربون عرض الحائط بكل القيم والاعراف والمواثيق الدوليه و يقررون التخلص نهائيا من كل مظهر من مظاهر الوجود السياسي الفلسطيني بل وحتى التنكر لابسط الحقوق الفلسطينيه!!
واي محاوله بسيطه للتحدي ورفض كل القرارات الظالمه التمهيديه تواجه بعنف وقساوه واطلاق طيف واسع من الاجراءات العقابيه الوحشيه بحق الشعب الفلسطيني

مثال على ما تفعله ( الايدين السودا )

اعتقال الاطفال الصغار
الامعان في تعذيب الاسرى
هدم البيوت
قطع اشجار الزيتون
مصادره الاراضي
نهب موارد المياه وحرمان الشعب الفلسطيني منها
بناء المستوطنات بكثافه
وشق الطرق الالتفافيه
الغارات الانتقاميه
التضييق على العمال
محاربه وملاحقه وطنيي الداخل الفلسطيني
حملات الاعتقال التعسفي
تدنيس المقدسات
ومحاوله الاستيلاء على المسجد الاقصى بذريعه الهيكل المزعوم
ووصل الامر في المدينه المقدسه الى حد منع المصلين من الصلاه في مسجدهم العظيم وتغريمهم حال القيام بذلك
ناهيك عن تجريد الشعب الفلسطيني من حقوقه في السياده وتقرير المصير والدوله المستقله
وهذا ابلغ دليل على وحشيه النظام ونزعته الفاشيه البربريه وتعنته وصلف قادته الذين بلغت بهم الجرأه والوقاحه حد انكار كافه الحقوق والتهديد بضم الضفه الغربيه وغور الاردن

ماهي دلاله هذا التوجه الارعن الاسود في السياسه ؟!

الجواب على هذا السؤال نجده في جانبين :

الجانب الاول: هو اننا بصدد طراز من القاده السياسيين ذوي النفسيه السيكوباتيه يقودون مجتمعا سيكوباتيا واخر مظاهر هذه السيكوباتيه نجدها في حادثه نرجسيه مضحكه
فهؤلاء الذين يستغلون قضيه ما يسمى بالهولوكوست ويتباكون على ضحايا النازيه ويتفننون في صناعه مسرحيات سمجه عن الضحيه يمعنون في السير على نفس النهج الفاشي بما يمارسونه من جرائم بشعه وانتهاكات يوميه بحق الشعب الفلسطيني
و يعيشون في حاله سيكولوجيه مرضيه جماعيه تدخل ضمن تشخيص ما يطلق عليه علماء النفس ( التماهي بالمعتدي)
فالمجتمع الصهيوني مجتمع سيكوباتي يعاني من تفشي العديد من الظواهر السلوكيه الاجتماعيه الثقافيه المرضيه يعزز هذا القول ما يتم تسجيله وتوثيقه يوميا من عدد هائل من حالات انتهاك حقوق الانسان وحوادث القمع واعمال العنف الفرديه والجماعيه تعزز ذلك الانباء اليوميه التي تنتشر في جميع وسائل الاعلام العالميه

بعد كل هذا الانكشاف وكل هذه الاعراض المرضيه الواضحه لا يمكن لهؤلاء الذهاب بعيدا في تلميع وتجميل صوره العدو وصوره الحياه في هذا المجتمع مع كل هذا الكم من الانكشافات والفضائح والحوادث اليوميه المخزيه وفي ظل الانتشار الهائل لوسائل الميديا الاجتماعيه
.الجانب الثاني : يكمن في الحصيله او المخرج الذي ينتجه تأزم النظام الرأسمالي الامبريالي العولمي الذي وضع العالم بسياساته الاجتماعيه الجنونيه الظالمه على صفيح ساخن من الفقر والمجاعه و الحروب والنزاعات والتعصب واحداث الفرقه والتعنت وتأجيج الكراهيه ونشر الجهل وتدمير البيئه والابتعاد عن قضايا السلام والديموقراطيه وحق تقرير المصير والمؤاخاة والتعاون
بين الشعوب
ومن الطبيعي ان الحركه الصهيونيه بما هي في جوهرها حركه رجعيه قوميه فاشيه امبرياليه ستكون الاكثر جنونا وتهورا وافتقادا الى منطق العقلانيه والانسانيه والديموقراطي
من غيرها في عالم موبوء كهذا.

ملاحظه اخيره هامه بصدد الفرق بين المؤامره كاسطوره سياسيه والتآمر كنشاط تخريبي عدائي تمارسه الاجهزه السلطويه للدول الامبرياليه

لن نحبذ اي فكره مثاليه تاريخيه لو ان احد القراء من اصحاب نظريه المؤامره قال لنا ان عمليه تصعيد هؤلاء المهافيف البلاطجه الى السلطه ( ترامب ونتنياهو وغيره ) وتوريطهم بالفضائح وتهديدهم بالمحاكمات ماهي الا جزء من لعبه كونيه ومؤامره صهيونيه من اجل دفعهم الى اتخاذ القرارات التصفويه بحق القضيه الفلسطينيه ودفعهم الى جر المنطقه الى حروب مدمره لغرض تدمير كل المكونات والقوى المنضويه تحت لواء محور المقاومه
.الخ من هذه الافكار الاسطوريه المبالغ فيها
فنحن لا نحبذ الوقوع في حبائل نمط تفكير اسطوري من هذا القبيل ولكن بالتأكيد هناك نشاط تآمري يومي صهيوني وامبريالي يسعى الى دراسه وتحليل المستجدات وتوظيفها بما يخدم الاهداف والمصالح الصهيونيه والاستعماريه اي انه نشاط تآمري يتماشى مع كل ما هو مستجد ويتم تغيير السياسات والتكتيك والاستراتيجيا لتوائم هذه المتغيرات والتغيرات الحاصله

نأتي الى السؤال الاهم ما هو المطلوب من الطليعه النشطه الملتزمه بقضايا امتها وفي مقدمتها قضيتها المركزيه

المطلوب هو الارتقاء النوعي باساليب وادوات المقاومه لكي نواجه هذا العمل التخريبي العدائي وسياسات التحكم والهيمنه
وللوقوف امام جسامه هذا التحدي لابد من تطوير وتحسين وابتكار ادوات واساليب جديده للعمل النضالي بما يتلائم مع التطورات الجديده الحاصله في شتى مناحي الحياه الاجتماعيه والتي نتجت عن الثورات العلميه بانواعها والتحولات الاجتماعيه الاقتصاديه وذلك بالاستفاده اكثر وبفعاليه من الامكانات الهائله التي توفرها ثوره الاتصالات والمعلومات والتقدم التكنولوجي والانفجار المعرفي وظروف وظواهر تزايد الوعي الديموقراطي و الحس الانساني
وصعود الجمهور واستخدام المئات من الاساليب والادوات الكفاحيه المتنوعه الخشنه والناعمه
والارتقاء بمستوى التنظيم الحزبي والنقابي والمدني وتشكيل تكتلات وجبهات شعبيه للمقاومه والرفض والتنسيق بينها على المستوى القومي والاممي
ومن المهم هنا الاسراع بتوحيد الصف الفلسطيني والتخلي عن الاتفاقات السابقه التي لم تكن الا للخداع والمناوره وذر الرماد في العيون وتضييع الوقت واثاره الفرقه بين الفصائل الفلسطينيه
لابد من الخروج سريعا من اسر هذا المسار الخاطئ برمته واتخاذ قرارات تاريخيه شجاعه تصحح المسار النضالي وتتراجع عن كل التوجهات الخاطئه
انتهاج استراتيجية وطنيه كفاحيه جديده توجهها وثيقه مبادئ جديده لا تحيد عن التراث النضالي الوطني الفلسطيني السابق وانما تكمله و تستفيد من خبراته ودروسه وتراكماته الايجابيه والبناء عليها
لابد من التركيز اولا على بناء وسائل الهيمنه الايديولوجيه بانواعها وتطوير ماهو موجود منها تطويرا نوعيا لتحقيق فعاليه حشد الجماهير وتحريضها وتوجيهها صوب العصيان المدني ومواجهه انشطه الاحتلال الصهيوني وحلفائه في دول المنطقه
وصولا الى انتهاج الكفاح المسلح الذي بات ضروريا ايضا في ظل ظروف هجمه امبرياليه صهيونيه رجعيه كهذه يراد منها التصفيه النهائيه للقضيه الفلسطينيه و تحطيم جبهه الرفض الداعمه لها كرأس حربه متقدمه في نضال شعوب المنطقه ضد عدو مشترك هو الامبرياليه وحليفتيها الصهيونيه والرجعيه العربيه..