أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود حمد - هل توجد بلد في الدنيا ليس بها فقراءٌ من ميسان؟!














المزيد.....

هل توجد بلد في الدنيا ليس بها فقراءٌ من ميسان؟!


محمود حمد

الحوار المتمدن-العدد: 1932 - 2007 / 5 / 31 - 09:54
المحور: الادب والفن
    


تسألُني "حريةُ" بائعةُ الفِجْلِ بسوقِ "الميمونةِ"..
عن سِرِّ القَحْطِ المُستَشري فينا مٌنذُ ولادَتِنا..
نَنْقُلُهُ كالطاعونِ بأجسادِ المُدُنِ الأخرى..
تَستَدرِكُ:
هل توجدُ بَلدٌ في الدنيا لَيسَ بها فقراءٌ مِنْ ميسان؟!
هَلْ هذا الداءُ الكامِنُ فينا......................مِنّا؟..
أمْ...مِنْ رَبِّ العَرشِ الخالقِ أرزاقاً..
.............................وسيوفاً تَفْتِكُ فينا؟
أسألُها :
هل تعرفُ "اوروك" ..
........بَلدٌ لم تَعرف ذاكرةُ الإنسانِ بلاداً قَبْلَهْ..
........بَلدٌ أنشأها الأهلُ بهذا الإقليمِ من العالمِ..
هذي "ارضُ الرُزِّ الوحشيةِ برعايةِ أوتو"(1)..
أطلَقَها "انكي دو" في الألفِ الثالثِ قَبلَ الميلادِ..
واليومُ بلا رُزٍ نأكلُهُ!..
ضَحَكت "حريةُ"قائلةً:
إنّي لا اعرفُ بلداً غيرَ "الميمونةِ"..
تومِئُ لـ"الزوري"(2)المُتَنافرِ في "مشحوفِ"(3)الصيادِ اليافِعِ..
.............كصفيحِ الفِضَّةِ يَغلي..
وبِكَفَيها باقَةَ فِجلٍ يانِع..
تَهمسُ..تَتَغشى خَجَلاً:
هذي خيراتُ الميمونةِ..
.......................
أتَرَبَعُ تَعِباً بجوارِ شريعةِ أهلِ الأهوارِ..
أشربُ شاياً ممزوجاً في نعناعِ "الدفّاس" (3)..
أخبرُها عن ابنِ مَدينتِها "جلجامش"..
تسألُني :
هَلْ كانَ وَلياً عادل؟..
أَمْ مِثل لصوصِ الأكفانِ ببغداد؟
أُقَلِبُ أوراقاً كالجَمْرِ بخاصرةِ السُلطَةِ..
أقرأُ مِنها سَطراً للرَجُلِ القادمِ تَواً من "ماطورِ سليمَة"(4)..
يَجعلُها حِرْزاً بينَ"الصايَةِ"(5) والأضلاعِ..
يَصعد بـ"الماطورِ" العائدِ لـ"أم جومة"(6)
.................
كاظم فلاحٌ من أبناءِ "الحلفايةِ"..
خَتم القرانَ بِخَمسة أشهرٍ في بيتِ "المُلاّ دراغ"(7)..
قَدَمَ شكوى ضَدَ المَجْهولِ الـ يَقطَع رِزْقَه..
إصطَفَّ الناسُ بصمتٍ حَولَه..
قالَ طبيبُ البلدةِ:
النفطُ تفاقَمَ في جوفِ الأرضِ..
..........................صارَ نَزَيزاً..
............................... طَفَحاً..
....................................يَقْتُلُ كُلَّ حياةٍ..
صاحَت زوجةُ كاظم بإبنتِها:
الدُنيا ظلامٌ يا سعدية..
تَصرخُ ابنتُها في سخطٍ:
لا توجَدُ قطرةَ نَفطٍ في فانوسِ البيتِ..
إصطَكَّ رجالُ القريةِ صَوْبَ القِبلَةِ ..
سَجَدوا..
رَفعوا أيديهِم بدعاءِ الحائرِ:
رَبِّ أنقذ أرضي من شَرِّ النفطِ.. وبلاءِ النَفطِ!


(1) النص مقتبس من ملحمة جلجامش ، و"اوتو" الإله الذي يحمي جلجامش.
(2) الزوري: الأسماك الصغيرة.
(3) الدفاس: سيد له قبر في أطراف مدينة العمارة.
(4) سليمة: بركة في وسط اهوار العمارة ..يقال انها تبتلع من يدخل اليها (مثل مثلث برمودا).
(5) لصاية: زي رجالي شعبي عراقي.
(6) أم جومة: منطقة في الهوربين الناصرية والعمارة والبصرة.
(7) الملا دراغ :صاحب اقدم مدرسة تعلم الابجدية بنصوص قرآنية في اطراف مدينة العمارة ، في النصف الاول من القرن الماضي.



#محمود_حمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما سر عدم كشف الحكومة العراقية اسماء المتورطين بالارهاب من ا ...
- أبحثُ عن -نوزاد-!
- قبور جوّالة تخرج من اروقة الدولة العراقية وتٌفَجَّر
- أي ارهاب يستبيح العراق؟!
- مالذي يريده العراقيون؟
- الإرهاب و الاحتلال ..من السبب ومن هو النتيجة ؟!
- -يوسف-* يَصنعُ مَنْجاتاً لِبُناةِ الفَجر
- سبل خلاص العراق من محنته؟!1-3
- ديمقراطية -السقيفة وخصومها-
- يَتعقبُني المُكَفَنونَ
- احتلال العراق..بين-التهليل- و-الاجتراع المرير-
- كَفّي سارِحَةٌ فَوقَ جَبينِ الفَجرِ
- المرأة والحرمان من السلطة؟!
- -فاتِكْ-* يفتكُ بالمتنبي مرة أخرى!؟
- أوراق -مؤيد نعمة-...أقوى من نبوءة الحكام
- لماذا يطالب الفنان(والمثقف)بما لا يطالب به السياسي؟!
- تَرانيمُ الحُزنِ
- إقصاء المثقف عن البناء الوطني يخلق فراغا يملأه التخلف والإره ...
- لماذا اغفل الدستور العراقي احتياجات الثقافة والفن؟
- الفنان العراقي بين مرحلتين-الفنان والحرية-2/21


المزيد.....




- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- همسات من سجل الذكريات ( أزفُ شوقي أزفُ تحياتي إليك)
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...
- حكم قضائي بإدانتها.. وزيرة الثقافة المصرية تتقدم باستقالتها ...
- يورونيوز تطلق بثا باللغة الكازاخية من أستانا
- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود حمد - هل توجد بلد في الدنيا ليس بها فقراءٌ من ميسان؟!