أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ابراهيم ابراش - لماذا لا يشاطر الشعب الفلسطيني قياداته في تفاؤلهم؟














المزيد.....

لماذا لا يشاطر الشعب الفلسطيني قياداته في تفاؤلهم؟


ابراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 8883 - 2026 / 11 / 8 - 18:11
المحور: القضية الفلسطينية
    


برزت مؤخراً ثلاثة أحداث دفعت السياسيين الفلسطينيين للتفاؤل، حتى وإن لم يكن لهم دور في حدوثها، وهي:
• التحولات في الرأي العام العالمي لصالح عدالة القضية الفلسطينية: وهو ما تجلى في المظاهرات والمسيرات المؤيدة لفلسطين وروايتها، وتزايد الاعترافات بحق الشعب الفلسطيني في أن تكون له دولة حتى تحت الاحتلال، مقابل تراجع الرواية الصهيونية. وآخر تجليات هذا التحول ما جرى في الانتخابات النصفية الأمريكية وهزيمة ترامب واللوبي الصهيوني اليهودي.
• الصحوة الوطنية لفلسطينيي الداخل: المتمثلة في حصولهم على 19 مقعداً وكثافة إقبالهم على التصويت، مما يدل على فشل الحكومة واليمين اليهودي المهيمن في إسرائيل في كسر عزيمتهم وتمسكهم بهويتهم الفلسطينية، مما يجعلهم العقبة الأهم في وجه "يهودية الدولة".
• تراجع التأييد لنتنياهو: ووجود مؤشرات على عدم قدرته على تشكيل حكومة جديدة والعودة للسلطة، وتكليف أيزنكوت بذلك، مع أنه لا فرق كبيراً بين الطرفين.
بالرغم من أهمية هذه التحولات—وهي ليست عابرة بل تعبر عن تغيير بنيوي عميق في المجتمعات الغربية—إلا أنها لا تنوب عن الفعل الذاتي الفلسطيني؛ حيث لا نستبعد جهداً صهيونياً مكثفاً مدعوماً بالدولة العميقة الأمريكية للحد من تأثير هذه التحولات الإيجابية، في ظل غياب حاضنة وإستراتيجية وطنية وعربية توظف هذه التحولات لصالح القضية.
مع التأكيد على أن هذه التحولات هي لصالح عدالة القضية بالمفهوم المطلق والمجرد، وليس لصالح حزب أو عنوان فلسطيني محدد؛ لا لحركة حماس وفصائل المقاومة والإسلام السياسي الذين يرجعون الفضل فيما جرى لطوفان حماس وفعل المقاومة المسلحة، ولا لمنظمة التحرير وحركة فتح والسلطة، حتى وإن كان لإصرار القيادة على التسوية السياسية وحل الدولتين والالتزام بالشرعية الدولية دور في عقلنة موجات التأييد الدولي. فلم نشاهد خلال كل المسيرات التي تمت في كثير من المدن والعواصم عبر العالم أي راية أو شعار أو هتاف لأي حزب فلسطيني، باستثناء مسيرات محدودة نظمتها جماعات الإسلام السياسي في بعض الدول العربية حيث رفعوا راية حركة حماس وصور قادتها.
وإن كانت هذه التحولات تدفع السياسيين ونخبهم في السلطتين للتعبير عن سعادتهم وتفاؤلهم بما جرى، سواء كانوا في رام الله، أو قطر، أو تركيا، أو مصر، فإن غالبية الشعب لا تشعر بفرحتهم؛ إذ إن إحساس الشعب ومصالحه هما مقياس الحقيقة وليس شعارات ومراهنات السياسيين، الذين ما زالت أمورهم المادية والحياتية بخير ويتنافسون للظهور عبر الفضائيات ووسائط التواصل الاجتماعي وهم في أجمل هيئة والصحة بادية على وجوههم، ويرسلون الكلام جزافاً دون حسيب أو رقيب.
فكيف يشاطرهم فلسطينيو القطاع الفرحة ويفكرون بالأبعاد الإستراتيجية المحتملة لهذه التحولات، بعد ما تعرضوا له من موت ودمار وتنقل من خيمة لأخرى؟ وحتى الخيمة لم تعد تحميهم، حيث عصفت الأمطار خلال اليومين الأخيرين بحوالي 70 ألف خيمة يعيش ساكنوها الآن في العراء! وكيف يشاطرونهم الفرحة وهم منشغلون بالبحث عن الدواء وربطة الخبز أو كسوة لأطفالهم؟ وكيف يتفاءلون وأولادهم للعام الرابع دون تعليم، وخطر التهجير يخيم فوق رؤوس الجميع، بل حتى باتوا يطلبون الهجرة من القطاع بعد أن أصبح غير قابل للعيش فيه؟
ونفس الأمر بالنسبة لفلسطينيي الضفة الغربية الذين يسرق المستوطنون أرضهم ومواشيهم، ويهدمون منازلهم، ويقطعون أرزاقهم، ويضيق عليهم الجيش الحياة وسبل العيش بحوالي ألف حاجز قطعت أوصال الضفة وكل الضفة تخضع للسيادة الإسرائيلية كما قطاع غزة . وكيف يفرح ويتفاءل خيراً مَن استُشهد أبناؤهم أو فُقدوا خلال الحرب؟ ونفس الأمر بالنسبة لحوالي 9 آلاف أسير.
يمكن للشعب أن يفرح ويتفاءل ويصدق القيادات السياسية، والتي للمرة الأولى—وهو الأمر الغريب—تتفق على أن النصر قريب؛ سواء من طرف حماس والمتدينين الذين يقولون: (إنما النصر صبر ساعة) و (ما بعد الضيق إلا الفرج) وإن كل ما جرى ضريبة النصر الذي تحقق! أو الطرف المقابل الذي يقول إننا في ربع الساعة الأخير من النصر وقيام الدولة ولا أحد يعرف كم مدة الربع ساعة المتبقية: سنة أو عشرة أو مائة؟
يمكن للشعب مشاطرتهم التفاؤل فقط في حالة تحويل هذه الإنجازات المجردة إلى فعل ملموس على أرض الواقع؛ بوقف الاستيطان وهدم البيوت في الضفة الغربية، أو بوقف الموت اليومي والمجاعة في قطاع غزة، أو على أقل تقدير: إنهاء الانقسام وتشكيل قيادة موحدة وعنوان واحد يتجاوز ما هو موجود.
[email protected]



#ابراهيم_ابراش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بث الكراهية والفتنة ليس حرية رأي وتعبير
- حدود التغيير في السياسة الأمريكية بعد الانتخابات النصفية
- هل استوعب العرب أنهم المستهدفون من كل حروب المنطقة؟
- لماذا لايقبل العقل السياسي العربي الاعتراف بالهزيمة؟
- انتخابات إسرائيلية لا تبشر بخير للفلسطينيين وللمنطقة
- ما الذي يجري في الأردن وما الذي يُهيأ له؟
- عندما يتطاول الصغار على الشعب الفلسطيني
- إسرائيل تعمل وفق إستراتيجية ثابتة، فما هي الإستراتيجية الفلس ...
- عندما تلتقي إسرائيل وحماس في معاداتهما للمشروع الوطني الفلسط ...
- تهميش العقل الفلسطيني المفكر
- تحرير القضية الفلسطينية من أيديولوجيات الوهم
- هل وجود حماس ضرورة ومصلحة وطنية ؟
- أكذوبة سلاح حركة حماس
- استطلاعات قياس رأي عام أم إعادة هندسة الوعي العام؟
- مناورة سياسية أم اعتراف بالخطأ؟
- حوار فصائلي وليس حواراً وطنياً
- قطاع غزة لن يعود كما كان في المدى المنظور
- تراجع الدور الوطني التحرري للأحزاب الفلسطينية؟
- الرئيس يريد الانتخابات والفصائل تتهرب منها!
- الانتخابات استحقاق وطني ودستوري ولا تخضع لإرادة الأحزاب


المزيد.....




- بعد تبادل الإهانات.. عبدالرحمن السيد يكشف موقفه من لقاء ترام ...
- البحرين.. توقيع اتفاقية لمشروع سكة حديد تربط دول الخليج
- -كيف بدنا ننام؟!-.. أمطار تغمر الخيام في غزة والأزمة الإنسان ...
- غزة.. من نار حرب إسرائيل لكوارث لا تتوقف
- عراقجي: الكرة الآن في ملعب البيت الأبيض.. إما قبول مقترحنا و ...
- غزة.. المساعدات الروسية تصل رغم العواصف
- طهران: عقيدة العدوان فشلت بمواجهة إيران
- الحوثيون: قصفنا أرامكو ومطار الملك خالد
- كيف يواجه أهل غزة فصلا جديدا من البرد القارس؟
- مصر تعود بقوة إلى طرابلس.. إعادة فتح السفارة بعد 12 عاماً وم ...


المزيد.....

- العصر الفارسي وأصول إسرءيل / محمود الصباغ
- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ابراهيم ابراش - لماذا لا يشاطر الشعب الفلسطيني قياداته في تفاؤلهم؟