أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار جاف - كوردستان ليست ملكا لعائلتين.. كفى ارتهانا لمصير شعبها لصراعات السلطة!














المزيد.....

كوردستان ليست ملكا لعائلتين.. كفى ارتهانا لمصير شعبها لصراعات السلطة!


نزار جاف

الحوار المتمدن-العدد: 8883 - 2026 / 11 / 8 - 16:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن كوردستان، في مسيرتها الطويلة والمضنية نحو تثبيت كيانها السياسي والدستوري، بحاجة الى مزيد من الانقسامات الداخلية، ولا الى قرارات تعيد الى الأذهان مرحلة الانشطار الإداري والسياسي التي دفع شعبها أثمانا باهظة للخروج منها. ومع ذلك، جاء إعلان رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني بافل طالباني انسحاب حزبه من حكومة إقليم كوردستان، وعدم الاعتراف بجلسة البرلمان الأخيرة، ليضع الإقليم أمام منعطف بالغ الحساسية، تتجاوز تداعياته حدود الخلاف بين الحزبين الرئيسيين.
من حق الاتحاد الوطني أن يعترض على طريقة انعقاد جلسة البرلمان، وأن يطرح تحفظاته بشأن شرعيتها أو ظروفها، ومن حقه أن يطالب بضمانات سياسية وإدارية تضمن التوازن والشراكة. لكن الخلاف السياسي، مهما بلغت حدته، لا ينبغي أن يتحول الى مبرر لتعطيل المؤسسات أو التلويح بإقامة مؤسسات موازية. فهناك فارق جوهري بين ممارسة المعارضة السياسية، وبين اتخاذ خطوات قد تفضي الى ازدواجية السلطة وتكريس الانقسام بين أربيل والسليمانية.
والأكثر إثارة للقلق في تصريحات طالباني ليس إعلان الانسحاب وحده، بل حديثه عن أن أي مناصب تستحدث أو تمنح في أربيل سيقابلها تعيين مناصب مماثلة في السليمانية. إن مثل هذا التلويح يفتح الباب أمام سيناريو لا يحتاج الكورد إلى تذكر نتائجه: حكومتان، ومراكز قرار متنافسة، ومؤسسات تتنازع الشرعية، ومواطنون يجدون أنفسهم أمام سلطتين بدلا من سلطة إقليمية واحدة. وإذا تحول هذا التهديد الى خطوات عملية، فلن يكون الأمر مجرد خلاف على توزيع المناصب، بل مساسا بوحدة الإدارة والقرار السياسي في الإقليم.
وهنا يبرز السؤال الذي ينبغي أن يسبق أي حساب حزبي: من المستفيد من إضعاف مؤسسات كوردستان في هذه المرحلة؟ فالإقليم يواجه تحديات أمنية واقتصادية وسياسية معقدة، ويحتاج الى موقف موحد في علاقته ببغداد، والى مؤسسات قادرة على حماية حقوقه الدستورية ومصالح مواطنيه. كما أن موقعه الجغرافي وسط منطقة مضطربة يجعل أي تصدع داخلي فرصة لتدخلات وضغوط خارجية، قد لا تكون مصالح الكورد في حساباتها أولوية.
أما التعهد بعدم السماح بإراقة قطرة دم واحدة من دماء الكورد، فهو موقف لا يختلف أحد على أهميته. لكن حماية الدماء لا تتحقق بالتصريحات وحدها؛ بل تتطلب تجنب القرارات التي تزيد الاحتقان، وتمنح الخلاف السياسي أبعادا أمنية، وتضعف الثقة بين القوى والمكونات. فليس من المنطقي أن يرفع شعار منع الاقتتال، بينما تطرح في الوقت نفسه خيارات من شأنها تعميق الانقسام المؤسسي والسياسي.
وفي المقابل، لا يمكن إعفاء الحزب الديمقراطي الكوردستاني من مسؤولية الوصول الى هذه الأزمة. فإدارة الإقليم لا تستقيم بمنطق الغلبة، ولا يمكن بناء شراكة مستقرة من دون حوار جاد وتفاهمات واضحة تحترم نتائج الانتخابات وحقوق القوى السياسية. كما أن انعقاد جلسة البرلمان بحضور 52 عضوا من أصل مئة، بعد مقاطعة قوى سياسية رئيسية، يوضح أن استعادة عمل المؤسسة التشريعية، على أهميتها، لم تنه الخلاف حول شرعية المسار السياسي ولا حول شكل الحكومة المقبلة. وقد عبر الحزب الديمقراطي عن اعتبار الجلسة انتصارا لشعب كوردستان، بينما رفضها الاتحاد الوطني؛ وبين الموقفين تبقى الحاجة الى تسوية سياسية لا إلى تصعيد متبادل.
إن القضية الكوردية أكبر من الاتحاد الوطني، وأكبر من الحزب الديمقراطي، وأكبر من أي قيادة أو موقع حكومي. وهي ليست ملكية حزبية قابلة للتقسيم وفق خرائط النفوذ والمصالح. لقد ناضل الكورد طويلا من أجل أن تكون لهم مؤسسات وكيان دستوري، لا من أجل أن تتحول هذه المؤسسات الى ساحات تنازع بين مراكز القوى.
ولذلك، فإن المطلوب اليوم ليس تبادل التهديدات ولا سباق التعيينات المضادة، بل العودة الى طاولة الحوار، والاتفاق على قواعد واضحة لتشكيل الحكومة وإدارة الإقليم، والاحتكام إلى الدستور والقانون، وضمان عدم تحويل الخلافات الحزبية الى انقسام جغرافي وإداري دائم.
حقا إنه من المؤسف أن يكون شعب كوردستان، الذي دفع ثمنا باهظا من الدماء والتضحيات كي يمتلك كيانا سياسيا موحدا، مضطرا اليوم إلى القلق من احتمال أن تتحول خلافات قياداته إلى تهديد لذلك الكيان. كوردستان لا تحتاج الى حزبين يتنافسان على امتلاكها، بل الى قيادات تدرك أن مسؤوليتها الأولى هي الحفاظ عليها.



#نزار_جاف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طهران تحتفل بهزيمة الجمهوريين.. لكن هل وجدت فعلا طوق النجاة؟
- إيران: الحرب ستار للمشانق، والصمت الدولي شريك في الإفلات من ...
- من -أم القنابل- الى -أبو الصواريخ-.. حين تتولى البلاغة مهمة ...
- ماذا لو ترك ملالي إيران وشأنهم منذ البداية؟
- أبرز مظاهر التحدي الإيراني في العراق: من النفوذ السياسي الى ...
- تحالف الصين وروسيا مع النظام الإيراني: الى أي مدى يمكن أن تذ ...
- هل سيصلح العراقيون ما أفسدته واشنطن وطهران؟
- ملالي إيران يغيرون ترتيب العالم بميكروفون
- نجمة أخرى... حين يصبح الأدب امتحانا للأفكار
- كيف يحاول النظام الإيراني تحويل ورطته الى قضية أميركية؟
- حربان لم تسقطا النظام الإيراني... لكنهما ربما أسقطتا قدرته ع ...
- شبح يحكم إيران
- امرأة لا تقف خلف رجل
- واشنطن والملالي: هل نحن أمام خطة أكبر من الحرب؟
- إيران تقصف كردستان... والعراق يدفع ثمن غياب السيادة
- الخريف الذي يبدأ من شجرة… وينتهي في الإنسان قراءة نقدية في ق ...
- حين يصبح الغياب سؤالا: تأملات في روح الشعر الفارسي الحديث
- صديقان لي: ترك الاثر العاطفي وليس تقديم فکرة سياسية أو موقف ...
- الحرب
- سوف أنتقل من هنا


المزيد.....




- مصر.. قناة السويس تستقبل أولى سفن -إيفرغرين- بعد انقطاع دام ...
- إجراءات ذات عواقب وخيمة تهدد جورجيا
- ليبرمان يرفض حكومة مع القوائم العربية
- مصر: إصابة أكثر من 120 شخصاً بحادث قطار في العياط.. والدفع ب ...
- ماذا ينتظر روسيا وإسرائيل والبقية بعد أفول سلطة ترامب؟ - مقا ...
- تقارير إعلامية: إقالة حسام حسن وتعيين مصري آخر لقيادة منتخب ...
- رسميا.. الاتحاد المصري يعلن بديل حسام حسن وسبب إقالته
- الاتحاد الاتحاد المصري يكشف رد فعل حسام حسن عقب إبلاغه بالإق ...
- التشكيل الجديد للجهاز الفني لمنتخب مصر خلفا لحسام حسن
- تغييرات منتظرة في قائمة منتخب مصر بعد رحيل حسام حسن


المزيد.....

- جون ميرشايمر - فخ الحروب الثلاثة الذي وقع فيه ترامب / زياد الزبيدي
- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار جاف - كوردستان ليست ملكا لعائلتين.. كفى ارتهانا لمصير شعبها لصراعات السلطة!