أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار جاف - أبرز مظاهر التحدي الإيراني في العراق: من النفوذ السياسي الى ازدواجية السلاح














المزيد.....

أبرز مظاهر التحدي الإيراني في العراق: من النفوذ السياسي الى ازدواجية السلاح


نزار جاف

الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 16:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تكمن مشكلة العراق في نزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران فحسب، بل في منظومة النفوذ التي تمددت داخل مؤسسات الدولة، وأصبحت تشكل تحديا لسيادتها واستقلال قرارها السياسي والأمني. فاختزال الأزمة في ملف السلاح وحده يعني معالجة أحد الأعراض، فيما تبقى جذور المشكلة قائمة في الدور الإيراني الذي اتسع بعد الغزو الأميركي عام 2003، مستفيدا من انهيار مؤسسات الدولة والفراغ السياسي والأمني الذي أعقبه.
لقد تعاملت طهران مع التحولات التي شهدها العراق بوصفها فرصة لتعزيز نفوذها، مستندة إلى شبكة من العلاقات السياسية والتنظيمية والمسلحة التي تجاوز تأثيرها حدود التعاون الطبيعي بين دولتين متجاورتين. وهكذا، لم يعد السؤال مقتصرا على حجم الحضور الإيراني، بل بات يتعلق بمدى قدرة العراق على اتخاذ قراراته المصيرية بعيدا عن الضغوط الخارجية.
أولا: النفوذ السياسي ومصادرة استقلال القرار
يمثل التأثير في التحالفات الحزبية وتشكيل الحكومات وتوازنات السلطة أحد أبرز مظاهر التحدي الإيراني. فحين تتقدم مصالح القوى المرتبطة بطهران على مقتضيات المصلحة الوطنية، يصبح القرار العراقي عرضة لحسابات تتجاوز حدود البلاد.
المشكلة ليست في إقامة علاقات مع إيران، بل في تحول هذه العلاقات الى أدوات ضغط لتعطيل خيارات لا تنسجم مع مصالحها. فالدولة التي تتردد في اتخاذ قراراتها خشية ردود فعل قوى مدعومة من الخارج، تكون سيادتها قد تعرضت للتآكل، حتى وإن احتفظت بمؤسساتها الرسمية.
ثانيا: ازدواجية السلاح ومنازعة الدولة سلطتها
لا يمكن بناء دولة ذات سيادة في ظل تعدد مراكز القرار العسكري. فاحتفاظ فصائل مسلحة بنفوذ مستقل عن القيادة الدستورية يضعف سلطة الحكومة، ويجعل قرار الحرب والسلم عرضة لحسابات لا تخضع بالضرورة للمصلحة العراقية.
وتتضاعف الخطورة عندما تتحرك فصائل ضمن صراعات إقليمية، فتعرض البلاد للضربات والردود العسكرية، بينما يتحمل العراقيون تبعات قرارات لم يشاركوا في صنعها.
لذلك، فإن نزع السلاح لا ينبغي أن يتحول إلى إجراء شكلي أو إعادة ترتيب للمسميات، بل يجب أن يقترن بإنهاء ازدواجية القرار، وإخضاع جميع التشكيلات المسلحة للقانون والقيادة الدستورية، وضمان استقلالها عن أي توجيه خارجي يتعارض مع سيادة العراق.
ثالثا: تحويل العراق الى ساحة للصراعات الإقليمية
إن استخدام الأراضي العراقية لتوجيه رسائل عسكرية أو تصفية حسابات بين إيران وخصومها يمثل تهديدا مباشرا لأمن البلاد واستقرارها. فالعراق الذي أنهكته الحروب لا يحتمل أن يتحول مجددا الى جبهة أمامية في مواجهة لا يحدد أهدافها ولا يتحكم في نتائجها.
وهنا يبرز السؤال: لماذا يدفع العراقيون ثمن صراعات تخدم حسابات إقليمية لا تتطابق بالضرورة مع مصالحهم؟ إن سيادة العراق تقتضي ألا يسمح لأي طرف، مباشرة أو عبر حلفائه، بجر البلاد الى مواجهة من دون قرار وطني مسؤول.
رابعا: النفوذ الاقتصادي وشبكات المصالح
يمتد التحدي إلى العلاقات التجارية والمالية وشبكات المصالح التي قد تتحول الى أدوات ضغط سياسي. فضعف تنويع الاقتصاد، والاعتماد على مصادر خارجية في قطاعات حيوية، يزيدان قابلية العراق للتأثر بالتجاذبات الإقليمية.
ولا تكمن المشكلة في التجارة مع إيران، بل في احتمال توظيف المصالح الاقتصادية لتعزيز النفوذ السياسي أو حماية شبكات تستفيد من ضعف الرقابة. وتقتضي معالجة ذلك تنويع الشراكات، ومكافحة الفساد، وإخضاع الأنشطة الاقتصادية والمالية للقانون.
خامسا: إضعاف الدولة وتعميق الانقسامات
حين تتقدم الولاءات الفصائلية أو الخارجية على المواطنة والمؤسسات الدستورية، تتراجع الثقة بالدولة وتتعمق الانقسامات. كما أن توظيف الانتماءات المذهبية في الصراع على السلطة يعرقل بناء هوية وطنية جامعة، ويمنح القوى الخارجية فرصا أوسع للتأثير في الشأن الداخلي.
ولا يمكن إنهاء هذه الحلقة من دون قضاء مستقل، ومؤسسات خاضعة للمساءلة، وقانون يطبق على الجميع من دون استثناء.
استعادة السيادة تبدأ بمواجهة جذور النفوذ
إن مواجهة التحدي الإيراني لا تعني العداء للشعب الإيراني أو قطع العلاقات مع طهران، بل تعني وضع حد لأي تدخل يمس استقلال العراق، وإقامة علاقات متكافئة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
لكن ذلك يتطلب إرادة سياسية تتجاوز الشعارات، وتواجه مصادر النفوذ الفعلية، وتعيد حصر القرارين الأمني والعسكري بيد الدولة، وتحمي المؤسسات والاقتصاد من التبعية وشبكات المصالح.
فالمشكلة ليست في السلاح وحده، بل في الجهة التي تؤثر في قراره، وليست في العلاقات مع إيران، بل في حدود نفوذها داخل العراق. وما لم تعالج هذه الجذور، سيظل نزع السلاح خطوة ناقصة، وستبقى السيادة العراقية عرضة للانتقاص.
العراق ليس جبهة أمامية لإيران، ولا ورقة تفاوض في صراعات الآخرين. إنه دولة ذات سيادة، ومن حق شعبه أن يقرر مصيره، وأن تكون مؤسساته وثرواته وقراراته في خدمة مصالحه الوطنية، لا رهينة لأي مشروع إقليمي يتجاوزها.



#نزار_جاف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحالف الصين وروسيا مع النظام الإيراني: الى أي مدى يمكن أن تذ ...
- هل سيصلح العراقيون ما أفسدته واشنطن وطهران؟
- ملالي إيران يغيرون ترتيب العالم بميكروفون
- نجمة أخرى... حين يصبح الأدب امتحانا للأفكار
- كيف يحاول النظام الإيراني تحويل ورطته الى قضية أميركية؟
- حربان لم تسقطا النظام الإيراني... لكنهما ربما أسقطتا قدرته ع ...
- شبح يحكم إيران
- امرأة لا تقف خلف رجل
- واشنطن والملالي: هل نحن أمام خطة أكبر من الحرب؟
- إيران تقصف كردستان... والعراق يدفع ثمن غياب السيادة
- الخريف الذي يبدأ من شجرة… وينتهي في الإنسان قراءة نقدية في ق ...
- حين يصبح الغياب سؤالا: تأملات في روح الشعر الفارسي الحديث
- صديقان لي: ترك الاثر العاطفي وليس تقديم فکرة سياسية أو موقف ...
- الحرب
- سوف أنتقل من هنا
- ذاهب أنا
- مماتي
- الشئ بالشئ يذکر..
- أن تغدو عاشقا
- رهين الملفين!


المزيد.....




- طالبة تبلغ عن اعتداء جنسي مزعوم خلال حفل قرب جامعة شيكاغو
- بقالب حلوى رومانسي.. ناصيف زيتون يحتفل بعيد ميلاد دانييلا رح ...
- زيلينسكي: شعرت بالخيانة بعد اتفاق ترامب وبوتين بشأن الوقود
- ترويكا.. الحلقة الـ64
- من أوكرانيا لهرمز.. معضلة الطاقة تستفز ترامب
- زيلينسكي: أشعر بخيانة ترامب
- إيران تتأهب.. ترامب ونتنياهو يهددان باستئناف الحرب
- مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي ينفي الشائعات حول زيارة مدي ...
- ظلال الحرب تعكر صفو الرحلة الإيمانية.. المعتمرون يجدون أنفسه ...
- الهيئة السباعية في محكمة النقض بدمشق تبدأ محاكمة قضاة محكمة ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار جاف - أبرز مظاهر التحدي الإيراني في العراق: من النفوذ السياسي الى ازدواجية السلاح