أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار جاف - هل سيصلح العراقيون ما أفسدته واشنطن وطهران؟














المزيد.....

هل سيصلح العراقيون ما أفسدته واشنطن وطهران؟


نزار جاف

الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 15:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس من الصعب العثور في العراق على من يحمل واشنطن مسؤولية ما آلت إليه البلاد بعد عام 2003، كما ليس من الصعب العثور على من يرى أن طهران استغلت سقوط النظام السابق لتوسيع نفوذها السياسي والأمني والاقتصادي داخل العراق، لكن السؤال الأكثر أهمية، وربما الأكثر إزعاجا، هو: هل يستطيع العراقيون أنفسهم أن يصلحوا ما أفسدته واشنطن وما عمقه نفوذ طهران؟
السؤال لم يعد تاريخيا فقط، بل أصبح راهنا بصورة خاصة بعد اكتمال الانسحاب العسكري الأميركي من العراق في 30 سبتمبر/أيلول 2026، بعد أكثر من عقدين على الغزو الذي أطاح بنظام صدام حسين، في وقت تنتقل فيه المسؤولية الأمنية بصورة أكبر الى المؤسسات العراقية، بينما لا يزال نفوذ القوى المرتبطة بإيران أحد العوامل المؤثرة في المشهد السياسي والأمني.
ولا يمكن فهم العراق الحالي من دون العودة الى عام 2003، حين لم تكتف الولايات المتحدة بإسقاط النظام، وإنما شرعت في إعادة بناء الدولة وفق تصورها الخاص، وكان من أكثر قراراتها تأثيرا حل الجيش العراقي وتوسيع سياسة اجتثاث البعث، وهي إجراءات يرى البنك الدولي أنها أضعفت المؤسسات العراقية وبددت جزءا مهما من خبرتها الإدارية والأمنية، وأسهمت في خلق فراغ أمني ومؤسسي كانت له نتائج بعيدة المدى.
لكن واشنطن لم تكن اللاعب الوحيد في المشهد؛ فإيران، التي وجدت نفسها أمام عراق جديد على حدودها بعد سقوط خصمها التاريخي، استفادت من الفراغ الذي خلفه انهيار النظام السابق، ومن علاقاتها مع قوى وأحزاب عراقية، ومن طبيعة التحولات الإقليمية، لتبني نفوذا واسعا داخل العراق، حتى أصبح النفوذ الإيراني جزءا من معادلات السياسة والأمن والاقتصاد، وليس مجرد تأثير خارجي يمكن فصله بسهولة عن بنية النظام العراقي.
وهكذا وجد العراق نفسه أمام مفارقة تاريخية قاسية: الولايات المتحدة أسقطت النظام القديم ولم تستطع بناء دولة مستقرة وفق وعودها، وإيران استفادت من سقوطه ووسعت نفوذها داخل النظام الجديد، بينما وجد العراقيون أنفسهم بين قوتين تتنافسان على التأثير في بلد يفترض أن يكون قراره عراقيا.

لكن تحميل واشنطن وطهران كل المسؤولية سيكون مريحا، لكنه لن يكون كافيا لتفسير استمرار الأزمة؛ فالعوامل الخارجية أسهمت بوضوح في تشكيل البيئة الجديدة، إلا أنها لا تفسر وحدها استمرار المحاصصة السياسية، وضعف المؤسسات، والفساد، وتغليب الولاءات الحزبية، وعجز الطبقة السياسية عن بناء مشروع وطني جامع، وهي مشكلات أصبحت، بمرور الوقت، جزءا من البنية الداخلية نفسها. وقد أشار البنك الدولي الى أن العراق ظل يعاني من هشاشة سياسية ومؤسسية وفساد وضعف في الخدمات والإصلاحات، رغم مرور سنوات على الحرب.
وهنا تبدأ المسؤولية العراقية.
فالعراقيون لا يستطيعون تغيير عام 2003، ولا يستطيعون محو نتائج الاحتلال، ولا يستطيعون ببساطة إلغاء النفوذ الإيراني بقرار سياسي، لكنهم يستطيعون تغيير القواعد التي تسمح للخارج بالتأثير في الداخل، وهذه ربما هي النقطة الأكثر أهمية في المعادلة كلها؛ لأن المشكلة ليست فقط في وجود نفوذ أميركي أو إيراني، وإنما في وجود بيئة عراقية تسمح للقوى الخارجية بأن تجد داخل البلاد قوى محلية تستطيع أن تكون امتدادا لمصالحها.
وهنا يصبح حصر السلاح بيد الدولة، واستقلال المؤسسات، وسيادة القانون، وإصلاح النظام السياسي، وتنويع الاقتصاد، وتقليص الاعتماد على النفط، أكثر من مجرد عناوين للإصلاح؛ إنها شروط لاستعادة القرار الوطني. فالدولة التي لا تحتكر قرارها الأمني والسياسي تظل قابلة للاختراق، والدولة التي يعتمد اقتصادها بصورة مفرطة على مورد واحد تبقى أكثر عرضة للابتزاز والأزمات، بينما يؤدي ضعف المؤسسات إلى تحويل النفوذ الخارجي إلى نفوذ داخلي دائم.
ولذلك فإن انتهاء الوجود العسكري الأميركي لا يعني تلقائيا انتهاء المشكلة العراقية، كما أن تراجع النفوذ الإيراني، لو حدث، لن يكون بديلا عن بناء دولة عراقية قوية؛ فالسيادة لا تتحقق بمجرد خروج الأجنبي، وإنما عندما يصبح القرار العراقي مستقلا عن إرادة الخارج وعن مصالح القوى المحلية التي تستمد قوتها منه.
المعركة الحقيقية، إذن، ليست مع واشنطن وحدها ولا مع طهران وحدها، وإنما مع البنية التي جعلت العراق قابلا لأن يكون ساحة لصراعات الآخرين.
وقد تكون هذه هي اللحظة التي يواجه فيها العراقيون السؤال الأصعب: هل يستطيعون الانتقال من عقلية البحث عن الخارج الذي يحميهم أو يدعمهم أو يمنحهم القوة، الى عقلية بناء دولة تحمي الجميع وتمنحهم القوة من داخل مؤسساتها؟
فالعراق لن يصبح سيد نفسه لأن الأميركيين غادروا، ولن يصبح مستقلا لأن الإيرانيين تراجعوا، وإنما عندما تصبح الدولة أقوى من الحزب، والقانون أقوى من السلاح، والمصلحة الوطنية أقوى من الولاء الخارجي.
لقد أفسدت واشنطن الكثير في العراق، واستغلت طهران جانبا كبيرا مما أفسدته واشنطن، لكن استمرار تحميل الخارج وحده مسؤولية الخراب قد يتحول، من حيث لا يريد أصحابه، إلى إعفاء العراقيين من مسؤولية المستقبل.
فما أفسدته واشنطن وطهران لا يستطيع إصلاحه إلا العراقيون؛ ليس بالانتقام من الماضي، وإنما ببناء دولة تمنع تكراره.
وهنا تحديدا يبدأ الاختبار الحقيقي: ليس متى يغادر الأميركيون، ولا متى يتراجع الإيرانيون، وإنما متى يصبح العراق أقوى من حاجة أبنائه الى الاثنين؟



#نزار_جاف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملالي إيران يغيرون ترتيب العالم بميكروفون
- نجمة أخرى... حين يصبح الأدب امتحانا للأفكار
- كيف يحاول النظام الإيراني تحويل ورطته الى قضية أميركية؟
- حربان لم تسقطا النظام الإيراني... لكنهما ربما أسقطتا قدرته ع ...
- شبح يحكم إيران
- امرأة لا تقف خلف رجل
- واشنطن والملالي: هل نحن أمام خطة أكبر من الحرب؟
- إيران تقصف كردستان... والعراق يدفع ثمن غياب السيادة
- الخريف الذي يبدأ من شجرة… وينتهي في الإنسان قراءة نقدية في ق ...
- حين يصبح الغياب سؤالا: تأملات في روح الشعر الفارسي الحديث
- صديقان لي: ترك الاثر العاطفي وليس تقديم فکرة سياسية أو موقف ...
- الحرب
- سوف أنتقل من هنا
- ذاهب أنا
- مماتي
- الشئ بالشئ يذکر..
- أن تغدو عاشقا
- رهين الملفين!
- نظام مبني على الکذب و الدجل و التحريف
- توضحت الصورة تماما


المزيد.....




- برفقة والديها وسروال جينز.. هل تتعمد عارضة أزياء هندية لفت ا ...
- تحليل: الديمقراطيون يستقطبون أعدادًا كبيرة من ناخبي الجمهوري ...
- سيناتور جمهوري متقاعد يكشف لـCNN عن لحظات استغرابه الشديد خل ...
- فرانسيس هالزن يفوز بجائزة نوبل في الفيزياء 2026
- أطفال اليمن يتحدون نيران القناصة وقذائف الهاون في طريقهم إلى ...
- قوات الحكومة اليمنية تتقدم نحو باب المندب في هجوم ضد الحوثيي ...
- رومانيا تعلن زيادة عدد العسكريين الأمريكيين على أراضيها بنحو ...
- سيناريو شطب سيناء.. تصريح إسرائيلي مأزوم يفتح دفاتر القوة ال ...
- وزارة النقل تنشر أحدث تفاصيل مشروع محور كلابشة التنموي على ا ...
- النائب سامي سوس: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى أكتوبر ترسم طريق ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار جاف - هل سيصلح العراقيون ما أفسدته واشنطن وطهران؟