أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار جاف - حربان لم تسقطا النظام الإيراني... لكنهما ربما أسقطتا قدرته على العودة















المزيد.....

حربان لم تسقطا النظام الإيراني... لكنهما ربما أسقطتا قدرته على العودة


نزار جاف

الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 14:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد السؤال حول مستقبل النظام الإيراني مرتبطا فقط بقدرته على تجاوز ضربة عسكرية أو احتواء أزمة سياسية عابرة، بل أصبح أكثر ارتباطا بقدرته على إعادة بناء منظومة كاملة تعرضت خلال فترة قصيرة لاختبارات غير مسبوقة. فالحرب ذات الاثني عشر يوما، ثم الحرب الأطول التي امتدت لنحو أربعين يوما، وما رافقهما من ضربات على البنية العسكرية والنووية، وتداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية، وضعت الجمهورية الإسلامية أمام واقع مختلف عما كان عليه قبل هذه المواجهات.
ومع ذلك، فإن الاستنتاج بأن النظام أصبح على وشك الانهيار سيكون سابقا لأوانه. فالتجربة الإيرانية أظهرت تاريخيا قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات، وإعادة ترتيب مراكز القوة، واستخدام أجهزة الأمن والحرس الثوري والمؤسسات التابعة للدولة للحفاظ على استمرارية السلطة. وقد خلصت دراسات تناولت انتقال القيادة في إيران إلى أن النظام لا يزال يمتلك مؤسسات راسخة وأجهزة قسرية قادرة على حماية استمراره، حتى في ظروف انتقال القيادة والأزمات الداخلية.
لكن البقاء شيء واستعادة التوازن شيء آخر.
نظام يستطيع البقاء... لكنه قد لا يستطيع العودة إلى ما قبل الحرب
أبرز ما تغير هو أن الحرب لم تضرب منشآت عسكرية أو نووية فحسب، وإنما كشفت حدودا في منظومة الردع الإيرانية، وأعادت طرح مسألة القيادة والقدرة على إدارة الأزمات في أعلى هرم السلطة. كما أن اغتيال علي خامنئي خلال الحرب، ثم انتقال القيادة إلى مجتبى خامنئي، فتحا عمليا مرحلة جديدة داخل النظام، في وقت كان يفترض فيه أن تكون المؤسسة السياسية أكثر تماسكا لمواجهة الخارج.
وهنا تكمن إحدى المعضلات الأساسية: النظام لا يواجه خصما خارجيا فقط، وإنما يضطر في الوقت نفسه إلى إدارة عملية انتقال للسلطة، وإعادة ترتيب مراكز النفوذ بين الحرس الثوري والمؤسسات السياسية والدينية، والحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الداخلي.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الخلافات داخل النخبة لم تختف مع انتهاء مراحل القتال، بل استمرت حول كيفية التعامل مع الولايات المتحدة، وحول حدود التفاوض، وحول طبيعة المرحلة المقبلة. وقد تحدثت تقارير عن تصاعد الاتهامات المتبادلة بين أجنحة النظام بعد الحرب.
الاقتصاد: الحلقة الأكثر خطورة
إذا كان النظام يستطيع إعادة بناء جزء من قدراته العسكرية، فإن إعادة بناء الاقتصاد أكثر تعقيدا.
فالحرب والعقوبات والحصار المفروض على صادرات النفط ألحقت ضغطا متزايدا بالاقتصاد الإيراني، وانعكس ذلك مباشرة على حياة المواطنين. تقرير حديث لرويترز تحدث عن تدهور حاد في القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الغذاء والسكن والدواء، وعن خسائر في الوظائف وتراجع النشاط الاقتصادي.
كما أصبحت أزمة الأدوية مثالا صارخا على حجم المشكلة؛ إذ أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن أسعار بعض الأدوية ارتفعت بصورة كبيرة، وأن العقوبات واضطراب طرق الاستيراد والأضرار التي لحقت بعدد من المنشآت الدوائية زادت من صعوبة توفير بعض الاحتياجات الطبية.
وهذا يعني أن التحدي بالنسبة للنظام ليس مجرد إصلاح منشأة أو إعادة إنتاج صاروخ، وإنما إعادة إنتاج الثقة الاقتصادية والاجتماعية. وهذه مهمة أكثر صعوبة بكثير.
هل يستطيع النظام شراء الوقت؟
نعم، وهذه ربما تكون النقطة التي يجب عدم إغفالها.
النظام ما زال يمتلك أدوات قوية: الأجهزة الأمنية، الحرس الثوري، السيطرة على مؤسسات الدولة، القدرة على قمع الاحتجاجات، إضافة إلى خبرة طويلة في إدارة الأزمات والعقوبات. كما أن المجتمع الإيراني المنهك من الحرب والأزمة الاقتصادية قد لا يكون مستعدا دائما للدخول في موجة احتجاجية جديدة في المدى القصير.
لكن شراء الوقت لا يعني حل الأزمة.
فكلما طال أمد العقوبات والحصار وتراجع الاقتصاد، ازدادت تكلفة المحافظة على مؤسسات الدولة وعلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، بينما تتقلص الموارد المتاحة لتمويل السياسة الخارجية وإعادة بناء القدرات التي تعرضت للضربات.
وهنا تظهر معادلة شديدة التعقيد: النظام يحتاج إلى الموارد لإعادة بناء قوته، لكنه يحتاج إلى تسوية خارجية لتوفير الموارد، بينما قد تفرض التسوية عليه تنازلات تهدد جزءا من صورته وأدوات نفوذه.
وقد ظهرت بالفعل إشارات إلى سعي طهران إلى فتح مسار تفاوضي جديد؛ إذ طرحت في سبتمبر خطة لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات، مع بحث قضايا العقوبات والنفط والأموال الإيرانية المجمدة. لكن المسار لم يصل إلى تسوية نهائية حتى الآن.
العقدة الأكبر: إعادة بناء الردع
قد يستطيع النظام إعادة إنتاج جزء من ترسانته الصاروخية، وقد أشارت دراسة للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى أن إيران واصلت تطوير قدراتها الصاروخية، رغم الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب.
لكن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد الصواريخ أو الطائرات المسيرة.
الردع في النهاية يقوم على اعتقاد الخصم بأن تكلفة مهاجمة النظام ستكون مرتفعة بما يكفي لمنعه من تكرار الهجوم. وإذا تعرضت هذه المعادلة للاهتزاز، فإن إعادة بناء الردع تحتاج إلى وقت وموارد وقدرة سياسية وعسكرية، وليس إلى مجرد إعادة تصنيع الأسلحة.
إذن... هل يستطيع النظام استعادة توازنه؟
الأرجح أن استمرار النظام في المدى القصير يظل ممكناً، لكن العودة إلى حالة ما قبل الحرب تبدو أكثر تعقيدا.
هناك فرق بين نظام ينجح في منع انهياره وبين نظام يستعيد المبادرة. الأول يحتاج إلى أجهزة أمنية وموارد كافية للبقاء؛ أما الثاني فيحتاج إلى اقتصاد قابل للحياة، وتماسك داخل النخبة، وردع عسكري موثوق، وعلاقة أكثر استقرارا مع الخارج، وقدرة على التعامل مع مجتمع يزداد ابتعادا عن السلطة.
ولهذا فإن المرحلة المقبلة قد لا تكون مرحلة سقوط سريع، ولا مرحلة عودة إلى الاستقرار السابق، وإنما مرحلة استنزاف طويل وإعادة تشكيل داخل النظام.
وقد تكون المعركة الحقيقية التي بدأت بعد الحربين هي داخل بنية السلطة نفسها: هل تستطيع المؤسسة الحاكمة إنتاج صيغة جديدة للبقاء، أم أن الضغوط المتراكمة ستجعل كل تسوية مؤقتة مجرد تأجيل لأزمة أكبر؟
فالاختبار الحاسم لم يعد: هل بقي النظام؟
بل أصبح: أي نظام سيبقى، وبأي قدر من القوة والتماسك والقدرة على إدارة إيران؟



#نزار_جاف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شبح يحكم إيران
- امرأة لا تقف خلف رجل
- واشنطن والملالي: هل نحن أمام خطة أكبر من الحرب؟
- إيران تقصف كردستان... والعراق يدفع ثمن غياب السيادة
- الخريف الذي يبدأ من شجرة… وينتهي في الإنسان قراءة نقدية في ق ...
- حين يصبح الغياب سؤالا: تأملات في روح الشعر الفارسي الحديث
- صديقان لي: ترك الاثر العاطفي وليس تقديم فکرة سياسية أو موقف ...
- الحرب
- سوف أنتقل من هنا
- ذاهب أنا
- مماتي
- الشئ بالشئ يذکر..
- أن تغدو عاشقا
- رهين الملفين!
- نظام مبني على الکذب و الدجل و التحريف
- توضحت الصورة تماما
- الحل يکمن في دعم المقاومة الايرانية فقط
- ملف أشرف قاد الى الخارجية الامريکية
- رجوي تأخذ بزمام المبادرة من جديد
- إعلام الحرية و إعلام القيود


المزيد.....




- شاهد.. سائق يتشبث بمركبته المقلوبة وسط السيول قبل إنقاذه بمر ...
- من روستوف الروسية إلى تبوك السعودية.. 10 سنوات بين أكبر حادث ...
- الدفاع التركية: سيتم تسليم قاعدة بعشيقة للسلطات العراقية تدر ...
- سويلم يشارك في جلسة حول حماية الخزانات الجوفية الساحلية والن ...
- سوريا: انفجار في خط للغاز قرب دمشق بعد يومين من حادث مماثل ف ...
- رحلة الرعب من دبي لإسرائيل.. طعن في قمرة القيادة وهبوط اضطرا ...
- حصري فرانس24: طرق وآليات دمج المقاتلين الأجانب في الجيش السو ...
- أهالي غزة يشيعون رفات 105 شهداء قتلتهم إسرائيل قبل 3 سنوات
- -هرمز- ليس الوحيد.. 3 أوراق تحكم الصراع بين واشنطن وطهران
- عراك فوق السحاب.. حدث أمني غير مألوف على متن طائرة -فلاي دبي ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار جاف - حربان لم تسقطا النظام الإيراني... لكنهما ربما أسقطتا قدرته على العودة