علي إبراهيم آلعكلة
كاتب
(Ali Ogla)
الحوار المتمدن-العدد: 8883 - 2026 / 11 / 8 - 09:15
المحور:
الادب والفن
في أتون الصيف البغدادي اللاهب، حيث تلامس حرارة الظهيرة حدود الاستحالة، تُقاس الحياة بالدقائق والثواني. على سطح منزل عتيق، نشأت صدفة غير متوقعة بين إنسان لا يستهويه عالم الحيوان، وقط صغير هزيل لم يتجاوز أسبوعين من عمره، احتمى بظل خشبة بالية هرباً من جحيم الشمس. قدّم له الطعام فأبى، واكتفى بقليل من الماء، وظلّ خيط خفي يربط بينهما على مدى يومين، كأنما يمهّد لحكاية لم تكن في الحسبان.
لكن الموت على السطح كان أقرب إليه من النجاة، وفي اليوم الثالث جاء الاختبار الحقيقي. من جوف مِزْراب تصريف المياه المظلم، انطلق صوت غير مألوف، وما هي إلا لحظات حتى ظهر القط الصغير، وقد ألقى بنفسه من علوّ، مغامراً بمصير مجهول هرباً من هلاك محقّق. لقد أدرك بحدس البقاء أن الجرأة في اتخاذ القرار قد تكون أحياناً السبيل الوحيد إلى الحياة.
لم يكن المشهد مجرد صدفة عابرة، بل شرارة أيقظت الرحمة؛ فكان القرار برعايته، واصطحابه إلى الطبيب البيطري، ومداواة عينيه وجسده النحيل. وهكذا تحوّل من قط مشرّد يصارع الموت إلى كائن ينعم بالرعاية والاهتمام وأطايب الطعام. لولا تلك القفزة الجريئة نحو المجهول، لما تبدّل مصيره.
ولعل أبلغ ما يختصر هذه الحكاية قول الشاعر أبي القاسم الشابي:
ومن يتهيب صعود الجبال
يعش أبد الدهر بين الحفر.
لقد كانت قفزته هروباً من الموت وانطلاقاً نحو الحياة؛ فكم من خطوة محفوفة بالمخاطر تكون بداية نجاة لم تكن في الحسبان.
#علي_إبراهيم_آلعكلة (هاشتاغ)
Ali_Ogla#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟