أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي إبراهيم آلعكلة - الشوارعُ أيضاً تتكلم














المزيد.....

الشوارعُ أيضاً تتكلم


علي إبراهيم آلعكلة
كاتب

(Ali Ogla)


الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 03:19
المحور: الادب والفن
    


وصلتُ بغداد…

وبعد أن التقيتُ الأصدقاءَ والأحبة،
وتركتُ ضجيج المجالس خلفي،
آثرتُ أن أمضي وحيداً
في شوارعها.

لم أكن أسيرُ إليها،
بل كانت الذكرياتُ تسيرُ بي.

كانت أولى المحطات
مدرسةَ القديس عبد الأحد الابتدائية
في شارع النضال،
هناك حيث بدأت الحروفُ الأولى
والأحلامُ الأولى
والخطواتُ المرتبكة نحو الحياة.

ومنها أخذتني قدماي
إلى الإعدادية النظامية،
حيث أكملتُ سنوات الدراسة،
في بنايةٍ تحمل في جدرانها
صدى المدرسة اليهودية العريقة
فرنك عيني،
وكأن الزمن ما زال يترك
آثاره على الحجر.

ثم مضيت…

ساحة الأندلس،
فبارك السعدون،
فساحة الطيران،
فالباب الشرقي،
فالسنك،
فساحة الوثبة،
فالصدرية.

أسماءٌ لم تكن مجرد أماكن،
بل صفحاتٌ من عمرٍ طويل
كلما مررتُ بها
فتحت لي باباً من الذاكرة.

وحين أثقل التعبُ قدميّ،
جلستُ في قهوة الزهاوي
أرتشفُ استراحةً قصيرة
على شارع الرشيد.

وكان الليلُ قد أرخى ستاره،
غير أنني لم أفكر بالرحيل.

بقيتُ هناك…

أستنشقُ عبق التاريخ،
وأصغي إلى صمت المدينة.

وفجأةً،
بدأت الشوارع تتكلم.

شارعٌ يحدثني
عن المظاهرات والهتافات،
وعن صراعات الأحزاب والتيارات،
وعن أحلامٍ كبيرة
لم تجد طريقها إلى الضوء.

وشارعٌ آخر
يروي قصةَ عاشقين،
تبادلا الوعود تحت شرفته،
ثم فرّقتهما الأيام.

وآخرُ يحدثني
عن دمعة أمٍّ
حين عاد إليها ابنها
ملفوفاً بالعلم.

وآخرُ يروي
عن قلب أبٍ مكلوم
انكسر تحت وطأة الفقد
وجور الدنيا.

وظللتُ أصغي…

حتى شعرتُ أن بغداد كلها
تروي سيرتها بصوتٍ واحد،
وأن لكل حجرٍ حكاية،
ولكل زاويةٍ ذكرى،
ولكل شارعٍ قلباً
ينبض بمن مرّوا عليه.

وحين عدتُ إلى البيت متأخراً،
وجدتُ أهلي قلقين عليّ.

سألوني:
أين كنت كل هذا الوقت؟

فقلتُ مبتسماً:

كنتُ أستمع إلى الشوارع
وهي تحكي ما رأت،
وما فقدت،
وما احتفظت به
من أسرار الناس.

فكيف لي أن أغادر
قبل أن تُكمل حديثها؟

عندها تفهّموا الأمر…

فالشوارعُ أيضاً تتكلم.



#علي_إبراهيم_آلعكلة (هاشتاغ)       Ali_Ogla#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسّام الأحلام وغفلة القدر
- وأخيرًا… أُطيح بزعيم اللصوص
- لم تعُد كما هي
- وفاءٌ لتلك الأيام
- يوم من أيام حياتي
- أُداعبُ الذكريات
- هائمون في دروب الوحشة
- الريح لا تمهل طويلًا
- ما بقي مني
- وتركتُ الموجَ ليقول كلمته
- رذاذ الضوء
- الخيال أيضًا يتكلم
- جنازة مؤجلة للطفولة
- عندما تتمرد الأنثى
- طرقة واحدة فقط
- زمنٌ بين زمنين
- فجر الروح
- الطرف الآخر لا يسمع النية
- ليتها أصابتني
- قبل أن تُقال الكلمات


المزيد.....




- مصور عراقي يحول رمال الصحراء في ليوا بأبوظبي إلى لوحات فنية ...
- الخارجية الباكستانية: استئناف المحادثات الفنية بين أمريكا وإ ...
- تضارب الروايات بين طهران وواشنطن حول تفاهمات الأموال المجمدة ...
- كيف تشكلت -الشجاعة الأسطورية للشعب الروسي-؟
- أشبه بفيلم أكشن.. رجال ونساء يتبادلون اللكمات وسط تطاير الحق ...
- -كأنه خارج من فيلم خيال علمي-.. طيار أمريكي يكشف ما رآه قبل ...
- -ليس فقط لراكبي الدراجات-... بطرسبورغ تستضيف مهرجان -بيتر مو ...
- كوابيسها تلاحقك بعد العرض؟.. هذه أبرز أفلام الرعب في النصف ا ...
- طهران تعلن اختتام المحادثات الفنية مع واشنطن دون حسم ملف الأ ...
- إيران: المباحثات الفنية مع واشنطن تفضي لاتفاق على تشكيل مجمو ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي إبراهيم آلعكلة - الشوارعُ أيضاً تتكلم