|
|
بيت الشعب وطريق الشعب: ثقافة الاتتظار 135!
طلال الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 18:47
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
هذه هي الحلقة 135 في سلسلة "التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية".
كما بينت في مقالتي السابقة عن بيت الشعب، الحزب الشيوعي العراقي يقول: نحن نبني مقرنا الجديد ليكون بيتاً للشعب، ولا يقول: ليكون بيتاً للكادحين.*
*في هذه المقالة أريد أن أبين لماذا يبدل الحزب كلمة الكادحين بكلمة الشعب.*
*ملاحظة منهجية قبل القراءة: هذا المقال تحليلي، ولا يهدف إلى الإساءة إلى معتقدات الآخرين بأي شكل من الأشكال، بما في ذلك ما يتعلق بالمهدي المنتظر الوارد في سياق هذه المقالة. نحن لا نشكك في المعتقدات. نحن لا نناقش صحة العقائد الدينية، ولا نطعن في إيمان أي إنسان. وكل ما سيأتي هنا هو رأيي في التحليل، وليس حقيقة مطلقة عن نوايا الحزب.*
*ونقطة صغيرة يجب أن نوضحها: هدف التحليل النفسي هنا ليس إصدار أحكام أخلاقية على فعل أو سلوك. الهدف هو تبيان بواعثه ودوافعه، وخصوصاً في العقل الباطن الفردي أو الجماعي. نحن لا نتهم أي طرف بالشر أو الجبن. نحن نحاول أن نبين لماذا يتصرف هكذا، وما هو الدافع غير المرئي الذي يحركه من الداخل، وما لم يصرح به في خطابه الرسمي، وما هو كامن في لا وعيه الفردي أو الجماعي.*
الحزب الشيوعي العراقي لا يقول: بيتاً للكادحين، لأنه لا يريد أن يفعل الآن. هو يريد أن ينتظر. يفتح البيت للجميع، للكادح والفاسد، ويترك الفرز لمن سيأتي.
وهنا يخرج الموضوع من العراق ليدخل حيز العالم كله، وليس العراق فقط. لأن ما يفعله الحزب ليس شأناً عراقياً فقط، وليس خطأً لغوياً، وليس زلة لسان في بيان صحفي. إنه بنية نفسية عالمية اسمها الانتظار. بنية تظهر في الأحزاب، وفي الأديان، وفي الأفراد، كلما عجزت جماعة عن الفعل، لجأت إلى الانتظار لتبرر عجزها.
نحن لا نشكك في المعتقدات. نحن لا نقارن بين عقيدة دينية عمرها ألف سنة وبين مسرحية كتبها كاتب أيرلندي في باريس. هذا النوع من المقارنة السطحية لا يفيد أحداً.
نحن نقول شيئاً آخر تماماً، وأعمق بكثير: نحن نقول إن هناك *بنية نفسية واحدة للانتظار*، تظهر في كل الثقافات، وفي كل الأزمنة، عندما تعجز جماعة عن الفعل. البنية واحدة، والأقنعة مختلفة. مرة تلبس قناع الحزب، ومرة تلبس قناع الدين، ومرة تلبس قناع المسرح. لكن البنية النفسية من الداخل هي نفسها.
هناك فرق كبير بين أن تنتظر المهدي المنتظر وأنت تعمل، وبين أن تنتظر المهدي المنتظر لكي لا تعمل. الأول هو انتظار الفاعل. الثاني هو انتظار العاجز.
الأول يقول: سأبني بيت الكادحين الآن، سأطرد الفاسد الآن، سأختار الآن، وسيأتي المهدي المنتظر ليكمل ما بدأته، وليبارك ما فعلته، وليتمم العدل الذي حاولت أن أبنيه بيدي.
الثاني يقول: لن أبني شيئاً الآن، سأفتح البيت للجميع، للكادح والفاسد، للسارق والمسروق، وسيأتي المهدي المنتظر لينظف البيت بدلاً عني، وليفرز بدلاً عني، وليختار بدلاً عني.
الحزب يفعل الثاني. أتباع المهدي المنتظر المتواكلون يفعلون الثاني. فلاديمير واستراغون يفعلون الثاني.
*لا يريد أن يختار: العقيدة الفاسدة بعرف سارتر* لماذا يبدل الحزب كلمة الكادحين بكلمة الشعب؟ لأنه لا يريد أن يختار.
نحن لا نقول إنه يخاف، لأننا لا نستطيع أن ندخل في عقل الحزب. الخوف تكهن. نحن نقول ما نراه: هو لا يريد أن يختار. هذا سلوك واضح. هو لم يقل: بيت الكادحين. هو قال: بيت الشعب. هو لم يطرد الفاسد. هو فتح الباب للجميع.
كلمة الكادحين تعني اختيار طرف ضد طرف. تعني أن تقول: نحن مع هؤلاء، وضد أولئك. تعني أن تقول: هذا البيت ليس للفاسد. تعني أن تتحمل تبعات هذا القول، وأن تواجه، وأن تخسر بعض الأصدقاء، وأن تكسب بعض الأعداء.
وكلمة الشعب تعني عكس ذلك تماماً. تعني أن تقول: نحن مع الجميع. لا نختار. لا نفرز. لا نطرد. نحن بيت مفتوح. وهذا الكلام جميل، ومريح، ومحبوب من الجميع، لأنه لا يكلف شيئاً.
الحزب حر أن يقول: هذا بيت الكادحين. لكنه لا يريد. يقول: هذا بيت الشعب. أي: أنا لم أختر، أنا مع الجميع.
وهذا، عند سارتر، ليس حياداً، وليس حكمة، وليس تسامحاً. إنه كذب على الذات للهروب من المسؤولية. إنه ما سماه سارتر في _الوجود والعدم_ (1943) بالعقيدة الفاسدة - Mauvaise foi.
سارتر يقول: الإنسان محكوم عليه أن يكون حراً. لا يستطيع أن لا يختار. حتى عندما يقول "أنا لم أختر"، فهو قد اختار أن لا يختار. وعندما يقول الحزب "نحن لم نختر، نحن بيت الشعب"، فهو في الحقيقة قد اختار: اختار أن لا يطرد الفاسد، اختار أن يبقي الباب مفتوحاً للسارق، اختار الراحة على المواجهة.
عندما يقول الحزب: بيت الشعب، فهو يمارس العقيدة الفاسدة بأوضح صورها. يريد مزايا الاختيار دون ثمن الاختيار. يريد أن يبدو ثورياً دون أن يطرد الفاسد. يريد أن يبدو مفتوحاً دون أن يتحمل نتيجة الانفتاح. يريد أن يبدو شجاعاً دون أن يدخل في معركة.
وهذا هو جوهر الهروب من الحرية عندالمحلل النفسي الماركسي إريك فروم. فروم في كتابه _الهروب من الحرية_ (1941) بين أن الإنسان الحديث لا يريد حريته، لأن الحرية تعني الوحدة والمسؤولية والقلق. فيلجأ إلى الهروب: إلى التطابق مع الجماعة، إلى السلطة، إلى الانتظار. الحزب يفعل هذا بالضبط: لا يريد حرية الاختيار، فيهرب إلى تطابق مريح اسمه "الشعب".
ولهذا ينتظر. الانتظار هو الشكل السياسي للعقيدة الفاسدة: سأنتظر غودو لكي يختار بدلاً عني. سأنتظر المهدي المنتظر لكي يفرز بدلاً عني. سأنتظر المنقذ لكي يتحمل المسؤولية التي لا أريد أن أتحملها أنا.
*الإنكار: أعرف جيداً، ولكن مع ذلك...* هذا التناقض له اسم دقيق في التحليل النفسي.
لا نسميه نفاقاً، لأن النفاق حكم أخلاقي. ولا نسميه كذباً، لأن الكذب يفترض أنه يعرف ويخفي.
نسميه في التحليل النفسي: *الإنكار - التنصل - Verleugnung*
عند فرويد، ثم عند لاكان، الإنكار هو: *أنا أعرف جيداً، ولكن مع ذلك...*
*Je sais bien, mais quand même*
الحزب يقول: أنا أعرف جيداً أن الفساد هو العدو، أنا ضد الفساد. ومع ذلك: أنا أفتح البيت للفاسد، وأسميه بيت الشعب.
هو لا ينكر معرفته. هو يعرف. لكنه يتصرف كأنه لا يعرف. يقسم نفسه إلى قسمين: قسم يعرف ويصرح: أنا ضد الفساد. وقسم يتصرف وينكر: سأفتح الباب للفاسد.
وهذا ما يسميه فرويد أيضاً *الانشطار - Spaltung*: الأنا تنشطر إلى جزأين لا يلتقيان. جزء يقول الحقيقة، وجزء يعيش عكسها، ولا يشعر بالتناقض بينهما.
لهذا لا يشعر الحزب بالتناقض. لأنه لم يكذب. هو فعلاً ضد الفساد في خطابه، وفعلاً مع الفاسد في فعله. والإنكار هو الجسر الذي يسمح له أن يعيش التناقضين معاً دون أن ينهار.
عند سارتر هذا هو العقيدة الفاسدة. عند لاكان هذا هو الإنكار. عند فرويد هذا هو الانشطار.
*من حقنا أن نصدق الفعل لا القول*
نعم، من حقنا أن نصدق الفعل لا القول. وهذا ليس رأياً سياسياً، هذا قاعدة في التحليل النفسي.
لأن القول يمر عبر الرقابة. القول هو العقل الظاهر. العقل الظاهر يعرف ماذا يجب أن يقول لكي يرضي الناس: يجب أن يقول أنا ضد الفساد. هذا سهل، مجاني، لا يكلف شيئاً.
أما الفعل، فلا يمر عبر نفس الرقابة. الفعل هو العقل الباطن. الفعل يفلت. الفعل يكشف.
المقر ليس إعلاناً. المقر فعل. المقر حجر، وباب، ومفتاح، وميزانية. عندما يقول الحزب: سنبني مقراً ونسميه بيت الشعب، فهو لم يعد يتكلم، هو يفعل. والفعل هنا يقول الحقيقة التي لم يقلها اللسان: أنا لا أريد أن أطرد الفاسد.
*والإنكار هنا ليس فعلاً واعياً تماماً.*
الإنكار دفاع لا واعي إلى حد كبير. الحزب لا يجلس في اجتماع ويقول: سننكر. هو يمارس الإنكار دون أن ينتبه. هو يظن فعلاً أنه ضد الفساد، وهو صادق في ظنه. لكن فعله يكذب ظنه.
وهذا هو الفرق بين الوعي واللاوعي في التحليل النفسي:
- *الوعي يقول:* أنا ضد الفساد. هذا هو الإعلان. - *اللاوعي يفعل:* سأفتح البيت للفاسد. هذا هو المقر.
واللاوعي أصدق من الوعي، لأن الوعي يريد أن يظهر جميلاً، واللاوعي لا يهتم بالجمال، يهتم بالحقيقة.
عند فرويد: زلة اللسان أصدق من الخطاب. عند لاكان: الحقيقة تظهر في الفعل لا في القول. عند يونغ: الظل يظهر في الفعل لا في القناع.
لهذا نحن لا نتهم الحزب بالكذب. نحن نقول: نحن نصدق فعلكم أكثر من قولكم. قولكم هو قناعكم. فعلكم هو ظلكم. قولكم هو وعيكم. فعلكم هو لا وعيكم. ونحن في التحليل النفسي نصدق اللاوعي، لأنه لا يعرف أن يكذب بنفس مهارة الوعي.
*في انتظار غودو: مسرحية الانتظار الكوني*
*من هو بيكيت؟ ولماذا كتب غودو؟*
صامويل بيكيت (1906 - 1989) كاتب أيرلندي عاش في باريس. لم يكتب مسرحية في انتظار غودو من فراغ.
كتب مسرحية في انتظار غودو بين 1948 و 1949، ونُشرت وعُرضت في 1953، أي بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة.
أوروبا وقتها كانت خارجة من حرب قتلت أكثر من 60 مليون إنسان. مدن مدمرة. إمبراطوريات سقطت. معسكرات اعتقال. قنبلة ذرية. الإنسان الأوروبي فقد الثقة في كل شيء: في الكنيسة، في الدولة، في الحزب، في العقل، في التقدم.
بيكيت نفسه كان عضواً في المقاومة الفرنسية ضد النازية، وهرب من الغستابو، وعاش مختبئاً. رأى بعينه كيف ينهار العالم، وكيف ينتظر الناس منقذاً لا يأتي: ينتظرون أمريكا، ينتظرون ستالين، ينتظرون الكنيسة، ينتظرون أي شيء.
وفي باريس وقتها كان الجو الفكري كله يدور حول سؤال واحد: ماذا نفعل بعد أن انهارت كل المعاني الكبرى؟
سارتر يقول: الإنسان محكوم عليه أن يكون حراً، ولا يوجد منقذ. كامو يقول: العالم عبثي، ويجب أن نتمرد رغم العبث. بيكيت يقول شيئاً أخطر: الإنسان لا يريد أن يتحمل هذه الحرية، فيجلس وينتظر.
لهذا كتب مسرحية في انتظار غودو. لم يكتب مسرحية عن رجلين، كتب مسرحية عن أوروبا كلها بعد الحرب: قارة كاملة تجلس تحت شجرة، تنتظر غودو، لأنها لا تريد أن تتحمل مسؤولية أن تبني نفسها بنفسها.
فلاديمير واستراغون ليسا شخصين، هما أوروبا. والحزب الذي يقول بيت الشعب، هو فلاديمير العراقي الذي يعيش نفس الجو: بعد الحروب والاحتلال والفساد، فقد الثقة، فجلس ينتظر.
في مسرحية بيكيت _في انتظار غودو_ (1953)، يجلس فلاديمير واستراغون على طريق، قرب شجرة وحيدة، ينتظران رجلاً لا يأتي أبداً. كل يوم يقول لهما صبي صغير: "غودو لن يأتي اليوم، لكنه سيأتي غداً". وكل يوم يقرران أن يرحلا، ولا يرحلان. كل يوم يقولان: "هيا نرحل"، وتبقى المسرحية تنتهي بنفس الجملة: "لا يتحركان".
وظيفة الانتظار هنا ليست الأمل، بل الدفاع. ما دام غودو سيأتي غداً، فأنا لست مضطراً أن أفعل شيئاً اليوم. ما دمت أنتظر، فأنا معفي من المسؤولية. أنا لست جباناً، أنا منتظر. أنا لست عاجزاً، أنا صابر. أنا لست متردداً، أنا مؤمن. الانتظار يحول العجز إلى فضيلة، والهروب إلى إيمان، والتردد إلى قداسة، وعدم الإرادة إلى صبر.
هذا بالضبط ما يفعله الحزب حين يقول بيت الشعب. هو يقول: أنا لست عاجزاً عن الفرز، أنا صابر. أنا لست متهرباً من طرد الفاسد، أنا منفتح. أنا لست غير راغب في الاختيار، أنا بيت الشعب.
أتباع المهدي المنتظر المتواكلون يقولون: نحن لا نثور على الفاسد الآن، لأن المهدي المنتظر سيأتي ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً. والحزب يقول: نحن لا نفرز الآن بين الكادح والفاسد، لأننا فتحنا البيت للجميع، وسنترك الفرز لمن سيأتي.
في الحالات الثلاث، الانتظار هو تأجيل للخصاء الرمزي. عند لاكان، لكي يصبح الإنسان فاعلاً، يجب أن يقبل أن المنقذ الكامل لن يأتي، وأن الأب الكبير الذي سيحل كل المشاكل هو وهم. يجب أن يقبل أنه هو الذي يجب أن يختار، أن يطرد الفاسد، أن يقول: هذا بيت الكادحين وليس بيت الشعب. أن يقبل الخصاء الرمزي: أنا لست كاملاً، والعالم ليس كاملاً، ولا يوجد منقذ كامل، ومع ذلك يجب أن أفعل.
لهذا غودو لا يأتي أبداً. ولو أتى، لانتهت المسرحية، وبدأ الفعل. ولهذا المهدي المنتظر لا يأتي في بنية الانتظار المتواكل: لأن وظيفته النفسية هي أن _لا يأتي_. وظيفته أن يبقى غداً. لأن غداً مريح. غداً لا يحتاج إلى قرار اليوم. غداً لا يحتاج إلى طرد فاسد. غداً لا يحتاج إلى شجاعة.
وهنا يلتقي بن سلامة مع بيكيت، ويلتقي سارتر مع لاكان، ويلتقي فروم مع الحزب الشيوعي العراقي. كلهم يتحدثون عن نفس البنية: إنسان لا يريد أن يكون حراً، فيهرب إلى انتظار منقذ لن يأتي، لكي لا يضطر أن يختار.
*طريقة بن سلامة* بن سلامة لا يصدر أحكاماً أخلاقية. لا يقول: هذا المؤمن جيد، وهذا المؤمن سيء. هو يطبق التحليل النفسي على الخطاب الديني والسياسي، لكي يبين بواعثه ودوافعه، وخصوصاً في لا وعيه الفردي أو الجماعي. هو لا يحاكم العقيدة، هو يحلل بنية الذاتية التي تحملها.
بن سلامة لا يقول: الإسلام صحيح أو خاطئ. هو يقول: ما هي الذاتية التي ينتجها هذا الخطاب؟ ما هو اللاوعي الذي يحركه؟ ما هو الدافع غير المصرح به الذي يجعل الإنسان يتمسك بهذا الخطاب؟
نحن نفعل هنا الشيء نفسه مع الحزب الشيوعي العراقي. نحن لا نتهم أي طرف بالشر أو الجبن. نحن لا نصدر حكماً أخلاقياً. نحن نحلل خطابه: لماذا يقول بيت الشعب ولا يقول بيت الكادحين؟ ما هو الدافع الكامن في لا وعيه الفردي أو الجماعي؟ ما الذي لم يصرح به في خطابه الرسمي؟
*بن سلامة - فتحي بن سلامة (1951) محلل نفسي تونسي - فرنسي، أستاذ علم النفس المرضي في جامعة باريس، طبق التحليل النفسي على الإسلام السياسي من الداخل.*
بن سلامة لم يكتب كتاباً عن المهدي المنتظر بالاسم، لكنه كتب عن ما سماه "أفق انتظار خلاصي مهدوي لا نهائي". انتظار لا ينتهي لأنه لو انتهى لانهارت الهوية. انتظار يصبح هو الهوية نفسها. الإنسان لا ينتظر المهدي، بل يعيش في الانتظار، ويعرف نفسه بأنه منتظر. لو جاء المهدي، لانتهى الانتظار، ولانتهت الهوية، ولاضطر الإنسان أن يفعل شيئاً بنفسه. لذلك يجب أن لا يأتي المهدي أبداً، يجب أن يبقى أفقاً بعيداً.
هذا هو تعريف غودو بالضبط. غودو هو أفق انتظار لا نهائي. فلاديمير واستراغون لا ينتظران غودو، بل يعيشان في انتظاره. هويتهما هي أنهما منتظران. لو جاء غودو، لانتهت المسرحية، ولاضطرا أن يعيشا.
الحزب يقول بلسانه: نحن علمانيون. لكنه يقول في لا وعيه الجماعي: نحن ننتظر المهدي المنتظر مثلما ينتظره أتباعه المتواكلون. نحن نفتح البيت للجميع، لأننا نؤمن ضمناً أن هناك من سيأتي لاحقاً ليفصل بينهم. نحن علمانيون في الوعي، ومهدويون في اللاوعي.
الحزب الذي يقول بيت الشعب هو فلاديمير العراقي. وأتباع المهدي المنتظر المتواكلون هم استراغون العراقي. وكلاهما يجلس تحت شجرة بيكيت، ينتظر غودو، ولا يريد أن يكتشف أن غودو هو نفسه، وأن عليه أن ينهض هو.
نحن لا نسيء إلى المهدي المنتظر حين نربطه بغودو. نحن ندافع عن المهدي المنتظر الحقيقي ضد انتظاره المزيف. المهدي المنتظر الحقيقي يأتي ليحق الحق. لكن الانتظار المزيف يريد منه أن يحق الحق بدلاً عنا. يريد منه أن يكون عذراً لعجزنا.
*لماذا على أتباع المهدي المنتظر أن يرحبوا بهذا التحليل؟* لا نعرف كيف يمكن لأتباع المهدي المنتظر أن يعترضوا على ما نقوله هنا. بالعكس، عليهم أن يرحبوا بهذا التحليل، لأنه يدافع عنهم.
لأننا نفرق بين انتظارين: انتظار الفاعل، وانتظار المتواكل. وهذا التفريق هو جوهر الإيمان نفسه.
انتظار الفاعل هو انتظار المؤمن الحقيقي. هو الذي يبني، ويعمل، ويناضل، ويطرد الفاسد من بيته الآن، وهو يقول: المهدي المنتظر سيأتي ليكمل ما بدأناه. هذا الانتظار شرف. هذا الانتظار ثورة. هذا الانتظار انتظار الفاعل هو انتظار المؤمن الحقيقي، هو الذي يبني ويعمل ويناضل ويطرد الفاسد من بيته الآن وهو يقول المهدي المنتظر سيأتي ليكمل ما بدأناه، هذا الانتظار شرف، هذا الانتظار ثورة، هذا الانتظار هو ما كان عليه كل ثائر حقيقي في التاريخ: يفعل وينتظر البركة على فعله.
*وهذا هو المهدي المنتظر الذي يتحدث عنه بلوخ ومولتمان، وإن لم يسمّياه باسمه. إرنست بلوخ، الفيلسوف الماركسي، قال في _مبدأ الأمل_: الأمل هو مبدأ الوجود، الإنسان كائن يأمل ولذلك يثور. وتلميذه يورغن مولتمان، اللاهوتي الألماني، قال في _لاهوت الأمل_: لتغيير العالم يجب حقنه بالأمل. الأمل عندهما ليس انتظاراً، بل فعل. المهدي المنتظر الذي يحفّز على العمل هو هذا الأمل: أمل يجعلك تبني اليوم، لا تنام إلى الغد.*
وانتظار المتواكل هو انتظار من يريد أن ينام. هو الذي يفتح البيت للجميع، للكادح والفاسد، ويقول: سيأتي المهدي المنتظر لينظف البيت بدلاً عني. هذا الانتظار ليس إيماناً. هذا الانتظار هروب. هذا الانتظار هو ما سماه سارتر عقيدة فاسدة، وما سماه فروم هروباً من الحرية، وما سماه بيكيت انتظار غودو.
نحن حين نربط المهدي المنتظر بغودو، نحن لا نربط المهدي المنتظر نفسه بغودو. نحن نربط الانتظار المزيف بغودو. نحن نقول لأتباع المهدي المنتظر: احذروا، هناك من سرق انتظاركم وحوله إلى غودو. هناك من جعل انتظاركم عذراً للعجز، وذريعة للسكوت على الفساد، وغطاءً لبيت الشعب الذي يدخل فيه الفاسد مع الكادح.
أنتم تنتظرون المهدي المنتظر لكي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً. والحزب ينتظر غودو لكي لا يملأ شيئاً. الفرق بينكم وبينه هو الفرق بين الإيمان والهروب، بين الفعل واللا فعل، بين الشجاعة والعقيدة الفاسدة.
ولهذا، هذا التحليل يرفع قدر انتظاركم، ولا يحط منه. إنه يقول: انتظاركم الحقيقي هو فعل. وانتظار الحزب هو لا فعل. إنه يقول: أنتم تؤمنون بالمهدي المنتظر لكي تعملوا، والحزب يؤمن بغودو لكي لا يعمل.
لو أدرك أتباع المهدي المنتظر هذا، لرحبوا بالمقال. لأن المقال يقول لهم: أنتم لستم المشكلة. المشكلة هي من يستخدم انتظاركم لكي لا يفعل شيئاً. المشكلة هي من حول انتظاركم من ثورة إلى مخدر.
*القناع والظل: لماذا يقول الحزب بيت الشعب؟* عند يونغ، الإنسان يلبس قناعاً - Persona - لكي يظهر أمام الناس بصورة مقبولة، ويخفي ظله - Shadow - وهو الجزء الذي لا يريد أن يراه. الحزب يلبس قناع "بيت الشعب" لكي يظهر منفتحاً، ديمقراطياً، محباً للجميع. ويخفي ظله: عدم إرادته للاختيار، عدم إرادته للمواجهة، عدم إرادته أن يقال عنه إنه طائفي، أو ضيق، أو متشدد.
القناع يقول: نحن بيت الشعب. الظل يقول: نحن لا نريد أن نقول بيت الكادحين، لأننا لا نريد أن نخسر التمويل، ولا نريد أن نخسر الأصدقاء، ولا نريد أن نخسر صورة الحزب المنفتح.
لكن القناع إذا طال لبسه، يصبح هو الوجه. والحزب الذي يلبس قناع بيت الشعب طويلاً، ينسى أنه كان يريد أن يكون بيت الكادحين. ينسى أنه حزب ثوري. يتحول إلى منظمة مجتمع مدني، تفتح أبوابها للجميع، وتغلق عينيها عن الفرز.
*الأب الذي لا يفرز* الحزب حين يقول: بيت الشعب، نحن نحب الجميع، هو لا يتصرف كحزب. الحزب يفرز، يختار، يصارع. هو يتصرف كأب.
*أب الشعب.* أب لا يفرق بين أولاده وبناته. أب يقول: كلكم أولادي. الكادح ولدي، والفاسد ولدي. السارق ولدي، والمسروق ولدي. أنا أحبكم جميعاً، وأفتح بيتي لكم جميعاً.
وهذا ليس سلوكاً شيوعياً. هذا سلوك بطرياركي، إقطاعي، ما قبل رأسمالي.
لماذا؟
لأن الأب الإقطاعي لا يفرز بين الصالح والطالح. وظيفته ليست العدالة، وظيفته هي الحفاظ على العائلة. أن يبقى الجميع تحت سقفه. أن لا يطرد أحداً. أن لا يكسر وحدة العائلة. أن يقول: أنا أب الجميع، وأنا فوق الخلاف.
والحزب يفعل هذا بالضبط. هو لا يريد أن يكون حزب الكادحين ضد الفاسدين، لأنه يريد أن يكون أب الجميع. أب الشيوعي، وأب البعثي، وأب الإسلامي، وأب الفاسد، وأب النزيه. أب لا يطرد.
عند فرويد في _الطوطم والتابو_، الأب البدائي هو الذي يحتكر كل شيء، ويمنع الأبناء من الاختيار، ويقول: أنا القانون. وعند لاكان، هذا هو *الأب الكبير - Le Nom du Père* في صورته المتخيلة: أب يحب الجميع، ويسامح الجميع، ولا يعاقب أحداً، ولا يفرز.
لكن الحزب الشيوعي، تاريخياً، ليس أباً. هو ابن متمرد على الأب. ماركس نفسه كان ابناً متمرداً على الأب الإقطاعي، وعلى الأب الرأسمالي. لينين كان ابناً متمرداً على القيصر الأب.
عندما يتحول الحزب من ابن متمرد إلى أب حنون يحب الجميع، فهو يعود إلى ما قبل الرأسمالية. يعود إلى الإقطاع. يعود إلى الشيخ، إلى المختار، إلى الأب الذي يجمع العشيرة في ديوانه ويقول: كلكم أولادي.
ولهذا هو يحب كلمة "الشعب". لأن الشعب في المخيال الإقطاعي هو العائلة الكبيرة. والكادحون في المخيال الماركسي هم الطبقة التي يجب أن تكسر العائلة. أن تقول: لا، نحن لسنا كلنا أولاد أب واحد. نحن مقسومون. هناك من يسرق، وهناك من يُسرق. وهناك أب يجب أن يُقتل رمزياً لكي يتحرر الأبناء.
الحزب الذي يقول بيت الشعب، يقول في لاوعيه: أنا لا أريد أن أقتل الأب. أنا أريد أن أكون الأب.
*الخلاصة* كما بينت في المقالة السابقة، إذا قال الحزب الشيوعي العراقي: نعم، سنرحب بالفاسدين، فهو بيت الفاسدين. وإذا قال: لا، فهو يعترف أن مقره ليس بيت الشعب كله، بل بيت جزء من الشعب ضد جزء آخر. وأنه كان يجب أن يقول: بيتاً للكادحين.
والحل هو أن يقول الحزب الشيوعي العراقي بصوت عالٍ، وبشجاعة، وبدون عقيدة فاسدة: مقرنا الجديد سيكون بيتاً للكادحين. بيتاً لمن رُمي على قارعة الطريق. بيتاً لمن سُرق. بيتاً لمن جاع. لا بيتاً للفاسدين. لا بيتاً لمن سرق الكادحين.
عندها فقط، سيتوقف الانتظار. سينهض فلاديمير واستراغون عن الشجرة، وسيكتشفان أن غودو لن يأتي، لأن غودو كان يجب أن يكونا هما. سيكتشف الحزب أن المهدي المنتظر لا يأتي لمن ينتظر نائماً، بل لمن يعمل واقفاً. سيكتشف أتباع المهدي المنتظر أن انتظارهم الحقيقي هو أن يطردوا الفاسد من البيت الآن، لا أن ينتظروا من يطرده غداً.
الانتظار الحقيقي هو الفعل. والانتظار المزيف هو الهروب من الفعل. وعلى الحزب أن يختار: هل يريد أن يكون بيت الكادحين، أم يريد أن يبقى جالساً تحت شجرة بيكيت، ينتظر غودو إلى الأبد؟
*وما ينطبق على البيت ينطبق على الطريق* ما ينطبق على *بيت الشعب* ينطبق حرفياً على *طريق الشعب*.
لأن الحزب لم يسمِّ جريدته *طريق الكادحين*. سمّاها طريق الشعب.
نفس الاستبدال. نفس الإنكار. نفس العقيدة الفاسدة. نفس الأب الذي لا يفرز.
البيت هو المكان. والطريق هو الاتجاه. وعندما يقول الحزب: بيتي بيت الشعب، وطريقي طريق الشعب، فهو يقول في الحالتين: أنا لا أختار. أنا مع الجميع. أنا أب الجميع.
طريق الكادحين كان يعني: هناك طريق ضد طريق. طريق من سُرق ضد طريق من سرق. طريق يفرز، ويصارع، ويقطع.
طريق الشعب يعني: لا يوجد فرز. كل الطرق تؤدي إلى نفس البيت. طريق الفاسد وطريق الكادح هما نفس الطريق. طريق السارق وطريق المسروق هما نفس الطريق. وكلنا ماشون معاً، بهدوء، بلا صراع، بلا اختيار، بلا طرد.
وهذا هو الانتظار مرة أخرى: بدل أن يقول الحزب: هذا طريقنا، سنمشيه الآن، وسنطرد من يعترضه، يقول: هذا طريق الشعب، سنمشيه جميعاً، وسننتظر من سيأتي لاحقاً ليفرز لنا الطريق.
لهذا هي ليست زلة لسان واحدة. هي لغة كاملة. هي لا وعي جماعي كامل اختار كلمة "الشعب" بدل كلمة "الكادحين" في البيت وفي الجريدة، في المكان وفي الطريق، في السكن وفي المسار.
الفيلسوف الوجودي كيركغارد قال إن الحياة ليست مشكلة لتحل، بل لتعاش. المعنى الفلسفي للمقولة: التخلّي عن البحث عن حلّ نهائي: يرى كيركغارد أن الإنسان لا يستطيع تحويل الوجود إلى معادلة رياضية أو لغز له إجابة واحدة ومطلقة. العيش بحضور وتجربة: الحياة تتطلب الانخراط فيها بكل ما تحمله من فوضى، وتناقضات، وغير يقين، بدلاً من محاولة السيطرة عليها أو انتظار الحل المثالي. حرية الاختيار والمسؤولية: الإنسان هو الذي يمنح حياته المعنى من خلال قراراته وتجربته الشخصية، بعيداً عن الانجراف الأعمى وراء القطيع أو القواعد الجاهزة. والحزب يتعامل مع الشعب العراقي كأنه مشكلة يجب حلها، وكأنه مريض يجب إصلاحه، فيبني له بيتاً ويسميه بيت الشعب، ويفتح له طريقاً ويسميه طريق الشعب، وهو يجلس في المقر وينتظر، لكن الحياة لا تُصلح من فوق، ولا من داخل مقر، الحياة تُعاش من الداخل، والمعايشة تقتضي الاختلاط مع الناس في الشارع والسوق ومكان العمل، أن تأكل مع الكادح وتسمعه وتعمل معه وتطرد الفاسد معه، لا أن تبني مقراً للحزب وتسميه بيتاً للجميع وتدعو الجميع إليه، فالذي يبني مقراً وينتظر من سيأتي ليفرز، يصنع قناعاً، والذي يعيش مع الكادحين في الشارع والسوق والعمل، ينزع القناع ويتوقف عن الانتظار. --- *المصادر* - *صامويل بيكيت:* _في انتظار غودو_ (1953) - *فتحي بن سلامة:* _التحليل النفسي على محك الإسلام_ (2002) / _حرب الذاتيات في الإسلام_ (2014) / _رغبة جامحة في التضحية: فوق المسلم_ (2016) - *إريك فروم:* _الهروب من الحرية_ (1941) - *جان بول سارتر:* _الوجود والعدم_ (1943) - مفهوم العقيدة الفاسدة - *كارل غوستاف يونغ:* مفهوم القناع (Persona) والظل - *جاك لاكان:* مفهوم الخصاء الرمزي والأب الكبير - *إرنست بلوخ:* _مبدأ الأمل_ (1954-1959) - *يورغن مولتمان:* _لاهوت الأمل_ (1964) - *فلاديمير لينين:* _الدولة والثورة_، ووصيته حول أخلاق البروليتاريا -* Life Is Not a Problem to Be Solved. https://www.youtube.com/watch?v=TCvfnNTv3Mk
#طلال_الربيعي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
وطن حر وشعب سعيد: لماذا فشل الشعار؟ 134
-
الحزب الشيوعي العراقي ولاوعي بلانكو 133
-
زانية ألبير كامو وخيانة الحزب الشيوعي العراقي 132
-
التحليل النفسي شياطين وارواح!؟ 131
-
السكرتير يسأل وأورويل يجيب 130
-
من 98 الى 2: الحزب بين اللص وابن ابيه 129
-
صناعة السعادة: لقاء حميم بين الستالينية والنيوليبرالية
-
الحزب الشيوعي العراقي وعقله الباطن الرأسمالي 127
-
طوباوية الشعار انتحار سياسي!
-
آرثر ميلر: نقيض الخرافة الستالينية, -شعب سعيد!- 126
-
العراق: من غريزة الموت لدى نظام صدام إلى متعة الشكوى 125
-
الزواج كعلاقة نفسية! 124
-
التحليل النفسي وعلم الأعصاب الحديث 123
-
التزامن: يونغ, كتاب التغيرات, وعلم الرنين المورفي 122
-
*ديمقراطية العراق السوداء: تشريح الموت الرمزي*
-
التحليل النفسي وفيزياء الكم 120
-
التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية 119
-
التحليل النفسي وفيزياء الكم 118
-
التحليل النفسي وفيزياء الكم 117
-
التحليل النفسي وفيزياء الكم 116
المزيد.....
-
سوزي وايلز تنضم إلى قائمة نساء بإدارة ترامب -حلَّ محلهن رجال
...
-
استقالة مدع عام أمريكي يشرف على تحقيقات في قضايا سابقة لترام
...
-
مسؤولون يكشفون تفاصيل الدعم السوري للرياض في مواجهة الحوثيين
...
-
الدفاع السورية تعلن إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة قادمة من ل
...
-
مصر.. التحذير من طريقة نصب جديدة و-خطيرة- أمام الـATM (فيديو
...
-
من هو ستيفن ميلر رئيس طاقم ترامب الجديد؟
-
وزير الهجرة اليوناني: 1700 مهاجر وصلوا من ليبيا إلى كريت خلا
...
-
مدفيديف يسخر من -حديقة- بوريل بعد حريق مدرسة في ليون
-
الجزائر.. تطهير مخلفات النووي الفرنسي
-
دول الخليج وإيران.. اتصالات لوقف التصعيد
المزيد.....
-
من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية
/ غازي الصوراني
-
التطوع الرقمى
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
العمل التطوعى نماذج وتطبيقات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
الطبيعة والتقليد
/ عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
-
علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون
/ عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
-
بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده
/ علي مجيد
-
البساطة
/ عبدالجليل الكناني
-
أحمد رباص
/ كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
-
الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج
/ احسان طالب
المزيد.....
|