طلال الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 01:26
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
هذه هي الحلقة 117 من سلسلة -التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية-.
------------
Cause and effect: such a duality probably never existed […].
An intellect that could see cause and effect as a continuum and a flux and not, as we do, in terms of an arbitrary division and dismemberment, would repudiate the concept of cause and effect and deny all conditionality.
"السبب والنتيجة: ربما لم توجد مثل هذه الثنائية قط [...].
إن عقلًا قادرًا على رؤية السبب والنتيجة كسلسلة متصلة ومتدفقة، لا كتقسيم وتجزئة اعتباطيين كما نفعل، سيرفض مفهوم السبب والنتيجة وينكر كل شرطية.
- فريدريك نيتشه، العلم المرح
-Friedrich Nietzsche
The Gay Science, s.112, W-alter-Kaufmann translation)
https://philoslugs.wordpress.com/wp-content/uploads/2016/12/the-gay-science-friedrich-nietzsche.pdf
عرّف المحلل النفسي الكبير كارل يونغ "التزامن" synchronicity بأنه "مبدأ الربط غير السببي" - أي وقوع حدثين أو أكثر غير مرتبطين سببيًا، لكنهما يشتركان في رابط ذي مغزى، وغالبًا ما يكون مفاجئًا. يربط التزامن بين الحالات النفسية الداخلية (الأفكار، الأحلام) والأحداث المادية الخارجية دون علاقة سببية مباشرة، وغالبًا ما يكون حافزًا للنمو النفسي.
المكونات الرئيسية للتزامن عند يونغ
المبدأ غير السببي: على عكس السببية (مثل ضرب الكرة بالمضرب)، ينطوي التزامن على أحداث مرتبطة بالمعنى لا بالسببية المادية.
المصادفة ذات المغزى: لا تُعدّ المصادفة عشوائية فحسب، بل تحمل دلالة عميقة أو رمزية للفرد الذي يمر بها، وغالبًا ما توفر "توجيهًا ذا مغزى".
الجسر الداخلي/الخارجي: يُمثل التزامن "عاملًا نفسيًا مستقلًا عن المكان والزمان"، يربط العقل الباطن بالعالم الخارجي.
الارتباط النمطي: لاحظ يونغ أن هذه الأحداث غالبًا ما تحدث خلال مواقف مشحونة عاطفيًا، تُعتبر "نمطية" (مثل الأزمات الحياتية، والتحولات الكبرى).
مثال كلاسيكي
وصف يونغ حالةً شهيرةً لمريضة كانت عالقةً في منطقها العقلاني، وتُفرط في تحليل علاجها. وبينما كانت تصف حلمًا عن خنفساء ذهبية، طرقت خنفساء حقيقية من فصيلة الجعران على النافذة. أمسك يونغ بالحشرة وأعطاها لها قائلًا: "ها هي خنفساءكِ". كسر هذا الحدث دفاعها العقلاني، مما مكّن علاجها من التقدم.
الخلاصات الرئيسية
ليس صدفة: على الرغم من تشابه التزامن مع الصدفة، إلا أنه يحمل في طياته معنىً عميقًا.
التفرد: اعتبر يونغ هذه التجارب مفيدةً للتفرد، أو عملية الوصول إلى الذات الحقيقية. وحدة الوجود: اعتقد يونغ (إلى جانب الفيزيائي فولفغانغ باولي) أن هذه اللحظات تشير إلى وحدة أعمق وأكثر جوهرية بين العقل والمادة.
Synchronicity: An Acausal Connecting Principle
https://iaap.org/jung-analytical-psychology/short-articles-on-analytical-psychology/synchronicity-an-acausal-connecting-principle/
في عام ١٩٤٥، فاز الفيزيائي النمساوي فولفغانغ باولي بجائزة نوبل لأبحاثه في مجال الأعداد الكمومية وبنية المادة، والتي تنبأت بوجود النيوترينو قبل عشرين عامًا من تأكيده. جاء ذلك بعد ثمانية عشر عامًا من بدء باولي جلسات العلاج النفسي وتحليل الأحلام مع كارل يونغ عقب انتحار والدته، وقبل سبع سنوات من نشره مع يونغ كتاب " تفسير الطبيعة والنفس " الذي استكشفا فيه بتفصيل دقيق مفهوم "التزامن". هذا المصطلح مرتبط ارتباطًا وثيقًا بيونغ، الذي بدأ استخدامه في محاضراته بعد سنوات قليلة من لقائه بباولي، ونشر كتابًا يحمل الاسم نفسه قبل وفاته بعام، إلا أن الفكرة تبلورت من خلال تعاونهما.
The Interpretation of Nature and the Psyche
by Carl Gustav Jung (Author), Wolfgang Ernst Pauli (Author), Marvin Jay Greenberg (Introduction)
https://www.amazon.com/Interpretation-Nature-Psyche-Carl-Gustav/dp/4871877132
في كتاب "تفسير الطبيعة والنفس" ، يصف التزامن علاقة غير سببية بين أحداث تقع بالتتابع في زمن خطي، وتبدو مترابطة بشكلٍ دال، ولكن دون وجود علاقة جوهرية واضحة. في ذلك الوقت، لم يكن استخدام الفيزياء كعدسة لدراسة الميتافيزيقا أمرًا مثيرًا للجدل؛ فقد كان أصدقاء باولي ومعاصروه، مثل الفيزيائيين نيلز بور وفيرنر هايزنبرغ، يعملون معًا لاستكشاف نظريات من شأنها أن تربط بين فهم الفلسفة الباطنية والممارسة والعلوم.
في العام نفسه الذي نُشرت فيه أطروحته مع يونغ، أمضى باولي الصيف في كوبنهاغن مع بور وهايزنبرغ، حيث دارت بينهما هذه الحوارات نفسها. قال هايزنبرغ إن على الفيزيائيين بذل قصارى جهدهم لفهم معنى الأديان القديمة، لأنها "تشير بوضوح إلى جانب جوهري من الواقع". كان ذلك قبل أن تُهيمن أفكار ما بعد الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، وتجعل تمويل الفيزياء حكرًا على آلة الحرب، وتُصنّف استكشاف الميتافيزيقا ضمن المحظورات. ومن المعروف أن الفيزيائي النمساوي فريتجوف كابرا، مؤلف كتاب "تاو الفيزياء"، لم يتلقَّ أي تمويل مؤسسي لأبحاثه بعد نشر الكتاب عام ١٩٧٥.
THE TAO
OF
PHYSICS
An Exploration of the Parallels Between
Modern Physics and Eastern Mysticism
by Frifjof Capra
https://quantummusic.org/wp-content/uploads/2016/07/Frifjof-Capra-The-Tao-of-Physics.pdf
يعدّ كتاب "تاو الفيزياء" (1975) لفرتجوف كابرا عملاً رائداً يستكشف أوجه التشابه اللافتة بين الفيزياء الحديثة - وتحديداً ميكانيكا الكم والنسبية - والتقاليد الصوفية الشرقية كالهندوسية والبوذية والطاوية. يجادل كابرا بأنّ كلاً من البحث العلمي والبصيرة الصوفية يكشفان عن كونٍ يتسم بالترابط والتغير الديناميكي ووحدة جوهرية، مما يوحي بتوليفة بين العقلانية الغربية والروحانية الشرقية.
المواضيع والمفاهيم الرئيسية
الوحدة الجوهرية: ينظر كلٌّ من الفيزياء الحديثة والتصوف الشرقي إلى الكون على أنه شبكة معقدة مترابطة من الأحداث والعلاقات، وليس مجموعة من الأجسام المنفصلة.
الرقصة الكونية: يُقارن كابرا عالم الجسيمات دون الذرية - حيث تُخلق الجسيمات وتُفنى باستمرار - بمفهوم رقصة شيفا الكونية في الهندوسية، والتي ترمز إلى الطبيعة الديناميكية والمتغيرة باستمرار للواقع.
الترابط والكمال: يؤكد الفكر الشرقي على أن جميع الظواهر لا تنفصل، وهو مفهوم ينسجم مع نظرية الحقل الكمومي، التي تنظر إلى الجسيمات على أنها أنماط إثارة في حقل أساسي.
المراقب والمُراقَب: تُظهر ميكانيكا الكم أن المراقب جزء لا يتجزأ من التجربة، مما يعكس الاعتقاد الصوفي بأن الفصل بين الذات والعالم وهم.
محدودية اللغة: يُعاني كل من الفيزيائيين والمتصوفين في وصف الطبيعة الحقيقية للواقع، التي تتجاوز المنطق التقليدي والفكر العقلاني واللغة.
هيكل الكتاب
طريق الفيزياء: نظرة عامة على الفيزياء الحديثة، تُفصّل كيف نقلت النسبية لأينشتاين ونظرية الكم العلم بعيدًا عن النظرة النيوتونية الصارمة والميكانيكية للعالم.
طريق التصوف الشرقي: مقدمة للمبادئ الأساسية للهندوسية والبوذية والطاوية، مع التركيز على فهمها غير الفكري والتجريبي للواقع.
طريق التصوف الشرقي: مقدمة للمبادئ الأساسية للهندوسية والبوذية والطاوية، مع التركيز على فهمها غير الفكري والتجريبي للواقع.
أوجه التشابه: غوص عميق في الربط بين المجالين، ورسم خريطة للاكتشافات العلمية (مثل ازدواجية الموجة والجسيم) على المفاهيم الفلسفية (مثل الين واليانغ).
بينما يرى بعض النقاد أن أوجه التشابه تستند أحيانًا إلى تشبيهات عامة بدلًا من التكافؤ التقني المباشر، يظل كتاب "تاو الفيزياء" نصًا رائدًا في النظر إلى العلم والروحانية كنهجين متكاملين لا متناقضين لفهم العالم.
"التزامن يعكس التشابك الكمي، الذي يحدث عندما يرتبط جسيمان معًا ويؤثران على حالة بعضهما البعض بغض النظر عن مدى بعدهما عن بعضهما البعض، لأنه على المستوى الكمي، تتوقف القوانين التي تحكم تفاعلات المكان والزمان عن التصرف وفقًا لمبدأ السببية."
Quantum Psychoanalysis: Essays on Physics, Mind, and Analysis Today: Gargiulo, Gerald J, Litowitz, Bonnie: 9780996999601: Amazon.com: Books https://share.google/82nY1rZRXzySopwJn
When quantum physicists met Freud and Jung » IAI TV https://share.google/0BFJqCCw7tRgJG7HS
التزامن هو تلك الأحداث العجيبة التي تجعلنا نتساءل عما إذا كان الواقع حقًا كما يبدو.
يُطلق عليها اسم "المصادفات ذات الدلالة".
لكن هذا مجرد تعبير لطيف عن:
"هناك أحداث تبدو مستحيلة وكأنها تخاطبنا مباشرةً".
هناك حالات يستجيب فيها العالم لنا، لموقف معين، أو لحالة وعينا.
قد تكون هذه الأحداث مُريحة لنا، أو تُشير إلى شيء ما، أو تظهر كحالات "حظ" تُتيح حدوث أمر مهم.
إنها أشبه باشارة من الكون.
غالبًا ما تتجمع هذه الأحداث حول أحداث وأماكن ومواقف مُحددة. قد تكون كبيرة وملموسة، مثل الحصول على وظيفة جديدة، أو سيارة، أو تلقّي مبلغ من المال، أو قد تكون أشياء صغيرة، أو العثور على كتاب مُناسب تمامًا لوضعك.
أليس هذا مستحيلاً؟
أليس هذا مجرد تفكير ساذج وتمني؟
بالتأكيد، يوجد تفسير منطقي هنا...
بالفعل.
وهو أن السببية ليست كما نتصورها. وكذلك الزمكان، والعالم الخارجي الذي نعتبره بناءً ثابتًا.
وهنا، تتفق جميع التقاليد الروحية على أن الواقع نتاج الوعي الذاتي لكل واحد منا.
لكنني اليوم أودّ أن أتناول الموضوع من منظور يستند إلى كتابات كارل يونغ وفيزياء الكم.
يونغ، بصفته أحد مؤسسي علم النفس، وصف التزامن بأنه مبدأ للأحداث غير السببية.
السببية مفهومٌ غامض. اعتبر ديفيد هيوم السببية "مادة الكون الأساسية".
Causality according to David Hume
https://www.youtube.com/watch?v=RndAjTVUIVw
لكن يونغ كان أقرب إلى الكانطية، كما صرّح بذلك مرارًا، وكانط، فيما يُعرف بالثورة الكوبرنيكية في نظرية المعرفة، أقرّ بأن الزمان والمكان والسببية ليست "خارجية".
قلب "الثورة الكوبرنيكية" عند كانط، التي طرحها في كتابه "نقد العقل الخالص"، العلاقة التقليدية بين العارف والموضوع: فبدلاً من أن يتطابق العقل مع الموضوعات، اقترح كانط أن الموضوعات هي التي تتطابق مع العقل. وهذا يعني أن البشر يشكلون التجربة بنشاط من خلال بنى معرفية داخلية - كالمكان والزمان ومفاهيم مثل السببية - بدلاً من أن يعكسوا الواقع بشكل سلبي.
الجوانب الرئيسية لثورة كانط:
التحول في المنظور: قبل كانط، كانت الفلسفة تفترض أن المعرفة تتطابق مع الموضوعات الخارجية. وقد قلب كانط هذا المفهوم ليركز على بنية المعرفة الإنسانية نفسها، واضعاً الذات في المركز.
العقل الفاعل مقابل المراقب السلبي: جادل كانط بأن العقل ينظم البيانات الحسية بنشاط في تجربة متماسكة، بدلاً من أن يكون "صفحة بيضاء" سلبية.
العقل الفاعل مقابل المراقب السلبي: الظواهر مقابل الأشياء الجوهرية: لا يمكننا معرفة إلا الظواهر (الأشياء كما تبدو لنا، مُشكَّلةً بعقولنا)، وليس الأشياء الجوهرية (الأشياء في ذاتها).
المكان والزمان والمفاهيم: الإحساس البشري (المكان والزمان) والفهم (مثل السببية والجوهر) هما بنيتان قبليتان، أي أنهما شرطان ضروريان لتجربة الأشياء.
من خلال هذا التحول، سعى كانط إلى سد الفجوة بين العقلانية (العقل وحده) والتجريبية (التجربة وحدها).
لا توجد "أشياء" في العالم؛ بل هي الشروط الضرورية التي تُمكّننا من إدراك أي شيء. إنها بمثابة الغراء الذي يربط إدراكنا، إن صح التعبير.
إن الخلط بينها وبين أشياء مادية قابلة للملاحظة موجودة بشكل مستقل عن إدراكنا هو خطأ:
إننا نخلط بين الوعاء الذي تظهر فيه الأشياء والمحتويات التي تظهر فيه.
وقد اثبت العلم الحديث
https://www.youtube.com/shorts/Nhc120ZTYuo
خطأ مفهوم الصفحة البيضاء للعقل التي تعتبر المعرفة انعكاسيا مرآتيا "للعالم الموضوعي؟ !", الذي يؤمن به العديد من اتباع الماركسية المبتذلة حاليا. وهم لذا لا يولون العوامل اللامادية, بغض النظر عن تعريف المادة فلسفيا, اهتماما مناسبا حتى بالحد الادنى, فيزعمون ان تغيير البنية التحتية كفيل بتغيير ما يسمى البنية الفوقية من عادات وتقاليد. واسباب اعتقادهم بمغهوم الصفحة البيضاء للعقل له اسباب من ضمنها
1. عدم تطور علوم الدماغ والعلوم الذهنية cognitive sciences
في زمن ماركس ولينين.
2. عدم مسايرتهم التطور العلمي.
3. خشية وجودية من الدخول في صراعات فكرية.
4- الاعتقاد بخرافة ان تغيير البنية التحتية هو العصا السحرية الكفيلة بالقضاء على مشاكل مجتمعاتنا.
5. ببسب جمود ثقافي-عقائدي, يصرون على اعتقادهم هذا, رغم ان تجارب الاتحاد السوفيتي والدول التابعة اثبتت العكس.
يكتب يونغ:
It seems more likely that scientific explanation will have to begin with a criticism of our concepts of space and time on the one hand, and with the unconscious on the other. […]
In man’s original view of the world, as we find it among primitives, space and time have a very precarious existence. They become “fixed” concepts only in the course of his mental development, thanks largely to the introduction of measurement.
In themselves, space and time consist of nothing.
They are hypostatized concepts born of the discriminating activity of the conscious mind, and they form the indispensable co-ordinates for describing the behaviour of bodies in motion.
They are, therefore, essentially psychic in origin.”
-GW 8, parag. 840
"يبدو أن التفسير العلمي سيبدأ على الأرجح بنقد مفاهيمنا عن المكان والزمان من جهة، وباللاوعي من جهة أخرى. [...]
في النظرة الأصلية للإنسان للعالم، كما نجدها لدى الكائنات البدائية، يتمتع المكان والزمان بوجود هش للغاية. ولا يصبحان مفهومين "ثابتين" إلا مع تطوره العقلي، ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى إدخال القياس.
في حد ذاتهما، لا يتكون المكان والزمان من شيء.
إنهما مفهومان مُجسَّدان نابعان من النشاط التمييزي للعقل الواعي، ويشكلان الإحداثيات التي لا غنى عنها لوصف سلوك الأجسام المتحركة.
لذا، فهما في جوهرهما نفسيان في الأصل."
- الاعمال الكاملة 8، الفقرة 840
تأمل في هذا جيدًا.
إننا لا نرى وندرك المكان والزمان، وبالتالي السببية، إلا من خلال طبيعة تهيئتنا النفسية.
إنهما ليسا موجودين حقًا بالمعنى المعتاد.
قد تقول: "لكنني أرى الأشياء تتكشف طوال الوقت، أليست السببية قانونًا من قوانين الطبيعة؟"
ليس بالمعنى الدقيق.
لقد لاحظ هيوم نفسه أن أي فيلسوف تجريبي جيد، وإن كان يخشى ذلك، لا يمكنه افتراض أن السببية قانون.
يشرح برناردو كاستروب، مهندس الكمبيوتر الناجح الذي تحول إلى فيلسوف يونغي، والحاصل على درجة الدكتوراه في كلا المجالين، ذلك في كتابه "فك شفرة ميتافيزيقا يونغ":
"الانتظامات والتبعيات الافتراضية ظواهر فيزيائية قابلة للملاحظة، ويمكننا الوصول إليها تجريبيًا. [...]
ومع ذلك، فإن ما نسميه "السببية" ليس هذه الظواهر الفيزيائية الملحوظة بحد ذاتها، بل ما يكمن وراءها ويفسرها - أي ما يجعلها، من وراء الكواليس، تتكشف على النحو الذي هي عليه.
وبذلك، فإن السببية مبدأ تنظيمي ميتافيزيقي كامن في الطبيعة الفيزيائية ومتأصل فيها.
وبدون افتراض هذا الأساس الميتافيزيقي، سنضطر إلى اعتبار الانتظامات والتبعيات الافتراضية مجرد صدفة عشوائية، نتاجًا للصدفة فحسب.
فيما يخص القوانين الفيزيائية، لا يستطيع العلم إلا تقديم الاستدلال الاستقرائي. أي أنه يستخلص القوانين من الملاحظة المتكررة مع افتراض صحتها المطلقة.
لكن السببية أقل من ذلك بكثير.
لا يوجد قانون للسببية؛ إنها مجرد افتراض ميتافيزيقي نستخدمه لفهم العالم.
ما نلاحظه تجريبياً هو نتائج فعل مبدأ سببي كامن مستنتج، يبقى في جوهره خفياً عنا."
Decoding Jung s Metaphysics: The Archetypal Semantics of an Experiential Universe
P. 62
https://www.amazon.com/Decoding-Jungs-Metaphysics-Archetypal-Experiential/dp/1789045657
يتبع
#طلال_الربيعي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟