أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زيد نائل العدوان - الرغبات الإنسانية عند الفرق الدينية والفلسفية














المزيد.....

الرغبات الإنسانية عند الفرق الدينية والفلسفية


زيد نائل العدوان
كاتب

(Zaid Aladwan)


الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 20:38
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من يتأمل العالم والنظام الذي من حوله، يجد أن العالم وُجِدَ ضمن تقلبات وتغيرات، فلا شيء في هذا العالم ثابتٌ البتة، فالعالم في تغير دائم، وهذا ما عبر عنه فيلسوف يوناني قديم عندما قال (إذا وضعت قدمي في النهر وسحبتها فلا النهر هو النهر السابق ولا قدمي هي القدم السابقة).
وهنالك بعض الفرق مثل الهرمسية من ربطت تغير العالم بالأمور المادية المحسوسة فقط، فجعلت تغير العالم يسري على الأمور المادية كالأجساد والرغبات الدنيوية، أما الروح بنظرهم والأمور المتعلقة بها والجواهر العلوية فهي غير متغيرة ولا تتعرض لأي تحول البتة؛ وهم في هذا ينطلقون من أن الجواهر العلوية هي جواهر ثابتة وأنها لا تتأثر بتيار العالم المادي؛ بينما يعتبرون الأمور المادية الموجودة في العالم من الأمور المتغيرة؛ ويعتبرونها كذلك شر لا بد منه.
وفي هذا الموقف، وهو اعتبار الجواهر المادية بالعالم شر لا بد منه، يتفق كل من الرواقيين والهرمسيين بل وحتى الأفلاطونيين والغنوصيين مع بعضهم البعض، فهم ينظرون إلى المادة نظرة احتقار لا نظرة تشريف، وربما السبب في ذلك بنظري هو فرط النزعة الحكمية عندهم؛ وأعني بالنزعة الحكمية لديهم هي الحكمة التي كانوا يمارسونها ويتداولونها فيما بينهم، فالحكمة الزائدة عن حدها تجعل الإنسان ينظر للأمور المادية بازدراء وتجعله يحتقر هذه الأمور المختلفة.
ولكن، تنطلق كل فرقة في ازدراءها للأمور المادية من منطلق مختلف، فبالنسبة للهرمسية، فهم يعتبرون أن المادة بسبب تدنيها عن الأصل الإلهي قد فقدت أهم ما يميزها، بينما مثلًا الرواقية يحتقرون المادة؛ لإنها تجعل الإنسان يخضع لرداء الانفعالات، أما الأفلاطونيين والغنوصيين فيحتقرون المادة؛ لإنها تخالف تعاليمهم الدينية التي ورثوها عن معلميهم، وهكذا.. فكل فرقة تختلف في سبب احتقارها للمادة لكنها تجتمع في النتيجة والتي هي ازدراء الأمور المادية.
وأما موقفي أنا، فإني اعترض على عدم الالتفات إلى المادة بشكل مطلق، فالمادة تشكل جزءً مهمًا من حياة الإنسان، ولا يمكن للإنسان أن يتخلى عن المادة بكل سهولة، فهي قوام حياته، بل حتى أننا نرى بعض الأشخاص ممن ينادون بالزهد عن المادة غارقين في الأمور المادية حتى حناجرهم.
وبالنسبة للديانات، فيختلف كل دين عن آخر في نظرته للمادة، وتختلف كل فرقة عن الفرق الأخرى في نظرتها للمادة، ولكن بالعموم، فإن موقف الديانات التي أتت في الشرق الأدنى كاليهودية والمسيحية، أخف من موقف الديانات الهندوسية والبوذية باختلاف أفرعها، فهذه الديانات الأخيرة تزدري المادة أيما ازدراء، ولا تنظر للأمور المادية إلا باحتقار تام.
لإنه بنظر هذه الأديان، فإن الخلاص من دورة الحياة (الموكشا بتعبيرهم) يكون من خلال التخلي عن الرغبات الدنيوية والمادية المختلفة، فالانغماس في الرغبات المادية يشكل بالنسبة لهم عائقًا يمنعهم من الاتحاد مع الإله الخاص بهم، ولذلك، يرون ضرورة الزهد والورع والتقوى والبعد عن الرغبات المادية.
أما بالنسبة لديانات الشرق الأوسط، فهي مع ازدرائها للمادة إلا أنها تسمح لأتباعها بأن يتبعوا شيئًا من الرغبات الدنيوية، وبأن يشبعوا هذه الرغبات؛ فمثلًا، تسمح الديانة اليهودية للمتدينين بأن يتزوجوا، وكذا الأمر بالنسبة للإسلام، ولكن يوجد بعض الفرق كالعرفانية والغنوصية والكابالا؛ ممن يغرقون في الزهد والامتناع عن الملذات المادية والدنيوية المختلفة؛ أملًا منهم في الوصول إلى ما يسمى عندهم بـ(الكشف)؛ والكشف هذا بنظرهم هو تلقي المعارف الإلهية كلها عن طريق الإلهام مثل الأحلام أو الحدس...الخ من الطرق الغيبية الكشفية، مع العلم أن هذه الطرق غير موافق عليها من باقي التيارات الدينية.
بينما في الديانات القديمة، فقد كان الزهد والتريض الروحي والامتناع عن الأمور المادية من أهم الأمور، فمثلًا، الصيام والامتناع عن الطعام كان موجودًا لدى المصريين القدماء، وكذلك لدى البابليين والآشوريين، وكان لديهم ما يهيأ الأجواء للروحانيات تمامًا؛ إذ كان يوجد لديهم تمائم وتعاويذ يتلونها للحماية من القوى الشريرة (بزعمهم) وللتواصل مع القوى الإلهية.
وهكذا، يعلمنا التاريخ أن ازدراء المادة والرغبات الدنيوية موجود عند كل الفرق الدينية، وإن كان يكثر عند فرقة دون أخرى، لكن، من المهم القول أن الإنسان يجب أن يحافظ على موقف متزن اتجاه هذه العقائد؛ فلا يحتقر المادة احتقارًا تامًا لقيام الحياة الإنسانية عليها، فلا يمكن للإنسان مثلًا أن ينعزل بكهف في الحياة الحديثة، وبالوقت ذاته لا ينغمس بالملذات الدنيوية انغماسًا تامًا.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)       Zaid_Aladwan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضبط المشاعر الإنسانية
- نطاق الحكمة الإنسانية
- علم الفلك عند المصريين القدماء
- شذرات في علم الفلك/ الجزء الثاني
- التنجيم علم غير صحيح
- التنجيم ما هو إلا خرافة
- شذرات مترجمة في علم الفلك
- شذرات فلسفية مترجمة
- الحكمة هي مرادف الخير
- الحكمة هي الفهم السليم
- الحكمة الإنسانية في المذهب الرواقي
- المواجهة بين ممارسة التنجيم والكنيسة المسيحية
- التنجيم بوصفه ظاهرة عالمية عابرة للقارات
- استعمال الفلك قديمًا في الطب والعلاج
- استعمال علم الفلك قديمًا في التنبؤ بالمستقبل
- تاريخ الفلك عند الإغريق والبابليين
- قبسات نثرية مترجمة من الأدب الهندي القديم
- شذرات في فلسفة القانون
- شذرات في تاريخ القانون
- شروحات في فلسفة القانون


المزيد.....




- كيف تحولت الأغنام إلى سلاح في يد المستوطنين الإسرائيليين؟
- زاخاروفا تسخر من وزير الدفاع البريطاني وتلقبه بـ-سترينغر-
- أولى أزمات ترامب بعد الخسارة.. هل يكون هيغسيث كبش فداء لاحتو ...
- زاخاروفا: موسكو ترصد خطوات هلسنكي غير الودية
- زاخاروفا تنتقد غموض موقف باشينيان من الاتحاد الأوراسي
- خسارة الكونغرس تقلص خيارات ترامب
- ما حقيقة فرضية انتهاء العالم في 13 نوفمبر؟ نبوءة قديمة تعود ...
- الأردن: مقتل رجل أمن وإصابة آخر طعنا قرب سفارة سريلانكا في ع ...
- الولايات المتحدة: هل أثر صوت الناخب العربي على نتائج الإنتخا ...
- بؤرة استيطانية جديدة وسط الخليل وهدم 5 منازل وتحذير من هدم ت ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زيد نائل العدوان - الرغبات الإنسانية عند الفرق الدينية والفلسفية