أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زيد نائل العدوان - ضبط المشاعر الإنسانية














المزيد.....

ضبط المشاعر الإنسانية


زيد نائل العدوان
كاتب

(Zaid Aladwan)


الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 13:00
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن ضبط مشاعر الذات الإنسانية يعد من الحكمة المطلقة؛ بمعنى أن كبح الجماح يعد من أكثر الأمور جوهرية بالحكمة، فالحكمة لا تقتصر فقط على دراسة المسائل النظرية كما سبق بيانه بالمقالات المختلفة، بل تتعدى ذلك إلى الجانب العملي والنظري.
ولو رأينا ما الأساس الذي يقوم عليه ضبط المشاعر، لرأينا عوامل كثيرة، فمثلًا، يقوم الضبط على أساس تأمل هذه المسائل نظريًا، كما يقوم على تطبيق هذه المسائل عمليًا، ولكن، ومن أهم العوامل التي تلعب دورًا في ضبط المشاعر، هو التصور الإنساني الصحيح للنتائج والآثار المترتبة على فعل ما، فإن أقدم الإنسان على فعل معين، وفكر في نتائج هذا الفعل والآثار التي تخلفه وتتبعه، امتنع عن إكمال فعله.
فمثلًا، لو غضب الإنسان وتملكه الغضب نوعًا ما، فيجب عليه مباشرةً أن يفكر في النتائج المترتبة على الغضب، كما يجب عليه أن يدرك أن الغضب لن يتبعه إلا الندم، فبهذه الطريقة من الممكن أن يقوم الإنسان بضبط نفسه وكبح جماح مشاعره، فمن خلال التفكير السليم وضبط الأمور "عقليًا"، يقوم الإنسان بالسيطرة على أحاسيسه ولا يتهور في اتخاذ القرارات.
وربما من أكثر التيارات التي اهتمت بهذا الأمر هو التيار الفلسفي الرواقي، فالرواقيون، من خلال كتبهم وعبر أفكارهم، عملوا على أن يسيطروا على الأفكار الإنسانية المختلفة والمشاعر البشرية المتغايرة، فهم لا يفترضون نمطًا أخلاقيًا معينًا يجب أن يسير عليه كل البشر، بل يتركون الأمر مرنًا لكافة الأفراد كي يجدوا الفلسفة المناسبة لهم، بضابط واحد يفرضوه على الكل وهو أن تكون هذه الفلسفة تساعد على ضبط المشاعر الإنسانية.
وهذا الأمر توصلت إليه من خلال قراءتي للفلسفة الرواقية، فمثلًا، ماركوس أوريليوس طريقته أكثر جدية من طريقة سينيكا الفيلسوف، بينما مثلًا سينيكا طريقته أكثر تفصيلًا من طريقة الفيلسوف ابكتيتوس، فبالتالي، تختلف الطرق الرواقية في ضبط المشاعر الإنسانية بشكل غير مباشر؛ فالرواقيون لا يصرحون بذلك علنًا إنما يُستخرَج هذا الأمر باطنًا عبر القراءة والتأمل في الكتب الرواقية.
وبنظر الرواقية، فإن الإنسان من الممكن أن يتحكم بذاته عن طريق الفلسفة؛ ولا يقصدون بالفلسفة هي المسائل النظرية الصعبة والمعقدة التي تمتلأ بها كتب الفلاسفة، بل على العكس، يقصدون بها الحكمة العملية التي تساعد الإنسان في تنظيم مشاعره؛ فالرواقيون (خصوصًا ماركوس أوريليوس) ينبذون نوعًا ما العلوم النظرية الفلسفية، ويتجهون للاتجاه العملي؛ على الرغم من أنهم يتناولون في بعض الأحيان المفاهيم النظرية مثل مفهوم التصور الفلسفي والتصديق، ولكن تبقى النزعة العملية هي الغالبة عليهم.
وضبط المشاعر حسب الفلسفة الرواقية يكون بخطوات عدة، أولها هي التفكير بقباحة الفعل المراد تجنبه وعدم ممارسته؛ فمثلًا، الغضب يراد في الكثير من الأحيان تجنبه وعدم الاقتراب منه، وبالتالي، يتم التفكير فيه وفي قباحته وعدم مناسبته للفطرة الإنسانية، ومن ثم، يتم التفكير في الكيفية والطريقة التي عبرها يمكن قبض هذه المشاعر وعدم السماح لها بالسيطرة على الذات البشرية، ومن ثم، وعند تعامل الإنسان مع العالم الخارجي، يراقب الإنسان ذاته ويلحظ تصرفاته كي لا يتمادى في مشاعره أو تصرفاته المختلفة.
وبالنسبة للرواقية، فإني أعارض شيئًا فيها، وهو المثالية التي يريد أن يفرضها الفلاسفة الرواقيون على الإنسان عند حديثهم عن المشاعر الإنسانية المختلفة، فأحيانًا عندما كنت أقرأ كتب ماركوس أوريليوس ألحظ نوعًا من الرهبانية والزهد الشديد في المشاعر، فمثلًا، أذكر مرة عندما قرأت لماركوس أوريليوس أنه يقول أن على الإنسان أن يتقبل الموت، وأن لا يجزع عند قدومه، فهذا الأمر يعد بنظري نوعًا من المثالية المفرطة؛ إذ أن الإنسان جُبِلَ على الخوف من الموت والحزن على الموتى، بينما مثلًا نجد عند سينيكا في كتابه المعنون بـ(الحياة السعيدة) أنه لا بأس من ذرف الدموع عند إتيان الموت، فهذا من الطبيعة الإنسانية، ولكن بقدر محدد كي لا تنجرف النفس إلى هاوية الحزن.
إذًا، ما أريد أن أوصله في هذه المقالة أن الفلسفة الرواقية عالجت ضبط المشاعر الإنسانية، وإن كان بهذا النوع من المعالجة ضربٌ من المثالية؛ ولكن، ومهما يكن الأمر، فإن المهم في الرواقية هو ضبط المشاعر الإنسانية، فلا يهم الطريقة بقدر ما تهم النتيجة.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)       Zaid_Aladwan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نطاق الحكمة الإنسانية
- علم الفلك عند المصريين القدماء
- شذرات في علم الفلك/ الجزء الثاني
- التنجيم علم غير صحيح
- التنجيم ما هو إلا خرافة
- شذرات مترجمة في علم الفلك
- شذرات فلسفية مترجمة
- الحكمة هي مرادف الخير
- الحكمة هي الفهم السليم
- الحكمة الإنسانية في المذهب الرواقي
- المواجهة بين ممارسة التنجيم والكنيسة المسيحية
- التنجيم بوصفه ظاهرة عالمية عابرة للقارات
- استعمال الفلك قديمًا في الطب والعلاج
- استعمال علم الفلك قديمًا في التنبؤ بالمستقبل
- تاريخ الفلك عند الإغريق والبابليين
- قبسات نثرية مترجمة من الأدب الهندي القديم
- شذرات في فلسفة القانون
- شذرات في تاريخ القانون
- شروحات في فلسفة القانون
- التكنولوجيا الحديثة وأثرها على القطاع القانوني


المزيد.....




- وزير الأمن الداخلي الأمريكي يعتزم إجراء تحقيق بعد الانتخابات ...
- مستشار لترامب: نتائج الانتخابات كانت -أكبر من أن تُزوّر-
- من الأحمر إلى الأزرق.. سكان تكساس يحتفلون بفوز تاريخي للديمق ...
- الولايات المتحدة تبدأ تفكيك حاملة -إنتربرايز- النووية
- بمشاركة روسية.. جامعة النور العراقية تستضيف مؤتمرا دوليا لبح ...
- كشف تفاصيل عملية قادش: كيف شكلت مصر تهديدا لإسرائيل وأجبرتها ...
- بوتين: قادة إفريقيا انبهروا بالتوافق الديني في روسيا
- مصر تدعو واشنطن وطهران إلى التهدئة وتجنب العودة للمواجهة الع ...
- بيسكوف: دميترييف ولانتراتوفا سيمثلان روسيا في لقاء ميلانيا ت ...
- الجزائر.. عناوين روسية في معرض الكتاب


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زيد نائل العدوان - ضبط المشاعر الإنسانية