أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - زيد نائل العدوان - الحكمة الإنسانية في المذهب الرواقي














المزيد.....

الحكمة الإنسانية في المذهب الرواقي


زيد نائل العدوان
كاتب

(Zaid Aladwan)


الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 17:39
المحور: قضايا ثقافية
    


منذ قديم الزمان، سعى الإنسان إلى الحكمة، وخط في ذلك طرق عديدة، فالبعض رأى أن الحكمة تتمثل في الفلسفة، وآخرون رأوا أنها تتمثل في الأديان، وفريق ثالث رأى أن الحكمة تتمثل في تعاليم أخلاقية منفصلة عن الدين والفلسفة، ومنهم من رأى أن الحكمة طريقها نظري؛ أي يلزم لتحقيقها النظر في الكتب والدراسات المختلفة، ومنهم من رأى أن الحكمة طريقها عملي؛ أي يلزم القيام بأفعال معينة حتى يتم الوصول إليها.
ولكن، ومن وجهة نظر الرواقيين، فإن الحكمة أساسها النظر والعمل، وهذا ما يجعل الفلسفة الرواقية مميزة، فالحكمة حسب الرواقيين مثل سينكيا وماركوس أوريليوس تتطلب النظر في الكتب ودارستها بشكل مكثف؛ أي تتطلب التأمل النظري في مفاهيم مختلفة مثل الخير والشر والأخلاق والفضيلة، ومن ثم، تتطلب تطبيق هذه المفاهيم عمليًا، وبالتالي تكون الرواقية قد تفوقت على الفلسفات المغايرة لها بأنها تسلك الطريق النظري والعملي في تطبيق معنى الحكمة، فلا تقتصر على مجرد التأمل في هذه المفاهيم، وبالوقت ذاته لا تطبق هذه المفاهيم دون أساس نظري يسندها.
ويُعلَم، لكافة القراء والمثقفين، أن الفلسفة الرواقية هي بالأساس فلسفة تهدف إلى عيش حياة هادئة بعيدة عن الانفعالات مثل الحزن والغضب؛ وبالتالي، يصبح من المهم تحديد ما الأساس التي تقوم عليه هذه الفلسفة؛ والذي يسعف الفلاسفة الرواقيين في عيش حياة هادئة بعيدة عن أي انفعالات.
فعليًا، يعزي الفلاسفة الرواقيين هذا الأساس إلى العقل والإرادة؛ فمن خلال العقل يستطيع الإنسان أن يتأمل مفاهيم الخير والشر والأخلاق والفضيلة والحياة السعيدة، ومن خلال العقل يستطيع الإنسان أن يقارن بين الحياة السعيدة والحياة الغير سعيدة؛ بحيث يختار الحياة السعيدة؛ والتي يتم الوصول إليها من خلال اختياراته، فالإنسان ما هو إلا نتاج خياراته، وعبر اختيار القرارات الصحيحة يستطيع الإنسان أن يصل إلى التوازن في حياته وبالتالي السعادة حسب وجهة نظر الرواقية.
والإرادة تأتي كعامل مساعد للعقل، فالعقل عندما يقرر شيء معين، تأتي الإرادة لكي تطبق هذا الأمر، فمثلًا، لو قرر أحدهم أن يعيش حياة هادئة بعيدة عن الانفعالات مثل الغضب والحزن وغيرها من الانفعالات المضرة، فإنه يفكر عقلًا بداية بضرر هذه الانفعالات عليه ويفكر بكيفية إقصاء هذه الانفعالات من حياته، ومن ثم يأتي الإنسان لكي يطبق هذا الأمر في حياته، من خلال إرادته وسعيه نحو جعل حياته أفضل وأحسن، فبالتالي، فإن الإرادة تتبع العقل فيما يريده، فما يقرره العقل تطبقه الإرادة، وهذا يرجع بنا إلى الحديث عن أن الرواقية جمعت ما بين الجانب النظري والعملي في حياة الإنسان.
وقد عبر الرواقيون عن كل هذا بتعبير "الفضيلة"، فالفضيلة بنظرهم ليس المقصود بها هي الفضيلة الدينية؛ وهي أداء الواجبات الدينية (حسب نظر المتدينين)، بل المقصود بها هي الاحتكام لصوت العقل وصوت المنطق في أداء القرارات والأفعال اليومية، فمثلًا، يعد من الفضيلة حسب الرواقيين ضبط الغضب عند التعرض لموقف صعب، ويعد من الفضيلة حسب الرواقيين ضبط النفس عن الإساءة للآخرين، فإذًا، الرواقية تضع معنى مختلف للفضيلة عن المعنى الذي يضعه معظم المتدينين.
وكما أن الرواقية تربط الحياة الفاضلة بما يُعرَف عند الرواقيين بـ(الحكمة)؛ فالحكمة عندهم هي أن استطيع اختيار الخيار الصحيح واتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب وبالظرف المناسب عند وقوع حادث أو ظرف ما يستدعي اتخاذ القرار، فالحكمة ليست حسب الرواقيين أن يتم تربية اللحية وأن يعزل الإنسان نفسه بكهف ويظل يتعبد -كما يظن بعض المتدينين-، بل الحكمة هي أن أكون رجلًا فاضلًا عاقلًا منطقيًا يتخذ قرارات حياته وفق منهج صائب وليس وفق منهج عشوائي.
إذًا، نتوصل إلى أن الرواقية تحث على اتخاذ القرارات الصحيحة وفق منهج عقلاني ومنطقي في حياة الإنسان، ونتوصل كذلك إلى أن الرواقية تحثنا كبشر على أن نطبق الجانب النظري والعلمي عند التأمل في المسائل الفلسفية الكبرى كالوجود والشر والأخلاق والخير..الخ.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)       Zaid_Aladwan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المواجهة بين ممارسة التنجيم والكنيسة المسيحية
- التنجيم بوصفه ظاهرة عالمية عابرة للقارات
- استعمال الفلك قديمًا في الطب والعلاج
- استعمال علم الفلك قديمًا في التنبؤ بالمستقبل
- تاريخ الفلك عند الإغريق والبابليين
- قبسات نثرية مترجمة من الأدب الهندي القديم
- شذرات في فلسفة القانون
- شذرات في تاريخ القانون
- شروحات في فلسفة القانون
- التكنولوجيا الحديثة وأثرها على القطاع القانوني
- قبسات مترجمة من الشعر الإيرلندي/ الجزء الأول
- جوهر القانون هو العدالة
- قبسات شعرية منوعة
- لمحات مترجمة من الشعر الفنلندي القديم/ الجزء الأول
- العلاقة بين الفلسفة والقانون
- لمحات مترجمة من الأدب الجرماني القديم/ الجزء الأول
- قبسات مترجمة من حكايات ايسلندا القديمة/ الجزء الأول
- لمحات قانونية موجزة
- علاقة القانون بالأخلاق المجتمعية
- أهمية دراسة القانون


المزيد.....




- دوقة ساسكس تشعر بـ-انزعاج شديد- بعد مزاعم ضد والدها تتعلق بـ ...
- الأردن.. ارتفاع حصيلة قتلى الهجوم على كنيسة الكرك إلى 9
- الدفاع الروسية: استمرار تقدم قواتنا وضرب البنى التحتية في أو ...
- روسيا ترسل 330 طبيبا متطوعا إلى إفريقيا
- موسكو: قرار مولدوفا طرد موظف في السفارة الروسية لن يمر دون ر ...
- الإمارات.. رأس الخيمة ثالث إمارة تغلق شواطئها بعد تسرب نفطي ...
- الجالية الأردنية والعربية في روسيا تستنكر الاعتداء الإرهابي ...
- الحكومة المصرية تحسم الجدل: لا تخفيف لأحمال الكهرباء ولا زيا ...
- العاهل الأردني يوجه بالرد بحزم على -الخوارج- ومن يبرر الإرها ...
- روسيا..ابتكار جيل جديد من المسكنات النباتية


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - زيد نائل العدوان - الحكمة الإنسانية في المذهب الرواقي