أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - زيد نائل العدوان - الحكمة هي الفهم السليم














المزيد.....

الحكمة هي الفهم السليم


زيد نائل العدوان
كاتب

(Zaid Aladwan)


الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 00:29
المحور: قضايا ثقافية
    


قال سينيكا الفيلسوف الرواقي في كتابه (الحياة السعيدة) العبارة التالية، وهي: " إن الحكمة هي الفهم السليم":
ها هنا، يتحدث الرواقيون عن الحكمة بأنها تتمثل بالفهم السليم، ولتوضيح ذلك يجب علينا القول بأن تعريف الحكمة يختلف من فرقة لأخر، فكل فرقة فلسفية تعرف الحكمة بما تعتقده هي صحيحة، لكن الحكمة حسب الرواقيين تتعلق بالفهم السليم أساسًا وجوهرًا.
وإن هذا الفهم يتعلق بالأمور المادية وبالأمور المعنوية في الحياة، فتعلقه بالأمور المادية يتمثل بفهم العالم من الناحية النظرية والفكرية بشكل صحيح، من دون التعلق بالادعاءات المغايرة للحقيقة العلمية، فمثلًا، إدراك أن القمر يتحرك وفق معادلات رياضية خاصة يدخل تحت نطاق الفهم المادي السليم للأمور المادية، وإدراك أن القمر موجود أصلًا يدخل من ضمن الأمور المادية التي من الممكن إدراكها بشكل واضح وسليم.
ولكن، لكي نفرق بين الأمور المادية والأمور المعنوية؛ يجب علينا بدايةً أن نضع معيارًا واضحًا من الممكن أن نميز به بين الأمور المادية والأمور المعنوية، فالأمور المادية هي ما تم استخراج مفاهيمها من الأمور المادية الموجودة حولنا؛ فمثلًا، مفهوم القمر أنه ذلك الكوكب المدور الذي لونه أبيض ويزيد وينقص مع مرور الأيام، هو مفهوم استخرجناه من خلال المشاهدة المادية للقمر؛ ذلك الجرم الكائن في السماء.
أما المفاهيم المعنوية، فهي مفاهيم نستخرجها من خلال العقل، فنخضعها للفحص العقلي ونقلبها عقليًا ونناقشها مرارًا وتكرارًا حتى نصل إلى الأمر الصحيح فيها، مثل مفهوم العدالة؛ فهو لا يتمثل بجسم مادي محسوس، بل هو مفهوم عقلي نقلبه في عقولنا تفكيرًا وتنظيمًا حتى نصل إلى رأي محدد اتجاهه.
والفهم بالأمور المعنوية يتعلق بحسابها من ناحية الإيجابيات والسلبيات، ومن ناحية الفرضيات بشكل كامل، فمثلًا، إذ أردنا التفكير بمفهوم العدالة، فكرنا فيه من ناحية الإيجابيات والسلبيات، فعددنا مفهوم الإيجابيات في العدالة، ومن ثم عددنا النقاط السلبية التي في مفهوم العدالة، ثم فكرنا في تعريفه ووضعنا تعريف معين له، ثم فكرنا في أنواعه، ومن ثم تناقشنا حول علاقته مع الحياة الإنسانية ومع القانون خصوصًا...الخ من المسائل المتعلقة بالعدالة، وهكذا فنحن قلبنا مفهوم العدالة فكريًا وعقليًا، لكي نصل إلى رأي واحد بخصوصه، هذا التقليب العقلي والتفكير النظري هو ما يجعل العدالة من الأمور المعنوية.
فالحكمة إذًا هي الفهم السليم للأمور المادية والمعنوية، وهذا الفهم السليم لا يتأتى إلا من خلال قراءات واطلاعات مختلفة على العلوم كلها، فالإنسان يجب أن يبذل جهده قدر ما يمكنه ذلك أن يستوعب جميع المعارف والعلوم؛ وذلك كي يصل إلى الفهم الصحيح البعيد عن التحيزات الشخصية والمجتمعية والسياسية والدينية...الخ من أنواع التحيزات المختلفة، فيطالع الفلسفة والتاريخ والسياسة والاقتصاد والقانون...الخ من العلوم المختلفة والمتغايرة؛ وذلك كي يستفيد إيما الاستفادة.
إذًا، الحكمة هي الفهم السليم كما قال الرواقيون، وهذا الفهم السليم لا يكون بالتعصب ولا بالغضب ولا بالتحيز، فالتعصب عادةً ما يخرب الحكمة وكذا الأمر يفعل الغضب ويفعل الحزن ذات الشيء، فمن أراد فهمًا سليمًا عليه أن يصفي رأسه من جميع تلك المشاعر التي تكدر صفو الإنسان وتذهب باعتدال مزاجه؛ فللفهم السليم يجب على مزاج الإنسان العقلي أن يعتدل فلا يغالي في أمر ما ولا يتطرف في شيء معين.
وهذا الفهم يجب أن لا يقتصر على الأمور النظرية فقط، بل يتعداه إلى الأمور الأخلاقية والأدبية، فمثلًا، يجب على الإنسان أن يضبط مشاعره، ويجب عليه أن يتصف بالأخلاق الحسنة الجيدة كي لا يذمه الناس عند تعامله معهم، ويجب عليه كذلك أن يبتعد عن الطبع المتطرف في أي شيء، فإذا قام بأي شيء لا يتطرف فيه، كمن يقوم لكي يأكل، فيجب عليه ألا يتطرف في هذا الأكل كي يحافظ على صحة جسمه، وكذلك ينطبق الأمر على المشاعر، فلا يجب على الإنسان أن يتطرف في مشاعره وأخلاقه كي لا يثير حفيظة الناس وكي لا يضر نفسه.
إذًا، نصل إلى أن الفهم السليم للحكمة يتضمن فهمًا للأمور المادية والمعنوية، كما يتضمن فهمًا للأمور الأخلاقية والأدبية، وأن الإنسان يجب أن يسعى للتوسط في الأمور وعدم التطرف فيها كي يكون حكيمًا.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)       Zaid_Aladwan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكمة الإنسانية في المذهب الرواقي
- المواجهة بين ممارسة التنجيم والكنيسة المسيحية
- التنجيم بوصفه ظاهرة عالمية عابرة للقارات
- استعمال الفلك قديمًا في الطب والعلاج
- استعمال علم الفلك قديمًا في التنبؤ بالمستقبل
- تاريخ الفلك عند الإغريق والبابليين
- قبسات نثرية مترجمة من الأدب الهندي القديم
- شذرات في فلسفة القانون
- شذرات في تاريخ القانون
- شروحات في فلسفة القانون
- التكنولوجيا الحديثة وأثرها على القطاع القانوني
- قبسات مترجمة من الشعر الإيرلندي/ الجزء الأول
- جوهر القانون هو العدالة
- قبسات شعرية منوعة
- لمحات مترجمة من الشعر الفنلندي القديم/ الجزء الأول
- العلاقة بين الفلسفة والقانون
- لمحات مترجمة من الأدب الجرماني القديم/ الجزء الأول
- قبسات مترجمة من حكايات ايسلندا القديمة/ الجزء الأول
- لمحات قانونية موجزة
- علاقة القانون بالأخلاق المجتمعية


المزيد.....




- وفاة والتر كونيغ نجم سلسلة -ستار تريك- عن عمر يناهز 90 عاماً ...
- حمد بن جاسم يحذر من -قنبلة موقوتة- بشأن جهود وقف الحرب في ال ...
- هل تنهي إيران مع -حلف مكة- حروب ترامب ونتنياهو؟
- -ما يخشاه نتنياهو-.. إقبال مرتفع يمنح المعارضة 61 مقعدا وأحز ...
- الجيش الأردني: نفذنا عملية استهدفت أوكار عناصر تنظيمات إرهاب ...
- خدعة الديزل.. كيف تحايلت ميانمار على العقوبات الأمريكية لاست ...
- إيران تستضيف مسؤولين من دول -اتفاقية مكة- والحوثيون يواصلون ...
- -سلوباغاندا-...إعلانات الذكاء الاصطناعي والمعلومات المضللة ت ...
- البرازيل: كيف قلب لولا الطاولة وكسب الاستحقاق؟
- من خيام النزوح في دارفور.. مطالب إلى البرهان وترمب


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - زيد نائل العدوان - الحكمة هي الفهم السليم