أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - آندرو أوزموند، خلفيته المهنية والسياسية، وأثرها على النص، روايته صلاح الدين مثالا














المزيد.....

آندرو أوزموند، خلفيته المهنية والسياسية، وأثرها على النص، روايته صلاح الدين مثالا


مهند طلال الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 12:29
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


لا يمكن عزل النص الروائي لـ آندرو أوزموند (Andrew Osmond) عن خلفيته المهنية والسياسية وسياق الحقبة الزمنية التي عاشها؛ إذ تنعكس تفاصيل سيرته الذاتية وتكوينه الفكري مباشرة على صفحات الرواية الممتدة عبر 474 صفحة، وتكشف كيف تحوّل الكاتب من منشئ لمجلات الهزل السياسي إلى صائغ لسرديات التشويق السياسي المحملة بالرؤى الاستعمارية المبطنة.

أولاً: خلفية الكاتب المهنية والفكرية (من عاصمة الضباب والمؤامرات)

1. الخلفية في الدبلوماسية وأجهزة الدولة:
آندرو أوزموند لم يكن مجرد روائي يكتب من برج عاجي، بل كان على صلة وثيقة بأروقة السياسة البريطانية. إن فهمه لكواليس "التخطيط المبرمج" في غرف لندن المغلقة نابع من درايته بكيفية إدارة الدوائر الغربية للملفات الدولية. فهذه الخلفية تمنح كتابته مسحة واقعية شديدة الدقة في وصف تحركات المخابرات، التسلل، وإعداد الخطط العسكرية.

2. تأسيس مجلة Private Eye الساخرة:
شارك أوزموند في تأسيس مجلة Private Eye الشهيرة في بريطانيا، وهي مجلة متخصصة في الهزل السياسي، كشف الفضائح، وتفكيك سلوك الساسة والمنظمات. وهذا التكوين منحه عيناً "رادارية" تلتقط التناقضات السياسية، وجعلته يميل في رواياته إلى نزع المثالية عن الشعارات الثورية وتفكيك دوافع الشخوص، وهو ما طبقه على الفصائل الفلسطينية حين صوّر رفضها الوطني على أنه مجرد "راديكالية معطلة للسلام".

3. سياق الحقبة (عقد السبعينيات وصدمة عملية ميونخ):
كُتبت الرواية في حقبة السبعينيات الملتهبة، وتحديداً في أعقاب عملية ميونخ عام 1972. حيث كانت الدوائر الغربية وصنّاع القرار في عواصم الضباب يبحثون عن ترويج فكرة "التسوية السلمية" وإجبار الأطراف على التخلي عن السلاح. ومن هنا نبع مخيال الكاتب لصياغة رواية تقارب عملية ميونخ لكن باتجاه معكوس (عملية صدمة يقودها فلسطيني معتدل لإجبار الجميع على السلام).


ثانياً: آراء الكاتب وقناعاته وأثرها على المضمون

تتجلى قناعات أوزموند السياسية وانحيازاته الفكرية في مضامين الرواية من خلال ثلاثة مظاهر أساسية يفككها الوعي الوطني بالنقاط التالية :
1. عقدة الاستعلاء الغربي ("الأستاذ الأبيض" كضرورة تكتيكية):
تنطلق الرواية من قناعة راسخة لدى الكاتب بأن "العربي"، حتى وإن كان ثرياً ويمتلك فكرة أخلاقية أو حُلماً بالسلام (كأنيس قبعين)، فإنه يظل عاجزاً عن التخطيط العسكري المنظم وإدارة العمليات المعقدة بمفرده. وأثر هذه القناعة على المضمون تجسد في ارتهان أنيس طوعاً لخبرة الضابط البريطاني السابق في القوات الخاصة (SAS) ستيفن روسكو. فالكاتب يمنح القيادة الفكرية والتنفيذية للعقل البريطاني، مكرساً النظرة الاستعمارية الكلاسيكية التي ترى في الأجنبي مصمماً مرجعياً للعمليات.

2. تبني الرواية والمنظور الصهيوني للجغرافيا والأمن:
تنعكس قناعات أوزموند المنحازة في صفحات الرواية عبر ممارسة "السطو الجغرافي" وتسمية الأشياء بمسمياتها الاحتلالية. فالكاتب يتعمد تجهيل التاريخ؛ فتغيب عن الرواية حقيقة المصائب التي سببها الاحتلال بدءاً من النكبة وعذاب اللجوء والمخيمات، وتتحول فلسطين في قناعته إلى مجرد "مسرح عمليات وخرائط صامتة". كما يظهر أثر ذلك في المآل النهائي للكولونيل لوكتانوف (رئيس الشين بيت)، حيث يمنحه الكاتب صك التفوق التكتيكي والأخلاقي، مروجاً للفكرة الصهيونية بأن "الأمن مطلق، والقوة هي الصائغ الوحيد للواقع".

3. شيطنة الرفض الفلسطيني وتسطيح الصراع:
يرى أوزموند في قناعاته السياسية أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يمكن حله عبر "تسوية وسطى وإجراءات بناء ثقة"، ولذلك يرى في التمسك بالثوابت التاريخية "عقبة" و"تطرفاً أعمى". هذا الرأي ترك أثراً بليغاً على المضمون؛ حيث تعمد الكاتب تصوير العناصر الراديكالية التي اخترقت مجموعة أنيس كـ "مخربين" أفسدوا فرصة تاريخية للسلام، مشيطناً البندقية الثورية الملتزمة، ونافياً عنها صفة كونها أداة تحرير، ليحصرها في خانة الترويع والابتزاز.

الخلاصة :

إن تفكيك خلفية آندرو أوزموند وقناعاته يثبت أن رواية "صلاح الدين" هي منتج أدبي صيغ بأدوات البروباجندا الغربية لخدمة رؤية الدوائر الاستعمارية في السبعينيات. فالكاتب وضع الكثير من مقاصده الحقيقية في بطن النص، محاولاً صناعة "فلسطيني مشوّه" يتنازل عن حاضنته الشعبية وتاريخه مقابل سلام وهمي ينتهي بالسحق فجر الاثنين داخل سراديب مبنى "الألكتراز".

هذه الرواية تثبت ان الدعاية الصهيونية ورديفتها الغربية لاتتوان ولو للحظة عن استخدام جميع السبل في طريقها لخلق ارضية تتساوق مع طروحاتها، وفي احسن الاحول تعمل تلك الدوائر وبكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة على تهيئة الظروف وخلق الاجواء المناسبة لطروحاتهم وتوجهاتهم، وما هذه الرواية الا احد انتاجات هذه الدوائر.

هذه الرواية بمضمونها واراء كاتبها وخلفيته المهنية والسياسية المنحازة، تدق ناقوس الخطر وتشعل الوعي المضاد مجدداً، حول القيمة الاستراتيجية المصيرية لكتابة وصناعة السردية الفلسطينية بأقلام أبنائها؛ فترك صفحات التاريخ والجغرافيا لعقول رواد صالونات لندن ومجلات الهزل السياسي، يتيح لهم ملء هذه الصفحات وفقاً لمصالح مشغليهم، بينما المصلحة الوطنية الصرفة تقتضي ان يملأ اصحاب الارض الاصلانيين صفحات الكتب والروايات، وان تتصدر روايتهم سطور الصفحات لتملا بطون الكتب بحقيقة ماجرى ويجري من مأساة بحق الشعب الفلسطيني، كون اول بذور المأساة واول جذور البلاء بدات باطلاق وعد بلفور المشؤوم من عاصمة الضباب والمؤمرات بلد الكاتب ازموند والتي اسهمت ايضا بتشكيل هذه الخلفية المنحازة والمشوهة لدى الكاتب...



#مهند_طلال_الاخرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دقة الوصف كقيمة جمالية وفنية في رواية صلاح الدين لآندرو أوزم ...
- البعد النفسي لشخصيات وأبطال رواية صلاح الدين -لآندرو أوزموند ...
- دلالة العنوان في رواية -صلاح الدين- لآندرو أوزموند
- صلاح الدين ، آندرو أوزموند
- سيكولوجية العزاء: هيبة الغياب ومواسم الفقد المُرّ الى والدي ...
- الانتين
- الكفاح المسلح والبحث عن الدولة، يزيد صايغ
- سيكولوجية العزاء: هيبة الغياب ومواسم الفقد المُرّ ، الى والد ...
- عالمية الشاعر الفلسطيني محمود درويش
- كتاب من بيروت إلى القدس From Beirut to Jerusalem ، سوي تشاي ...
- المراة الفلسطينية المناضلة؛ الحاجة تودد عبدالهادي نموذجا
- تجارب ثورية ؛ الاعتماد على الذات
- خراريف شعبية ، تودد عبد الهادي
- كمال ناصر الاثار النثرية -مقالات ومذكرات-
- جيل المبادىء؛ محمد عيد عشاوي نموذجا
- دروس وتجارب ثورية، هل التجنح ظاهرة عامة في المجتمع ام صفة خا ...
- قراءة في رواية تحت ظل الخيمة بقلم: عثمان محمد الأخرس
- الجندي المجهول
- دليل الحرب الثورية ، كوامي نكروما
- كيف نجت الحكاية ؟


المزيد.....




- -حان وقت دفع الإيجار-.. ممداني يعلق على انتقادات الأمريكيين ...
- رحلة حول العالم من دون طائرات.. ألماني يسعى للحد من بصمته ال ...
- الحرس الثوري يعلن اندلاع حريق في ناقلتي نفط وقاطرة بحرية في ...
- إحباط تهريب آلاف العناكب من بيرو إلى ألمانيا
- مدفيديف: خسارة ترامب لن تؤثر على روسيا
- السيد فيتو.. هل أصبح ترامب بلا سلطة؟
- انتخابات الكونغرس ستغير بوصلة واشنطن
- الديمقراطيون يضمنون أغلبية مجلس النواب بـ242 مقعدا مؤكدا
- غزة.. مقتل فلسطيني بضربة إسرائيلية
- إيران تسقط 55 مسيّرة أمريكية (Reaper) منذ بدء الحرب


المزيد.....

- قراءة في العقل والثورة-3 / نايف سلوم
- قراءة في -العقل والثورة- -2 / نايف سلوم
- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - آندرو أوزموند، خلفيته المهنية والسياسية، وأثرها على النص، روايته صلاح الدين مثالا