أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - البعد النفسي لشخصيات وأبطال رواية صلاح الدين -لآندرو أوزموند-















المزيد.....

البعد النفسي لشخصيات وأبطال رواية صلاح الدين -لآندرو أوزموند-


مهند طلال الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 01:07
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


يكشف التحليل النفسي لشخصيات رواية آندرو أوزموند عن شبكة معقدة من الدوافع، العقد، والتمزقات الداخلية. فالكاتب لم يكتفِ برسم الشخوص كأدوات تكتيكية لتنفيذ خطة اقتحام مبنى "الألكتراز"، بل حمّلها أبعاداً سيكولوجية تعكس الصدام الحتمي بين طوباوية الحلم الرومانسي وصرامة الواقع الأمني.

1. أنيس قبعين (صلاح الدين): نرجسية الخلاص وعقدة "المخلّص الفرد"

يتحرك أنيس قبعين تحت وطأة تركيبة نفسية متناقضة تجمع بين البرجوازية المترفة والشعور الحاد بالذنب والاغتراب:
• عقدة المخلّص (The Savior Complex): يعاني أنيس من تضخم الذات الرومانسية؛ حيث يتوهم أن بإمكانه ـ بمفرده وبثروته ـ اختزال عذابات شعب بأكمله وتغيير مجرى التاريخ. واختياره للاسم الحركي "صلاح الدين" ليس مجرد تمويه أمني، بل هو استجابة لنرجسية داخلية تبحث عن المجد الرمزي كفاتح معاصر يصنع السلام ويدخل صفحات التاريخ، مما جعله منفصلاً عن الواقع الميداني.
• التمزق بين الهوية والطبقة: يعيش أنيس مغترباً في صالونات لندن وفنادقها الفارهة وعلاقاته السطحية الغير متجذرة، وهو ما يخلق لديه "عقدة ذنب الطبقة" تجاه شعبه في المخيمات. لكن بدلاً من الالتحام بالحاضنة الشعبية والكفاح المنظم والسير تحت مظلته، يحاول غسل هذا الذنب بـ "شراء خطة عسكرية" بالمال، مما يجعله في حالة إنكار نفسي لحقيقة أن الجلاد لا يمنح السلام لمجرد تلقيه صدمة تكتيكية. إن مآله النهائي بالانتحار العسكري داخل سراديب "الألكتراز" هو النتيجة السيكولوجية الحتمية لـ "وهم الفردية وعقم الرهان على الأجنبي".

2. ستيفن روسكو: اغتراب المرتزق وعقدة "الأستاذ الأبيض"

يمثل الضابط البريطاني السابق في الـ (SAS) العقل البارد الذي يخفي وراء تكتيكاته العسكرية أزمة نفسية عميقة:
• سايكولوجية "الكلب العقور" (The Mercenary Mindset): بعد خروجه من الخدمة الرسمية، يعاني روسكو من الفراغ الوجودي وفقدان الهوية التي كان يمنحها له الزي العسكري. فهو لا يتحرك بأيديولوجيا أو إيمان بعدالة القضية الفلسطينية، بل بدافع التحدي الاستراتيجي الخالص وإثبات الذات، والمال الذي يمول نمط حياته ، اضافة الى تحركه بدوافع اخرى يختلط فيها الامني بالذاتي.
• الاستعلاء والتبلد العاطفي: يتعامل روسكو مع الشرق الأوسط برؤية استعلائية بوصفه "رقعة شطرنج" معقدة تحتاج لمسطرته الغربية المنظمة لتفكيكها (عقدة الأستاذ الأبيض). هذا التبلد النفسي يجعله يغفل تماماً عن عواطف وجذور الصراع الحقيقية؛ فهو يثق بالثواني وجداول الوقت الميكانيكية فجر الاثنين، لكنه يعجز عن قراءة سيكولوجية الردع الشرسة للخصم أو غضب الرفض الفدائي، لينتهي به الأمر منكسراً ومصفداً يبوح بأسراره للمحققين بحثاً عن صفقة طوق نجاة لزوجته السابقة ونفسه وترك الاخرين يواجهون مصائرهم وقدرهم المحتوم.

3. الكولونيل لوكتانوف: بارانويا الأمن وعقلية الردع الصارم

يمثل رئيس جهاز "الشين بيت" العقلية الأمنية الاحتلالية المحكومة بهواجس الخوف والسيطرة المطلقة:
• بارانويا الحصار وعقدة القلعة (Siege Mentality): يتحرك لوكتانوف من منطلق نفسي يرى في أي تحرك فلسطيني ـ حتى وإن كان ينادي بالسلام كطرح أنيس ـ تهديداً وجودياً يجب سحقه. الأمن لديه ليس حماية بل "عقيدة مطلقة" وكيان مقدّس؛ ولذلك يرفض بشكل قاطع وليد التفكير في بيان أنيس السلمي أو الخضوع للابتزاز الإعلامي.
• البرود التنفيذي والسادية التكتيكية: يدير لوكتانوف عملية حصار مبنى "الألكتراز" ببرود أعصاب تام وسيطرة سيكولوجية متفوقة على خصومه. بالاضافة الى ان الكاتب يمنحه ملامح "البطل الأمني المطلق" الذي لا تهتز قناعاته، ليقول للمتلقي إن هذه الشخصية هي التجسيد السيكولوجي لمنطق "القوة هي الصائغ الوحيد للواقع"، حيث يرى في سحق المعتدلين وشيطنة الفصائل واجباً مقدساً لإبقاء جدار القلعة قائماً.


4. الخلايا الراديكالية الفلسطينية: سايكولوجية الرفض المطلق وجمر القضية شخصية زيتي نموذجا

• غضب المخيم المكبوت: تمثل هذه الشخصيات الرد النفسي العنيف على ظلم الواقع وغياب العدالة الدولية. حيث ترفض هذه العناصر سايكولوجية البرجوازية والحلول الوسطى التي يطرحها أنيس قبعين وامثاله من اشخاص وفصائل؛ فالأرض في وعيهم لا تقبل القسمة، والتعامل مع السلام الفردي المعزول في غرف لندن سبب كل هذا البلاء هو "خيانة مبطنة" لدماء الشهداء وعذاب اللجوء.
• الاندفاع الصدامي: تعيش هذه الشخصيات حالة من التعبئة النفسية المستمرة التي تجعلها تشك في أي مسار تسووي؛ ولذلك يتحركون بدافع غريزة البقاء والتمسك بالثوابت لاختراق خطة أنيس وتحويلها إلى مواجهة دموية خشنة، مدمرين بذلك "الحلم الرومانسي الأبيض" لإعادة الصراع إلى مربعه الحقيقي: صراع وجود لا صراع حدود أو بيانات.

الخلاصة النقدية للبعد النفسي:

بتحليل الشخوص سيكولوجياً، يتضح خبث السردية التي مررها آندرو أوزموند عبر صفحاته الـ 474؛ حيث تعمد صياغة "الفلسطيني المعتدل" بنية نفسية هشّة، حالمة وعاجزة، تنتهي بالانتحار المعنوي والجسدي، بينما منح "العقل الاحتلالي" تماسكاً نفسياً وثباتاً تكتيكياً مطلقاً.

إلا أن الوعي الوطني يقلب هذه المعادلة؛ ليؤكد أن العجز النفسي لأنيس قبعين كان نتيجة طبيعية لقصور رؤيته ونرجسيته وارتهانه للأجنبي وسقوطه في شراك التسوية ، دون ادراك تام منه لطبيعة الصراع والعدو ويمينيته المفرطة والمتطرفة، بينما تبقى النفسية الثورية الجمعية المستندة لقوة الحق وبواقعية وطنية صرفة، هي العصب الحقيقي والحاضن الدائم لشعب يأبى الا ان يبقى ضمن دائرة التاريخ، ثابتا على ارضه وارض اجداده، بوعي تام لطبيعة المعادلات الدولية والاقليمية، وضمن امكانياته المتاحة، في ظل ظروف لا تعمل لصالحه في كثير من الاحيان؛ لذا وجب على هذا الشعب دائما ان يعرف اتجاه الريح قبل غيره، وان يتزن ويلتزم بقواعد الصراع، ويجترح ويستنبط منها ما يلائمه، دون مغالاة او تنكر او تقبل للاوهام والغيبيات، حتى تستقيم الامور ويتكلل مشروعه التحرري بالنصر المؤزر..



#مهند_طلال_الاخرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دلالة العنوان في رواية -صلاح الدين- لآندرو أوزموند
- صلاح الدين ، آندرو أوزموند
- سيكولوجية العزاء: هيبة الغياب ومواسم الفقد المُرّ الى والدي ...
- الانتين
- الكفاح المسلح والبحث عن الدولة، يزيد صايغ
- سيكولوجية العزاء: هيبة الغياب ومواسم الفقد المُرّ ، الى والد ...
- عالمية الشاعر الفلسطيني محمود درويش
- كتاب من بيروت إلى القدس From Beirut to Jerusalem ، سوي تشاي ...
- المراة الفلسطينية المناضلة؛ الحاجة تودد عبدالهادي نموذجا
- تجارب ثورية ؛ الاعتماد على الذات
- خراريف شعبية ، تودد عبد الهادي
- كمال ناصر الاثار النثرية -مقالات ومذكرات-
- جيل المبادىء؛ محمد عيد عشاوي نموذجا
- دروس وتجارب ثورية، هل التجنح ظاهرة عامة في المجتمع ام صفة خا ...
- قراءة في رواية تحت ظل الخيمة بقلم: عثمان محمد الأخرس
- الجندي المجهول
- دليل الحرب الثورية ، كوامي نكروما
- كيف نجت الحكاية ؟
- الى خليل الوزير ابو جهاد في ذكراه 38
- صلاح الدين محمد ؛ حارس الذاكرة وسادن الارشيف


المزيد.....




- عقود من -تجارة الرقيق-.. بريطانيا -منفتحة- على الاعتذار وتست ...
- -حياة ذكية- يعود باسم -تقانة- ويعرض لمشاهدي الجزيرة أحدث الا ...
- علا الفارس تكشف في -الجانب الآخر- عن الجوانب الخفية لشخصيات ...
- -أطراف الحدث-.. أحمد طه يطل ببرنامج حواري جديد على شاشة الجز ...
- الجزيرة نت تتجدد.. تصفح أسهل ومحتوى أقرب إلى اهتماماتك
- السعودية تحذر من -تهديدات- تواجه الملاحة في المنطقة وتدعو لض ...
- احتدام الصراع بين الرئيس والحكومة في بولندا بشأن المحكمة الد ...
- الجزيرة تدخل عقدها الرابع بثلاث قنوات.. ماذا ينتظرك على الشا ...
- تركيا تقترح هدنة مؤقتة في البحر الأسود وزيلينسكي يبحث استعار ...
- أبو الغيط: دول الخليج مصدر الثروة العربية وإذا اندلعت الحرب ...


المزيد.....

- قراءة في العقل والثورة-3 / نايف سلوم
- قراءة في -العقل والثورة- -2 / نايف سلوم
- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مهند طلال الاخرس - البعد النفسي لشخصيات وأبطال رواية صلاح الدين -لآندرو أوزموند-