أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - حلّت نهاية العالم قبل أوانها – وربما كان ذلك أفضل لإسرائيل














المزيد.....

حلّت نهاية العالم قبل أوانها – وربما كان ذلك أفضل لإسرائيل


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 12:07
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


ستجد إسرائيل نفسها مضطرة إلى الاختيار بين الصواريخ الاعتراضية والعمليات العسكرية المكلفة. وقد يجبرها انتهاء المساعدات الأمريكية على تقليص أنشطتها الهجومية، فاتحاً أمام البلاد طريقاً للتعافي.

في قصيدته «شيء يشبه نهاية العالم»، كتب يهودا عميحاي:
«وسوف يحوّلون السيوف إلى محاريث، والمحاريث إلى سيوف، وهكذا دواليك، ذهاباً وإياباً، جيئة وذهاباً».
(ترجمة عن العبرية: حانا بلوخ وستيفن ميتشل).

لقد جرى تسريع وصول نهاية العالم يوم الثلاثاء، وبصورة كبيرة. فقد حوّلت الولايات المتحدة السيوف إلى محاريث دفعة واحدة: ففي المساء، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل، ومع حلول الصباح، اتضح حجم الانتصار الذي حققه الديمقراطيون. وسيكون على كثير من السيوف في إسرائيل أن تتحول الآن إلى محاريث.

منذ زمن طويل لم تصل إلى البلاد أخبار طيبة ومبعثة على الأمل كهذه. وليس أمامنا سوى أن نأمل أن يفي الرئيس بوعده. بل إننا نستطيع أن نعوّل على الأغلبية الديمقراطية الجديدة في الكونغرس لضمان ذلك.

إن انتهاء المساعدات العسكرية الأمريكية ستكون له عواقب فورية وكبيرة. وستُجبر إسرائيل على تقليص أنشطتها الهجومية والعدوانية والتوسعية والاحتلالية والاستيطانية والإبادية. فهي لن تملك المال اللازم لمواصلة هذه الأنشطة. ولن يكون لديها المال لتمويل العمليات الاستعراضية البشعة، مثل «العملية» التي انتهت للتو في الخليل، حيث قامت قوة عسكرية ضخمة بإخلاء ثلاثة أحياء سكنية، ومكثت هناك 11 يوماً، ولم تعثر في نهاية المطاف إلا على أربع بنادق لا غير. وكل ذلك لمجرد استرضاء اليمين الإسرائيلي قبيل الانتخابات.

إن إسرائيل ستُجبر على الاختيار بين الصواريخ الاعتراضية والعمليات الاستعراضية الحمقاء. ومن غير المرجح أن يتبقى لديها ما يكفي من المال للإبقاء على وجودها العبثي في غزة وجنوب لبنان.

إذا لم يستطع العقل والحكمة إقناع إسرائيل، فإن المال سيفعل ذلك. ولن يكون بمقدورها أيضاً مواصلة توفير الحماية الأمنية للمستوطنين أثناء ارتكابهم مجازرهم وأعمالهم العنيفة المنظمة (البوغروم). فليتحملوا تكاليف حمايتهم بأنفسهم.

وفي يوم بالغ السعادة، قد يصبح شنّ حرب عقابية شاملة أخرى، كتلك التي أطلقها الجيش الإسرائيلي في غزة في اليوم التالي للسابع من أكتوبر، أمراً غير ممكن أيضاً.

كذلك لن تعود إسرائيل قادرة على مهاجمة نصف منطقة الشرق الأوسط واحتلال مزيد من الأراضي فوق ما احتلته بالفعل، بعدما تسحب الأغلبية الجديدة في الكونغرس، التي أعادت موازين القوى السياسية فيها ترتيبها، المظلة الدبلوماسية التي كانت تحميها.

وسوف يُجبر الجيش الإسرائيلي، والدولة نفسها، على العودة إلى حجمهما الطبيعي. إن الدمار الذي جعلته الأموال الأمريكية المتدفقة إلى إسرائيل ممكناً، يقترب من نهايته.

ستحاول إسرائيل تصوير هذا التحول باعتباره خطراً على أمنها القومي وتهديداً وجودياً. وهذا محض هراء. فجزء كبير من أنشطتها الهجومية ليس غير ضروري فحسب، بل إنه ضار أيضاً.

لقد انتهت تلك الأيام المضطربة والمقلقة التي كان فيها الجيش يصول ويجول بلا رادع، وهذا أمر جيد جداً لإسرائيل. فقبل إقامة 900 حاجز عسكري في الضفة الغربية، لا غرض لها سوى تعذيب الفلسطينيين وإرضاء رغبات المستوطنين، سيكون على أحدهم أن يفكر في التكاليف، بكل معاني الكلمة.

لا أحد يعتقد بجدية أن الحصار الجزئي المفروض على جميع مدن وقرى الضفة الغربية منذ أكثر من ثلاث سنوات يحقق شيئاً للأمن الإسرائيلي.

أما الآن، فلن يعود من الممكن التنكيل بالناس دون أن تكون هناك محاسبة، إن لم تكن أخلاقية، فعلى الأقل اقتصادية. فمنذ يوم الثلاثاء، بات الجيش يواجه بحراً من الأرقام الحمراء في حساباته المالية.

هذا تحديداً ما كنا نحلم به عندما طالبنا بفرض العقوبات. أولئك الذين أدركوا أن إسرائيل لن تتوقف من تلقاء نفسها عن الاندفاع نحو الهاوية، وأنها ستواصل التحدث بلغة القوة العسكرية وحدها، تلك القوة التي كان «أبوها الأمريكي الثري والمدلل sugar dady» يمنحها إياها بلا حدود أو شروط، ينبغي لهم أن يبتهجوا الآن.

لم نكن نتوقع أن يحدث ذلك بهذه السرعة. والآن، بعدما أُحكمت اللجامات، ستتسارع وتيرة هذا التحول أكثر فأكثر.

وسيكون من الخطأ رسم صورة وردية أكثر مما ينبغي, فهذا التحول سيأتي بثمن باهظ يتحمله كل إسرائيلي وإسرائيلية، لكنه الطريق الوحيد إلى التعافي.

في أمريكا، لن يعود الأزواج الشباب مضطرين إلى الامتناع عن شراء البيض كي «يدّخروا تلك الدولارات السبعة لقتل الفلسطينيين»، كما جاء في مقطع دعائي نشره مؤيدو عبد السيد، الفائز الكبير في سباق انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان.

إن إنهاء المساعدات سيقوّض مثل هذه الحجج، وسيخفف قليلاً من مشاعر المرارة والكراهية تجاه إسرائيل، وهو ما سيكون في مصلحتها.

لن يُطلب من الإسرائيليين التبرع للجيش الإسرائيلي، وبالطبع لن يجري تقليص الأنظمة الدفاعية للبلاد. لكن الجيش الإسرائيلي، لكي يتمكن من صيانة هذه الأنظمة وتطويرها، سيكون مضطراً إلى التخلي عن كثير من أنشطته الأخرى، التي لا يخدم معظمها أي غرض ذي معنى.

فهل يمكن أن يكون هناك خبر أفضل من هذا بالنسبة إلى إسرائيل؟



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يستطيع يسار إسرائيل التعايش مع الإبادة الجماعية، أما الحكم م ...
- ليلا يسرق المستوطنون أغنامنا، ونهارا زيتوننا. إنهم يروننا، ل ...
- إما بيبي وإما الطيبي: مستقبل إسرائيل يعتمد على مواطنيها العر ...
- أربع سنوات أخرى لنتنياهو ستهوي أخيرا بإسرائيل على ركبتيها
- مات ابنه في سجن إسرائيلي. لا إجابات، ولا جثمان
- لحظة دي كليرك الإسرائيلية: على غادي آيزنكوت أن يُدخل الأحزاب ...
- الإسرائيليون والفلسطينيون كانوا يسيرون معا ذات يوم. ذلك العا ...
- من داخل بيوتهم، شاهدوا المستوطنين الإسرائيليين يحاولون إحراق ...
- هل تريد إسرائيل مختلفة؟ صوّت لحزب عربي
- «ستموت، أيها الكلب»: كيف اختطف مستوطنون محامياً فلسطينياً وع ...
- المثقف الإسرائيلي الوديع الذي دعا إلى الإبادة الجماعية استجا ...
- إسرائيل جرّمت الفكر السياسي العربي، لإسعاد إرهابييها اليهود
- حتى وقت قريب، كان الاحتلال أقل حضورا هنا. أما الآن، فإسرائيل ...
- دعوا غزة وشأنها: على إسرائيل أن تتخلى عن وهم تدمير حماس
- خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة عن «الهمجية» يتجاهل أزمة إسرائ ...
- عطلة في بؤرة استيطانية: مداهمة وضرب واعتداء كاد أن يودي بحيا ...
- جريمة سامي أبو شحادة التي لا تُغتفر؟ أن يتحدث كفلسطيني في إس ...
- في يوم الغفران هذا، على العالم كله أن يعتذر لإسرائيل
- بفضل هستيريا «نازا».. إسرائيل تتحدث أخيرا عن غزة
- حتى الفلسطينيون ذهلوا: التحالف بين الجيش الإسرائيلي والمستوط ...


المزيد.....




- توجيه اتهامات بتلقي الرشاوى لعضو سابق في المكتب السياسي للحز ...
- ألمانيا.. نائب ميرتس يطالب -حزب اليسار- في ولاية برلين باستب ...
- النصر اليساري البرازيلي: كيف يتوحّد اليسار رغم اختلافاته؟
- العدد 675 من جريدة النهج الديمقراطي
- العدد 674 من جريدة النهج الديمقراطي
- بعد التطورات الأخيرة: إلى أين تسير جبهة البوليساريو؟
- How Unions Police Contracts to Protect Workers
- Mr. Veto’s Permanent Siege
- Till Death Do Us Part: The Unholy Matrimony Between the U.S. ...
- Last Night’s “Blue Wave” Means Nothing if We Don’t Stop the ...


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - حلّت نهاية العالم قبل أوانها – وربما كان ذلك أفضل لإسرائيل