أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - بفضل هستيريا «نازا».. إسرائيل تتحدث أخيرا عن غزة














المزيد.....

بفضل هستيريا «نازا».. إسرائيل تتحدث أخيرا عن غزة


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 04:47
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


لقد أثار الفيلم الوثائقي عن غزة ضجة عارمة في أنحاء البلاد. فبعد سنوات من القمع والإنكار والأكاذيب، ومن اللامبالاة وعدم الاكتراث، انفجر القيح في تيار جارف. وهذه عملية صحية، حتى وإن اشتملت على مظاهر قبيحة.
وحتى قبل أن يشاهد إسرائيلي واحد، باستثناء رفيف دروكر، فيلم «نازا»، كان الفيلم قد أسهم إسهاما هائلا في الحوار الإسرائيلي. لقد أثار المخرجان راشيل شور ويوفال أبراهام هستيريا. وهذه الهستيريا هي أفضل ما حدث للمجتمع الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
للمرة الأولى، يصاب الإسرائيليون بالصدمة من شيء لا علاقة له برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا الرهائن. وللمرة الأولى، يغضبون ويُصدمون ويخرجون عن طورهم بسبب الضجيج القادم من قطاع غزة. وفي أعماق قلوبهم، يعرفون السبب.
هذه الموجة من الهستيريا، التي لم تشهد إسرائيل مثيلا لها من قبل، تكشف أيضا الوجه الحقيقي للمجتمع بأسره. وماذا يمكن أن نطلب أكثر من ذلك لاثر فيلم وثائقي، بالرغم أن لا احد شاهده أصلا؟
تكشف هذه الهستيريا شيئا ظل مخفيا لسنوات، لكنه انفجر فجأة. فبعد سنوات من القمع والإنكار والأكاذيب، ومن اللامبالاة وعدم الاكتراث، انفجر القيح في تيار جارف. وهذه عملية صحية، حتى وإن اشتملت على مظاهر قبيحة.
لقد أُخرجت إسرائيل من سكينتها المريضة. وفجأة، باتت تتحدث عن غزة، لا عن أسعار الرحلات الجوية إلى الخارج وحسب.
لقد دمّر «نازا» الانفصال الإسرائيلي عن الواقع. وكان هذا متوقعا، حتى عندما بدا أن لا شيء يمكن أن يهز الإسرائيليين. لكن شدة رد الفعل تكشف أن الخُراج كبير.
إن الغضب الجنوني على شور وأبراهام يُظهر أنهما تمكنا من لمس مركز الخُراج. وهذا أمر مؤلم. وتكشف شدة الاستجابة أن الإسرائيليين يشعرون بأن شيئا ما يحترق تحت أقدامهم. وكل من يصرخ بمثل هذا الغضب يفهم أن شيئا ما قد انحرف انحرافا خطيرا. فالمجتمع الواثق من عدالة قضيته لا يستجيب لفيلم على هذا النحو.
قد تهدأ هذه العاصفة بالفعل، لكن شدتها قد تنذر أيضا بنقطة تحول. فبعد أن نشنق صانعي الفيلم في ساحة المدينة، ربما يفهم أحدهم أن هذا كان آخر محاولة يائسة للتهرب من الحقيقة وخنقها وقمعها.
لكن تلك الحقيقة ستواصل ملاحقة إسرائيل إلى الأبد، لأنه يستحيل الإفلات من المسؤولية عن الإبادة الجماعية. جربوا اسألوا الأتراك. فهذا الذنب لن يدعنا وشأننا أبدا. وسيكون عارا أبديا.
«نازا» يخلع جميع الأقنعة
لقد أسهم «نازا» أيضا إسهام مهم آخر: فقد مزق جميع الأقنعة. ومن الآن فصاعدا، لم يعد هناك يسار ويمين، ولا أناس مستنيرون وآخرون غارقون في الظلام، ولا إنسانيون وبرابرة. فقد انقض الإسرائيليون، تقريبا كرجل واحد، على هذا الفيلم، فكشفوا بذلك عن وجوههم الحقيقية.
وقف صحفيون عنصريون إلى جانب من يُعتبرون ليبراليين، واتحد سياسيون قوميون مع من يُعتبرون ديمقراطيين. وشكلوا جميعا جوقة مكارثية واحدة.
ففي نهاية المطاف، ما الفرق بين تصريح الصحفي اليميني أفري غيلاد بأن «نازا» هو اختصار للكلمات العبرية «ضرر معادٍ للسامية وخبيث»، وبين الإنكار القبيح والمقزز الذي صدر عن الصحفي الوسطي يارون أبراهام، حين نفى وجود أي صلة عائلية له بيوفال أبراهام، الذي يُكتب اسم عائلته بالطريقة العبرية نفسها؟
ما الفرق بين تصريح الصحفي اليميني أميت سيغال بأن صانعي الفيلم كانوا «مؤيدين لمكتب الدعاية التابع لحماس»، وبين النقد «المنهجي» المعتاد الذي قدمه كاتبا العمود في هآرتس، دروكر وأوري مسغاف، اللذان يهربان بكل ما أوتيا من قوة من مواجهة النقطة الأساسية؟
«أين السياق؟» يسأل النقاد المنافقون، الذين ما كانوا ليجرؤوا أبدا على ذكر السياق الفلسطيني لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.
«أين الأدلة؟» يسأل أناس يعرفون أن أهم التحقيقات الصحفية في التاريخ — ووترغيت وأوراق البنتاغون، مثلا — استندت إلى شهادات غير معلنة المصدر.
وفوق كل شيء، أين تحقيقاتهم الصحفية هم عن غزة؟
«الخونة» في مواجهة صانعي الفيلم
إنهم يعرفون أن «نازا» هو الحقيقة. لكنهم يريدون أسماء الجنود الذين أُجريت معهم المقابلات، حتى يتسنى لهم هم أيضا أن يُشنقوا في ساحة المدينة إلى جانب المخرجين.
ولا يوجد أيضا فرق بين تصريح السياسي المعارض الفاشي أفيغدور ليبرمان بأنهم «كارهون لإسرائيل يطلقون على أنفسهم اسم صانعي أفلام»، وبين الدعوة العبثية والمقززة التي أطلقها وزير الثقافة الجاهل ميكي زوهار لتجريدهم من الجنسية، وبين عبارة السياسي التقدمي يائير غولان الجبانة: «أدين».
الفروق تكمن في التغطية. أما المضمون فهو المضمون نفسه، وفي جميع هذه الحالات، هو مضمون مكارثي مرعب.
لقد كسر شور وأبراهام وأولئك الجنود الشجعان حاجز الصمت. إنهم يستحقون تقديرا عظيما في إسرائيل، وسوف ينالونه — ولكن فقط في صفحات كتب التاريخ.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حتى الفلسطينيون ذهلوا: التحالف بين الجيش الإسرائيلي والمستوط ...
- من السهل جداً معرفة القواعد: بريطانيا تلعب لعبة العقوبات الق ...
- دورة الانتخابات الإسرائيلية تكشف بلداً منفصلاً عن الواقع
- نزهة مستوطِنين إسرائيليين في عطلة نهاية الأسبوع: مقتل فتى فل ...
- صمت يائير لابيد وجبنه دمرا المعارضة الإسرائيلية. ولن يفتقده ...
- «لم أرَ قط مثل هذا الإهمال الطبي»: محنة فتى فلسطيني في سجن إ ...
- مطار بن غوريون يضم كل ما تحبه إسرائيل: الامتياز والعنصرية وط ...
- فلسطيني يرقد مشلولا، بينما المستوطن الذي أطلق النار عليه لا ...
- إسرائيل سمته هجوما إرهابيا. لكن هل هذا فعلا ما حدث؟
- اليمين على حق: لا يوجد إرهاب يهودي، بل إرهاب إسرائيلي
- كيف تحوّل الجيش الإسرائيلي إلى جيش الإدانات الواهنة؟
- قميص «فلسطين حرة» في نصب تذكاري للهولوكوست ليس تناقضا
- مراهق كشف الحقيقة وراء خطة إسرائيل -الهجرة الطوعية- في غزة
- لقد دافعوا عن أنفسهم في مواجهة المستوطنين العنيفين... فأصبحو ...
- قبل أن يعظ الإسرائيليون إسبانيا، عليهم أن ينظروا إلى المرآة
- وزير الدفاع يسرائيل كاتس... مجرم حرب يتباهى بجرائمه
- يائير غولان ليس سوى جنرال إسرائيلي قومي متطرف آخر
- كيف تخلق الخدمة العسكرية «ذات المغزى» في إسرائيل جيلا ضائعا ...
- الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: مرحباً بكم في أرض التماسي ...
- ليندسي غراهام لم يكن صديقا لإسرائيل، بل كان صديقا لأسوأ غرائ ...


المزيد.....




- India Has the Gavel. Does It Still Have a Voice?
- To Understand the Houthis, Begin With Yemen
- العدد 668 من جريدة النهج الديمقراطي
- انتقادات داخلية في الاشتراكي الديمقراطي بسبب التركيز على الت ...
- الأزمة الرأسمالية والبرجوازية “الخيّرة”*
- دائرة المقاطعة في الجبهة الديمقراطية ترحب بالتوجه النرويجي ...
- عبد الناصر اللحام رئيسا لمجلس اتحاد طلبة جامعة فلسطين الاهلي ...
- كتاب فرانسوا مورو «الأممية الرابعة من تروتسكي، مؤسساً، إلى ا ...
- بين التاريخ والذاكرة، مقدمة  دانييل بنسعيد لكتاب الأممية الر ...
- AI & Deliberative Participation


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - بفضل هستيريا «نازا».. إسرائيل تتحدث أخيرا عن غزة