أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - من السهل جداً معرفة القواعد: بريطانيا تلعب لعبة العقوبات القديمة نفسها














المزيد.....

من السهل جداً معرفة القواعد: بريطانيا تلعب لعبة العقوبات القديمة نفسها


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 04:47
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


الجميع يلعب اللعبة: بريطانيا تفرض، كما يُفترض، عقوبات، ونحو اثنتي عشرة دولة أوروبية أخرى تتظاهر بالانضمام إليها، فيما ترد إسرائيل بإجراءات أشبه بفأر يضرب فيلاً، كي نُري البريطانيين أننا قادرون على تعليمهم درساً أو درسين. والجميع راض عن نفسه. لن يتوقف بناء منازل المستوطنين على الأراضي الفلسطينية المسروقة بسبب ما فعلته بريطانيا، كما لن تتوقف سرقة الماشية، حتى لو كان العالم يبتهج بهذه العقوبات.
تقول الحكومة البريطانية الجديدة إن التطهير العرقي يحدث في الضفة الغربية، لتصبح بذلك أول دولة غربية تقول ذلك. وهذا مدعاة للأمل وفعل أخلاقي. هتافاً لبريطانيا، من دون أي سخرية مقصودة. لكن بريطانيا اختارت أن تعاقب المستوطنين وحدهم، وهو ما يشكل سابقة خطيرة. فهي، بذلك، تقول إن هناك إسرائيل وهناك المستوطنون. هناك دولة وهناك احتلال، وهناك إسرائيليون وهناك مستوطنون.
ما أريح إجراء هذه التمييزات، مثل التمييز بين بنيامين نتنياهو، رجل الحروب، وبين المعارضة، معسكر السلام. وهكذا، ربما لا يتهم أحد بريطانيا بمعاداة السامية، باستثناء جدعون ساعر، المتخصص في إلقاء اللوم على العالم بسبب ذلك ومعاقبته وفقاً لذلك.
لكن المستوطنات ليست كياناً سياسياً مستقلاً. عندما فرضت أوروبا عقوبات على شبه جزيرة القرم المحتلة، فرضت أيضاً عقوبات على الدولة المحتلة، روسيا. فكيف يمكن معاقبة المستوطنين وحدهم، من دون فرض عقوبات على الذين بادروا إلى إقامة المستوطنات، ويمولونها، ويدافعون عنها ويدعمونها، أي حكومة إسرائيل؟
المستوطنات هي إسرائيل، وإسرائيل هي المستوطنات
لقد اختفى الخط الأخضر منذ زمن طويل، ولم يعد هناك أي خط آخر يفصل الضفة الغربية عن إسرائيل، باستثناء خط الفصل العنصري. نحن جميعاً إسرائيليون، ونحن جميعاً مستوطنون. ونحن جميعاً نتحمل المسؤولية عما يُرتكب باسمنا.
إذا كانت بريطانيا تعتقد أن هناك تطهيراً عرقياً، وهو تطهير تشكل بعض عناصره من أخطر جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فما الفائدة من معاقبة المستوطنين؟ المستوطنون هم أطراف مساندة في هذه الفظائع، ومسؤوليتهم محدودة. إنهم مجرد منفذين للجريمة، أي الجنود الذين ينفذونها.
إن مشروع الاستيطان هو مشروع إسرائيلي بالكامل، تتولاه الحكومة، بل النظام بأسره. لا توجد مؤسسة رسمية واحدة لا تشارك فيه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بالفعل أو بالامتناع عن الفعل، سواء بمبادرة حماسية أو بلامبالاة. الدولة هي التي ينبغي أن تعاقب المستوطنين العنيفين، لو كانت دولة قانون, فهذه ليست مهمة العالم. أما الذين يتحملون مسؤولية مشروع الاستيطان، فهم الذين ينبغي أن يعاقبهم العالم، لأن الحكومة الإسرائيلية، شأنها شأن أي حكومة، لا تستطيع أن تعاقب نفسها.

ولذلك، فإن قرار بريطانيا فرض عقوبات على المستوطنين يمنح المجتمع الدولي وسيلة للتهرب من مسؤوليته. فعلى العالم، الذي كثيراً ما يخدع نفسه بالاعتقاد بأن بنيامين نتنياهو هو مصدر كل الشرور، أن يتذكر أيضا أن نتنياهو لم يؤسس مشروع الاستيطان. إن المشروع الصهيوني برمته يقف وراء المستوطنات، ومعه المؤسسة الصهيونية في أنحاء العالم.
ومن حيث الفاعلية، لن يكون لفرض العقوبات على المستوطنين أي أثر يُذكر. فالمستوطنون بعيدون كل البعد عن ثقافة العالم، والقوميون يؤمنون بأن إسرائيل لا تحتاج إلى العالم. ولن توقف أي عقوبات المتطرفين عن اجتياح الأراضي المسروقة وممارسة عربدتهم فيها.
حتى العقوبات المفروضة على استيراد منتجات المستوطنات لا تكاد تكون ذات أثر، لأن 2.3 في المئة فقط من الصادرات الإسرائيلية إلى أوروبا تأتي من المستوطنات. ففي بؤرة «إيش كوديش» الاستيطانية، الصناعة هي الكراهية، وليست التكنولوجيا المتقدمة, وفي «عَدي عَد»، المنتج الرئيسي هو العنف، وليس الطماطم الكرزية. أما النبيذ القادم من المستوطنات فهو ملوث، مصنوع من عنب الغضب المزروع على أرض مسروقة.
إسرائيل غير معنية بالعقوبات المفروضة على المستوطنات. والمستوطنون أيضا لا يكترثون بها كثيرا، وهم محقون في ذلك. فبعد أقل من يوم على الإعلان عنها، ناقشت الإدارة المدنية يوم الأربعاء بناء 747 وحدة سكنية في الضفة الغربية.
المهم هو أن البهجة تعم أروقة وستمنستر.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دورة الانتخابات الإسرائيلية تكشف بلداً منفصلاً عن الواقع
- نزهة مستوطِنين إسرائيليين في عطلة نهاية الأسبوع: مقتل فتى فل ...
- صمت يائير لابيد وجبنه دمرا المعارضة الإسرائيلية. ولن يفتقده ...
- «لم أرَ قط مثل هذا الإهمال الطبي»: محنة فتى فلسطيني في سجن إ ...
- مطار بن غوريون يضم كل ما تحبه إسرائيل: الامتياز والعنصرية وط ...
- فلسطيني يرقد مشلولا، بينما المستوطن الذي أطلق النار عليه لا ...
- إسرائيل سمته هجوما إرهابيا. لكن هل هذا فعلا ما حدث؟
- اليمين على حق: لا يوجد إرهاب يهودي، بل إرهاب إسرائيلي
- كيف تحوّل الجيش الإسرائيلي إلى جيش الإدانات الواهنة؟
- قميص «فلسطين حرة» في نصب تذكاري للهولوكوست ليس تناقضا
- مراهق كشف الحقيقة وراء خطة إسرائيل -الهجرة الطوعية- في غزة
- لقد دافعوا عن أنفسهم في مواجهة المستوطنين العنيفين... فأصبحو ...
- قبل أن يعظ الإسرائيليون إسبانيا، عليهم أن ينظروا إلى المرآة
- وزير الدفاع يسرائيل كاتس... مجرم حرب يتباهى بجرائمه
- يائير غولان ليس سوى جنرال إسرائيلي قومي متطرف آخر
- كيف تخلق الخدمة العسكرية «ذات المغزى» في إسرائيل جيلا ضائعا ...
- الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: مرحباً بكم في أرض التماسي ...
- ليندسي غراهام لم يكن صديقا لإسرائيل، بل كان صديقا لأسوأ غرائ ...
- السياسيون الإسرائيليون الساعون إلى إزاحة نتنياهو عليهم أن يج ...
- المستوطنون منعوا عائلة فلسطينية من الوصول إلى مرحاضها... ثم ...


المزيد.....




- السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز يلتقي أعضاء مجلس الشيوخ لمن ...
- العدوان الإمبريالي يكمل ستة أشهر دون تحقيق نجاح
- النهج الديمقراطي العمالي يشارك في حفل مانيفيستا بمدينة أوستن ...
- حزب النهج الديمقراطي العمالي: لا رهان للشعب المغربي على الان ...
- عمال الضيعة الفلاحية اوما فريش ومشتل الاطلس في ضواحي مولاي ب ...
- مات اليسار عاش اليمين.. سلوفينيا تعيد بناء جسورها مع إسرائيل ...
- ترمب يمتدح صعود اليمين المتطرف في ألمانيا ويصفه بـ -الأمسية ...
- Fifty Years after Mao: A Legacy for Changing the Current of ...
- ألمانيا: آلاف المتظاهرين في كولونيا رفضا لوصول -البديل- إلى ...
- Happy Labor Day?


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - من السهل جداً معرفة القواعد: بريطانيا تلعب لعبة العقوبات القديمة نفسها