أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - حتى الفلسطينيون ذهلوا: التحالف بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين يبلغ مستوى جديدا















المزيد.....

حتى الفلسطينيون ذهلوا: التحالف بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين يبلغ مستوى جديدا


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 04:50
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


يتقدم مستوطن ببلاغ عن سرقة أغنام، يبدو أنه اتهام كاذب، فتبدأ سلسلة الأحداث التالية: الجيش يقتحم قرية فلسطينية، وينضم إلى المستوطنين في سرقة عشرات الأغنام والماعز، وفي الطريق يطلق النار على شابين فيرديهما قتيلين.
كان يبدو أن كل ما يمكن قوله وكتابته قد قيل وكُتب بالفعل عن الدور المذهل الذي يؤديه الجيش الإسرائيلي في مذابح المستوطنين في الضفة الغربية. لكننا علمنا هذا الأسبوع بواقعة قد تفوق جميع الوقائع السابقة.
أبلغ أحد المستوطنين عن سرقة 12 ماعزا من قِبل سكان قرية المغير المجاورة. فيترك الجيش كل شيء، وينزل إلى القرية، ويطالب رئيس المجلس المحلي بترتيب إعادة القطيع فورا. كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل. وعندما قدم رئيس المجلس أدلة تثبت أن الماعز تعود إلى أحد سكان القرية، بدا أن المسألة قد حُسمت.
لكن في مساء اليوم التالي، تصل قوة كبيرة من الجيش الإسرائيلي وتسرق 11 خروفا من راعٍ بدوي. وبعد ساعات، تعود القوات وتسرق عشرات الأغنام والماعز من حظائر أخرى. ثم تتوجه إلى وسط البلدة، حيث يتمركز قناصة على أسطح المنازل ويفتحون النار على شبان يخرجون إلى الشوارع. فيُقتل اثنان منهم.
طريق الموت
للوصول إلى المغير، الواقعة في الجزء الأوسط من الضفة الغربية، نسلك ما يسميه محمد رمانة، الباحث الميداني في منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان، «طريق الموت». والمرور عبره خطر بالفعل.
يمر الطريق ببلدة ترمسعيا «الأمريكية»، حيث يحمل نحو 80 إلى 90 بالمئة من السكان الجنسية الأمريكية، وحيث زار السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، البلدة يوم السبت الماضي. وهذا الطريق هو السبيل الوحيد المتاح حاليا للوصول إلى المغير.
ومنذ نحو شهر، تطل على الطريق بؤرة استيطانية جديدة أقامها مستوطنون خارج القانون، وهم يهاجمون السيارات المارة. ووفقا للفلسطينيين، تضررت بالفعل سبع مركبات، كما سرق المستوطنون إحداها، وهي سيارة مرسيدس تعود إلى أحد سكان نابلس، بعد أن أُجبر ركابها على الفرار. وكان أحد الركاب مواطنا أمريكيا.
في مكتبه المتواضع، يروي لنا أمين أبو عليا، رئيس مجلس المغير المحلي، ما حدث يوم الأربعاء الماضي. حتى هذه القرية المنكوبة، التي فقدت 13 من سكانها وآلاف الدونمات من أراضيها منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، لم تشهد شيئا كهذا من قبل.
لقد زرنا القرية في أبريل/نيسان، ووثقنا سرقة المستوطنين 170 خروفا، وقتل مستوطن يرتدي زي الجيش صبيا يبلغ 12 عاما ورجلا يبلغ 32 عاما. لكن أبو عليا يقول إن الأمور تصاعدت:
«في الآونة الأخيرة، أصبح الجنود وأفراد الشرطة يرافقون المستوطنين أثناء سرقتهم الماشية من سكان القرية. وأحداث الأسبوع الماضي مثال على ذلك».
اتهام بسرقة الماعز قبل منتصف ليل الثلاثاء، الأول من سبتمبر/أيلول، تلقى أبو عليا اتصالا من ضابط في الإدارة المدنية. قال له الضابط إن مستوطنا يدعي أن أحد سكان القرية سرق 12 ماعزا من ماشيته. كان رئيس المجلس متشككا منذ البداية. فسكان القرية لا يجرؤون على الاقتراب من تلك الأماكن التي بات يُشار إليها الآن باسم «المزارع»، وهي في الحقيقة بؤر استيطانية، كما أن سرقة الماشية من المرعى، على النحو الذي زُعم، ليست أمرا سهلا على الإطلاق.ويقول أبو عليا إنه حتى لو امتلك سكان القرية 20 سيارة جيب، لما تمكنوا من تنفيذ مثل هذه السرقة. طلب أن يرى الصور التي التقطها المستوطن للماعز التي يُزعم أنها سُرقت، ثم أيقظ صاحب الحيوانات المعنية من نومه. فأراه المالك صور الماعز السوداء نفسها، وقد التُقطت في الربيع السابق. يوضح أبو عليا، متقمصا دور محقق في الأدلة الجنائية، أن الماعز كانت تحمل بقعا بيضاء على آذانها. واتضح أن المستوطنين كانوا قد جاءوا إلى المغير في اليوم السابق، والتقطوا صورا للماعز نفسها، وادعوا أنها ملك لهم. حذره الضابط قائلا:«لقد كان لديكم بالفعل عدد لا بأس به من الجرحى. من الأفضل أن تعيدوا الماشية. نحن موجودون بالفعل عند مدخل قريتكم». في تلك الليلة نفسها، أرسل رئيس المجلس الصور التي تلقاها للماعز ذات البقع إلى الإدارة المدنية. فأجابه المسؤول الذي تحدث إليه: «إن شاء الله خير». وكان أبو عليا مقتنعا بأن المسألة قد انتهت. عملية سرقة الأغنام لكن مساء الأربعاء، فوجئ سكان القرية بوصول قوة كبيرة مختلطة، تضم جنودا وأفراد شرطة ومستوطِنين. هاجموا أولا عائلة بدوية على أطراف البلدة، وسرقوا 11 خروفا منها، ثم ظهروا بعد ساعات قليلة في وسط البلدة. أخلوا الشوارع من الناس باستخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، ثم شرعوا في سرقة الماشية من عدة حظائر في المنطقة المجاورة: 48 خروفا و12 من الماعز. كان الجنود يحمون المستوطنين وهم يُخرجون الحيوانات بالقوة ويسوقونها باتجاه البؤرة الاستيطانية القائمة على التل. أطلق أصحاب الحيوانات نداء استغاثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي:«إنهم يسرقون ماشيتنا!»فتدفق السكان المذعورون، ومن بينهم شبان، إلى الشوارع. وفي الوقت نفسه، ووفقا لشهود عيان، صعد قناصة إلى سطح مبنى غير مكتمل وبدأوا بإطلاق الرصاص الحي.كان خليل شحادة، البالغ من العمر 17 عاما، أول من قُتل. وبعد دقائق قليلة، أُصيب جاره عمر النعسان، البالغ 19 عاما، برصاصة أودت بحياته. وبحسب الشهود، فقد أطلق القناص نفسه، من السطح نفسه، النار على الشابين، من مسافة لا تتجاوز بضع عشرات من الأمتار.مات خليل في مكانه. أما عمر فتوفي في سيارة الإسعاف التي كانت تنقله مسرعة إلى المستشفى. وقال لنا المسعف مجاهد أبو عليا هذا الأسبوع إنه حمل عمر إلى سيارة الإسعاف، لكن الوقت كان قد فات. فقد أُصيب الشاب، الذي قيل لنا إنه كان يأمل في الالتحاق بجامعة بيرزيت هذا العام، برصاصة في ظهره. بحلول الساعة التاسعة والنصف مساء الأربعاء، وبعد ساعتين من بدء العملية، انتهت «عملية سرقة الأغنام»، وهو الاسم الذي أطلقه الجيش عليها. انسحبت القوات، تاركة وراءها جثتين، وآخذة معها عشرات الأغنام وبعض الماعز.
«أشعر بالأسف على المستوطنين» يقول رئيس المجلس، أبو عليا: «أشعر بالأسف على المستوطنين. ينبغي أن يكون أطفالهم في المدارس والجامعات. لكنهم بدلا من ذلك يسرقون ويقتلون. وعندما يكبرون، سيوجهون عنفهم ضدكم، في إسرائيل. ستستغلهم عصابات المافيا وعائلات الجريمة، لأن العنف هو كل ما يعرفونه. من الغريب أن إسرائيل، بكل قوتها، لا تفهم هذا ولا تفعل شيئا».
ويتحدث رئيس المجلس أيضا عن زيارة السفير هاكابي إلى ترمسعيا المجاورة: «قال إن هناك حفنة صغيرة من المستوطنين العنيفين فقط؟ إنه ليس واحدا منا. الأمريكيون الذين زارهم في ترمسعيا يختلفون عن الأمريكيين الموجودين في مستوطنة شيلو. يبدو أن للأمريكي القادم من شيلو الحق في سرقة أرض الأمريكي القادم من ترمسعيا، ومهاجمة منزله أيضًا».
خرجنا إلى الشارع، إلى المكان الذي انتهت فيه حياة الشابين. وبحسب ما أفيد، أطلق القناصة النار في الاتجاهين.انهار أحد الضحيتين ومات إلى يمين المبنى الذي كانوا يتمركزون فوقه، فيما سقط الآخر إلى يساره. تقسيم متساوٍ. زرع السكان شتلة في كل موضع سقط فيه الشابان، تخليدا لذكراهما. «سقط خليل أمام عيني» كان قاسم، والد خليل المفجوع، البالغ 38 عاما، يجلس في غرفة الضيوف المرتبة في منزله يوم زيارتنا، وقد غلبه الحزن. كان يرتدي قبعة رمادية وقميصا رماديا. قاسم عامل ومزارع، وأب لأربعة أبناء، كان خليل أكبرهم. وكان يستعد للالتحاق بالصف الحادي عشر.في مساء اليوم السابق لمقتل ابنه، كان قاسم في المنزل برفقته عندما سمع جاره أبا نبيل يصرخ طالبا النجدة. كان جنود ومستوطنون قد اقتحموا حظيرة أغنامه وبدأوا في إخراجها. خرج قاسم وخليل مسرعين لمحاولة حماية أبي نبيل وقطيعه. وبعد نحو دقيقتين، كما يتذكر قاسم، انطفأت أضواء الشارع، وانهالت عليهم نيران الأسلحة. سقط خليل أمام عينيه. حمله والده على عجل إلى سيارة خاصة لإجلائه، لكنه كان يعرف بالفعل أن خليل قد مات.
لم يرد أي تعليق من مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي حتى موعد نشر المقال.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من السهل جداً معرفة القواعد: بريطانيا تلعب لعبة العقوبات الق ...
- دورة الانتخابات الإسرائيلية تكشف بلداً منفصلاً عن الواقع
- نزهة مستوطِنين إسرائيليين في عطلة نهاية الأسبوع: مقتل فتى فل ...
- صمت يائير لابيد وجبنه دمرا المعارضة الإسرائيلية. ولن يفتقده ...
- «لم أرَ قط مثل هذا الإهمال الطبي»: محنة فتى فلسطيني في سجن إ ...
- مطار بن غوريون يضم كل ما تحبه إسرائيل: الامتياز والعنصرية وط ...
- فلسطيني يرقد مشلولا، بينما المستوطن الذي أطلق النار عليه لا ...
- إسرائيل سمته هجوما إرهابيا. لكن هل هذا فعلا ما حدث؟
- اليمين على حق: لا يوجد إرهاب يهودي، بل إرهاب إسرائيلي
- كيف تحوّل الجيش الإسرائيلي إلى جيش الإدانات الواهنة؟
- قميص «فلسطين حرة» في نصب تذكاري للهولوكوست ليس تناقضا
- مراهق كشف الحقيقة وراء خطة إسرائيل -الهجرة الطوعية- في غزة
- لقد دافعوا عن أنفسهم في مواجهة المستوطنين العنيفين... فأصبحو ...
- قبل أن يعظ الإسرائيليون إسبانيا، عليهم أن ينظروا إلى المرآة
- وزير الدفاع يسرائيل كاتس... مجرم حرب يتباهى بجرائمه
- يائير غولان ليس سوى جنرال إسرائيلي قومي متطرف آخر
- كيف تخلق الخدمة العسكرية «ذات المغزى» في إسرائيل جيلا ضائعا ...
- الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: مرحباً بكم في أرض التماسي ...
- ليندسي غراهام لم يكن صديقا لإسرائيل، بل كان صديقا لأسوأ غرائ ...
- السياسيون الإسرائيليون الساعون إلى إزاحة نتنياهو عليهم أن يج ...


المزيد.....




- ألمانيا.. اليمين المتطرف أمام اختبار جديد بعد فوزه التاريخي ...
- السويد تصوت في انتخابات قد تدخل اليمين المتطرف إلى الحكومة
- عدة دول ومدن عالمية تشهد مسيرات شعبية ومظاهرات حاشدة يوم الج ...
- انتخابات السويد العامة.. تنافس حاد بين اليمين واليسار ومخاوف ...
- بني ملال: المخزن يتمادى في قمع مناضلي حزبنا بسبب حملة مقاطعة ...
- ألمانيا: عشرات الآلاف يشاركون في مظاهرات ضد صعود اليمين المت ...
- مظاهرات في ألمانيا ضد اليمين المتطرف
- بلجيكا: خيمة حزب النهج الديمقراطي العمالي بحفل مانيفيستا بمد ...
- فرنسا: رشق زعيم اليمين المتطرف جوردان بارديلا بفصوص الثوم خل ...
- A Shift in Europe from Right to Left Is Possible


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - حتى الفلسطينيون ذهلوا: التحالف بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين يبلغ مستوى جديدا