أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - دعوا غزة وشأنها: على إسرائيل أن تتخلى عن وهم تدمير حماس














المزيد.....

دعوا غزة وشأنها: على إسرائيل أن تتخلى عن وهم تدمير حماس


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 04:48
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


بعض الأهداف يستحيل تحقيقها، حتى بالنسبة إلى إسرائيل التي تتصرف كأنها مطلقة القدرة. وحتى إذا نحينا جانبا الاعتبارات الأخلاقية التي يزدريها الإسرائيليون، ينبغي أن يكون واضحا أن الوقت قد حان لتجربة طريق مختلف.

لم تبدأ بعد عملية إعادة إعمار غزة, والعالم لم يتعافَ بعد من مشاهد القطاع، ولم يفرض على إسرائيل ثمنا لجرائمها، رغم وجود إجماع عالمي شامل ومذهل بشأن فداحة تلك الجرائم, لكن، من وجهة نظر إسرائيل، لم يُسفك بعد ما يكفي من الدم.
ومن الموضوعات المركزية في خطاب بنيامين نتنياهو التحريضي على الحرب, العودة إلى الحديث عن محو غزة. كما أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس لا يفوت فرصة دون إطلاق التهديدات. ولا جدوى من إضاعة الكلمات على بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وكذلك عن كاره العرب أفيغدور ليبرمان.
والآن ينضم إليهم، بصورة محرجة، غادي آيزنكوت. فمن بين شروطه لمن يرغب في الانضمام إلى ائتلاف قد يشكله، مطلب مفاجئ يتمثل في الاعتراف بحماس منظمة إرهابية «يجب تدميرها».
وسواء كان هذا مجرد مناورة تهدف إلى عرقلة منصور عباس، زعيم القائمة العربية الموحدة، أم كان مبدأً حقيقيا، فقد اكتملت الدائرة. فجميع قادة الأحزاب في الوقت الراهن, باستثناء يائير غولان, يريدون العودة إلى الحرب في غزة. ومن الصعب التفكير في فكرة أكثر جنونا وكابوسية من هذه.
أي شخص يتحدث الآن عن تدمير حماس يتحدث، في واقع الأمر، عن تدمير غزة
بعد ثلاث سنوات من إراقة الدماء والدمار، خرجت منها حماس حية وقوية، وأصبح واضحا أن حماس لا يمكن تدميرها إلا من خلال الإبادة الكاملة لغزة.
ومن الضروري الاعتراف بهذه الحقيقة. فما لم يتحقق خلال ثلاث سنوات من حرب إبادة جماعية، لن يتحقق عبر ثلاث سنوات أخرى من الحرب نفسها.
إذا بقيت حياة في غزة، فسوف تديرها حماس. وإذا بقيت مبانٍ قائمة، فسوف تشغلها حماس. وإذا بقي أطفال، فسوف تربيهم حماس. ولذلك، فإن كل من يدعو إلى العودة إلى حرب هدفها إبادة حماس، إنما يدعو إلى حرب إبادة شاملة هدفها إتمام المهمة.
وهذا كله نتيجة إنكار وقوع إبادة جماعية هناك. ولأن هذا الأمر أُنكِر على نطاق واسع في إسرائيل، ولأن إسرائيل لم تعترف قط بالوقائع ولم تجرؤ على مواجهة ما فعلته، أصبح من الممكن الدعوة إلى جولة أخرى من الإبادة الجماعية. وهناك بالفعل من يعمل على إعداد الجمهور لذلك. وهم الأصوات المعتادة المحرضة على الحرب في عوالم السياسة والجيش والإعلام، وللأسف أيضا بعض السكان الذين يعيشون بمحاذاة حدود غزة.
فالجيش يغذي المراسلين العسكريين قسرا بالمعلومات عن مخططات حماس. ولا يمر يوم من دون تقارير عن ازدياد قوة حماس أو عن تهديد محدد منها: حماس ستختطف جنديا, حماس ستحتل أراضي, توجد مخارط في غزة لإنتاج الأسلحة. وكل ذلك بهدف منح الشرعية لاستمرار المجزرة.
ليس الأمر أن حماس اختفت. لكنها حتى في ذروة قوتها لم تكن تشكل خطرا حقيقيا على جيش مستعد ومنتشر بصورة جيدة. أما الآن فقد أُضعفت حماس بدرجة كبيرة.
لكن بعد ثلاث سنوات قتلت فيها إسرائيل ودمرت بصورة عشوائية وبلا رحمة، وبعد أن أصبحت نتيجة لذلك أكثر دول العالم إثارة للاحتقار، وبعد أن اتضح أن حماس لا تزال بعيدة عن الإبادة، فقد حان الوقت لقبول حدود القوة، حتى القوة المرعبة التي تمتلكها إسرائيل.
بعض الأهداف يستحيل تحقيقها، حتى بالنسبة إلى إسرائيل التي تتصرف كأنها مطلقة القدرة. وحتى إذا وضعنا جانبا الاعتبارات الأخلاقية التي يزدريها الإسرائيليون، ينبغي أن يكون واضحا أن الوقت قد حان لتجربة طريق مختلف.
وبدلا من الاستمرار في الثرثرة حول القضاء على حماس، حان الوقت لتعلم كيفية التعايش مع حماس وقد أُنهكت قوتها، ومحاولة التحدث إليها. فلا شيء يمكن أن يكون أسوأ من حرب أخرى.
ليس بالنسبة إلى سكان غزة البائسين فحسب، بل بالنسبة إلى إسرائيل أيضا. لا توجد في غزة خطوات سحرية أو حلول خارقة. لكن ثمة أمرا واحدا واضحا: ستكون جولة أخرى هي الأسوأ على الإطلاق، للجميع.
الانسحاب وإعادة الإعمار لا يضمنان حلًا، لكن لا يوجد طريق آخر. كان من المتوقع أن تكون إسرائيل قد تعلّمت من تجربتها المؤلمة، وأن تدرك أن الإبادة الجماعية سيئة ليس فقط لضحاياها، وإنما أيضا لمرتكبيها.
وكان من المتوقع أن تفهم إسرائيل، بعد كل ما فعلته، أنها لم تعد تملك الحق في إلحاق الأذى بغزة، حتى لو فشلت في تحقيق أهدافها هناك.
وطالما لا يوجد اعتراف بالإبادة الجماعية داخل إسرائيل، فلن يحدث ذلك, ولهذا السبب تحديدا فإن المعركة من أجل الاعتراف بها مهمة إلى هذا الحد. وربما بعد عرض فيلمين أو ثلاثة أفلام أخرى من قبيل فيلم «نازا»، يبدأ مثل هذا الاعتراف بالتغلغل في وعي الناس.
وحتى ذلك الحين، علينا أن ندع غزة وشأنها.
من أجل غزة، ومن أجل إسرائيل أيضا.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة عن «الهمجية» يتجاهل أزمة إسرائ ...
- عطلة في بؤرة استيطانية: مداهمة وضرب واعتداء كاد أن يودي بحيا ...
- جريمة سامي أبو شحادة التي لا تُغتفر؟ أن يتحدث كفلسطيني في إس ...
- في يوم الغفران هذا، على العالم كله أن يعتذر لإسرائيل
- بفضل هستيريا «نازا».. إسرائيل تتحدث أخيرا عن غزة
- حتى الفلسطينيون ذهلوا: التحالف بين الجيش الإسرائيلي والمستوط ...
- من السهل جداً معرفة القواعد: بريطانيا تلعب لعبة العقوبات الق ...
- دورة الانتخابات الإسرائيلية تكشف بلداً منفصلاً عن الواقع
- نزهة مستوطِنين إسرائيليين في عطلة نهاية الأسبوع: مقتل فتى فل ...
- صمت يائير لابيد وجبنه دمرا المعارضة الإسرائيلية. ولن يفتقده ...
- «لم أرَ قط مثل هذا الإهمال الطبي»: محنة فتى فلسطيني في سجن إ ...
- مطار بن غوريون يضم كل ما تحبه إسرائيل: الامتياز والعنصرية وط ...
- فلسطيني يرقد مشلولا، بينما المستوطن الذي أطلق النار عليه لا ...
- إسرائيل سمته هجوما إرهابيا. لكن هل هذا فعلا ما حدث؟
- اليمين على حق: لا يوجد إرهاب يهودي، بل إرهاب إسرائيلي
- كيف تحوّل الجيش الإسرائيلي إلى جيش الإدانات الواهنة؟
- قميص «فلسطين حرة» في نصب تذكاري للهولوكوست ليس تناقضا
- مراهق كشف الحقيقة وراء خطة إسرائيل -الهجرة الطوعية- في غزة
- لقد دافعوا عن أنفسهم في مواجهة المستوطنين العنيفين... فأصبحو ...
- قبل أن يعظ الإسرائيليون إسبانيا، عليهم أن ينظروا إلى المرآة


المزيد.....




- روسيا تحذر الناتو.. سنحمي كالينينغراد بالسلاح النووي
- هل نحن أمام «عودة الاشتراكي»؟
- The Fight Against Korean Deployment to Hormuz Continues
- Why the Trump Cabinet Opted for Existential AI Risks
- زاخاروفا تعلق على تصريحات  أوروبية عن إمكانية تدمير الدفاع ا ...
- من يقتل العمال في مناجم جبل عوام؟ وما العمل؟
- الشيوعي العراقي: 30 أيلول خطوة لاستكمال السيادة وحصر السلاح ...
- واشنطن تكشف عن لقاء مع جبهة البوليساريو لتسوية قضية الصحراء ...
- في خطورة الانصهار في الإطار الصهيونيّ
- The Fight Against Korean Deployment to Hormuz Continues


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - دعوا غزة وشأنها: على إسرائيل أن تتخلى عن وهم تدمير حماس